على الحكومات والجامعة العربية إبراء ذمتها من جهود الدول الإسلامية لحماية الجلادين في سوريا من المحاسبة

In جامعة الدول العربية, دول عربية by CIHRSLeave a Comment

Photo from: methak.org

يعرب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن استنكارهم الشديد للموقف المخزي الذي اتخذته منظمة “المؤتمر الإسلامي” –التي تضم كل الدول الإسلامية- خلال التحضير للجلسة الاستثنائية التي يعقدها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان غدا، للنظر في التدابير والتوصيات التي يتعين على المجلس تبنيها من أجل وضع حد للمجازر، وأعمال القمع الوحشي التي أقدمت عليها السلطات السورية في مواجهة التظاهرات الشعبية السلمية، التي تنشد الحرية والخلاص من النظام القمعي البوليسي في سوريا، والتي شهدت حتى الآن سقوط قرابة 500 قتيل، فضلا عن الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمختفين قسريا.

 وبينما طرحت الدول الداعية لعقد هذه الجلسة الاستثنائية –وهى تضم الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية واللاتينية والأفريقية- مشروع قرار يقر بحق السوريين في الحياة والسلامة والأمان الشخصي، وفي التعبير عن آرائهم بحرية، وفي ممارسة حقوقهم في التجمع وفي التظاهر السلمي، ويدين بشدة استخدام القوة المميتة من جانب السلطات السورية في قمع الاحتجاجات السلمية، ويوصي المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإيفاد بعثة دولية لتقصي الحقائق في جرائم القتل واسعة النطاق، التي استهدفت المتظاهرين، فقد تقدمت منظمة “المؤتمر الإسلامي” بما اعتبرته تعديلا لمشروع القرار، لا يتجاهل وحسب الحقوق الإنسانية المتعارف عليها لكل البشر، والتي انطلق منها مشروع القرار الأصلي، بل عمد أيضا إلى تحصين الجرائم والمذابح المرتكبة من قبل السلطات السورية من أي شكل من أشكال المساءلة والمحاسبة، حتى ولو كانت إدانة أدبية، مستدعيا في ذلك الذرائع المعتادة المتعلقة بالسيادة والشأن الداخلي، فضلا عن اتجاه الصياغة المعتمدة باسم منظمة المؤتمر الإسلامي إلى إدانة لما وصفته بجرائم القتل والاعتداء على الممتلكات والعنف المتبادل!، بما يوحي بمسئولية الشعب السوري، أو على الأقل المتظاهرين عن تلك الجرائم. كما رفضت دول منظمة “المؤتمر الإسلامي”  إيفاد بعثة تحقيق دولية، ما لم يكن ذلك بناء على دعوة من الحكومة السورية، وطالبت بتحقيق داخلي تجريه ما تسميه بـ “لجنة وطنية”، من دون أن يوضح المقترح كيف يمكن لأية هيئة وطنية أن تمارس عملها بصورة مستقلة في ظل الضغوط الهائلة والقمع الوحشي الذي يمارسه النظام السوري على مواطنيه، وانعدام حرية التنظيم المستقل والتعبير في سوريا.

إن المنظمات الموقعة أدناه إذ تؤكد إدانتها الكاملة للتوجهات المعلنة باسم منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي تستهدف تحصين النظام السوري ليس فقط من المساءلة على جرائمه، بل حتى من النقد والإدانة المعنوية، يطالب الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية وأمانتها العامة بأن تبرئ ساحتها من المقترحات المقدمة باسم منظمة المؤتمر الإسلامي، وأن ترفض على الملأ تلك المقترحات التي تشكل في حد ذاتها جريمة إضافية بحق الشعب السوري، وإهانة لدماء شهداء الانتفاضة الديمقراطية في مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين.

لقد سبق وأن أعلنت الأمانة العامة بجامعة الدول العربية في السادس والعشرين من أبريل عن إدانتها الصريحة لاستخدام الرصاص ضد المتظاهرين والمحتجين في عدد من الدول العربية، بل سجلت أيضا لأنه تأييدها وتحيتها لمطالب الحرية والديمقراطية التي رفعتها الشعوب العربية، مؤكدة على أنه يتعين تأييد هذه المطالب، وليس إطلاق الرصاص على صدور المطالبين بها.

كما أعلنت الأمانة العامة للجامعة عزمها على أن تطرح مشكلة قمع التظاهرات بالرصاص على جدول أعمال اجتماع مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية والمزمع عقده في الثامن من مايو القادم.

وتعتقد المنظمات الموقعة أدناه أن مصداقية هذا التطور يتطلب من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمجموعة العربية داخل أروقة الأمم المتحدة، ليس فقط رفض مشروع القرار المعدل من قبل منظمة “المؤتمر الإسلامي”، بل أيضا بأن تدعم حملة المنظمات غير الحكومية الداعية إلى رفض التصويت الشهر القادم لصالح حصول سوريا على مقعد في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ليس فقط لأن حصول سوريا على هذا المقعد يشكل خرقا للمعايير المعتمدة في انتخاب أعضاء المجلس، بل أيضا يعد في هذا التوقيت بالذات بمثابة مكافأة للنظام السوري على أعمال القمع والمجازر التي يرتكبها بحق شعبه.

وتتطلع منظمات حقوق الإنسان لأن تلعب الحكومتين المصرية والتونسية على وجه الخصوص، دورا رياديا في دفع المجموعة العربية وأمانة الجامعة العربية، لتبني مواقف أكثر اتساقا لدعم تطلعات الشعب السوري وشعوب المنطقة عموما في التحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان.

This post is also available in: English

اترك رد