على مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة فعل المزيد لحماية حقوق الإنسان في مصر، سوريا، وفلسطين

In مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by CIHRSLeave a Comment

استهل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فعاليات دورته الثالثة والعشرين، والتي انتهت في 14 يونيو الجاري، بالتركيز على سوريا على وجه الخصوص، وتحديدًا الأوضاع المتردية في بلدة القصير، حيث عُقدت في 29 مايو 2013، بناءً على طلب تقدمت به كل من قطر وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، جلسة نقاشية عاجلة حول الأوضاع في سوريا.

جاءت هذه الجلسة في أعقاب بيان المفوضة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، الذي أعربت فيه عن قلقها إزاء التعزيزات العسكرية المكثفة حول بلدة القصير، حيث شددت بيلاي على فشل المجتمع الدولي في التصدي للوضع المتدهور في سوريا بما يتناسب خطورة الموقف، قائلةً “إن الوضع في سوريا يعكس الفشل الذريع في حماية المدنيين، حيث يعاني الأطفال والنساء والرجال يومًا بعد يوم، من العنف الوحشي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي تقوم بها جميع الأطراف. ويضاعف من تأجج العنف الطائفي، تلك الأعداد المتزايدة من المقاتلين الأجانب الذين يعبرون الحدود السورية لدعم أحد الأطراف، إن الوضع يُنبئ بمؤشرات مقلقة للغاية، قد تزعزع استقرار المنطقة بأسرها”.[1]

كما أكدت بيلاي على الحاجة إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية لمنع استمرار الانتهاكات، ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها مرتكبو جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا.[2]

Photo by: Paola Daher, CIHRS

وقد تعاون مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أثناء هذه الدورة مع الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان وعدد من المدافعين السوريين عن حقوق الإنسان، بغية جذب انتباه المجتمع الدولي لـ “معاناة الشعب السوري، وحث المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب ضد المدنيين في البلاد، بما في ذلك إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية”.[3]

فعلى الرغم من الدعوات العديدة لإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن القرار الذي أعقب الجلسة النقاشية العاجلة حول الأوضاع في سوريا -والذي تم تمريره بموافقة 36 عضو وامتناع 8 أعضاء عن التصويت-[4] قد فشل في دعوة مجلس الأمن الدولي لإحالة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.[5]

يقول جيريمي سميث، من مكتب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بجنيف: “إن الوقت قد حان لأن يقوم مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بدعوة مجلس الأمن الدولي لإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، مثلما دعت إليه المفوضة السامية لحقوق الإنسان. إن عدم إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية سيعزز حالة الإفلات من العقاب في البلاد وسيشجع مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على تكرارها”.

تناول المجلس أيضًا خلال تلك الدورة حالة حقوق الإنسان في فلسطين، لاسيما في ظل استمرار التوسع الإسرائيلي في بناء المستوطنات. كان المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 قد أعرب، في تقريره المقدم إلى المجلس، عن قلقه إزاء “التوسع الإسرائيلي المستمر والممنهج في بناء المستوطنات”، والتي وصفها بأنها “تمثل تهديدًا أساسيًا لحق الفلسطينيين في تقرير المصير”، مضيفًا أن “إسرائيل لا تزال تنتهك -مع إفلات تام من العقاب- القانون الإنساني الدولي، فيما يخص التزامها… بعدم نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة”.[6]

وقد أدان كل من ممثلي الدول والمنظمات الحقوقية، بما فيها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في مداخلاتها أمام المجلس، استمرار إسرائيل في رفض التعاون مع المقرر الخاص ومع المجلس نفسه،[7] معتبرين أن رفض إسرائيل الخضوع للاستعراض الدوري الشامل، هو محاولة منها لـ “تجنب النقد الصارم لانتهاكاتها للقانون الدولي”.[8]

كان مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قد سلط الضوء في الدورة الحالية للمجلس، على الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في مصر، حيث تعوق تلك الانتهاكات عملية تحول مصر إلى دولة ديمقراطية ترتهن لسيادة القانون. تناول المركز كيفية استهداف السلطات المصرية للحقوق الأساسية للإنسان في الوقت الراهن، بما في ذلك حرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي، من خلال مشروعات قوانين قمعية، علاوة على الاستهداف المتزايد لحرية التعبير ووسائل الإعلام منذ وصول الرئيس محمد مرسي إلى السلطة. ذلك بالإضافة إلى عدم إجراء أي تحقيقات جدية في حالات العنف، وغيرها من الانتهاكات ضد النساء والمدافعين عن حقوق الإنسان والأقليات والصحفيين، كما لم تُشر الحكومة لأي محاولات لوضع حد لمثل هذه الحوادث.

من المفارقات المحزنة أنه على الرغم من الانتقادات الحادة الموجهة للحكومة المصرية الحالية فيما يتعلق بسجلها في مجال حقوق الإنسان، فقد قامت هذه الحكومة بالمشاركة في رعاية القرار المتعلق بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في الدورة السابقة للمجلس. وفي دورته الحالية، تولت مصر مجددًا دور أحد الرعاة الرئيسيين للقرار المتعلق بدور حرية الرأي والتعبير في تمكين المرأة. تقول باولا ضاهر، ممثلة مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة “لقد حان الوقت لتبدأ الحكومة المصرية في تنفيذ المبادئ الكامنة وراء القرارات التي تدافع عنها دوليًا على أرضها، إن حماية حقوق الإنسان والمدافعين عنها، حرية التعبير، وتمكين المرأة لن تتحقق في ظل البيئة التي ترسخها الحكومة المصرية داخليًا. إن تهديد المجتمع المدني المصري، والهجوم على الصحفيين وغيرهم ممن يعبرون عن آرائهم بحرية، والسماح بأعمال العنف ضد المرأة والأقليات دون عقاب؛ يمثل معارضة صارخة من قبل سياسات الحكومة المصرية للالتزامات الدولية، التي تدعمها في الوقت نفسه، على الساحة الدولية”.

على المستوى نفسه، أعربت عدة دول، منها الولايات المتحدة الأمريكية[9]، والسويد[10]، والاتحاد الأوروبي[11]، وسويسرا[12] عن قلقها إزاء الوضع الراهن لحقوق الإنسان في مصر. كما قدمت كل من ألمانيا والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية بيانًا مشتركًا[13] أمام المجلس، أعربوا فيه عن “استيائهم البالغ إزاء الزيادة الحادة في اتخاذ إجراءات قانونية ضد الأفراد بسبب تعبيرهم عن آرائهم ومعتقداتهم، وذلك خلال العامين الماضيين“. كما أشاروا إلى أن مثل هذه الأعمال “تتعارض مع التزامات مصر بحماية حرية الرأي والتعبير بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية“.

كما أعرب البيان عن تزايد المخاوف المتعلقة بالوضع الراهن للمجتمع المدني في مصر، حيث أدان حكم المحكمة الأخير الذي قضى بسجن 43 فردًا من العاملين الأجانب والمصريين بالمنظمات غير الحكومية بأنه “انطلق من دوافع سياسية”، و”يتناقض مع التزامات الحكومة المصرية باحترام وحماية الحق في حرية تكوين الجمعيات، ودعم دور المجتمع المدني في مصر“.

وأكد البيان على مخاوف الدول الثلاثة حول الطبيعة القمعية لمشروع القانون المتعلق بالجمعيات الذي قدمته الرئاسة المصرية مؤخرًا،[14] قائلين “أن مشروع القانون الجمعيات المقترح سيفرض سيطرة الحكومة، وقيودًا واسعة على أنشطة وتمويل الجمعيات الأهلية”، مشيرةً إلى أن تمرير هذا القانون من شأنه أن “يردع ممارسة حرية تكوين الجمعيات”، و”يحد من قدرة المصريين على تشكيل المجموعات المدنية ذات الدور الحيوي في تنمية مصر ودعم التحول الديمقراطي”.

ووفقًا لتصريح زياد عبد التواب، نائب مدير مركز القاهرة، فإن مصر “تشهد حاليًا لحظة حاسمة في تاريخها، وعليه فينبغي إعطاء المجتمع المدني حرية الاضطلاع بدور فعال في دعم إنشاء دولة تحترم مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. وبرغم ردود أفعال الدول الأعضاء الإيجابية فيما يتعلق بالوضع في مصر، فإن من المهم أن يواصل مجلس حقوق الإنسان رصد مدى وفاء الحكومة المصرية بالتزاماتها في احترام حقوق الإنسان وتعزيزها بموجب القانون الدولي. بالإضافة إلى ذلك هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير مستقبلية أقوى تتناسب مع الاحتياجات الملحة للوضع على أرض الواقع.

 


[2] المصدر السابق ذكره

[9] انظر بيان الولايات المتحدة الأمريكية في البند الثاني.

[10] انظر بيان السويد في البند الثالث.

[11] انظر بيان الاتحاد الأوروبي في البندين الرابع والثامن.

[12] انظر بيان سويسرا في البند الرابع.

[13] انظر البيان المشترك لألمانيا والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية في البند الثامن: http://webtv.un.org/meetings-events/human-rights-council/watch/item8-general-debate-32nd-meeting-23rd-regular-session-of-human-rights-council/2470019235001

This post is also available in: English

اترك رد