كإجراء عقابي.. الحقوقي الفلسطيني عمر البرغوثي يواجه خطرًا وشيكًا بالترحيل

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربيةby Tarek

أعلن وزير الداخلية الإسرائيلي “أريه درعي”، في 6 أكتوبر/ تشرين أول 2019، أنه يعمل على إلغاء الإقامة الخاصة بالحقوقي الفلسطيني عمر البرغوثي، قائلاً: “أخطط للعمل بسرعة لإبطال وضع عمر البرغوثي المقيم في إسرائيل”، كما أصدر وزير الداخلية الإسرائيلي تعليماته إلى القسم القانوني لهيئة السكان والهجرة والحدود لإعداد الإطار القانوني لتنفيذ ذلك، [1] ما يعرض البرغوثي لتهديد وشيك بالترحيل.

كانت المدعية العامة في إسرائيل “دينا زيلبر” قد أكدت قبل هذا الإعلان، أن وزير الداخلية له الحق في إبطال وضع الإقامة للأشخاص المتهمين بـ “مخالفة الولاء” لإسرائيل. [2]

حصل البرغوثي على الإقامة في إسرائيل عام 1994 بعد إجراءات “لّم الشمل” لأسرته مع زوجته الفلسطينية والمواطنة الإسرائيلية. إلا أن وزير الداخلية الإسرائيلي قرر إلغاء إقامته بحجة أنه “شخص يمارس أفعالاً لإيذاء البلاد، وبالتالي لا يمكن أن يتمتع بامتياز الإقامة في إسرائيل.”[3]

بصفته مدافعًا فلسطينيًا عن حقوق الإنسان ومؤسس مشارك لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، استهدفت إسرائيل عمر البرغوثي مرارًا لدعوته إلى الحرية والعدالة والمساواة للشعب الفلسطيني وفقًا للقانون الدولي. ويعد هذا التهديد بإلغاء إقامته بمثابة اعتداء واضح على حقه في حرية التعبير، كمدافع عن حقوق الإنسان يسعى لمساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها واسعة النطاق والممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.

تعد التعليمات الأخيرة لوزير الداخلية مجرد مثال للقمع الذي تمارسه إسرائيل ضد البرغوثي بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان، إذ أن تعمد تأخير تجديد وثيقة سفره أكثر من مرة، ومن ثم منعه من السفر، يعد عرقلة لحقه في حياة مستقرة مع عائلته، كما ويهدد حياته وسلامته الشخصية. [4]

تأتي تعليمات إلغاء إقامة البرغوثي في ضوء الجهود المستمرة والممنهجة من قبل الحكومة الإسرائيلية لخلق بيئة قمعية، ولإسكات وتقويض عمل المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومتحدي الانتهاكات الإسرائيلية واسعة النطاق. إذ لجأت السلطات الإسرائيلية بشكل متزايد إلى حملات التشهير بالمدافعين، وعرقلة عملهم وشرعية منظماتهم التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين وتسعى للعدالة والمساءلة.

تستخدم إسرائيل إلغاء الإقامة كإجراء عقابي، استنادًا لما يسمى “خرق الولاء” لإسرائيل، [5] وذلك كأداة لقمع نشاط الفلسطينيين وتقييد حقهم في حرية التعبير عند مواجهتهم لانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي. في 17 أكتوبر/ تشرين أول 2017، واستجابةً لطلب بناء على قانون حرية المعلومات، أقرت وزارة الداخلية الإسرائيلية إلغاء الإقامة لـ13 فلسطينيًا على أساس “خرق الولاء” لإسرائيل [6]، والذي بدوره يعكس نمط الأعمال الانتقامية الموجهة ضد الفلسطينيين بسبب معارضتهم للسلطات الإسرائيلية في إطار ممارستهم لحقهم الأساسي في حرية التعبير. [7]

تمثل سياسة إسرائيل في إسكات المعارضة من خلال التهديد بالترحيل وإلغاء الإقامة انتهاكًا واضحًا للمعايير والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، والتي تلتزم إسرائيل باحترامها وحمايتها والوفاء بها، لا سيما الحق في حرية التعبير وحرية التنقل والإقامة. وفي ضوء ما تقدم، تدعوا المنظمات الموقعة أدناه المجتمع الدولي إلى ما يلي:

  1. وقف إلغاء إقامة عمر البرغوثي استنادًا لـ”خرق الولاء” لإسرائيل أو أي أسس أخرى، والذي ينتهك حقوقه في حرية التعبير وحرية التنقل والإقامة، كما يسهم في ارتكاب جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي وهي التهجير القسري للشعب الفلسطيني؛
  1. دعوة المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي، من خلال الإلغاء الفوري لقانون الدخول إلى إسرائيل، والذي تم توظيفه في الانتهاك المنهجي لحق المواطنين الفلسطينيين في حرية التنقل والإقامة.

لمحة عامة

 لا يعد البرغوثي أول فلسطيني يتعرض للتهديد بإلغاء الإقامة من السلطات الإسرائيلية كجراء عقابي بحجة “خرق الولاء”، رغم عدم قانونية هذه الممارسة، فقد سبق وأقرت وزارة الداخلية ذلك في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 بشأن 13 فلسطينيًا على أساس “خرق الولاء” أيضًا.

يعود أول قرار إسرائيلي بإلغاء الإقامة لفلسطينيين إلى عام 2006، وذلك عندما أبطل وزير الداخلية الإقامة لثلاث برلمانيين فلسطينيين بالإضافة إلى وزير القدس الفلسطيني السابق. وبناء عليه قدم الفلسطينيون الأربعة عريضة (HCJ 7803/06) إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي أصدرت بدورها حكمًا في 13 سبتمبر/ أيلول 2017، أي بعد أكثر من 11 عامًا من تقديم الالتماس، اعترفت فيه بعدم وجود أي أسباب قانونية في التشريعات الإسرائيلية تسمح بإلغاء الإقامة على أساس ما يسمى “خرق الولاء”. ورغم ذلك أيدت المحكمة العليا إلغاء إقامة مقدمي الالتماس لمدة ستة أشهر، ما سمح باستمرار عدم المشروعية، وأعطى البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) فرصة لتغيير القانون من أجل تقنين إجراء إلغاء الإقامة على أساس “خرق الولاء” لدولة إسرائيل.

وفقًا لحكم المحكمة العليا، تم تعديل قانون الدخول إلى إسرائيل لعام 1952 في 7 مارس/ آذار 2018، بما يمنح وزير الداخلية الإسرائيلي سلطة إلغاء حقوق الإقامة للفلسطينيين على أساس معيار إضافي هو “خرق الولاء” لإسرائيل. ووفقًا للقانون، يتم تعريف “خرق الولاء” بصيغته المعدلة، على أنه ارتكاب عمل إرهابي أو المشاركة فيه أو التحريض عليه، أو الانتماء إلى منظمة إرهابية، وكذلك ارتكاب أعمال الخيانة أو التجسس الخطير.

هذا التعريف الفضفاض والغامض “لخرق الولاء” منح البرلمان الإسرائيلي لوزراء الداخلية الإسرائيليين الحاليين والمستقبليين سلطة حرمان الفلسطينيين من حقوق الإقامة، استنادًا فقط إلى تفسيرهم الخاص بأن المقيم “قد ارتكب فعلًا الذي يعتبر خرقًا للولاء لدولة إسرائيل”. ما أسهم في ارتكاب جريمة خطيرة تتمثل في نقل السكان والتلاعب الديموغرافي، في انتهاك لمعايير القانون الدولي الراسخة.

المنظمات الموقعة

  1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  2. منظمة الحق
  3. حملة- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجنماعي
  4. المركز الإعلامي البنيان
  5. مؤسسة الضمير لرعايةالأسير و  حقوق الإنسان
  6. عديل سوز
  7. المركز الأفريقي للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان (ACDHRS)
  8. بديل- المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
  9. شبكة حقوق رسامي الكاريكاتير (CRNI)
  10. الائتلاف الأهلي للحقوق الفلسطينية في القدس
  11. سيفيكوس
  12. مركز العمل المجتمعي- جامعة القدس
  13. الدفاع الدولي للأطفال – فلسطين
  14. حركة الإعلام الحر – سريلانكا
  15. معهد حرية التعبير (FXI)
  16. حريات – مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية
  17. مركز الصحافة المستقلة مولدوفا
  18. منظمة الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  19. مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان (JLAC)
  20. معهد الإعلام بجنوب إفريقيا (MISA)- زيمبابوي
  21. رابطة أخبار جزر المحيط الهادئ (PINA)
  22. مؤسسة الصحافة الباكستانية (PPF)
  23. المركز الفلسطيني للإرشاد
  24. شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينيسة (PNGO)
  25. مركز رام الله لدراسات حقوق الانسان
  26. شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا (SAHRAN)
  27. المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)
  28. المركز الأفريقي للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان
  29. جمعية يقظة من أجل الديمقراطية و الدولة المدنية
  30. ROADDH/WAHRDN endorses.
  31. Visualizing Impact

[1] https://twitter.com/ariyederi/status/1180884050749382656

[2] https://www.kipa.co.il/userFiles/files/1475c7aebd9515ce59bf964572c931c2.pdf

[3] https://www.jpost.com/Israel-News/Arye-Deri-moves-to-deport-BDS-founder-Barghouti-603889

[4] https://www.amnesty.org/download/Documents/MDE1598112019ENGLISH.PDF

[5] http://www.alhaq.org/cached_uploads/download/alhaq_files/publications/papers/VP-ResidencyRevocation-FINAL-20170612.pdf

[6] http://www.alhaq.org/advocacy/6257.html

[7] http://www.alhaq.org/advocacy/6257.html

هذا الموضوع متاح ايضاً بـ: English