المجتمع المدني يطالب الأمم المتحدة بفتح تحقيقات جادة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان by CIHRS

في نداء مشترك ضم 20 منظمة حقوقية حول العالم، بينهم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، طالب الموقعون الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالضغط خلال جلسة المجلس الـ 45 الحالية من أجل فتح تحقيقات أممية جادة ومستقلة حول الجرائم الخطيرة واسعة النطاق والمنهجية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها السلطات الإيرانية خلال وبعد احتجاجات نوفمبر 2019.

وبحسب نص النداء المقدم للأمم المتحدة في 9 سبتمبر الجاري، أدى الاستخدام المتعمد للقوة المميتة من قبل قوات الأمن الإيرانية خلال احتجاجات 2019 إلى مقتل مئات المتظاهرين والمارة والأطفال. كما اعتقلت السلطات أكثر من 7000 رجلاً وامرأة وطفلاً. وتعرض العديد من المعتقلين للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والإخفاء القسري والتعذيب.

من أجل تحقيق أممي حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران خلال جلسة المجلس الـ 45 القادمة

تدعو منظمات حقوق الإنسان الموقعة أدناه حكومتكم لمواجهة أزمة الإفلات من العقاب المتواصلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المرتكبة من قِبَل السلطات الإيرانية، أثناء احتجاجات نوفمبر 2019 وفي أعقابها، وذلك من خلال العمل الجماعي خلال الجلسة الـ 45 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

في نوفمبر 2019، اندلعت احتجاجات واسعة مناهضة للنخبة الحاكمة في كل أنحاء إيران، وذلك بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، وقد واجهت السلطات الإيرانية هذه الاحتجاجات بحملة قمع وحشية، واستخدمت قوات الأمن القوة المميتة، بما في ذلك الذخيرة الحية والخرطوش والكريات المعدنية والغاز المسيّل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين الُعزّل والمارة. الأمر الذي نجم عنه مقتل المئات واعتقال الآلاف، وفقًا لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.[1] وقد واكب هذه الانتهاكات الجسيمة تعتيم غير مسبوق بسبب قرار السلطات الإيرانية قطع خدمات الانترنت لمدة أسبوع.

أسفر الاستخدام المتعمد للقوة المميتة من قِبَل قوات الأمن، خلال الاحتجاجات، عن مقتل مئات المتظاهرين والمارة، بينهم أطفال. وقد أشارت منظمة العفو الدولية إلى مقتل ما يربو عن 200 شخصًا، بينهم 23 طفلاً – 22 صبيًا تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، بالإضافة إلى فتاة يتراوح عمرها بين 8 و12 عامًا.[2] وقد أصيب معظم الضحايا بطلقات في الرأس أو الجذع؛ بما يشير إلى أن قوات الأمن كانت تطلق النار مستهدفة القتل.[3]

علاوة على ذلك، اعتقلت السلطات أكثر من 7000 رجلاً وامرأة، وأطفال لا تتجاوز أعمارهم عشرة أعوام. وقد خضع العديد من المعتقلين للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والإخفاء القسري في أماكن احتجاز سرية. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، استخدمت قوات الشرطة والمخابرات وقوات الأمن وبعض مسئولي السجون، التعذيب والمعاملة المهينة ضد المعتقلين على نطاق واسع. وتضمن ذلك أكثر الأساليب شيوعًا للتعذيب البدني، مثل الضرب والجلد والتعليق وإجبار المعتقلين على اتخاذ أوضاع مجهدة لفترات طويلة، فضلاً عن إفادات باستخدام أساليب تعذيب مثل الصعق بالكهرباء والإيهام بالغرق والإيهام بالإعدام والعنف الجنسي والإهانة.[4] كما تم حرمان المعتقلين بشكل منهجي من الاستعانة بمحام خلال مرحلة التحقيق، أو تمثيل قانوني خلال محاكماتهم، وإجبار المئات على الإدلاء بـ “اعترافات” تحت التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وقد استخدمت المحاكم تلك الاعترافات بشكل غير قانوني كأدلة.

وفي هذا السياق، تمت محاكمة المئات بتهم فضفاضة في محاكمات افتقرت للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وحُكم على العديد منهم بالسجن لمدد طويلة والجلد، وحُكم بالإعدام على ثلاثة متظاهرين على الأقل. كما تم تنفيذ حكم الجلد على اثنين من المدافعين عن حقوق الإنسان.

إننا نشعر بقلق عارم إزاء سلامة الأفراد الخاضعين للإخفاء القسري المستمر، والمحتجزين تعسفًا أو الذين يواجهون محاكمات جائرة قد تنتهي بهم إلى الحبس لفترات طويلة، و/أو الجلد و/أو الإعدام بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.

ورغم دعوة المفوضة السامية إلى “إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة في جميع الانتهاكات المرتكبة”[5] فضلاً عن نداء مشابه من 10 خبراء من الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة،[6] فإن السلطات الإيرانية أخفقت في فتح تحقيقات بشأن الجرائم المزعومة بموجب القانون الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة الأخرى التي ارتكبتها الشرطة وقوات الأمن وعملاء المخابرات وموظفي السجون، كما أخفقت في اتخاذ أي خطوات لمحاسبة المسئولين، بتواطؤ من السلطة القضائية الإيرانية. وبدلاً من ذلك، أدلى مسئولون رفيعو المستوى بتصريحات امتدحوا فيها الجهات الأمنية والمخابرات، كما شرعت السلطات في حملة قمع ومضايقات جماعية لترهيب وإسكات الضحايا وعائلاتهم الذين يبحثون عن الحقيقة والعدالة والإنصاف.

في تقرير صدر الأسبوع الماضي، عبّر المقرر الخاص المعني بالوضع في إيران عن قلقه العميق من أن “الإنكار الحكومي لمسئوليتها فاقمه الافتقار إلى تحقيقات فورية تتمتع بالشفافية والاستقلالية بشأن الأحداث.”[7] كما شدد أيضًا على أن “عرقلة الحكومة لإجراء تحقيق ملائم تتأكد من خلال التقارير الواردة بشأن المضايقات والتهديدات التي يتعرض لها الضحايا والعائلات عقابًا على مطالبتهم العلنية بالعدالة لأقاربهم المتوفين.”[8]

ولأن الانتباه يتحول إلى قضايا أخرى في سياق جائحة كوفيد-19، فإننا نعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تكون تلك القضية محل اهتمام المجلس. إن الفظائع المتوالية في إيران ترتبط بشكل وثيق بالإفلات من العقاب الذي دفع السلطات إلى الاعتقاد بأنها يمكن أن ترتكب جرائم بموجب القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، دون تداعيات سواء على الصعيد المحلي أو من المجتمع الدولي. لذلك، أصبح تعزيز المحاسبة أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس فقط لدعم الضحايا وعائلاتهم، الذين يعانوا غياب العدالة والحقيقة والإنصاف؛ ولكن أيضًا لتوفير ضمانة حيوية تحول دون تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل.

إننا نحث حكوماتكم على اغتنام فرصة الجلسة الـ 45 لمجلس حقوق الإنسان؛ لدعم هذا التحقيق، وإيصال رسالة واضحة ومدوية بضرورة المحاسبة في هذا السياق، وتجنب تكرار مثل هذه الجرائم، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

الموقعون:

  • مركز عبد الرحمن بورومند لحقوق الإنسان في إيران
  • أحراز – جمعية حقوق الإنسان للشعب الأذربيجاني في إيران
  • حقوق الإنسان للجميع في إيران
  • منظمة العفو الدولية
  • آرسيه سيفوم
  • منظمة المادة 19
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • مركز حقوق الإنسان في إيران
  • مركز داعمي حقوق الإنسان
  • معًا ضد عقوبة الإعدام – ECPM
  • الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  • هيومن رايتس ووتش
  • نشطاء حقوق الإنسان في إيران
  • إمباكت إيران
  • حقوق الإنسان في إيران
  • مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران
  • العدالة لإيران
  • حقوق الإنسان في كردستان – جنيف (KMMK-G)
  • العمل الدولي الصريح
  • مؤسسة سياماك بورزاند
  • الوسائط الإعلامية الصغيرة
  • متحدون من أجل إيران

[1]  إحاطة صحفية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن إيران، 6 ديسمبر 2019، يمكن الوصول إليها على: https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=25394&LangID=E

[2]  منظمة العفو الدولية، لقد أطلقوا النار على أطفالنا: قتل القاصرين خلال احتجاجات إيران في نوفمبر 2019 (الوثيقة رقم: 13/1894/2020)

[3]  منظمة العفو الدولية، إيران: تفاصيل 304 حالة وفاة في حملة قمع احتجاجات نوفمبر 2019، 20 مايو 2020 (رقم الوثيقة: 13/2308/2020).

[4]  منظمة العفو الدولية، إيران: سحق الإنسانية – اعتقالات جماعية واختفاء وتعذيب منذ احتجاجات نوفمبر 2019 ، 2 سبتمبر 2020، يمكن الوصول إليها على: https://www.amnesty.org/en/documents/mde13/2891/2020/en/

[5]  المفوضة السامية لحقوق الإنسان تدعو إيران إلى معالجة انتهاكات حقوق الإنسان المتعددة في سياق الاحتجاجات الأخيرة، 9 ديسمبر 2019. ويمكن الوصول إليها على: https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=25393&LangID=E

[6]  المقرر الخاص بشأن إيران، والمقرر الخاص بشأن حرية التجمع، والمقرر الخاص بشأن حرية التعبير، و المقرر الخاص بشأن عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والمقرر الخاص بشأن التعذيب، والمقرر الخاص بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان، و المقرر الخاص بشأن استقلال القضاة والمحامين، وفريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي، وفريق العمل المعني بالاختفاء القسري وغير الطوعي، إيران: الخبراء قلقون من سوء المعاملة المزعوم للمتظاهرين المحتجزين، 20 ديسمبر 2019، يمكن الوصول إليه على: https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=25449&LangID=E

[7]  مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، تقرير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، الوثيقة رقم A/75/213، 21 يوليو 2020 (الفقرة 9)، يمكن الوصول إليه على: https://undocs.org/A/75/213

[8]  مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، تقرير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، الوثيقة رقم A/75/213، 21 يوليو 2020 (الفقرة 9)، يمكن الوصول إليه على: https://undocs.org/A/75/213

This post is also available in: English