صالون ابن رشد يحدد خطوات الإصلاح الأمنى : مدنية الشرطة، مهنية رجالها، جدول زمني، إجراءات واضحة ومعلنة، وزير سياسي وإرادة سياسية للإصلاح

In برنامج مصر ..خارطة الطريق by

 

علي خلفية ضرورة إصلاح جهاز الشرطة، عقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أمس ندوة ضمن فعاليات صالون ابن رشد بعنوان “الإصلاح الأمني في ضوء المتغيرات الأمنية الجديدة”، ناقش الصالون أهمية إصلاح الجهاز الأمني، وحقيقة التنقلات التي تمت مؤخرًا بوزارة الداخلية، كما تناول الإجراءات التشريعية والمؤسسية الواجب اتخاذها للإصلاح، بما في ذلك محاسبة أفراد الشرطة على الانتهاكات التي ارتكبوها سواء قبل الثورة أو بعدها وأيضًا ما ارتكبوه من انتهاكات اثناء الثورة.

 

أدار اللقاء المحامي “أحمد راغب” المدير التنفيذي لمركز هشام مبارك للقانون، واشترك في الندوة الناشط الحقوقي والمحامي “جمال عيد” مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والصحفي “خالد البلشي” رئيس تحرير جريدة البديل الإلكترونية، والدكتور “محمد محفوظ” ضابط الشرطة السابق وعضو ائتلاف ضباط لكن شرفاء، كما حضر مدير إدارة الاتصال بمنظمات المجتمع المدني بوزارة الداخلية المقدم الدكتور “أحمد الدسوقي”.

 

افتتح “أحمد راغب” اللقاء بالإشارة إلي أن الثورة المصرية قامت كي تعيد كرامة المواطن المصري، الذي اُنتهكت حقوقه وكرامته على مدار ستين عاما، مشيرًا إلي أن جهاز الشرطة من المفترض أن يحافظ على كرامة المواطن ويسهر على خدمته.

 

بداية أشار”أحمد الدسوقي”  إنه بدون الثورة لم يكن وزير الداخلية الحالي ليعمل على فتح قنوات حوار مع القوى السياسية والشارع المصري، فالثورة فرضت على جهاز الشرطة انتهاج سياسة الإعلاء من كرامة المواطن، واحترام حقوق الإنسان والتعاون مع منظمات المجتمع المدني.

 

وعن إصلاحات وزارة الداخلية أشار الدسوقي إلي  وضع مناهج جديدة وطريقة دراسة مختلفة لطلبة كلية الشرطة، كما تم مراجعة شروط القبول، لاسيما الخاصة بربط القبول بالديانة والأصل الإجتماعي. وعن جهاز أمن الدولة، أكد الدسوقي أن تحوله إلي “قطاع”  للأمن الوطني يمثل محاولة حقيقة للإصلاح، متعهدًا بأن يصدر قريبًا قانون ينظم صلاحياته ومهامه، ومؤكدًا تغير سياساته.

 

 اختتم الدسوقي كلمته بإنه لا ينكر وجود  أخطاء بوزارة الداخلية؛ فالوزارة تحتوي علي أعداد كبيرة جدًا مع اختلاف تدرجاتهم الوظيفية ومن المحتمل جدًا وقوع مثل تلك الأخطاء؛ إذ لا توجد وزارة بدون أخطاء.

 

وعن هذه الإصلاحات أكد الناشط “جمال عيد” أن ثمة تغيير لم يحدث داخل الوزارة، مشيرًا إلي  أن توافر النية في حد ذاته غير كافى لحدوث الإصلاح، وإنما يحتاج الإصلاح إلى إرادة سياسية حقيقية، مؤكدًا أن الغاية ليست إصلاح وزارة الداخلية فقط وإنما إصلاح المنظومة السياسية ككل، مضيفًا أن ما يفعله الوزير “منصور العيسوي” ما هو إلا تنفيذًا لإملاءات المجلس العسكري، لا يتعدى كونه ترقيع وشو إعلامي وتغيير ظاهري.

 

كذلك انتقد “عيد” عدم معاقبة الضباط الذين ثبت ضلوعهم في قتل أعداد من السجناء أو المتظاهرين، متسائلاً “أما كان من الممكن -على أقل تقدير- وقف هؤلاء الضباط عن العمل على سبيل العقاب؟” معتبرًا أن عدم محاسبة هؤلاء الضباط هى وسيلة  لـ”فرعنة” ضباط الشرطة كما أنه السبب في استمرار الجريمة في الشارع المصري، و كل هذا لأن المجلس العسكري يرى أن الوزير ليس بإمكانه أن يوقف ضابطًا.

 

استهل خالد البلشى كلمته بالإشارة إلي حركة التنقلات والترقيات التي تمت مؤخرًا بوزارة الداخلية، حيث قال أن من تم إقالتهم هم لواءات خدمات، ولواءات ليست لهم علاقة بقتل المتظاهرين، معربًا عن استيائه لخروج هؤلاء بتلك الوصمة في نهاية خدمتهم.


وعلى الجانب الأخر استنكر البلشي إبقاء، وترقية الوزارة لعدد من الضباط والقيادات المتهمين في قضايا تزوير وقتل وتعذيب. مؤكدا أن إصلاح الداخلية هو مجرد إصلاح شكلي، فلا إصلاح لوزارة  تُبقى بداخلها على من قتل وعذب وزور.

 

وعن موقف وزير الداخلية من حركة الترقيات الأخيرة، قال البلشي “أعلم أنه طيب جدًا، ولكن لا أعلم كيف أتعامل مع شخص في هذا المنصب يوقع على حركة ترقيات دون أن يعلم فحواها”
كما أشار البلشي إلي حاجة الوزارة إلي أن تقوم بتقديم رجالها الفاسدين للمحاكمة، وضرورة وجود قوانين تحكم الرقابة علي مثل تلك المحاكمة.

 

“الديمقراطية لا تصنع الملائكة، ولكنها تسمح بمحاكمة الشياطين” هكذا استهل حديثه الضابط السابق بالداخلية “محمد محفوظ” مؤكدًا علي أننا علينا أن نبني نظامًا يمكن أن يحاسب المخطئين والخارجين عن القانون، مشيرًا إلي أن الثورة لم تصل حتى الآن إلى وزارة الداخلية لأن المدرسة القديمة التي كانت تحكم وزارة الداخلية هي نفسها التي تحكمها الآن.

 

شدد محفوظ علي ضرورة اعتراف وزارة الداخلية بأخطائها فى حق الشعب المصري، فهي لا تحتاج الإنصاف وإنما تحتاج إلي أن يتولي الوزارة مدرسة جديدة مختلفة. قائلاً “أنا لا يعنيني أن يكون الوزير طيب ويريد الإصلاح؛ ولكن ما يعنيني أن يفصل الملف الأمني عن السياسة”.

 

حدد محفوظ ست نقاط لإصلاح الجهاز الأمنى، تبدأ  بما اطلق عليه مبدأ التطهير والمحاسبة والمراقبة. ثم تأتى ضرورة مدنية جهاز الشرطة، مؤكدًا على أهمية تأهيل طالب الشرطة بغرسه داخل المجتمع ليس بالتعالي عليه. وفى هذا الصدد انتقد محفوظ “عسكرة” كليات الشرطة، بما يخالف الإعلان الدستوري الذي نص على حق القوات المسلحة وحدها فى تشكيل تنظيمات عسكرية، معتبرًا أن محاكمة طلاب الشرطة محاكمة عسكرية وجعل كليتهم “كلية داخلية” غير دستوري. وفى هذا الصدد طالب محفوظ بتحويل أكاديمية الشرطة إلي “كلية عادية يقصر الالتحاق بها على خريجى الحقوق  رجالاً ونساءً، ويتم تأهيلهم  للعمل الشرطي خلال مدة دراسية تتفق ومجال التخصص بحدود عامين كحد أقصى معتبرًا أن استمرار الدراسة بكليات الشرطة لأربع سنوات يمثل إهدار للمال العام. كما طالب بإنشاء عدد من كليات الشرطة في الأقاليم المختلفة وعدم الاكتفاء بكلية واحدة فى العاصمة بما يلبى الاحتياجات الأمنية التي تتفاوت من إقليم لأخر.

 

التوصية الثالثة – تبعًا لمحفوظ- كانت التحول من الإدارة المركزية إلي المحلية بمعني أن تكون هناك شرطة محلية خاصة بكل محافظة تتبع المحافظ المنتخب وتتبع وزارة الداخلية فنيًا. وهو التحول الذى حالت دون حدوثه الدولة البوليسية، كى تفرض أجندتها على كافة المحافظات. أما التوصية الرابعة جاءت تحت مسمى الإدارة السياسية، بمعنى ضرورة أن يكون وزير الداخلية  وزيرًا سياسيًا.


اختتم محفوظ توصياته بمبدأى” المسؤولية الأخلاقية” و “التغيير لا الإصلاح”، مبدأ المسؤولية الأخلاقية يعنى ضرورة أن تكون لدى الضباط نقابة وليس نادي لأن الشرطة جزء داخل وزارة يجب أن يكون لديها نقابة لها ميثاق يجعل الشرطة في خدمة الشعب، أما مبدأ التغيير وليس الإصلاح فيتضمن إصلاح داخلي وليس ديكور خارجي.

 

بمجرد إتاحة المجال لمداخلات القاعة، تعددت أسئلة الحضور ومداخلاتهم  للمنصة وخاصة للمقدم أحمد الدسوقي، في البداية أعرب الضابط “محمود عبد النبي” ضابط الشرطة السابق وعضو ائتلاف ضباط لكن شرفاء عن استياءه البالغ من تأخر الداخلية فى الكشف عن ضباط القناصة المتهمين بقتل الثوار في ميدان التحرير، مشيرًا إلي إن كل الضباط يعلمون أنه من السهل جدًا الكشف عن أسماء هؤلاء الضباط وقطاعاتهم والجهة التى تلقوا منها الأوامر بالضرب.

 

كما أشار عبد النبي إلي أنه تقدم إلي وزارة الداخلية بعد ثلاثة أيام من قيام الثورة بمقترح لتقديم  اعتذار رسمي لأهالي الشهداء و تقديم العزاء لأهالي شهداء الشرطة إلا إن الداخلية لم تستجيب، كما طالبها بسرعة تحقيق الأمن الجنائي في الشارع المصري، والتغيير الفوري للقيادات في جهاز الشرطة،  وشدد على ضرورة الإفصاح عن الـ 505 لواء الذين تم إقالتهم.

 

تناولت أسئلة القاعة عدة جوانب منها آلية التعامل مع ملفات الأقباط، وملف سيناء وملف النوبيين وكذلك ملف الانتخابات ومن المسؤول عنه الآن؟ وهل توجد إرادة سياسية لعرض الملفات الخاصة بأمن الدولة أم ان هذه الملفات اختفت بلا رجعة؟

 

وردًا على هذه التساؤلات قال “أحمد الدسوقي” أن الملفات الخاصة بأمن الدولة ستسلم إلى دار الوثائق لبحثها حيث من المقرر أن تشكل لجنة لفحصها وتصنيفها، لتحديد ما يصلح للعرض على الرأى العام وما يُكتفى بتقديمه لذوى الشأن حفاظًا علي حقهم في الخصوصية، وذلك طبقًا لتعليمات وزير الداخلية. أما بشأن الانتخابات قال الدسوقي أن اللجنة العليا للانتخابات هي المسئولة المسئولية الكاملة عنها.
الدسوقي طالب بإلغاء قانون الشرطة 109 لسنة 1971 لما عليه من مآخذ عديدة، مشيرًا إلي أن هذه رغبة معظم الضباط.

 

اختتم “أحمد راغب” اللقاء باستعراض أبرز توصيات اللقاء تبعًا لاقتراحات المنصة والحضور والتى بدأها بالتأكيد علي أهمية مهنية رجال الشرطة إذ أرجع  لجوئهم إلي التعذيب لعدم مهنيتهم، مؤكدًا علي ضرورة التزامهم بحقوق الإنسان، كما شدد علي الضمانات التي يجب توافرها لتحقيق الأمن وأهمية وجود خطوات واضحة ومعلنة لذلك وفق جدول زمنى معلن، وطالب بعودة تقرير الأمن العام الذي توقف منذ بداية تولي وزير الداخلية السابق “حبيب العادلي”.
هذا علاوة على أهمية مدنية جهاز الشرطة وتحويله من المركزية إلي المحلية وأن يتولى إدارته وزيرًا سياسيًا.

 

Share this Post