خريجو مركز القاهرة يحكون قصص الأمعاء الخاوية خلف القضبان

In نادى خريجى مركز القاهرة by CIHRS

10647164_758523260879203_6504322431894997194_nقدم منتدى خريجي مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مساء أمس الأحد 19 أكتوبر عرضًا للحكي المسرحي على مسرح “جريك كامبس” بمقر الجامعة الأمريكية بوسط البلد، حول مجموعة من القصص الإنسانية لمعتقلين مضربين عن الطعام في السجون؛ احتجاجًا على حرمانهم من المعاملة الإنسانية وحقهم في محاكمات عادلة.

العرض الذي حمل اسم “كانيولا: حكايات الأمعاء الخاوية” ونال حضورًا جماهيريًا وإعلاميًا متميزًا، قدم قصص لـ14 معتقلًا ومعتقلة، من بينهم أطباء ميدانيين وصحفيين وطلاب ومتظاهرين محتجزين على ذمة قضايا مختلفة، معتمدا على شهادات موثقة من ذويهم وأصدقائهم او على خطابات ومراسلات ومقالات كتبها المعتقلون أنفسهم من داخل السجون، تروي معاناتهم ودوافعهم للإضراب.

فراح منادي المخبرين و قالهم “عايزين نعامل سيادة الصحفي باحترام، فجأة لقيت العصيان علي جسمي و أيدين علي وشي، وقعت علي الأرض و وقعت المياه و تذاكر الشراء، ابتدوا يضربوني بحزامهم في كل حتة في جسمي، و بعد ما تعبوا من الضرب، أخد الأمين التذاكر و فتح قزايز المياه اللي كنت مشتريها ودلقها على الأرض، و راح قايل لي أنا كنت هأخد حاجة بسيطة يا عم الصحفي والله لاخد التذاكر و أوزعها علي المخبرين….و بعد ما رجعت الزنزانة و قفلت الباب، الشاويش بتاع الدور جه و قالي: ظابط المباحث طلبك للتحقيق، فروحت معاه علي المكتب”.

بدأ العرض في السابعة والنصف مساءً بكلمة ألقاها محمد زارع مدير برنامج مصر بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أوضح فيها أن هذا العرض يُقام في ظروف صعبة يواجهها المجتمع المدني، وخصوصًا المنظمات الحقوقية المستقلة، في ظل تضييقات أمنية على أنشطته وحملات تشويه إعلامية غير مسبوقة على مدار الثلاثة عقود الأخيرة؛ وكأن هناك قرار سياسي بأنه غير مرحب بوجودها. وأضاف أن الهدف من تقديم العرض هو توصيل صوت المضربين عن الطعام وحكي أسباب إقدامهم على هذه الخطوة؛ مؤكدًا في كلمته ان العرض هو بمثابة دعوة لمطالبة الحكومة بالتأكيد على مبدأ المحاكمة العادلة والحق في التظاهر السلمي ومبدأ الحق في سلامة الجسد والمعاملة المهينة للمعتقلين،  كما طالب السلطات بالالتزام بمواد الدستور التي تم حشد المصريين من أجل التصويت عليها بنعم، وعدم التنصل من الضمانات التي وردت فيه.

في كلمته تطرق شادي عبد الله مخرج العرض إلى أن فكرة الحكي لقصص المعتقلين هي محاولة لتحويلهم من مجرد أرقام وأخبار وتواريخ للجلسات والمحاكمات، إلى قصص مجسدة بأبعادها الإنسانية الحقيقة، مؤكدًا أن القائمين على العرض هم مجرد “ناقل أمين” للروايات التي جمعوها من أصحابها، لذا قرروا تقديمها دون أي تعديل أو تحريف احترامًا للأمانة والثقة التي منحها المعتقلون وأهلهم للمجموعة، وامتثالًا لدورهم ليس كممثلين وإنما حكائين لقصص أبطالها الحقيقيين مازالوا رهن الاعتقال والمعاناة.

“المعتقلين هنا شباب و ناس كبيرة، هتلاقي هنا برضه ناس مع الثورة، وناس ضدها، هتلاقي ليبراليين، شيوعيين و اللي ملهمش فيها! بس اللي ملهمش فيها هما الأغلبية هنا. هنا برضه المعتقلين بيموتوا من الإهمال الطبي زي ما بيحصل بره في المستشفيات، لو اعترضت و أنت بره هتتحبس، و لو اعترضت و أنت جوه هتتحبس انفرادي، حتى الرشاوى اللي بتدفعها بره، بتدفعها جوه برضه بس بدل فلوس سجاير، فما تديقوش أوي لأن حياتنا زيكم بس مكثفة شويتين”.

العرض الذي امتد لــ50 دقيقة تقريبًا وحضره أكثر من ثلاثمائة متفرج، ألقى الضوء أيضًا على قصص لمعتقلين من أطباء الميدان والصحفيين ممن قبض عليهم أثناء تأدية عملهم في إطار التظاهرات المتنوعة والاشتباكات التي شهدتها مصر على مدى الخمسة عشر شهرًا الماضية، وقرروا الإضراب عن الطعام مؤخرًا في إطار احتجاجهم على القبض عليهم وتعرضهم للمعاملة المهينة داخل السجون.

كما ركز العرض أيضًا على وقع الإضراب كوسيلة احتجاجية على أسرة المعتقل، مستعينًا بمحاكاة بعض شهادات لزوجات وأبناء وإخوة المعتقلين المضربين، شرحوا فيها ملابسات اعتقال ذويهم ووقع قرار الإضراب على باقي أفراد أسرتهم.

“يوم رفض الاستئناف زعلوا مني أوي، دايمًا قبل الجلسات بيبقى عندنا أمل، رجعت و أنا بفتح الباب كنت سامعهم بيقولوا بابا جه، بابا جه، فتحت الباب و كنت واقفة فقعدوا يبصوا ورايا، ويقولوا ليا بابا طالع؟ .. قولتلهم لأ بابا مش هينفع يجي النهاردة. قامت البنت جريت علي الأوضة والولد قال لي احنا مش هنكلمك علشان انتي ماعرفتيش تجيبي بابا، وقعدوا فعلًا يومين مش بيكلموني. أحمد فجأة قال لي أنا مش هستني، أنا هبتدي أضرب من دلوقتي، كان مأجل كل ده علشان مامته تعبانة و ماكنش عايز يخليها تشوفه و هو تعبان”.

منتدى خريجي دورات مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان؛ هو منتدى مستقل يضم كل خريجي دورات مركز القاهرة، تم تأسيسه عام 2011، وهو محور هام من محاور برنامج تعليم حقوق الإنسان بالمركز، حيث أنه يوفر إطارًا للتواصل بين الخريجين والخريجات من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان وخلق العديد من الكوادر الشابة المهتمة بحقوق الإنسان، ويقدم برنامج التعليم الدعم التقني الكامل للمنتدى.

This post is also available in: English