المحكمة العربية لحقوق الإنسان المقترحة: آلية فارغة بدون إدخال تغييرات جوهرية على مسودة النظام الأساسي

In جامعة الدول العربية by CIHRS

img_7272تدعو المنظمات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان الموقعة أدناه الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية إلى إجراء مراجعة شاملة لمشروع نظام المحكمة العربية لحقوق الإنسان بما يضمن ملائمته بالكامل مع المعايير والقوانين الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

في سياق مؤتمر تم عقده في القاهرة من طرف جامعة الدول العربية ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في 20 – 22مايو/أيار، ومؤتمر آخر تلاه في البحرين من تنظيم جامعة الدول العربية والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان البحرينية بتاريخ 25 و26مايو/أيار، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل العربي في الاجتماعين أن لجنة الخبراء القانونين قد أنهت عملها وأن المسودة النهائية ستطرح لموافقة المجلس الوزاري للجامعة في اجتماعه المقبل المنتظر انعقاده في سبتمبر/أيلول 2014.

تشدد منظماتنا على دعوة الدول الأعضاء إلى تعديل نظام المحكمة لكي يوفر إمكانية لجوء الضحايا الأفراد بشكل مباشر إلى المحكمة. إن غاية وجود محكمة إقليمية لحقوق الإنسان هي بالأساس ضمان قدرة الأفراد على اللجوء للعدالة وضمان حقهم في الانتصاف والجبر الفعالين على ما تعرضوا له من انتهاكات. ومع حجب هذا الحق، بل وحجب أية آلية تمكن الأفراد من اللجوء للمحكمة العربية، فإن مسودة النظام الحالية للمحكمة تخالف الغاية والهدف من إنشاء المحكمة. نذكر الدول الأعضاء بالوعد الذي قطعته جامعة الدول العربية بنفسها وعدد من أعضائها، منذ بدء عملية إصلاح الجامعة على مدار السنوات القليلة الماضية، لاسيما في أعقاب الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2011، بإنشاء آلية قضائية فعالة تحمي حقوق وحريات الأفراد في دول جامعة الدول العربية. إن منظماتنا تعارض بشدة إنشاء أية محكمة لحقوق الإنسان لا تكفل للأفراد القدرة على تقديم الشكاوى على الانتهاكات.

المادة 19 من مسودة نظام المحكمة تكفل حق اللجوء للمحكمة لأية دولة طرف عندما يزعم أحد رعاياها أن إحدى حقوقه الإنسانية قد انتهكت، وكذلك توفر للدول الأطراف خيار السماح للمنظمات غير الحكومية برفع قضايا بالنيابة عن الأفراد. بناءً على واقع عشرات السنين من تجربة محاكم حقوق الإنسان الإقليمية الأخرى وهيئات حقوق الإنسان التعاهدية بالأمم المتحدة، فإن الدول، لأسباب دبلوماسية وسياسية، تمتنع تمامًا عن استخدام آليات رفع الشكاوى بين الدول. لا توجد أسباب للاعتقاد بأن الحال ستختلف بأي شكل في حالة المحكمة العربية. كما يجب ألا تترك إمكانية رفع منظمات المجتمع المدني القضايا للمحكمة لتقدير الدول الأعضاء. تسمح المادة 19 أيضًا من مسودة نظام المحكمة بلجوء لجنة حقوق الإنسان العربية للمحكمة عندما تفشل في الوصول إلى تسوية ودية في شكوى تخص فرد. لكن هذه اللجنة المشكلة بموجب المادة 48 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان ليس لها حاليًا أي اختصاص بنظر الشكاوى المقدمة من الأفراد. تصمت مسودة النظام عن كيف سيتم منح اللجنة هذا الاختصاص.

لكي تكون المادة 19 فعالة فمن الواجب تعديلها لضمان قدرة أي فرد أو مجموعة أفراد أو كيانات من المجتمع المدني –بشكل مباشر أو من خلال ممثليهم– على تقديم شكاوى للمحكمة العربية في القضايا التي يزعم فيها بانتهاكات لحقوق الإنسان المعترف بها عالميًا.

أحكام أخرى في مسودة النظام تحتاج بدورها للتعديل حتى تتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتصبح أداة فعالة للجوء إلى العدالة، بما في ذلك تلك المتصلة باستقلال المحكمة وقضاتها، والقانون المنطبق واختصاص المحكمة، ومقبولية القضايا، واستنفاد سبل الانتصاف المحلية.

لقد تمت الموافقة على المسودة، التي صاغتها لجنة خبراء قانونيين بجامعة الدول العربية، “من حيث المبدأ” في القمة العربية بالكويت في مارس/آذار 2014. قرار القمة رقم 593 عهد إلى لجنة الخبراء بإتمام مسودة النظام الأساسي وإحالتها للمجلس الوزاري للجامعة العربية.

لقد رحبت منظماتنا من حيث المبدأ بالجهد المبذول لإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان. لكننا ندين بقوة شروع جامعة الدول العربية ولجنة الخبراء في عملها دون مشاورة مع أية منظمات مجتمع مدني، رغم الخبرات الواسعة للمجتمع المدني في قضايا ذات صلة بالمشروع، أو أية مشاورات مع أي أصحاب شأن، رغم طلبات كثيرة من منظمات مجتمع مدني بالمشاركة في العملية. تمت العملية بأكملها وراء الأبواب المغلقة، ومن خلال إجراءات غامضة تتعارض مع المبادئ الأساسية للمشاركة الشاملة والشفافية.

وحتى تتم مشاورات واسعة وحقيقية مع منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية، ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية، وأعضاء نقابات المحامين والقضاء، والخبراء الأكاديميين والمستقلين وأصحاب الشأن الآخرين، بمن فيهم ممثلين عن المحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان والاستفادة من خبراتهم، فإن على جامعة الدول العربية والدول الأعضاء الامتناع عن إحالة هذه المسودة المعيبة بشكل جوهري إلى موافقة المجلس الوزاري.

إن من مسئولية جامعة الدول العربية ودولها الأعضاء العمل بشكل جماعي وفردي على ضمان تعديل مسودة النظام بحيث تصبح متفقة مع المعايير والممارسات الدولية لحقوق الإنسان، ومنها المعايير والممارسات الإقليمية.

ترى منظماتنا أن التعديلات المذكورة أدناه لازمة إذا كانت ثمة رغبة في أن تصبح مسودة النظام الأساسي سندًا لبناء محكمة عربية قوية ومستقلة ومحايدة توفر الإنصاف والجبر الفعالين في حالات انتهاكات حقوق الإنسان الواقعة في الدول الأعضاء. من جملة أمور أخرى، توصي منظماتنا بالتالي:

(‌أ)                 يجب تعديل صياغة مسودة النظام الأساسي، التي تستخدم حاليًا ضمير المذكر، بحيث تصبح الصياغة للمذكر والمؤنث على السواء.

(‌ب)             يجب إضافة مادة تخول للمحكمة فرض إجراءات مؤقتة أو انتقالية لحماية مقدمي الشكاوى في القضايا العاجلة، حيث تكون هذه التدابير ضرورية لتفادي وقوع ضرر لا يمكن جبره يلحق بضحايا الانتهاكات، وعلى الدول الأعضاء أن تلتزم بهذه الإجراءات، كما يجب إضافة مادة تضمن تدابير لحماية الشهود.

(‌ج)              يجب تعديل مسودة المادة 3 بما يضمن أن يستند قرار اختيار الدولة المضيفة للمحكمة على أساس التزام هذه الدولة بقانون ومعايير حقوق الإنسان العالمية، بما في ذلك أن تكون الدولة المضيفة طرفًا في جميع مواثيق حقوق الإنسان الدولية الأساسية، وأن توفر الضمانات اللازمة للمحكمة، بما في ذلك للقضاة والعاملين بالمحكمة، بأن يعملوا على الدفاع عن حقوق الإنسان بمعزل عن أية تدخلات دون وجه حق أو ضغوط أو قيود. يجب أن يشمل هذا ضمانات بحماية الضحايا وممثليهم والشهود وجمعيات المجتمع المدني من الانتقام ومن أية قيود.

(‌د)                يجب تعديل مسودة المواد6، 7، 8، و15أو تدعيمها بما يضمن: أ) استناد ترشيح القضاة وانتخابهم إلى إجراءات شفافة وغير تمييزية للحماية من تدخلات الدول دون وجه حق، أو التدخل الزائد عن الحد أو غير المطلوب، ويؤخذ بالاعتبار تمامًا المؤهلات الشخصية والقانونية للمرشحين، والتوازن في التمثيل بين الرجال والنساء، والتمثيل العادل لمختلف النظم القانونية. ب) أن يعمل القضاة بصفتهم الفردية، وليس كممثلين لدولهم، ويخدموا لمدة واحدة طويلة مع ضمان معاش التقاعد. ج) ألا يكون ممكنًا توقيف القضاة أو عزلهم لأية أسباب غير تلك المتعلقة بعدم الكفاءة أو سوء السلوك، بما يجعلهم غير قادرين على الاضطلاع بواجبهم، وهذا بعد اتباع إجراءات مناسبة، تُوضع مسبقًا، تضمن حقوق القاضي المعني في جلسة عادلة تُكفل فيها كافة ضمانات الإجراءات السليمة.

(‌ه)               يجب تعديل مسودة المادة 16 التي تحدد الاختصاص القضائي والقانون المطبق من طرف المحكمة، لضمان ألا تقدم المحكمة، -عندما يتعلق بمقتضيات الميثاق العربي، تفسيرات تتعارض، على الأقل، مع التزامات الدول الأخرى بموجب القانون الدولي، إنما أن تطبق أكثر المعايير كفالة للحماية في قانون حقوق الإنسان السارية في الدول المعنية.

(‌و)                تعديل مسودة المادة 18 لضمان ألا يؤدي مطلب استنفاد سبل الانتصاف المحلية إلى منع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من اللجوء للمحكمة العربية بناء على أسس واهية، وأن يُعهد إلى المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في تقرير مقبولية القضايا، في أفق تحقيق حماية قصوى لحقوق الإنسان.

(‌ز)                يجب تعديل مسودة المادة 19 الخاصة باللجوء إلى المحكمة، بما يضمن: أ) أن يكون لجميع الأفراد داخل أراضي الدولة العضو، أو الخاضعين لسلطتها، الحق في الوصول للمحكمة العربية عندما يزعمون أنهم ضحايا لانتهاكات ترتكبها أي من الأطراف المتعاقدة، والتي تدخل ضمن اختصاص المحكمة، وألا تعيق الدول الوصول إلى المحكمة، لاسيما من خلال توفير تدابير حماية فعالة للضحايا والمشاركين الآخرين في الإجراءات أمام المحكمة، وضمان ألا يتعرضوا لأي شكل من أشكال الضغوط أو التنكيل نتيجة لمشاركتهم في هذه الإجراءات. ب) يجب إزالة كل المعوقات التي قد تحد من مشاركة منظمات المجتمع المدني أمام المحكمة، بما في ذلك نظام قبول الدول لوصول المنظمات الى المحكمة، ولهذا الغرض فيجب ضمان قدرة كل منظمات المجتمع المدني، وليس فقط تلك المعتمدة في الدول المعنية، على تقديم الشكاوى للمحكمة. ج) توفير سبل أخرى للوصول إلى المحكمة، بما في ذلك وصول الأفراد ومنظمات المجتمع المدني كأطراف مهتمة تقدم مذكرات ودية للمحكمة، أو كأطراف ثالثة أو أن تقدم آراء خبراء.

إن منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية الموقعة أدناه تدعو جامعة الدول العربية ودولها الأعضاء إلى الرجوع عن أي تحرك فوري بشأن مسودة نظام المحكمة، وأن تمدد عملية صياغة المسودة وألا يتم تبنيها حتى تجري عملية مشاورات مناسبة وحقيقية مع منظمات المجتمع المدني. تؤكد المنظمات الموقعة أدناه على استعدادها للانخراط في هذه المشاورات.

المنظمات الموقعة:

1.      العفو الدولية
2.      مرصد البحرين لحقوق الإنسان
3.      جمعية الشفافية البحرينية
4.      مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
5.      هيومن رايتس ووتش
6.      اللجنة الدولية للحقوقيين
7.      الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
8.      مؤسسة المجتمع المنفتح، المكتب الإقليمي العربي
9.      دستورنا، تونس
10.  الرابطة الجيبوتية لحقوق الإنسان
11.  الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
12.  مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان
13.  مؤسسة الحق
14.  مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان
15.  مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان
16.  المرصد السوداني لحقوق الإنسان
17.  مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان
18.  منتدى البحرين لحقوق الإنسان
19.  منتدى الخليج لجمعيات المجتمع المدني
20.  مركز اللؤلؤة لحقوق الإنسان
21.  مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب
22.  شبكة أمان للتأهيل والدفاع عن حقوق الإنسان
23.  مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية
24.  بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
25.  مركز الخليج لحقوق الإنسان
26.  المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان
27.  المفكرة القانونية

This post is also available in: English