في ذكراه الثانية.. محمد السيد سعيد: العودة إلى روح الوطنية المصرية هو الحل، ولكن لن يحدث هذا إلا إذا توقف التمييز ضد الأقباط، وهذا لن يحدث بسبب الحكومة

In برنامج مصر ..خارطة الطريق by

 

خبر صحفي

 

عقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان فى الذكرى الثانية لرحيل المفكر و الكاتب “محمد السيد سعيد” ندوة حول كتاباته و آراءه فى الوضع العربي بشكل عام و المصري بشكل خاص.

 

أدار الندوة “بهي الدين حسن” مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، “كريمة كمال” الكاتبة و الصحفية، “أحمد بهاء الدين شعبان” الناشط الحقوقي، “عمرو حمزاوي” أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، “عمار علي حسن” الباحث فى علم الاجتماع السياسي و “عبد العليم محمد” المستشار بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية.

 

افتتح بهي الدين حسن الندوة ببعض من كتابات محمد السيد سعيد قائلاً “الشرط الأساسي لعملية الاندماج الوطني في مصر هو مدى كفاءة مؤسسات الدمج الاجتماعي معتمدة على مبدأ المساواة”.. “العودة إلى روح الوطنية المصرية هو الحل، ولكن لن يحدث هذا إلا إذا توقف التمييز ضد الأقباط، وهذا لن يحدث بسبب الحكومة” معقبًا بأن فكر محمد السيد سعيد لا يمكن أن يُلخص فى كلمات، كما تحدث بهي الدين عن أثر محمد السيد سعيد فى تكوينه الشخصي فى إحدى فترات حياته، وعن دوره فى توطين فكر حقوق الإنسان فى أرجاء العالم العربي، ربطه بالحركة العالمية كما أوضح دوره فى تأسيس المنظمة الأم لحقوق الإنسان “المنظمة المصرية لحقوق الإنسان”.

 

كريمة كمال رأت أن الوضع الإعلامي فى الوقت الحالي و أثناء الثورة يذكرها بمحمد السيد سعيد و المعارك التي خاضها من أجل حلمه بإنشاء إعلام مهني وحر يلتزم بالمعايير الأخلاقية الواجب توافرها فيه وضربت مثال لذلك بأحداث ماسبيرو ودور الإعلام فيها كما ذكرت حالة الصحف أثناء ثورة يناير و كيف كانت تسخر من الثورة ثم تغنت بها صبيحة تنحي الرئيس، وأضافت أن ما كان محمد السيد سعيد يحلم به ليس من الممكن تحقيقه فى ظل النظام الحالي، كما لفتت النظر إلي اهتمام السعيد بالقضايا الطائفية عبر جريدة البديل التي كان يرأس تحريرها و كان يري أن التغطيات الإعلامية لتلك القضايا لم تكن كافية رغم متابعتها لهذا الملف بشكل يومي على حد قول “كريمة كمال” مختتمة حديثها بقولها “هذا هو السعيد الصحفي المهموم بمشاكل الوطن، هذا ما تحتاجه مصر فى الوقت الحالي”.

 

“لن يقوم بالثورة عامل أو فلاح و إنما يجب أن يقوم بها كل أطياف الشعب الذي ضاق به الحال و ذاق طعم الذل” بتلك المقولة التي توضح الرؤية المستقبلية لـ”محمد السيد سعيد” بدأ عبد العليم محمد الذي أردف أن تلك المقولة تلخص فلسفة محمد السيد سعيد فى التغيير، تلك الفلسفة التي كانت تقوم علي مراجعة كافة الفرضيات والبديهيات التي تستند عليها الأحزاب، كما أضاف أن السعيد كان يؤمن بالشراكة الوطنية، وكان يعطي دائما العلاج لكافة التيارات السياسية حيث قال أن اليسار يحتاج للحرية، والليبرالية التي تكتفي بالحريات العامة والخاصة لا يمكن أن تنجح إلا بوجود الليبرالية الاجتماعية، وعن التيار الإسلامي قال أنه ما لم يتمكن من أقلمة الإسلام مع روح العصر، وتفهم مبادئ الإسلام، والمبادئ الكونية لن تستمر له جذور في هذا المجتمع، ولم يكتف السعيد بذلك بل شارك بعمله في مجال المجتمع المدني والسياسي، وأضاف عبد العليم “السعيد كان واضحا وحازما ولم يكن يخشى أي تيار، وان الدولة ليس لها دين، ولكن يوجد دين للأغلبية”.

 

أكد “عمار علي حسن” في بداية حديثه على كون محمد السيد سعيد مثقفًا عضويًا يؤمن بأن المثقف يجب أن يكون معارضًا، لأنه ينشد الأفضل لمجتمعه، ومن ثَم إذا وصلت السلطة إلى النقطة التي يرتضيها المثقف، فعليه أن يأخذ خطوة أخرى نحو الأفضل. فتلك هي المعارضة البناءة التي تقوم على الفكر، وليس على الصراع، كما أضاف أن السعيد مثقف متميز ينظر إلى المشكلة من كافة الزوايا، وإنه الأديب الذي لا يكتفي إلا بكل العلوم، وأكد أن السعيد آمن بأن الدولة يجب أن تملك اقتصاد قوي حتى تكون في المقدمة.

 

لفت عمار إلى أن السعيد أيضًا انحاز إلى الناس، وليس للسلطة، وأكد على رؤية السعيد في أن “التغيير يأتي من الأسفل وليس من الأعلى وهذا ما ترجم في ثورة 25 يناير”، كما إنه أيضًا عمل مع الناس من خلال نشاطاته فى مراكز حقوق الإنسان، والحركات العمالية، ونشاطه في نقابة الصحفيين التي كان يناقش فيها الهجمات الشرسة التي تتعرض لها مؤسسات الفكر والتعبير، كما أضاف عمار على حسن أن السعيد كان يؤمن بالحل السلمي، وكان يراهن على أن الكلمة أقوى من كل الأسلحة والأدوات.

 

تحدث عمار عن وضع الجيش فى الوقت الحالي وأشار إلى أن السعيد لو كان بيننا الآن لنصح الجيش بعدم حصر نفسه في بعض القيادات التي لا تملك أي سلطة أو شرعية، التي بموجبها يصادرون على حق الشعب، وأضاف أنه كان سيؤكد على أن الجيش لا يمكن أن يرفع في وجهه حجرًا أو سلاحًا، لأنه هو حافظ مصر، وحافظ كل مؤسساته، كما أكد أن السعيد لو كان موجودًا لفرق بين تلك القيادات والجيش المصري.

 

ومن جانبه رأى “عمرو حمزاوي” أن يناقش القضايا الحالية بعين وفكر محمد السيد سعيد، وآثر أن تتلخص تلك القضايا في “قضية المؤسسة العسكرية – المواطنة – التحول الديمقراطي– وعي المصريين” ، لان تلك هي القضايا نفسها التي شغلت فكر السعيد، عبر كتاباته الصحفية.

 

 أكد حمزاوي أن السعيد لو كان بيننا لدق ناقوس الخطر كي ينبهنا لما يحدث الآن في مصر، لأننا لا نقدر على نقل السلطة إلى هيئات مدنية، وليس لدينا تصور لأي جدول زمني عما سيحدث، وأن السعيد كان سيشير بضرورة تحديد دور المؤسسة العسكرية، وضرورة وجود هيئات تضع الرقابة على المؤسسة العسكرية. كما كان سيناقش الدور الاقتصادي، وكل ما يتعلق بالعملية السياسية. كما أكد حمزاوي أن السعيد كان سيطالب بضمانات من المؤسسة العسكرية وفترة انتقالية لها، وكان سيرفض وبشدة الحديث عن النموذج التركي بكافة مستوياته الإسلامية والعسكرية.

 

وعن قضية المواطنة أشار حمزاوي إلى كتابات السعيد عن دور الدولة في تلك القضية، وأرجع حمزاوي أسباب احتلال أزمة المواطنة جزءً كبيرًا من فكر محمد السيد سعيد، إلى تراخي سلطة الدولة واستنادها إلى الإسلاميين والشيوخ، الأسلوب الذي كان سيصفه بالضعف، كما كان سينادي بإصدار قوانين من شأنها أن تنظم بناء دور العبادة، وكان سينادي بالضرب بيد من حديد والمحاسبة القانونية لمن يقوم بهذه الأعمال، كما كان سيشدد على ضرورة إعادة إنتاج الوطنية المصرية، بغض النظر عن الانتماءات، وأشار حمزاوي إلى أن السيد سعيد كان يخشى من المجتمعات الموازية، التي يتمثل وجودها الآن في وجود قنوات خاصة وتعاليم خاصة بكل فئة. وأن كل هذا كان يستدعي في فكر محمد السيد سعيد إعادة تقييم المجتمع لترسيخ مبدأ المواطنة.

 

وعن جانب التحول الديمقراطي أشار حمزاوي إلى أن السعيد يتميز بالقدرة السريعة على تطوير الفكر، وتوقع حمزاوي أن سعيد كان سيضع يده على العثرات التي تحول دون التحول الديمقراطي، وسيقوم بعلاجها عن طريق بناء التوافق السياسي بشكل عام وبين السياسيين أنفسهم بشكل خاص، كما كان سيؤكد على حوار الحضارات، وأضاف حمزاوي أن السعيد كان سيؤكد على ضرورة وآلية التعامل مع بقايا النظام السابق.

 

اتفق “أحمد بهاء الدين”مع عمرو حمزاوي و لقب  محمد السيد سعيد بـ “فتى جيلنا الذهبي”، مشيرًا إلى أن هذا التعبير أدق تعبير للسعيد، حيث أوضح بهاء الدين أنه عاصر السعيد  لمدة أربعة عقود شارك فيهم السعيد وقت كانوا طلابًا -ينتمون إلى الحركة الطلابية- في وضع الوثيقة الطلابية من أجل النضال في السبعينات، في وقت كانت العقول في ذروة الارتباك في كيفية تقبل الهزيمة، وأضاف أن السعيد كان يثق في الشعب ثقة كاملة منذ أن كان شابًا حتى أصبح كاتبًا عظيمًا، وهذا الدور يتضح في جريدة البديل، التي كانت تهتم بالشارع المصري والشعب المصري.

 

كما أكد بهاء الدين على إيمان السعيد بأهمية قضية التنظيم في تكوين الشعوب، مدللاً على ذلك بمشاركته في بناء الحركة الطلابية، وحركة كفاية، كما شارك أيضًا في اليسار المصري، كما أن السعيد كان مثقفًا أخلاقيًا، في مناخ يعتبر فيه الأخلاق شيئًا معيبًا، وكان يجسد المثقف اليساري الذي يعتمد على الأخلاق في أفكاره.

 

 اختتم بهي الدين اللقاء بكلمات محمد السيد سعيد قائلا: “يمكن للمجتمع أن يتطور لأمة أو العكس وهذا يتوقف على دور مؤسسات الدمج الاجتماعي، إذا لم تقم هذه المؤسسات بعملها ستنقسم الأمة”

Share this Post