العراق: استخدام أساليب شرسة ضد المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان وتزايد عدد القتلى والمعتقلين

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

صعدت الحكومة العراقية من قمعها الشديد للمتظاهرين السلميين ومدافعي حقوق الإنسان والنشطاء، حيث تستمر حملة الاعتقالات الواسعة وتهديدات القوات الأمنية والمجموعات المسلحة المتعاونة معها، في محاولة منها لفض الاعتصامات السلمية في بغداد والبصرة وبقية المدن العراقية الوسطى والجنوبية بالرصاص الحي والاستخدام الكثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت الشديدة. بالإضافة إلى ذلك، تم توثيق عمليات قتل وخطف لنشطاء المجتمع المدني من قبل جماعات مسلحة مجهولة الهوية، وكذلك فقد تلقى عدداً من الصحفيين تهديداتٍ مباشرة تطالبهم بالامتناع عن تغطية التظاهرات السلمية المستمرة منذ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2019. وفي الوقت نفسه، تم إغلاق الإنترنت مراراً.

لقد أكدت آخر التقارير الموثوقة الواردة من المنظمات الحقوقية في بغداد والبصرة، استخدام السلطات منذ يوم 07 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى الآن لقنابل الغاز وقنابل الصوت بكثافة للسيطرة على الحشود، تعقبها الاسلحة الخفيفة والمتوسطة من أجل استهداف المعتصمين، وبينهم طلاب المدارس والجامعات وغيرهم من المواطنين العزل، والذين يحملون العلم العراقي فقط. فضلًا عن حرق خيمهم واستهداف الفرق الطبية. مما أدى ذلك إلى سقوط أعدادٍ كبيرة من المتظاهرين بين قتيلٍ وجريح.

في 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 وبساعة متأخرة من الليل تم اغتيال الكاتب والناشط المدني البارز أمجد الدهامات من قبل مجموعة مسلحة مجهولة الهوية، تقود سيارة سوداء بدون أرقام وباستخدام أسلحة كاتمة للصوت، على بعد 500 متراً من بناية قيادة شرطة العمارة، وذلك بعد عودته من اجتماع مع قائد الشرطة بالاشتراك مع عددٍ من النشطاء. وقد ذكرت التقارير ان ناشط المجتمع المدني بسام مهدي الذي كان برفقته قد اصيب بجروح بالغة من جراء الهجوم المسلح.

يعتبر الدهامات من أهم قادة التظاهرات الشعبية في محافظة ميسان، وقد درب الآلاف من الشباب في منطقته على كيفية العمل المدني التطوعي وساهم بفعالية في كافة الاحتجاجات في المحافظة. في واحدة من مقالاته المنشورة مؤخراً ذكر ما يلي، “يبقى الموضوع بيد الشباب أنفسهم، نعم لن يعطيكم أحد شيئاً بل يجب ان تأخذوه بأنفسكم، والبداية من شعاراتكم: «نريد وطن» و «نازل أخذ حقي».”

في 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 ليلاً قتل الطبيب عباس علي، برصاص أحد أفراد قوة مكافحة الشغب، قرب جسر الشهداء ببغداد، أثناء محاولته الوصول لجرحى إحدى المظاهرات التي جرت في هذه المنطقة من أجل إسعافهم. تم نقله إلى المستشفى من قبل أصحاب العربات الصغيرة “التكتك”، لكنه فارق الحياة بالطريق. وانتشر فيديو يبين رفع زملائه لصدريته الطبية البيضاء الملطخة وتقديم احترامهم لتفانيه في عمله.

في 07 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 مساءً اختطفت قوة أمنية ترتدي الملاس المدنية الصحفي وناشط المجتمع المدني علي هاشم واقتادته إلى جهة مجهولة. شارك هاشم بفعالية في تظاهرات ساحة التحرير ببغداد ونشر عدة صور على حسابه على موقع فيس بوك تؤكد مشاركته في التظاهرات السلمية. كما سبق له وشارك في الاحتجاجات السابقة وتعرض للاعتقال والتعذيب بعد مشاركته في تظاهرات سنة 2015.

وفي اليوم نفسه، تم إلقاء القبض على ناشط المجتمع المدني حسين الكعبي من ساحة الاعتصام بقضاء الرفاعي بمحافظة ذي قار، وذلك من قبل القوات الأمنية بسبب مشاركته في الاحتجاجات وقيادته لبعضها ودعوته للمواطنين للمشاركة فيها.

في 02 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 تعرضت الناشطة المدنية والمُسعفة صبا المهداوي، لعملية اختطاف نفذها مسلحون مجهولون في العاصمة العراقية بغداد، وكانت في طريقها للمنزل عائدة من ساحة التحرير. وأكدت التقارير الموثوقة اختطافها قبل وصولها منزلها حيث انقطع الاتصال بها بعد الساعة العاشرة والنصف مساءًا. لقد تطوعت المهداوي، التي تعمل لدى شركة في القطاع الخاص، للعمل كمسعفة في ساحة التحرير لتقديم المساعدة للجرحى والمصابين من المتظاهرين.

قبل شهرٍ من الآن، وفي 07 كتوبر/تشرين الأول 2019 في تمام الساعة السابعة والربع مساءًا، تم اختطاف الناشط المدني والطبيب ميثم محمد الحلو عند خروجه من عيادته بمنطقة الشرطة الرابعة، غرب العاصمة العراقية بغداد، وذلك من قبل مجموعة مسلحة مجهولة الهوية تستقل سيارة دفع رباعي وبنوافذ مظللة، وبعد خطفه تم احتجازه في جهة مجهولة. ولم يتم إطلاق سراحه إلا في 24 أكتوبر/تشرين الاول 2019.

كذلك، في 07 كتوبر/تشرين الأول 2019 أُختطف محامي حقوق الإنسان علي جاسب حطاب، بمدينة العمارة محافظة ميسان، جنوب العراق، وذلك من قبل مجموعة مسلحة غير معروفة، بعد محاصرة سيارته الخاصة واصطحابه لجهة مجهولة.

أفادت تقارير موثوق بها بأن العديد من نشطاء المجتمع المدني في بغداد وبقية المدن التي تحدث فيها الاحتجاجات قد تم اختطافهم من قبل جماعات مسلحة مجهولة. كما أكد بعض المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المطلق سراحهم أنهم تعرضوا للتعذيب والضرب المبرح وأجبروا على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في المظاهرات السلمية.

تشير الإحصائيات الأولية إلى مقتل نحو 300 متظاهراً، وإصابة 14 ألف آخرين، منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول عندما بدأت الاحتجاجات الشعبية وحتى الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وذلك فقط بسبب استخدام القوات الأمنية وخاصة قوة مكافحة الشغب والمجموعات المسلحة القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين.

قامت السلطات في الأيام القليلة الماضية بغلق الإنترنت بشكل كاملٍ، وذلك في 05 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 ظهراً، وأعادته في 07 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 لمدة ساعة واحدة فقط، ثم تكرر القطع لفترات طويلة طيلة الأيام الماضية، في محاولة لمنع الصحفيين والمنظمات الحقوقية من تداول الأخبار المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها السلطات ضد المدنيين المعتصمين في مختلف مناطق البلاد، وكذلك منعهم من التواصل فيما بينهم وتنظيم احتجاجاتهم وتحركاتهم السلمية.

لقد أكدت مصادر محلية استخدام القوات الأمنية قنابل غاز مسيلة للدموع منتهية الصلاحية وأخرى محرمة دولياً تحوي غازات سامة، إضافة إلى إطلاق القنابل بشكل مباشر نحو رؤوس المتظاهرين بشكلٍ متعمد مما أدى إلى قتلهم في الحال.

تعبر المنظمات الموقعة أدناه عن إدانتها الشديدة لاستخدام السلطات العراقية القوة المفرطة وخاصة الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع المنتهية الصلاحية أو تلك التي تحوي غازات سامة ضد المواطنين السلميين وتطالبها بإيقاف كل أشكال العنف فوراً وحماية المتظاهرين السلميين في مختلف أرجاء البلاد وبشكل كامل وجاد. فعلى السلطات الامتثال لالتزاماتها الدولية في حماية حق الحياة لمواطنيها.

وعليه، تدعو المنظمات الموقعة أدناه الحكومة العراقية للقيام بما يلي على الفور وبدون أية شروط:

  1. الإيفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وخاصة احترام الحقوق المدنية والإنسانية لجميع المواطنين في العراق وضمان حماية حقهم في التظاهر السلمي في أنحاء البلاد؛
  2. إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشاملة فورية في حوادث قتل المتظاهرين، ونشر النتائج وتقديم المسئولين عنها إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية؛
  3. إطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين السلميين فوراً وبدون قيد أو شرط، وبينهم أولئك الذين تم خطفهم من قبل الجماعات المسلحة؛
  4. احترام وحماية حق جميع مواطني العراق في الوصول إلى الإنترنت والمعلومات، التي يجب أن تعتبرها السلطات أهم حقوق الإنسان الأساسية؛
  5. ضمان مزاولة جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق لعملهم المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان، بدون مواجهة قيود بما في ذلك المضايقة القضائية.

الموقعون:

  • منظمة أكسس ناو
  • الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
  • منظمة المادة 19
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • مركز إيقاف النار للحقوق المدنية
  • سيفيكوس
  • الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  • مركز الخليج لحقوق الإنسان
  • الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  • جمعية الأمل العراقية
  • الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي (أنسم)
  • المرصد العراقي لحقوق الإنسان
  • شبكة النساء العراقيات
  • مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين
  • منظمة القلم في العراق
  • منظمة القلم الدولي
  • المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب

This post is also available in: English