مصر: صيغة الطعن القانونية لالغاء قرارات وزير الداخلية المصري للمنع من السفر

In Uncategorized @ar, برنامج مصر ..خارطة الطريق by CIHRS

CIHRS LOGO - Horizontal afte 

 يحث مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان ومؤسسة حرية الفكر والتعبير المواطنين المصريين ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة على استخدام صيغة الطعن المرفق، بعد إجراء أية تعديلات عليه، واستخدامه أمام القضاء في رفع طعون مماثلة لإلغاء قرار وزير الداخلية المذكور، كأحد الطرق القانونية للانتصار لآدمية الإنسان المصري، وإنصافًا للدستور ودولة القانون، وإعمالًا لمبدأ حرية الفرد.

 

مهــــا محمــــود يوسف      عمــاد مبـــارك حســــن

محمد صلاح الانصاري      حسن عبد الحميد حسين

المحامون

السيد الأستاذ المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري

تحية طيبة و بعد،،،

مقدمه لسيادتكم كل من :

السيد (ة)……………………………………………………………………………………………. المقيم في:……………………………………………….

و محله المختار  مكتب الأستاذ(ة) / …………………………………………………………………………………………………………………………

ضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

السيد / وزير الداخلية                              “بصفته”

أتشرف بعرض الآتي

بتاريخ 4 أبريل 1994، أصدر المطعون ضده الأول القرار رقم 2241 بشأن قوائم المنوعين من السفر، الذي أدخلت عليه العديد من التعديلات بموجب القرارين 54 لسنة 2013، 1330 لسنة 2014، وذلك استنادًا إلى القانون 97 لسنة 1959 بشأن جوازات السفر.

يحدد القرار –وفقًا لأخر التعديلات- في مادته الأولى  الجهات التي تطلب أدارج الأشخاص الطبيعيين على قوائم الممنوعين، والتي تتمثل في ” المحاكم، النائب العام، قاضي التحقيق، مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع، رئيس المخابرات العامة، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، مدير إدارة المخابرات الحربية ومدير الشئون الشخصية والخدمة الاجتماعية للقوات المسلحة والمدعي العام العسكري، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الوطني، مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة الأمن العام”.على أن توجه طلبات الإدراج على القوائم والرفع منها إلى مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية من  الجهات المشار إليها ، وبذات القيود الواردة بها. وتسلم هذه الطلبات إلى مدير إدارة القوائم بالمصلحة لاتخاذ اللازم نحوها، ويكون لمدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية النظر في طلبات القيد بقوائم الممنوعين من مغادرة البلاد أو من الدخول إليها أو الرفع من القوائم والبت فيها”، وذلك وفقا لنص المادة (3)من القرار الطعين.ينظم القرار أيضا مدة الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر، وذلك في المادة (6/1)التي تنص على أنه “تظل الأسماء المستوفية للبيانات مدرجة بالقوائم من تاريخ الإدراج، ويرفع الإدراج تلقائيا بعد انقضاء ثلاث سنوات تبدأ من أول يناير التالي لتاريخ الإدراج، إذا لم يرفع قبل انقضائها بناء على طلب الجهة الطالبة، ويستمر الإدراج بعد انقضائها إذا طلبت الجهة ذلك”.ويمكن التظلم من الإدراج على قوائم الممنوعين، لمن أدرجت أسماؤهم أو من ينوب عنهم قانونا، عن طريق تقديم التظلمات إلى إدارة القوائم بمصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية، وتفصل في هذه التظلمات لجنة تشكل من “مساعد أول وزير الداخلية للأمن (رئيسًا)، مستشار الدولة لإدارة الفتوى لوزارة الداخلية (عضواً)، مدير عام مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية (عضوا)، مندوب عن الجهة التي طلبت الإدراج (عضواً). ويتولى سكرتارية هذه اللجنة مدير إدارة القوائم بمصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بمقر المصلحة المذكورة،في المواعيد التي يحددها رئيس اللجنة، وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوي الأصوات، يرجح الجانب الذي منه الرئيس،

  • يتبين من استعراض مواد قرار وزير الداخلية وتعديلاته بشأن تنظيم قوائم الممنوعين من السفر مخالفته للدستور، حيث ينظم أوامر المنع من السفر قرار إداري وهو أداة أدنى من القانون ولا يمكن أن يغني عنه. كما يمنح القرار للجهات الإدارية والأمنية السلطة التقديرية في المنع من السفر، دون أمر قضائي. ويحق لهم تمديد مدة المنع دون حد أقصى إذا ما ارتأوا ذلك رغم أن الدستور يوجب أن يكون المنع لمدة محددة.

ومن الجدير بالذكر أنه حتى في حالة وجود أوامر قضائية بالمنع من السفر صادرة عن النيابة العامة لمدة محددة، فإن ذلك يقتضي -وفقا للمادة 3 من القرار- موافقة مدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية على طلب النائب العام .

–        وحيث أن القرار رقم 2214 لسنة 1994 وتعديلاته الصادرمن وزير الداخلية جاء مخالفا للدستور و القانون  فإننا نطعن عليه للأسباب الآتية :

في البدء : الصفة و المصلحة

من المبادئ المستقرة فى فقه القانون : أنه حيث لا مصلحة فلا دعوى، وهو ما نُص عليه صراحة فى المادة الثالثة من قانون المرافعات وفى الفقرة الأولى من المادة 12 من قانون مجلس الدولة. وإن كان هذا لا يمنع من اختلاف نطاق ومدلول مفهوم المصلحة بين فقه القانون الخاص وفقه القانون العام، بل من الممكن أن يختلف هذا النطاق من مجال قانونى إلى آخر فى داخل ذات الفقه. ففى قانون المرافعات نجد أن المصلحة التى تبرر قبول الدعوى يجب أن تستند إلى حق أعتدى عليه أو مهدد بالاعتداء عليه. وهى ذات القاعدة التى تسرى على دعوى التعويض أمام القضاء الإدارى (دعوى القضاء الكامل) حيث يشترط فى رافعها أن يكون صاحب حق أصابته جهة الإدارة بقرارها الخاطئ بضرر يراد رتقه وتعويضه عنه، فى الحالتين ربط بين المصلحة والحقوق الشخصية.

أما فى دعوى الإلغاء أمام القضاء الإدارى فنجد فصلًا تاما بين المصلحة والحق، وترتبط المصلحة هنا بالمركز القانونى؛ حيث لا يشترط فى المصلحة التى تبرر قبول الدعوى، أن تستند إلى حق لرافعها اعتدت عليه السلطات العامة، أو مهدد بالاعتداء عليه. بل يكفى أن يكون ذا مصلحة شخصية ومباشرة فى طلب الإلغاء؛ والمصلحة الشخصية هنا معناها أن يكون رافع الدعوى فى مركز قانونى خاص أو حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله – مادام قائما – مؤثرا فى مصلحة ذاتية للطالب تأثيرًا مباشرًا..

و قد توسع القضاء الإدارى فى تطبيقه لشرط المصلحة فى دعاوى الإلغاء فاكتفى فى حالات بقبول الدعوى تأسيسا على مجرد توافر صفة المواطن لرافعها. فيكفى هذا ليكون له مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن على القرار محل البحث. حيث قضت محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 1/4/1980 فى الدعوى رقم 6927 سنة 32 ق بأنه : “من المقرر أن صفة المواطن تكفى فى بعض الحالات لإقامة دعوى الإلغاء طعنا فى القرارات الإدارية التى تمس مجموع المواطنين المقيمين فى أرض الدولة وتعرض مصالحهم أو صحتهم أو مستقبلهم للأخطار الجسيمة.”

وفى تحديد معنى المصلحة الشخصية، قضت محكمة القضاء الإدارى “بأن دعوى الإلغاء وهى ترمى إلى اختصام القرار ذاته وكشف شوائبه وعيوبه لا يشترط فى قبولها الاستناد إلى حق للمدعى قبل الإدارة، بل يكفى فى ذلك أن يكون لرافعها مصلحة شخصية يؤثر فيها القرار تأثيرا مباشرا …”

(مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها محكمة القضاء الإدارى، السنة الخامسة، ص 657، مشار إليه في  القضاء الإدارى – للدكتور فؤاد العطار – عن دار النهضة العربية، طبعة 66 – 1967،  صـ 614).

وفى تحديد المصلحة المباشرة قضت محكمة القضاء الإدارى من أنه “يكفى لتوافر شرط المصلحة فى اختصام القرار الإدارى بدعوى الإلغاء أن يكون لرافعها صلة قانونية أثر فيها القرار المطلوب إلغائه تأثيرا مباشرا …”

(مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها محكمة القضاء الإدارى السنة الخامسة 884 عن ذات المرجع السابق ص 614

واستنادا لكلا الحكمين نجد أن المصلحة تتوافر بعنصريها متى كان للطاعنين استفادة شخصية من الطعن على القرار، وأن يكون ذلك القرار قد أثر تأثيرا مباشرا على أحد حقوقه القانونية.

وبتطبيق ذلك على وقائع النزاع نجد أن الطاعنين مواطنون مصريون، وأن القرار الطعين يؤثر تأثيرًا مباشرًا على مراكزهم القانونية لمتعلقه بمسألة تمس جوهر الحقوق والحريات الشخصية للأفراد والتي كفلتها الدساتير المصرية المتعاقبة والدستور الحالي، ومن ثم بات لهم مصلحة شخصية مباشرة وصفة في إقامة هذه الدعوى بحسبان أن الصفة والمصلحة في دعوى الإلغاء يندمجان ببعضهما اندماجًا يحول دون فصل إحداهما عن الأخرى.

أسباب الطعن

أولًا: مخالفة القرار المطعون فيه للدستور

  • في دستور 1971 نظمت المادة (41) الظروف التي يتم فيها تقييد حرية الفرد في التنقل، ونصت على أن “الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وفقًا لأحكام القانون، ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي.” وأكد دستور 1971 في المواد (50، 51، 52) ى حرية التنقل داخل الدولة والتي لا تقيد إلا في حدود القانون، مشددًا على انه لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها، أو مصادرة حقه في الهجرة الدائمة أو الموقوتة، إلا وفقًا لما ينظمه القانون.
  • دستور 2012 كان أكثر انضباطًا فيما يتعلق بالقيد على حرية التنقل، حيث اشترط صدور أمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وذلك عندما نص في المادة (42) على أن :”حرية التنقل والإقامة والهجرة مكفولة. ولا يجوز بأي حال إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه. ولا يكون منعه من مغادرة الدولة، ولا فرض الإقامة الجبرية عليه إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة.”
  • وعلى النحو نفسه جاء الدستور الحالي في 2014 كافلاً الحق في حرية التنقل، بموجب المادة (62) التي نصت على أن: “حرية التنقل والإقامة والهجرة مكفولة، ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه، ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال المبينة في القانون.”
  • إلتزامات مصر الدولية العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذى يحظي بأهمية كبيرة وفقا للقانون الدولي، ويمثل اتفاقية دولية ملزمة- بقوة القانون- لكافة الدول المنضمة أو المصدقة عليه، تستوجب الامتناع عن اتخاذ أية إجراءات على المستوى التشريعي أو التنفيذي، تؤدي إلى الإخلال بنصوصه، وتلتزم الدول التي صدقت عليه بمراجعة التشريعات والقوانين ذات الصلة، لكي تتفق ومواده. وقد صدقت مصر على العهد في 14 يناير 1982، بعد استيفاء مراحل الانضمام للاتفاقية المنشئة للعهد، التي انتهت بنشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية المصرية، وإعلان مصر الالتزام بها مع الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية.

   تقر المادة (12) منه حق “كل فرد في حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.” ولما كانت هناك أهمية كبيرة لتفسير مواد العهد، اضطلعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بهذه المهمة من خلال إصدار التعليقات العامة على مواد العهد، والتي تعد بمثابة مذكرة تفسيرية لمواد العهد الدولي.  وقد تناول التعليق العام رقم (27) تفسير المادة (12) بشأن حرية التنقل، وما يندرج في إطار موضوع المنع من مغادرة الدولة .

التعليق العام رقم (27) على القيود المفروضة على حرية التنقل والضوابط التي تنظمها، في ضوء تفسير الفقرة الثالثة من المادة( 12) من العهد.  إذ أجاز  للدولة تقييد حرية التنقل لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، ولكن في ضوء شروط محددة، هي أن تفرض هذه القيود وفقا لنص القانون، وأن تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي، ومتسقة مع الحقوق الأخرى المعترف بها في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

   وهديا على ما تقدم تكون الدساتير المصرية المتعاقبة جاءت نصوصها في مجملها حاميه للحريات الشخصية و الحق في التنقل ومتسقة مع التزامات مصر الدولية في العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، فيما أحال الدستور الحالي الأمر “للقانون” لبيان الأحوال التي يجوز فيها تقييد هذا الحق المكفول دستوريا، مشترطًا صدور أمر المنع من جهات قضائية ولمدة محددة، الأمر الذي معه يكون   القرار الطعين مخالفًا للدستور من حيث جهة اصداره و ماتضمنه من قواعد .

و لكن وحتى الأن لم تعكس القوانين المصرية ما حملته الدساتير و الإتفاقيات الدولية من ضمانات لحرية التنقل .

فرغم أنه لا يجوز- بموجب الدستور- أن يبنى الإجراء الجنائي بالمنع من السفر إلا على سند قانوني، فلا وجود لقانون ينظم المنع من السفر. إذ لم يتضمن قانون الإجراءات الجنائية المصري أية نصوص تمنح النيابة العامة أو قاضي التحقيق سلطة إصدار قرارات المنع من السفر.  كما خلى التشريع المصري من قانون مستقل بذاته يحدد حالات المنع من السفر وشروطها، فيما تضمنت القوانين المصرية والقرارات الإدارية العديد من الثغرات التي حولت قرارات المنع من السفر إلى أداة للتمييز والتنكيل ببعض المواطنين خارج الأطر القانونية السليمة .

  • ثانيا: الحكم بعدم دستورية بعض مواد القانون 97 لسنة 1959 بشأن جوازات السفر الذي صدر القرار بناء عليه :

أصدر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر القرار بقانون رقم 97 لسنة 1959 بشأن جوازات السفر، الذي  أعطى  للجهة الإدارية- ممثلة في وزير الداخلية- سلطة مطلقة في تقييد حرية التنقل للأسباب التي يقدرها. وذلك بحسب المادة (11) التي نصت على أن “يجوز بقرار من وزير الداخلية لأسباب هامة يقدرها رفض منح جواز السفر أو تجديده كما يجوز له سحب الجواز بعد إعطائه. ” الأمر الذي اعترضت عليه المحكمة الدستورية فيما بعد رافضة أن تمنح السلطة التنفيذية- وزير الداخلية- هذا الحق على نحو مخالف للدستور، الذي قصر تنظيم  “المنع من السفر” على السلطات التشريعية دون غيرها، فحكمت بمخالفة المادة 8 و11 من هذا القانون لدستور 1971، وقبلت الطعن على عدم دستوريتهما. بناء على إحالة محكمة القضاء الإدارى كما هو آتى :

حكم القضاء الإدارى في الطعن رقم 8709 لسنة 55 قضائية تاريخ الجلسة 29/1/2002

“أن ﯾﻛون ﺗﻧظﯾم ھذا اﻷﻣر (المنع من السفر)ﺑﻘﺎﻧون ﻋﻠﻰ ﻧﺣو ما يوجبه نص المادة (52) من الدستور فأيا ما كان الأمر لا يجوز دستوريا أن يعهد القانون الذى يصدر في هذا الشأن بتنظيم الحق لغيره من السلطات أو الجهات لما ينطوى عليه ذلك من إخلال بالالتزام الدستورى بأن يكون هذا التنظيم بقانون و ليس بأداة أدنى ………

وﻣن ﺣﯾث إن ھذه اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻧﺗﮭت ﻓﻲ اﻟدﻋوى رﻗم 10431 لسنة 53 ق بجلسة 23/ 11/ 1999 إﻟﻰ أن ﻗرار وزﯾر اﻟداﺧﻠﯾﺔ ﻓﻲ اﻟوﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻗواﺋم اﻟﻣﻣﻧوﻋﯾن ﻣن اﻟﺳﻔر اﺳﺗﻧد إﻟﻰ ﻧﺻﻲ اﻟﻣﺎدﺗﯾن (8) و(11)من القانون المشار إليه و هما نصان تحيط ﺑﮭﻣﺎ ظﻼل ﻛﺛﯾﻔﺔ ﻣن ﻋدم اﻟدﺳﺗورﯾﺔ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرھﻣﺎ ﯾﻣﻧﺣﺎن ﻟوزﯾر اﻟداﺧﻠﯾﺔ ﺗﻔوﯾﺿﺎ ﺗﺷرﯾﻌﯾﺎ واﺧﺗﺻﺎﺻﺎ ﺗﻘدﯾرﯾﺎ ﻻ أﺳﺎس ﻟﮫ ﻣن اﻟدﺳﺗور وﻣن ﺛم ﯾﻧطوﯾﺎن ﻋﻠﻰ ﺗﺧل ﻣن اﻟﻣﺷرع ﻋن اﺧﺗﺻﺎﺻﮫ وﺳﻠطﺎﺗﮫ ﻓﻲ ﺗﻧظﯾم ﺣﻖ اﻟﺳﻔر واﻟﺗﻧﻘل، وﺧﻠﺻت اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ ﻣﻣﺎ ﺗﻘدم إﻟﻰ إﺣﺎﻟﺔ أوراق اﻟدﻋوى اﻟﻣﺷﺎر إﻟﯾﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟدﺳﺗورﯾﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻟﻠﻔﺻل ﻓﻲ دﺳﺗورﯾﺔ اﻟﻣﺎدﺗﯾن (8) و (11) من القانون 97 لسنة 1959 المشار إليه و النصوص الأخرى المرتبطة بهما .”

  • أحكام المحكمة الدستورية العليا المصرية :

نظرت المحكمة الدستورية العليا عدد من الدعاوى القضائية المرتبطة بالحق في حرية التنقل، ويمكن القول أن الأحكام التي صدرت عنها قد أكدت على الضمانات الدستورية لحماية الحق في حرية التنقل، وتطرقت إلى بيان عدم قانونية إجراءات السلطة التنفيذية المتبعة حاليًا في هذا الصدد، وأشارت بشكل واضح للفراغ التشريعي فيما يتعلق بضوابط المنع من السفر، والجهات المنوط بها إقراراه، وأسبابه، ومدته، الأمر الذي يمثل مدخلاً لانتهاك هذا الحق كوسيلة للتنكيل والانتقام من المعارضين.

 ومن أبرز هذه الأحكام:

–        حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 243 لسنة 21 قضائية بعدم دستورية نص المادة 8 /11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 بشأن جوازات السفر- نوفمبر 2000:

منحت المادتين (8) و (11) من القانون 97 لسنة 1959 – كما سبق عرضه – وزير الداخلية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر، وسلطة رفض منح الجواز أو تجديده، وسحبه بعد إعطائه، بما يؤدي إلى منع المواطن من السفر، باعتبار جواز السفر هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن المواطن من مغادرة وطنه والعودة إليه. وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا في عام 2000بعدم توافق هاتين المادتين مع دستور 1971 الساري وقتها،  وذلك – بحسب نص الحكم – للأسباب التالية:

“حيث إن حق المواطن في استخراج وحمل جواز السفر، لايعد فحسب عنواناً لمصريته التي يَشرُف بها داخل وطنه وخارجه؛ بل يعكس فوق ذلك رافداً من روافد حريته الشخصية التي حفى بها الدستور بنصه في المادة 41 على أنها مصونة ولايجوز المساس بها “وفيما عدا حالة التلبس لايجوز القبض على أحد أو …. أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون. ” دالاً بذلك على أن حرية الانتقال تنخرط فى مصاف الحريات العامة، وأن تقييدها دون مقتض مشروع، إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها، ويقوّض صحيح بنيانها؛ وقد عهد الدستور بهذا النص إلى السلطة التشريعية دون غيرها بتقدير هذا المقتضى، ولازم ذلك، أن يكون تعيين شروط إصدار وثيقة السفر بيد هذه السلطة، والأصل فيها هو المنح، استصحابا لأصل الحرية في الانتقال؛ والاستثناء هو المنع؛ وأن المنع من التنقل لايملكه إلا قاض، أو عضو نيابة عامة، يعهد إليه القانون بذلك دون تدخل من السلطة التنفيذية. وحيث إن الدستور قد احتفى – كذلك – بالحقوق المتصلة بالحق في التنقل فنص في المادة 50 منه على حظر إلزام المواطن بالإقامة في مكان معين أو منعه من الإقامة في جهة معينة إلا في الأحوال التي يبينها القانون، وتبعتها المادة 51 لتمنع إبعاد المواطن عن البلاد أوحرمانه من العودة إليها، وجاءت المادة 52 لتؤكد حق المواطن في الهجرة الدائمة أو الموقوتة على أن ينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد؛ ومقتضى هذا أن الدستور لم يعقد للسلطة التنفيذية اختصاصاً ما بتنظيم شئ مما يمس الحقوق التي كفلها الدستور فيما تقدم، وأن هذا التنظيم يتعين أن تتولاه السلطة التشريعية بما تصدره من قوانين. متى كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز لها أن تتسلب من اختصاصها، وتحيل الأمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها في ذلك بضوابط عامة وأسس رئيسية تلتزم بالعمل في إطارها، فإذا ما خرج المشرع على ذلك وناط بالسلطة التنفيذية، تنظيم الحق من أساسه، كان متخلياً عن اختصاصه الأصيل المقرر بالمادة 86 من الدستور، ساقطاً – بالتالي – في هوة المخالفة الدستورية . وحيث إن نص المادتين 8 و 11من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليهما بما تضمناه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر، وتخويله سلطة رفض منح الجواز أو تجديده، وكذا سحبه بعد إعطائه، إنما يتمحض عن تنصل المشرّع من وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله على الرغم من كونها الوسيلة الوحيدة لتمكين المواطن من مغادرة بلده والرجوع إليه، وارتباط ذلك ارتباطاً وثيقاً بالحقوق التي يكفلها الدستور في المواد 41 و 50 و 51 و 52 على الوجه المتقدم بيانه؛ ومن ثم فإن مسلك المشرع فى هذا الشأن يكون مخالفاً للدستور.”

حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 40 لسنة 27 قضائية “تنازع”- يونيو 2015:

في 13 يونيو 2015، أصدرت المحكمة الدستورية أيضاً حكمًا بشأن أوامر المنع من السفر. وقد أشار هذا الحكم بشكل واضح إلى الفراغ التشريعي المنظم لقرارات المنع من السفر، ووصفها بأنه “يعوزها السند القانوني الذي ينظم هذه القرارات ويحدد إجراءات الطعن عليها.”كما أوصى التقرير الصادر عن هيئة مفوضي المحكمة بوجوب تدخل المشرع لسد هذا الفراغ التشريعي بشأن المنع من السفر، حيث اقتصر الدستور الحالي- دستور 2014-  على تحديد السلطة المختصة بإصدار القرار وضماناته، ولم يحدد أحواله أو طرق الطعن عليه، مما يتطلب إصدار قانون بذلك، أخذا في الاعتبار ما كفلته المادة 62 من الدستور من ضمانات لحرية التنقل والإقامة وعدم تقييدها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.

بحسب نص حكم المحكمة الدستورية: “حرية الانتقال تنخرط في مصاف الحريات العامة، و تقييدها يتعين دائما أن يكون بمقتضى مشروع، وتقييدها دون مسوغ مشروع، يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها، ويقوض صحيح بنيانها، ولقد احتفت الدساتير المصرية جميعها بالحقوق المتصلة بالحق في التنقل فنصت على حظر إلزام المواطن بالإقامة في مكان معين أو منعه من الإقامة في جهة معينة، إلا في الأحوال التي يبينها القانون، كما حظرت إبعاد المواطن عن البلاد أو حرمانه من العودة إليها، وأكدت على حق المواطن في الهجرة الدائمة أو الموقوتة،واعتبارا من تاريخ العمل بالدستور المعدل الصادر في يناير سنة 2014 لا يجوز منع مواطن من مغادرة الأراضي المصرية إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفي الأحوال التي يبينها القانون.”

وبذلك تكون أحكام المحكمة الدستورية العليا قد أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن المادتين 8 و 11مخالفتان للدستور وحكمت بعدم دستوريتهما و هما السند القانونى الوحيد لأصدار قرار وزير الداخلية رقم 2214 لسنة 1994 و تعديلاته و رأت أنه يعد تدخل من الجهات الأمنية والسيادية لإصدار قرارات بالمنع من السفر و هو مخالفة صريحة لنصوص الدستور المصري، وإن ذلك لا يبرره تقاعس المشرع عن إصدار تشريع ينظم إجراءات المنع من السفر.

و نرى أن تجاهل المطعون ضده الأول مصدر القرار الطعين لأحكام المحكمة الدستورية و تعديل القرار الطعين بعد حكمها بالقرارات رقم 933 لسنة 2012 و 54 لسنة 2013 و 1330 لسنة 2014 رغم سقوط السند التشريعي لتفويضه بتنظيم هذا الأمر أمعانا في تعديه على الحق في التنقل و مخالفة الدستور و أحكام المحكمة الدستورية العليا .

ثالثا : إهدار مبدأ الفصل بين السلطات ومفهوم الدولة القانونية

الدولة القانونية هي التي تتقيد في ممارستها لسلطاتها –أيًا كانت وظائفها أو غايتها- بقواعد قانونية تعلو عليها، وتردها على أعقابها إن هى جاوزتها، فلا تتحلل منها، ذلك أن سلطاتها هذه –وأيًا كان القائمون عليها– لا تعتبر امتيازًا شخصيًا لمن يتولونها، ولا هى من صنعهم، بل أسستها إرادة الجماهير فى تجمعاتها على امتداد الوطن، وضبطتها بقواعد آمرة لا يجوز النزول عنها، ومن ثم تكون هذه القواعد قيدًا على كل أعمالها وتصرفاتها، فلا تأتيها إلا فى الحدود التى رسمها الدستور، وبما يرعى مصالح مجتمعها.

وحيث إن من المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فيها، كتلك المتعلقة باقتراحها وإقرارها وإصدارها وشروط نفاذها، إنما تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك، فلا يستقيم بنيانها، وكان تطبيقها فى شأن المشمولين بحكمها –مع افتقارها لقوالبها الشكلية– لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتها، بعيدًا عن خضوعها للدستور والقانون وسموه عليها، باعتباره قيدًا على كل تصرفاتها وأعمالها.

بالتالي، فإن تغول سلطة على أخرى يعد إخلالًا بالمبادئ الدستورية التي تكفل لكل سلطة وظيفتها وحدود ممارستها لأعمالها.

و بتطبيق ذلك على دعوانا نجد أن أصدار القرار المطعون فيه و تنظيمة لحرية التنقل مخالفا للدستور الذى كفل الحق و نص صراحة على أن ينظمه القانون و أن المنع من السفر يجب أن يكون في أضيق الحدود و يكون بأمر قضائي محدد المده مما يعني أن القرار الطعين يعد تغول من السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية و القضائية مما يعد إهدار لدولة القانون و ترك للحقوق في يد السلطة التنفيذية متمثلة في وزير الداخلية

طلب وقف التنفيذ

لما كانت المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه “لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ يتعذر تداركها….”. وقد جرى قضاء محاكم القضاء الإداري على أن

” لما كانت سلطة وقف التنفيذ متفرعة من سلطة الإلغاء ومشتقة منها ومردها إلى الرقابة القانونية التي بسطها القضاء الإداري على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه استظهار مشروعية القرار أو عدم مشروعيته من حيث مطابقته للقانون ، فلا يلغي قرار إلا إذا استبان عند نظر طلب الإلغاء أنه قرار قد أصابه عيب يبطله لعدم الاختصاص أو مخالفة القانون أو الانحراف بالسلطة ولا يوقف قرار عند النظر في طلب وقف التنفيذ إلا إذا بدا من ظاهر الأوراق أن النعي على القرار بالبطلان يستند إلى أسباب جدية أو قامت إلى جانب ذلك حالة ضرورة مستعجلة تبرر وقف التنفيذ مؤقتا لحين الفصل في طلب الإلغاء “

محكمة القضاء الإداري جلسة25/11/1961 القضية رقم137 لسنة 14 ق

من جماع ما تقدم، فإنه يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تحقق ركنين مجتمعين:

(أولهما): ركن الجدية، ويتوافر ركن الجدية لإلغاء القرار المطعون فيه كونه صدر مشوبًا بعيب مخالفة الدستور والقانون وعدم المشروعية ، وبالتالي فإن طلب الإلغاء يستند على أسباب يُرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه.

(ثانيهما): ركن الاستعجال: بأن يترتب على تنفيذ القرار أو  استمرار  تنفيذه  نتائج يتعذر تداركها، والتي تتمثل في تقييد حرية المواطنين  المصريين من  حقهم في التنقل،  مما ينتج عنه الإخلال بحقوقهم الدستورية و تفويت فرص شخصية و عملية عليهم بناء على هذا القرار المشوب بعدم الدستورية

لذلك

فإن الطالب يلتمس بعد تحضير أوراق الدعوى و إعلان المطعون ضدهم تحديد أقرب جلسة لنظرها أمام محكمة القضاء الإداري للقضاء لها:-

أولا : وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية رقم 2214 لسنة 1994 و القرارات المعدله له أرقام و 54 لسنة 2013 و 1330 لسنة 2014 بشأن تنظيم قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار مع الأمر بتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات والأتعاب

ثانيا : وفي الموضوع: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإداري المصروفات والأتعاب

وكيل الطاعن

…………………………………………..

المحامي(ة)

محضر إعلان

أنه في يوم         الموافق    /  / 2016

بناء على طلب كل من:

الأستاذ(ة) / …………………………………………………………….المقيم ……………………………………

و محله المختار  مكتب الأستاذ(ة) / …………………………………………………………………………

أنا          محضر محكمة          قد انتقلت في تاريخه أعلاه وأعلنت :-

السيد / وزير الداخلية                              بصفته

مخاطبا مع/

ويعلنوا  بهيئة قضايا الدولة بميدان سفنكس، المهندسين، الجيزة.

 بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنته المعلن ليهم بصورة من صحيفة الدعوى المرفقة للعلم بما جاء بها ونفاذ مفعولها قانونا

ولأجل العلم/