تهنئ للشعب الإيراني

In برنامج مصر ..خارطة الطريقby

 

يطيب لي أن أشارك من خلالكم باسم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الشعب الإيراني  احتفالاته السنوية بعيد النيروز  ، متمنياً أن يفتح قدوم العام الجديد باب الأمل في طي صفحة سوداء للعام المنقضي الذى يعد من أسوء السنوات التي مرت على الشعب الإيرانى ، والتي دفع خلالها ثمنا باهظاً في مواجهة البطش والطغيان والوقوف في وجه الانتهاكات المستمرة التي يرتكبها نظام الملالى ،  وخاصة  بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية المطعون فيها في 12 يونيو 2009 التي قدم  الشعب فيها الكثير من أجل تحقيق التداول السلمي للسلطة.

ونحن نجدد فى هذا السياق التأكيد على إدانتنا لمختلف أشكال القمع الوحشي، الذي تمارسه السلطات الإيرانية بحق قطاعات واسعة من الشعب الإيراني، ممن انخرطوا في أعمال التظاهر والاحتجاج السلمي على مسار ونتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية ،  لقد أفضت أعمال القمع إلى مصرع العشرات واعتقال آلاف الأشخاص، بما في ذلك المعارضين السياسيين والصحفيين والعمال والمنخرطين في منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان ، فقد لقي 30 متظاهراً على الأقل حتفهم جراء هجمات وشرطة مكافحة الشغب (الباسيج) ، وتوفى سبعة آخرون على الأقل في المصادمات التي وقعت في 27 ديسمبر ، أما العدد الفعلي للوفيات الناجمة عن العنف على أيدي الحكومة يُعتقد أنه أعلى بكثير.

 من ناحية أخرى تعرض السجناء والمعتقلين لصنوف من المعاملة السيئة والتعذيب، بهدف إجبارهم على الإدلاء باعترافات تدينهم، أو بأقوال يجري بثها عبر وسائط الإعلام الحكومية لتشويه الانتفاضة الشعبية وتصويرها باعتبارها جزءا من مخطط أجنبي يستهدف إيران.
ويفاقم من هذه الأوضاع الكارثية التوسع الهائل فى تطبيق أحكام الإعدام ، حيث احتلت إيران في العام 2009م المرتبة الثانية بعد الصين من حيث عدد حالات الإعدام، فقد جرى تنفيذ أكثر من 346 حالة ( حسب تقديرات منظمة العفو الدولية )، وفى ذات الوقت فإن النظام الإيرانى أثبت تفوقه على الصين وبات السجن الأكبر للصحفيين على مستوى العالم بعد أن كانت الصين تحتل المرتبة الأولى فى سجن الصحفيين ، ومن المؤسف أنه رغم التدهور المزري لأوضاع حقوق الإنسان فى بلادكم فإن الحكومة الإيرانية تحاول التملص من مسئولياتها عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتنكر أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المشكلات الكبرى التي يعانيها الشعب الإيرانى من جراء ذلك ، بل وتتهم منتقدي هذه الأوضاع بأن ورائهم دوافع سياسية.
لقد قدم الشعب الإيرانى تضحيات هائلة من قبل على طريق الخلاص من النظام الإمبراطوري الديكتاتوري السابق ، بيد أنه من المؤسف أن قطاعات واسعة من الشعب الإيرانى كان يتعين عليها أن تدفع ثمناً لا يقل فداحة من بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية التي واصلت دون انقطاع إعادة إنتاج أسوا الانتهاكات التي ميزت العهد البائد ، وإن كانت فى ظل العهد الحالي تتستر وراء جملة من اللافتات والمفاهيم والمرجعيات الدينية التي يتحصن بها النظام الثيوقراطى فى إيران والتي تسهم فى تركيز كل السلطات بيد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وتضفى عليه وعلى أحكامه وتصرفاته صفات القدسية والحصانة من النقد أو المساءلة والمحاسبة. 

وأخيراً فإننا نعلن نعلن تضامننا الكامل مع الشعب الإيرانى ومع كل الجهود المبذولة لتعزيز احترام حقوق الإنسان و صيانة الكرامة الإنسانية للشعب الإيرانى  ،  ونغتنم هذه الفرصة لحث المجتمع الدولي والجهات المعنية للاهتمام بقضايا حقوق الإنسان الإيرانية والتحرك لوقف  مختلف الانتهاكات.