حول آفاق الإصلاح الدستوري في مصر..”ورقة موقف”

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان by

يثور جدل واسع النطاق منذ شهور، وسيتواصل لشهور قادمة، حول آفاق الإصلاح الدستوري في مصر، الذي تلح عليه أطراف وجماعات سياسية ومدنية منذ سنوات، ثم بدأ النظام الحاكم في التفاعل مع هذه النداءات، متأثرا بمطالبات إضافية دولية بالإصلاح.
كانت مبادرة رئيس الدولة بطرح تعديل المادة 76 من الدستور في فبراير 2005 المؤشر الأول على هذا التفاعل، ثم تلاه ببرنامجه في الانتخابات الرئاسية في نفس العام، والذي تضمن وعدا بإجراء تعديلات في الدستور. ولكن تعديل المادة 76 الذي جاء مخيبا للآمال بدأ يثير شكوكا حول طبيعة ومضامين التعديلات الدستورية الموعودة، بينما بدأت المناقشة الجارية تطرح آفاقا تتجاوزها، بإعادة المطالبة بدستور جديد –وليس مجرد تعديلات- يستند إلى عقد اجتماعي جديد. فما هى أبرز الاتجاهات في التعامل مع الإصلاح الدستوري في مصر؟
يمكن القول أنه توجد ثلاثة توجهات في التعامل مع قضية الإصلاح الدستوري في مصر،
الأولى اتجاه “الواقعية”، وهى تلك التي لا تنطلق من التفكير بالأماني والتمنيات wishfull thinking، وإنما من النظر لما يجري على الأرض، وعلاقات القوى الفعلية والوزن النسبي للأطراف الداعية للإصلاح السياسي بشكل عام، والدستوري بشكل خاص، ووزن الأطراف غير الراغبة في الإصلاح، بل التي تعد المسرح في واقع الأمر لإجراء تعديلات تعود بدستور 71 خطوات أخرى للخلف تقترب به من بقية دساتير يوليو فيما يتعلق بالحقوق والحريات العامة.
النظرة الواقعية لمعسكر الإصلاح السياسي تقول إنه ينقل أقدامه بصعوبة هائلة في رمال صحراء سياسية قاحلة، تلك التي تحولت مصر إليها بعد يوليو 1952، بالقضاء على كل أشكال التنظيم السياسي والنقابي والأهلي المستقل ووسائل الإعلام المستقلة، فضلا عن أن الخلافات المعلنة وغير المعلنة تمزقه، علاوة على الهواجس والوساوس إزاء النوايا المستقبلية، والعلاقات التحتية لأطرافه مع الحزب الحاكم وأجهزة الأمن، وبعضهم يعاني من حالة فصام، يدعم الإصلاح في مصر، ويقف ضد الإصلاحيين في سوريا ولبنان وليبيا والسودان وغيرها. وهذا ما يفسر لنا هشاشة معسكر الإصلاح، وعدم قدرته على انتزاع موقع مؤثر في معادلة علاقات القوى على الأرض مع النظام الحاكم، حتى لو جرت أكثر الانتخابات نزاهة وحرية، ما لم يلتحم بالإخوان المسلمين، -الذين يرفضون مثلهم مثل النظام الحاكم- أي نمط من العلاقة الندية المتكافئة مع أحزاب وجماعات المعارضة الأخرى، ولذا فإن الموقع الذيلي هو الخيار الوحيد المطروح أمام المعارضة غير الإخوانية، سواء تحالفت مع النظام الحاكم أو الإخوان المسلمين.
ولعل هذا يفسر لنا لماذا لم يستطع معسكر الإصلاح أن يفرض مطلبا واحدا إصلاحيا جوهريا، سواء من خلال التشريع، أو بأي وسائل أخرى. واقع الحال المرير يدلنا على أن ما اعتبره البعض “ربيع القاهرة” (2004-2005) قد انقضى بالفعل قبل أن تنتهي الانتخابات البرلمانية، ليبدأ خريف قاتم في ديسمبر الماضي بالحكم بحبس أيمن نور، وبدء تحريك دعاوى قضائية ضد القضاة المعارضين للتزوير، وقبل أن ينتهي ديسمبر كان قد شهد في ليلته قبل الأخيرة مذبحة مروعة للاجئين السودانيين في قلب القاهرة، كانت في جوهرها رسالة سياسية للمصريين، بأن هامش التسامح ضد أشكال التجمع والتظاهر السلمي قد ولت، وهو ما جرى تطبيقه بالفعل في الأسابيع والشهور التالية.
لم يبق من “ربيع القاهرة” سوى الهامش الذي تتمتع به الصحافة المعارضة والمستقلة الحقيقية ونادي القضاة ومنظمات حقوق الإنسان، ولكن إلى متى؟ في الجهة المقابلة كتلة حاكمة تملك كل أدوات السيطرة من حزب حاكم وأجهزة أمن ووسائل إعلام مرئية ومسموعة ومقروءة وبقية موارد وإمكانيات الدولة، واستطاعت أن تحرم قوى الإصلاح من انتزاع أي مكسب جوهري خلال ومضات “ربيع القاهرة” الخاطف، وحتى الـ 88 مقعدا التي حصل عليها الإخوان المسلمون بشق الأنفس في الانتخابات البرلمانية، استطاع النظام الحاكم أن يحولها إلى سلاح أقوى في يده، يعمق به الخلافات والمخاوف والهواجس داخل معسكر المعارضة، ويفرض خيارا مريرا وحيدا عليه. إما دعم الكتلة الحاكمة أو الإخوان المسلمين؟ وهو نفس الخيار الذي فرضه على بعض أطراف المجتمع الدولي، وعندما ترددت هذه الأطراف لأيام، فإن نتائج الانتخابات الفلسطينية في يناير الماضي جاءت لتحسم ترددها، وتعود إلى سابق موقفها، بمنح الأولوية لاستقرار النظم السياسية السائدة في العالم العربي.

أصحاب النظرة الواقعية يسخرون من القائلين بأن مصر تمر الآن بمرحلة إصلاح، يجب انتهازها، إنهم يجزمون بأنها مرحلة الهجوم المضاد للنظام الحاكم، وهم لا ينطلقون فحسب من إدراك مدى ضعف وهزال قوة الدفع نحو الإصلاح الآن، بل ومن مدى عنفوان قوة الدفع نحو تجذير وتعميق أركان الاستبداد، انطلاقا من الاستفادة بلحظة مواتية محلية ودولية قد لا تستمر طويلا، وفي منطقة مرشحة لاندلاع عواصف من الحروب الأهلية أو الإقليمية أو كلاهما، قد تبدأ بالعراق ولا تتوقف عند لبنان وفلسطين ولا تنتهي بالسودان.
في ظل هذا الواقع المرير فإن إجابة أصحاب النظرة الواقعية، على سؤال الإصلاح الدستوري ليس بالمطالبة بتغيير دستور 71، ولا حتى بتعديله، بل بالدعوة للتكتل لمنع الانقلاب على أفضل ما فيه، أي البابين الثالث والرابع منه، المخصصين للحريات والحقوق والواجبات العامة وسيادة القانون، وكذلك المادة 88 التي تكفل إشرافا قضائيا جزئيا على الانتخابات العامة. فالمشروع الحكومي المعلن لتحويل قانون الطوارئ إلى قانون دائم تحت ستار مكافحة الإرهاب لن تفلح في وقف تمريره أية معارضة سياسية أو برلمانية، بل ما يعترضه هو بعض المواد في الباب الثالث من الدستور، وبدون إجراء تعديلات جوهرية تنتقص من بعض الضمانات الدستورية الموجودة في هذا الباب، فإن قانون مكافحة الإرهاب سيسقط أمام أول طعن أمام المحكمة الدستورية العليا، حتى برغم الانهيار التدريجي المتزايد في مصداقية هذه المحكمة في السنوات الأخيرة.
أصحاب النظرة الواقعية يقولون إن “الحداية” لم تتغير، وهى “ما بتحدفش كتاكيت”، ولن تفعل، وبدلا من أن نأمل في تحويلها “لحمامة”، علينا أن نحمي ما بقي من “كتاكيت” بعيدا عن مخالبها.
أصحاب النظرة الواقعية لا يرغبون في تبديد أي جزء يسير من الطاقة المتاحة لقوى الإصلاح، حتى في المطالبة بتعديل المادة 76، وهم يجادلون بأنه لا يوجد عاقل واحد يمكن أن يتوقع السماح بمنافسة جادة في انتخابات على رئاسة الدولة، بينما يجري سحق مبدأ التنافسية بالأقدام حتى في انتخابات الطلبة والعمال. إنهم يعتقدون أن مضامين التعديل الذي سيجري على تعديل المادة 76 لا يمكن استنباطها من جدل الفقهاء الدستوريين، بل من مهازل الانتخابات الطلابية والعمالية التي تواكب معها الوعد بتعديل التعديل. إنهم باختصار ضد المطالبة بالإصلاح الدستوري الآن، لأن كل مطالبة به ستقود بمقتضى علاقات القوى الراهنة إلى الأسوأ!


الإجابة الثانية يمكن منحها عنوان “الموائمة السياسية”، وأصحابها مثل من سبقوهم، يدعون أيضا التحلي بالواقعية، ولكنها لا يمكن وصفها بالواقعية المرة أو المريرة.
أصحاب الموائمة السياسية ثلاثة أجنحة. يعتقد الجناح الأول أن دستور 71 قد تجاوزه الزمن، وأن مصر تحتاج دستورا جديدا تماما، ولكن ليست هناك علاقات قوى مناسبة تسمح بذلك. بينما يعتقد الجناح الثاني من أنصار هذا المنهج أن دستور 71 يتضمن ركائز هامة جيدة (وخاصة البابين الثالث والرابع المرشحين للاعتداء عليهما). ومع ذلك فإنه يحتاج تعديلات واسعة النطاق، لكي يتوائم مع درجة تطور المجتمع المصري بعد مرور 35 سنة، ومع متطلبات تحديث النظام السياسي المصري، ورفع مستوى كفاءته. غير أنهم يسلمون في نهاية المطاف بأنه في ظل المناخ السياسي والثقافي والاجتماعي المتخلف السائد في المجتمع –بصرف النظر عن توجهات النظام الحاكم- فإن اعتبارات الموائمة السياسية تتطلب تأجيل المهمة والنزول بسقف الطموح إلى عدد من التعديلات المحدودة التي قد تلاقي قبولا “شعبيا”، وتتجنب إثارة غضب قطاعات متنوعة من المجتمع، مثل تلك المواد المتعلقة بنسبة الـ 50% للعمال والفلاحين في المجالس التمثيلية، ومجانية التعليم العالي والدور القيادي للقطاع العام، والصحافة كسلطة رابعة، ودين الدولة، والشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، وغيرها من تعديلات توصف بعدم الشعبية، ويخشى من غضب أوساط متنوعة لمجرد إثارتها، قد تصل كما يحذر البعض عن حق إلى مخاطر الاغتيال؟
ويؤدي ذلك عمليا إلى التحام هذين الجناحين من أصحاب منهج “الموائمة السياسية” بالجناح الثالث في هذه المجموعة، والذي تؤول إليه القيادة عمليا. الجناح الثالث يتسم بروح براجماتي عملي، ويمكن القول واقعي أيضا، ولا يتوقف للحظة عند المسائل الفلسفية والنظرية، فهو يعتنق ما يسمى بمنهج “الإصلاح الواقعي” و”أي شئ أفضل من لا شئ”، الذي يراعي بشكل أكثر جذرية اعتبارات الموائمة السياسية ليس مع المجتمع فحسب، بل أيضا مع التوجه السائد لدى الحزب الحاكم.
ومن هذا المنطلق فهو يقفز مباشرة إلى مجموعة من المطالب التي يعتقد أصحابها أنها قابلة للتحقيق، والتي تتمحور حول سلطة رئيس الدولة وطريقة انتخابه وعدد مرات توليه الحكم، وبعض المواد المتصلة بطبيعة علاقة السلطة التنفيذية بالتشريعية، وغيرها، ولكنها لا تبتعد كثيرا عن برنامج الرئيس الانتخابي. غير أن المشكلة التي تواجههم في هذا السياق، أن الرئيس –ومستشاروه- هو وحده الذي يملك تفسير ماذا يقصد بالشعارات الفضفاضة التي صيغت بذكاء يرضي كافة الأذواق الوطنية والدولية.
إن اعتبارات الموائمة والواقعية السياسية لأصحاب هذا الاتجاه تنطلق أيضا من ضرورة تجنب إثارة أية مطالب بالتعديل الدستوري تفقدهم دعم أي من أحزاب وجماعات المعارضة الرئيسية، فهم يدركون جيدا أيضا مدى محدودية قوة الدفع نحو الإصلاح، حتى في حدود سقف هذه المطالب، وشعارهم الجامع المعبر عنهم والذي يلهبهم بالحماس “مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة”، و”عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة”.
ولكن اللافت للنظر أن أصحاب مبدأ الموائمة السياسية لا يسترعي انتباههم على الإطلاق المخاطر الوشيكة للاعتداء على أفضل ما في دستور 71، الذي يحذر منها “الواقعيون”، ولا نجد في إطار مطالبهم أي تحرك دفاعي جدي في هذا الاتجاه، بل إن تبني بعضهم -بحسن نية- مطلب إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، يساهم دون قصد في تقويض أحد أهم مكاسب دستور 71، أي الإشراف القضائي الجزئي على الانتخابات، ويقدمون –بحسن نية- دعما إضافيا لمخططات تصفية هذا المكتسب.
إن إجابة أصحاب منهج الموائمة السياسية هى بإيجاز، التعديل المحدود الذي لا يغضب أي من جماعات المعارضة الرئيسية، ولا يستعدي النظام الحاكم، ولا يثير نقمة مجتمعية هنا أو هناك، وفي نفس الوقت يدفع بالبلد خطوة للأمام في مسيرة الألف ميل، ثم لكل حادث حديث.

أصحاب الإجابة الثالثة، قد يبدو أنهم مفرطون في التفاؤل، ولكن من زاوية أخرى قد يبدو أنهم لا يقلون تشاؤما عن أصحاب الاتجاه الأول في “الإصلاح” الدستوري. وهم لا يؤمنون بمبدأ أصحاب الاتجاه الثاني من أن “عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة”، فهم يعتبرون أن العصفور الذي هو في اليد، هو وهم كبير، فلا شئ في اليد، أو أن العصفور ميت، وبرهانهم على ذلك تعديل المادة 76، وتوقعاتهم المتشائمة لتعديل التعديل. ولكنهم حالمون أيضا، فهدفهم هو العصافير التي على الشجرة. ورغم أنهم يشاركون الاتجاه الثاني في الإيمان بالحكمة الصينية القائلة بإن “مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة”، إلا أنهم يعتبرون أن تطبيق أصحاب الموائمة السياسية لهذه الحكمة، لا ينطوي على أية حكمة، وأن ما يطالب به هؤلاء ليس حتى خطوة واحدة للأمام، بل هو “محلك سير”، أي مجرد تنشيط القدمين وتحريكهما في نفس المكان، دون التحرك للأمام!
نقطة الانطلاق بالنسبة لأصحاب الاتجاه الثالث، هى المستقبل، وليس إصلاح الحاضر ، وهم يعتقدون أن تركيز الطاقات المحدودة المتاحة على وهم إصلاح الحاضر، سيؤدي لخسارة المستقبل والحاضر معا. ولذا فإن المبدأ الأول وفقا لمنهج هذا الاتجاه هو السعي لتغيير خريطة علاقات القوى، بما يسمح بإصلاح حقيقي في المستقبل، سواء كان سياسيا أم اقتصاديا، اجتماعيا أم ثقافيا، دستوريا أم تشريعيا، أم في كل هذه المجالات مجتمعة، فلن يمكن القيام بأي إصلاح حقيقي مهما كان جزئيا في أي مجال، دون القيام بتطوير نوعي في علاقات القوى، وهذا يتطلب عدم التواطؤ مع القيم السائدة في المستنقع السياسي والاجتماعي والثقافي الراهن –من وجهة نظرهم- وفتح كل الأمور للمناقشة العامة والمعمقة دون حسابات سياسية أو فصائلية أو مجتمعية، ودون التعامل مع المعارضة الحالية باعتبارها بقرات مقدسة يجب عدم المساس بها وبمعتقداتها وتصوراتها الأيديولوجية والسياسية، بل يجب الرهان أولا وأخيرا على إيقاظ المجتمع والثقة المستقبلية في الناس، وليس تبني المنهج الحكومي الذي يزدريهم ويتعامل معهم باعتبارهم غير موجودين، أو رصيد محتمل للفوضى والغوغائية.
أصحاب هذا المنهج يرون أن مشكلة المعارضة مع قضية الإصلاح لا تقل كثيرا عن مشكلة الحكومة، وأن المعارضة تحتاج إصلاحا جذريا لا يقل ضرورة وضراوة. غير أن منطقهم الراديكالي هذا قد يقود إلى تطيير كل العصافير من كل الأشجار، وربما الصياد الحالم نفسه!
وجهة نظرهم أن إصلاح مصر الآن يبدأ بفتح نقاش موسع حول ملامح مستقبلها في عام 2050 أو ما بعد ذلك، والمتطلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمادية والروحية لبلوغ هذا الهدف؛ ومن ثم البحث في أي نمط من علاقات الدولة والمجتمع والدين يخدم الوصول إليه؟ وأخيرا كيف يترجم الدستور المطلوب ذلك في صياغات محكمة. ولذلك فإن أصحاب هذا المنهج يعتقدون أنه لا يجب استبعاد قضية واحدة أو مبدأ دستوري واحد حاكم من المناقشة العامة، وعلى رأسها كل المسائل الجوهرية التي تعتبر قدس الأقداس بالنسبة لهذا الفصيل أو ذاك من المعارضة السياسية أو النخبة الحاكمة.
بالطبع أنصار هذا التوجه لا يعتقدون بجدوى أي ترقيع في دستور 71، وبعضهم يعتقد أن دستور 71 جاء متخلفا حتى عن عصره –أي عن عام 71- فما بالنا بعد 35 عاما على صدوره. وأنه لم يوضع لتلبية متطلبات النهوض السياسي والاقتصادي والثقافي والروحي بالمجتمع المصري في ذلك الوقت، بل لتثبيت أواصر نظام استبدادي –انتهى عمره الافتراضي بهزيمة يونيو 67- وموائمته مع ظروف ومعطيات جديدة، أبرز ملامحها هى بداية الفطام الشعبي مع نظام يوليو والخروج من حضانته إلى الشارع، على النحو الذي بدأت ملامحه الأولى في حركات الطلبة والعمال في فبراير ونوفمبر 1968، والتي طرحت للمرة الأولى في الشارع منذ 1954 مطالب الحرية، بدءا من الصحافة وصولا لاستقلالية الاتحادات الطلابية. في ذلك الوقت حاول ما عرف ببيان 30 مارس 1968 احتواء المتمرد الوليد، وجاء دستور 71 خطوة أكبر في نفس الاتجاه.
أصحاب ما يسمى بالتوجه المستقبلي –ويشاركهم في ذلك الجناح الأول من أصحاب الموائمة السياسية- يعتقدون أن دستور 71 لا يصلح للبناء عليه بتعديله، لأسباب شكلية وفلسفية ومضامينية:
• فهو مهلهل وركيك ومعيب من ناحية الصياغة الفنية، بحيث لا يتحمل إدخال تعديلات أو مواد جديدة عليه، فالانحدار المهني فيه لم يبدأ بالصياغة الركيكة للمادة 76، ولكنه موجود في بنية الدستور منذ عام 71، ويتخذ مظاهر مختلفة، منها:
• هناك عدد من المواد التي لا تنطوي على أية ضمانة دستورية من أي نوع، وإنما هى مجرد عبارات إنشائية مكانها المفضل إما بعض الخطب السياسية الديماجوجية، أو على غلاف كراسات تلاميذ المدارس.
المثل الأبرز لذلك المادة (13): “العمل هو واجب وشرف تكفله الدولة. ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع”.
أو المادة (21): “محو الأمية واجب وطني تجند كل طاقات الشعب من أجل تحقيقه”.
بالطبع هذا التقييم النقدي لتلك المواد لا ينطلق من الواقع العملي الذي لا صلة له بهذه “الهتافات” الدستورية السالف الإشارة إليها، والتي لم تفلح لا في مكافحة الأمية التي تصل إلى نحو 50%، ولا في وضع حد للصعود الصاروخي في معدلات البطالة.
هناك أيضا مواد أخرى مماثلة فالمادة (60): “الحفاظ على الوحدة الوطنية وصيانة أسرار الدولة واجب على كل مواطن”! ما هى الضمانة الدستورية هنا؟ وتُرى ما هى علاقة الوحدة الوطنية بأسرار الدولة؟!
• وجود نصوص لا تقدم أي ضمانة “دستورية” في بعض أهم الأمور المركزية في أي دستور مثل الجنسية. فوفقا للمادة (6): “الجنسية المصرية ينظمها القانون” وهى أقصر مادة في الدستور، ولا تضمن الجنسية المصرية حتى للمواطن المصري!
• وضع القانون في مرتبة أسمى من الدستور، خلافا لما هو بديهي من أن القانون يستنبط من الدستور، وأنه لا يجب أن يمنح الدستور الحق للمشرع بالانتقاص من الضمانات الدستورية من خلال آلية التشريع، وهو المرض الذي تعاني منه مواد كثيرة في الدستور، وخاصة في الباب الثالث المعني بالحقوق والحريات العامة. لقد أدى ذلك التوجه في دستور 71 إلى جعل الضمانات الدستورية لعدد من الحقوق والحريات أضحوكة، تتلاعب بها الأغلبية الجاهزة في المجلس التشريعي.

من ناحية المضامين، فإن أصحاب التوجه المستقبلي يشاركون الجناح الأول من أصحاب منهج الموائمة السياسية، في الاعتقاد بأن دستور 71 يجب أن ينص على عدد من المبادئ الحاكمة في كل دستور دولة ديمقراطية، وأن تراجع فيه أيضا عدد من المبادئ الحاكمة، منها:
1- فلسفة وبناء دستور 71 لا يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات أو استقلالها، ولم تجر إشارة إليه على أي نحو، بل يكرس الدستور في بنيته وفلسفته ونصوصه نظام حكم أبوي، يقوم على هيمنة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، وبالتالي يصعب تصور أن هذا الخلل الجوهري في فلسفة وبناء دستور 71 يمكن علاجه بتعديل أو أكثر هنا أو هناك.
2- حقوق الإنسان لا تشكل أية ركيزة من ركائز بناء الدولة والمجتمع في دستور 71، فضلا عن أن تشكل مرجعية –بالمعنى القانوني- حتى أن الدستور لم يذكر كلمتي “حقوق الإنسان” سوى مرة واحدة فقط (المادة 53)، وفي مناسبة لا تتصل بحقوق المصريين، بل بحقوق اللاجئ السياسي الأجنبي!!
من المفارقات اللافتة في هذا السياق أن دستور النظام الاستبدادي في السودان ينص في المادة (27) منه على أن “تعتبر كل الحقوق والحريات المتضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة”!
نفس الأمر بالنسبة لحقوق المرأة، فدستور 71 لا يعرف المرأة إلا في حالتين فقط، إما كأم أو كعضو في الأسرة عليه واجبات إزائها (المادتين 10و11) أما المرأة كإنسان فهذا لا وجود له. الدستور أيضا لا يحمي حرية الاعتقاد -بل يختزلها في العقيدة- ولا يعترف بالأقليات المسلمة (كالشيعة) وغير المسلمة، ولا يحمي الحق في الملكية، الذي يجب أن يصان حتى في مجتمع اشتراكي. أما أغلبية الحقوق التي ينص الدستور عليها بالفعل، فهو لا يحميها، بل يهدرها بالإحالة للقانون الذي هو سئ بالفعل ومناقض لمبادئ حقوق الإنسان، فضلا عن أنه يسهل التلاعب به بالأغلبية الجاهزة في المجلس التشريعي في أي لحظة.
إن تضمين مبادئ وقيم ومواثيق حقوق الإنسان كركيزة لنظام الحكم وكأحد مقومات المجتمع، ليس مجرد مادة جديدة أو تعديل هنا وهناك، بل أمر لابد أن تكون له انعكاساته على فلسفة وروح ومواد أي دستور، فضلا عن أن يكون دستور بالحالة المهلهلة التي نعرفه بها.
3- أحد مقومات أي دستور ناجع هو أن يتعامل سلبا وإيجابا مع الواقع لا الخيال -عبر الهتافات الإنشائية إياها- من أبرز ملامح هذا الواقع، هو وجود مؤسسات تلعب دورا مركزيا في علاقات المثلث الحيوي: الدولة/ الدين/ المجتمع، ولكن الدستور لا يعترف بذلك ويقننه، أو يرفضه ويضع القيود عليه.
من أبرز هذه المؤسسات: المؤسسة العسكرية، والمؤسسة الدينية (الإسلامية والمسيحية). ما هو موقع هاتين المؤسستين في مجتمع ديمقراطي مستقبلي، وكيف يمكن الاستفادة منهما، وما هى تجارب الشعوب الأخرى في دول لعبت فيها المؤسسة العسكرية والدين دورا مركزيا في مرحلة معينة من تاريخها. المطلوب أن يضع الدستور النقاط على الحروف، لا أن يدفن رأسه –كالنعامة- في الرمال، وأن يقنن الأدوار، أو يقيدها.
4- فلسفة دستور 71 تقوم على أساس نظام اقتصادي لا وجود له في الواقع، وهذه أمور لا يمكن معالجتها أيضا بمجرد تعديل هنا وهناك، لأنها كامنة في فلسفة وبناء الدستور ذاته.
5- دين الدولة، فلا يفترض أن للدولة دين معين، وكون أغلبيتها يدينون بدين معين –يمكن توثيقه في الدستور-، فإنه لا يعني بالضرورة أن الدولة يمكن أن يكون لها دين ما. من المفارقات في هذا السياق أن دستور السودان –وهى كما نعرف دولة تتمتع بنظام حكم إسلامي منذ 17 عاما- لا ينص دستورها على أنها دولة إسلامية، بل يقول دستورها في مادته الأولى: “دولة السودان وطن جامع تأتلف فيه الأعراف والثقافات وتتسامح الديانات، والإسلام دين غالب السكان، والمسيحية والمعتقدات العرفية أتباع معتبرون”.
وبعد التوصل إلى اتفاق نيفاشا مع حركة تحرير السودان في الجنوب، فإن نص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من الدستور الجديد لم يتغير بشكل جوهري، فهى تنص على أن “السودان وطن واحد جامع تكون فيه الأديان والثقافات مصدر قوة وتوافق وإلهام”.
6- مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع: وجهة نظر أصحاب التوجه المستقبلي أن استلهام النصوص الإلهية المقدسة في دستور ما قد يكون مقبولا، ومثاله الأبرز السعودية التي ينص “النظام الأساسي للحكم” فيها في مادته الأولى على أن دستور السعودية هو “كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم”. ولكن يصعب تبرير إدارة مستقبل أي دولة بمجموعة من الاجتهادات البشرية –التي لا تتمتع بقداسة إلهية- في تفسير القرآن والأحاديث النبوية، قام بها أصحابها منذ عدة قرون، بما يناسب زمانهم ومكانهم؟
7- أن الجدل العام الجاري حول تعديل دستور 71 يدور حول تعديل وإضافة نحو مائة مادة (من 211)، أي نصفه تقريبا، وهو أمر مستحيل تصور حدوثه مع الحفاظ على اتساق دستور يشكو منذ لحظة ميلاده من عدم الاتساق والتنافر والركاكة. وحتى إذا سلمنا بأن التعديلات ستقتصر على 30 مادة -وفقا لتصريح أخير للمستشار القانوني لرئيس الجمهورية- فإن هذا يعني تعديل 16% من مواد الدستور. فهل هناك سابقة أخرى في العالم، جرى فيها تعديل بهذا الحجم واحتفظ الدستور باتساقه.
أخيرا: ونحن ما زلنا نوجز وجهة نظر أصحاب التوجه المستقبلي، فإن الدساتير لا تعدل كل يوم أو كل سنة أو حتى كل عقد من الزمان، ومن الظلم لمستقبل مصر والمصريين، أن تنتهي هذه المراجعة غير المسبوقة وواسعة النطاق للدستور، بمجرد إجراء تعديلات هزيلة، ستكون مصر مضطرة بعد بضعة سنوات لإعادة النظر في مدى موائمتها لإطلاق طاقات نهوضها من جديد.


يبقى أن نلاحظ في هذا السياق، أن الاختلاف الجوهري بين الجناح الأول في جبهة “الموائمة السياسية” مع أصحاب التوجه المستقبلي، هو أن الأوائل رغم إيمانهم بأن مصر تحتاج دستور جديد، إلا أن إدراكهم لواقع علاقات القوى يجعلهم ينضمون لبقية أجنحة “الموائمة السياسية” في السعي لتعديلات محدودة يمكن تشكيل توافق عريض حولها، ولكنهم في هذا الجناح لا يملكون أي خطة موازية جادة للعمل من أجل دستور جديد، باستثناء المطالبة بتكوين جمعية تأسيسية منتخبة لوضع دستور جديد، يعرف كل مصري أن ملامح هذه الجمعية ستحكمها قواعد اللعبة الانتخابية في مصر وعلاقات القوى السائدة، وبالتالي فإن الدستور الذي سيخرج منها لن يختلف كثيرا في ملامحه عن دستور 71، إن لم يكن أسوأ. وذلك على نقيض ما تدعو إليه جماعة التوجه المستقبلي، من تركيز كل الطاقات على مشروع مستقبلي، بينما لا تمنح أدنى اهتمام للمناقشة حول التعديلات الآنية المرتقبة، انطلاقا من أنها تعديلات لن “تعدل” بل “تجمل”، وتستهلك الوقت والطاقة فيما لا طائل ورائه!
غير أن مشكلة أصحاب التوجه المستقبلي، ليست فقط فيما يخلو جدول أعمالهم منه، ولكن فيما يتضمنه جدول أعمالهم! فبعض القضايا المضامينية التي يطرحونها للمراجعة في دستور جديد هى قضايا ذات طابع حربي –قبل أن تكون حواري- في بلد نادرا ما يشهد حوارا جادا ومفتوحا متعدد الأطراف والآراء حول أي موضوع مهم، فما بالنا إذا كان على رأس جدول الأعمال مرجعية الشريعة الإسلامية ودين الدولة، ومرجعية مبادئ ثورة يوليو من اشتراكية وقطاع عام وعمال وفلاحين و…….. و…….. فالحوارات السابقة حول هذا النوع من الموضوعات عادة ما تنتهي قبل أن تبدأ، بالاتهام بالكفر أو العمالة أو الخيانة، وأحيانا ما تنتهي بشكل مأساوي على النحو الذي عرفه حوار فرج فودة مع الإسلاميين. صحيح أن هذا حدث منذ 14 عاما، ولكن “توبة” المفكر سيد القمني بعد تهديده بالقتل مؤخرا، ورفض نجيب محفوظ طبع “أولاد حارتنا” –الحائزة على جائزة نوبل- دون مباركة أزهرية، وصراخ المفكر الإسلامي سعيد العشماوي منذ أيام، مستنجدا بالرأي العام والقضاء لإلزام وزارة الداخلية بإعادة الحراسة لمنزله، وتحريض إمام مسجد في خطبة الجمعة منذ أيام على قتل أستاذة في الأزهر، لأنها قالت إن النقاب ليس من الإسلام، فضلا عن تصريح أخير لأحد أبرز الرموز المعتدلين المنتمين للإسلام السياسي، بأن تعديل تلك المادة قد يؤدي لحرب أهلية! كل ذلك يقطع بأن مجرد طرح الموضوع للمناقشة العامة في المجتمع يبدو مستحيلا، والداعين لذلك إما مجموعة من الانتحاريين أو المتلذذين بتعذيب أنفسهم.
غير أنه يبدو أن طموح ورومانسية أصحاب التوجه المستقبلي ليس له حدود، فهم يراهنون على مبادرة “حراس القلعة” أنفسهم، أي الإسلاميين بالنسبة لمرجعية الشريعة ودين الدولة، والناصريين فيما يتعلق بمرجعية يوليو. إنهم بالطبع لا يتوقعون ولا يطالبون الفريقين بتبني هذه المطالب، ولكنهم يأملون أن يبادروا بالدعوة لفتح وتنظيم المناقشة العامة حولها. وحجتهم في ذلك، هى مجموعة من التصورات الرومانسية التي يسمونها اعتبارات أخلاقية، وتتلخص في:
• أنه ليس هناك مستقبل لعملية الإصلاح في مصر، ما لم تضطلع المعارضة بكل فصائلها بدور أخلاقي في حماية حرية الرأي والتعبير، قبل أن تنتقد الحكومة على سلوكها في هذا المجال.
• أنه لا يجوز أخلاقيا أن تفرض بعض فصائل المعارضة تابوهات ومحارم على موضوعات بعينها، وأن تقصيها من حقل المناقشة العامة والمراجعة، بينما تستنكر أن يكون للنظام الحاكم محرماته أيضا، التي ربما لم يبق منها سوى المؤسسة العسكرية.
• أن تعديل الرئيس السادات للمادة الثانية من الدستور جاء “كمحلل” لتسهيل تمرير تعديل المادة 77 التي أزالت القيود على عدد مرات تولي منصب رئيس الدولة، وأن إعادة فتح المناقشة حول تعديل المادة 77 يستدعي بالضرورة فتحها حول تعديل المادة الثانية.
إن ما يشجع أصحاب التوجه المستقبلي هو أن أصواتا مهمة في كلا الفريقين السياسيين -مهما كانت محدودة- تبدي استعدادا للحوار الجاد وليس لتبادل طلقات الكلمات، فضلا عن توقع أن عددا متزايدا من الرموز الليبرالية في جماعات الإسلام السياسي التي تقول إنها ضد الدولة الدينية، ستدرك آجلا أو لاحقا، أن المادة الثانية هى في جوهرها قاطرة نحو الدولة الدينية، حتى في ظل النظام الحالي الذي أصبح فيه للمؤسسة الدينية دورا متزايدا حتى في العملية التشريعية، بدءا بمباركة تشريعات معينة وصولا إلى مباركة حتى المعاملات الإلكترونية في مجال الاقتصاد! (انظر أهرام الجمعة 3/ 11/ 2006).
أما بالنسبة للناصريين، فيعتقد أصحاب التوجه المستقبلي أن بعض المطالب الديمقراطية والحقوقية التي تطالب بها بعض رموزهم الآن هى في جوهرها تتناقض مع مرتكزات أساسية في فلسفة وممارسات نظام يوليو، حتى لو لم يع بعضهم ذلك. فمجرد المطالبة بوجود برلمان حقيقي لا يدار بالريموت كنترول من الحكومة، والمطالبة بقضاء مستقل وصحافة حرة، وإطلاق التعددية الحزبية، واستقلالية النقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية عن الوصاية الحكومية، ووضع حد للسلطة الأبوية المطلقة التي يتمتع بها شاغل منصب رئيس الجمهورية، هى خطوات مهمة في التخلي عن أركان مهمة في فلسفة النظام السياسي ليوليو، أو على الأقل انتصار لجناحها الديمقراطي الذي خسر المعركة أمام الجناح الاستبدادي في مارس 1954.
غير أن آمال أو أوهام أصحاب التوجه المستقبلي لا يبدو أنها تقف على أية أقدام، ففضلا عن أنه من الوهم توقع أن تكون الرموز الليبرالية للإسلام السياسي أكثر اهتماما بمدنية الدولة من النظام الحاكم، فإنه من الملاحظ أنه لم يصدر عن هذه الرموز ردود فعل على تصريحات للمرشد العام للإخوان المسلمين ونائبه، حول تصوراتهم لآلية الحكم في دولتهم غير الدينية، والتي هى في واقع الأمر تنويعات على النموذج الإيراني في الحكم الديني، قد يعتبر النظام السوداني أكثر ليبرالية بالمقارنة معها!
يبقى في النهاية أن نلاحظ أن الاتجاهات الثلاثة تتفق في أن قوة الدفع نحو الإصلاح ضعيفة جدا، وتتراوح توقعاتها للإصلاح الدستوري المرتقب بين التراجع خطوات مؤثرة للخلف، أو التقدم خطوات غير مؤثرة للأمام.

*هذه الورقة من إعداد بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسا