فى ندوة حول مفهومها بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان : العدالة الانتقالية لا تقوم على فكرة الانتقام ، ولا تعنى التعويضات المادية

In برنامج مصر ..خارطة الطريق by

 

شهدت ندوة مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حول مفهوم العدالة الانتقالية     – المنعقدة الخميس 28 يوليو الجار- جدلاً واسعـًا حول مفهوم هذه العدالة وضمانات وآليات تطبيقها. في البداية تحدثت “ماريكا وايردا” – مدير برنامج العدالة الجنائية بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية – عن مفهوم العدالة الانتقالية قائلة “إنها ليست مجرد فكرة، بل هي خبرة تكتسب من دول العالم التي مرت بتلك المرحلة من قبل والتي توصف عادةً بالديكتاتورية”، مشددةً علي ضرورة ألا تقوم العدالة الانتقالية علي فكرة الانتقام، بل فى الأساس علي فكرة العدالة بما يتيح للمجتمع أن يعيد تشكيل مستقبله بشكل يرضيه ، وهو ما اتفق معه المستشار زغلول البلشي – نائب رئيس محكمة النقض – قائلاً “المحاكمات لا تتعلق بفكرة الانتقام، وإنما ترتبط بالأساس بمفهوم العدالة فى المقام الأول ، مؤكدًا استحالة حدوث مصالحة دون حساب لكل من أخطأ في حق الشعب. بينما أضاف “نيك كومجيان” – المحامي الدولي في مجال المحاكمات الجنائية الدولية والمحلية – عن جرائم حقوق الإنسان أن تحقيق العدالة الانتقالية يستلزم توافر الإرادة اللازمة  لتحقيق العدالة ليس فقط بنزاهة واستقلال القضاة  وإنما  بوعي رجل الشارع أيضًا.


 وأشارت “ماريكا” أيضا إلي أن مفهوم العدالة الانتقالية مفهوم وثيق الصلة بحقوق الإنسان كما طالبت أيضًا أن تجد مصر استراتيجية تتمثل في المجتمع المدني وأن يُستمع إليه في مثل هذه القضايا المتعلقة بضحايا النظام القديم وليس الثورة فقط.


وعن ارتباط فكرة العدالة الانتقالية بالمحاكمات ، أكدت مديرة برنامج العدالة الجنائية أن هذه الفكرة تتطلب إرادة سياسية، أي أن الحكومات التي تسمح بالمحاكمات الجنائية يجب أن تدعمها ، وألا ينخرط السياسيون في التعليق عليها، لأن هذا النوع من المحاكمات له تأثير عاطفي على الناس، ويستلزم الحياد التام من القضاة القائمين عليها ، كما شددت على ضرورة اختيار المحاكم والقضاة بعناية فائقة.


فى هذا الصدد شدد  زغلول البشلى على وجود قضاء مستقل وليس قضاة مستقلون، مشيرًا إلي أن هذه المحاكمات تتطلب نوع خاص من التحقيقات مختلف عن تلك التي نراها في الصحف والجرائد؛ والتي تفتقد المنهجية والمعيارية، حيث أن الأدلة ناقصة، وتختلف أذهان القضاة في احتواء تلك الأدلة وامتلاكها كي تحكم علي المتهمين، وهو ما دفع البلشي للمطالبة بإعادة تحقيق المحكمة مع أفراد النظام السابق بديلاً عن النيابة ، مشيرًا إلي أن كل الأدلة التي تم الحصول عليها من ميدان التحرير غالبًا ما تم العبث بها ، وأن معظم القضايا تم تأجيلها خوفًا من الجمهور، مشيرًا إلي أن المحاكمات العاجلة تحتاج قدرات خاصة لدى القضاة من اجل ضمان عدالتها ، لاسيما وأن الخوف من بطء المحاكمات ليس فى محله ، فعلينا أن نحقق العدالة لمن لم يحققها لنا ، فما المشكلة من اعدام مبارك بشرط أن يصدر الحكم بعد محاكمة عادلة “. وأضاف “نيك” إن من يُحاكموا الآن ليسوا أشخاصًا عاديين، وإنما هم قيادات سابقة في السلطة ، لذا الأدلة ستكون صعبة ، ويحتاج جمعها فترة أطول ، إذ يجب أن نجد مستندات تقول وتقر علي هذه الأفعال، وتحتوي على إدانة هؤلاء الأشخاص بشكلٍ صريح.


وحول فكرة التعويضات كمدخل للمصالحة وعلاقتها بتحقق العدالة ، اجتمعت المنصة علي رفض اعتبار التعويضات بديلاً عن المحاكمة أو كفيلاً للمصالحة ، إذ أشار “نيك” إلي أن العدالة لا تحتاج فقط للتعويضات؛ لكن أن ننطق بالحقيقة، وأن ندرك أن أي شخص مهما بلغت قوته لا يمكن أن ينتهك حقوق الآخرين. وهو ما أيدته ماريكا قائلة “الإصلاح لا يتلخص فى التعويضات المالية” وعلق عليه البلشي قائلاً بأنه لا مصالحة دون عدالة وعقاب .


أدار الندوة زياد عبد التواب نائب مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان ، في حضور مجموعة من المشاركين والمدعويين من الشخصيات العامة والإعلاميين والشباب تجاوز عددهم 30 مشارك.