في تصعيد غير مسبوق القبض على الحقوقية عزة سليمان ينذر بحملة أوسع ضد الحقوقيين المصريين

In برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات by CIHRS

unnamed

في تصعيد غير مسبوق من قبل الحكومة المصرية ضد المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان، داهمت قوة من الشرطة المصرية من ساعات قليلة منزل المدافعة الحقوقية والمحامية عزة سليمان، حيث تم اصطحبها لقسم مصر الجديدة، ومنه لمحكمة مصر الجديدة، بناء على أمر ضبط وإحضار صادر عن المستشار هشام عبد المجيد على ذمة القضية 173 لسنة 2011 المعروفة بالتمويل الأجنبي. وفيما تعد تلك أول واقعة اعتقال تطول أحد قيادات المنظمات الحقوقية المصرية في العلاقة بهذه القضية، يتوقع مركز القاهرة أن تطول الحملة حقوقيين أخريين سبق وعانوا أشكال مختلفة من التنكيل في سياق القضية نفسها، ويطالب مركز القاهرة السلطات المصرية بوقف هذه الحملة الانتقامية، والإفراج فورا عن المحامية عزة سليمان، وبدلاً من ذلك العمل علي احترام حقوق الإنسان.

عزة سليمان هي مؤسس مركز قضايا المرأة المصرية، المعني بتقديم المساعدة القانونية وتوفير الخدمات الاجتماعية والنفسية المجانية للنساء والفئات المهمشة، وهي عضو اللجنة التنفيذية للتحالف الإقليمي عن المدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا.

كانت عزة قد علمت في 17 نوفمبر الماضي بقرار منعها من السفر بأمر من قاضي التحقيق في قضية التمويل الأجنبي، قبيل سفرها لحضور تدريب بالأردن من مطار القاهرة الدولي، وذلك رغم عدم استدعائها لأية تحقيقات أو استجوابات في القضية.  وقد جاء حظر السفر لسليمان بعد بضعة أيام فقط من إخطارها من قبل البنك الخاص بها بتجميد حسابها الشخصي وحساب شركة المحاماة التي تملكها، بناء على أوامر من البنك المركزي، وذلك من دون أمر قضائي بالمخالفة للقانون، فيما تحددت جلسة 12 ديسمبر الجاري للنظر في طلب تجميد أموالها -التي جمدت بالفعل- بناء على طلب من قاضي التحقيق في القضية 173، في انتهاك واضح للإجراءات القانونية.

وبذلك تنضم عزة سليمان لقائمة تضم أكثر من 80 حقوقي وسياسي وأكاديمي وصحفي تم منعهم خلال العامين المنصرمين من السفر بحسب تقرير لمركز القاهرة ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، فضلا عن أربعة آخرين تم منعهم بعد صدور التقرير، كما تنضم أيضا لقائمة تضم 7 حقوقيين سبق التحفظ على أموالهم على ذمة القضية نفسها، في حملة تنكيل مستمرة بالحقوقيين المصريين عقابا لهم على كشف انتهاكات النظام الحالي لحقوق مواطنيه.

إن ما تواجهه عزة سليمان اليوم يختلف عن ما سبق وعانته في 2015، حين وجهت النيابة لها تهمة المشاركة في احتجاج غير قانوني، عقابًا لها على شهادتها على قتل قوات الشرطة المصرية للمدافعة عن حقوق الإنسان شيماء الصباغ، أثناء مشاركتها في إحياء ذكرى ثورة 25 يناير بالورود والشموع، وقد صدر قرار ببراءة سليمان بعد حملة وطنية ودولية قوية تطالب بالإفراج عن “الشاهدة”التي تحولت ل”متهمة.”

لقد سبق وحذر مركز القاهرة في بيانات سابقة من خطة ممنهجة للانتقام والردع لكل من تجرأ على الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر، وإجراءات القبض اليوم علي عزة سليمان هي جزء من هذه الخطة على المدى المتوسط أو ربما القصير. إذ يجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان وجميع المقررين الخواص المعنيين، أن يعملوا على ضمان استمرارية وعمل المجتمع المدني في مصر.

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان يطالب الحكومة المصرية بإطلاق سراح الحقوقية عزة سليمان، ورفع حظر السفر  وتجميد الأموال عنها وعن غيرها من الحقوقيين، ووقف هذه الجملة الشرسة على المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان كما يجدد طلبه للرئيس برفض قانون الجمعيات الجديد المعيب.

This post is also available in: English