مداخلة مكتوبة مشتركة بالجلسة الحادية عشر لمجلس حقوق الإنسان حول الوضع الإنساني المتدهور في دارفور

In مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسانby CIHRSLeave a Comment

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
مسئول الإتصال: جيريمي سميث (مدير مكتب جنيف)
هاتف: (+202) 27945341 / 27951112
البريد الإلكتروني: [email protected]

اللغة: الإنجليزية

مجلس حقوق الإنسان
الجلسة الحادية عشرة

مداخلة مكتوبة المقدمة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، منظمة غير حكومية ذات وضع استشاري خاص

العنوان: الوضع الإنساني المتدهور في دارفور و استمرار ممارسات الافلات من العقاب عن إنتهاكات حقوق الإنسان

يود مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالتعاون مع 13 منظمة عربية غير حكومية  أن يعبر عن قلقه الشديد إزاء الوضع الأمني والإنساني المتدهورين في دارفور بما يهدد حياة المدنيين غير المسلحين.
1. ان الصراع في دارفور يزداد تازما كنتيجة لسياسة الافلات من العقاب التي تتبعها الحكومة السودانية و التى تحظى بدعم الحكومات العربية والأفريقية. فالحكومة السوادنية لم تفشل فقط في احترام وحماية وتوفير حقوق مواطنيها وتوفير الحماية الملائمة للسكان المدنيين، وإنما هي أيضا أحد الاطراف المسؤلة عن ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. المواجهات المسلحة بين القوات المسلحة الحكومية السودانية والمليشيات التابعة لها وجماعات التمرد المسلحة، وكذا الحروب القبلية، كلها تهدد حياة المدنيين. وبعد ست سنوات من القتال الوحشي الذي أسفر عن آلاف القتلى وتشريد الملايين، فإنه يبدو أن السلام قد أضحى بعيد المنال. منذ 2003، أصبح الصراع أكثر تعقيدا مع تشرذم جماعات التمرد والمليشيات الموالية للحكومة لجماعات مسلحة أصغر. في الواقع، لقد وصف رئيس العملية المشتركة بين الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (UNAMID) الصراع على أنه صراع “الكل ضد الكل”  – وهو ما يضع مستقبل السلام الدائم على المحك. الإجراءات الإنتقامية ، والتي تضمنت طرد المؤسسات الإنسانية من دارفور، من قبل الحكومة السودانية كرد فعل على الجهود الدولية لوضع حد للحصانة في دارفور والتعامل مع الأسباب الجذرية للصراع، تكشف عن التفات كامل عن الحقوق الأساسية التي نص عليها كلا من القانونين الدولي لحقوق الإنسان والإنساني. الموقف الحالي كما تم توصيفه سالفا، وعلى الرغم من الاعتقاد المتزايد بأن الموقف آخذ في التحسن، إنما يؤكد على أن أمن المدنيين الأساسي في دارفور قد يكون محل تهديد الآن أكثر من أي وقت مضى.

2. و لقد شهد الربع الأول من العام 2009 مستويات مرتفعة من العنف أسفرت عن تراجع سريع ومستمر فيما يتعلق بالقدرات العملية للمنظمات الإنسانية في دارفور، الأمر الذي ادى الى هشاشة الوضع الأمني و جعله غير متوقع. في الفترة من الأول من يناير 2008 وحتى 31 مارس 2009، تسبب العنف الدائر في دارفور في مقتل 2000 شخص، حوالي ثلثهم من المدنيين.   بحلول الأول من يناير 2009، يكون الصراع المستمر منذ ست سنوات  قد تسبب في تشريد حوالي 2.7 مليون شخص في دارفور هذا علاوة على مليوني شخص معرضون للتأثيرات المباشرة للصراع.  ووفقا لتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (OCHA)، فقد شهد شهر يناير 2009 مواجهة عسكرية مكثفة في منطقتي المهاجرية والشاعرية بجنوب دارفور وفي الوداعة بشمال الإقليم بين القوات الحكومية وجماعات التمرد والمعارضة وهو ما أسفر عن مقتل 30 مدنيا على الأقل وتشريد 30000 آخرين،  معظمهم من قبيلة الزغاوة.

3. وبالإضافة للعديد من حوادث العنف بين القوات المسلحة الحكومية والمليشيات الموالية لها وجماعات التمرد المسلحة، فإن الصراعات القبلية لا تزال تؤثر على السكان المدنيين. ففي 8 فبراير 2009، شنت مليشيا مسلحة تنتمي لقبيلة الميما هجوما على مدينة وداعة التي تهمين عليها قبيلة الزغاوة، وهو ما تلاه هجوم مضاد بعد يومين. وأوردت العملية المشتركة بين الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور أن أربع حوداث “مقلقة” أخرى وقعت في يومي 29 و30 مارس بين قبيلتي الحبانية والفلاته وبين قبيلتي الحبانية والرزيقات في جنوب دارفور مخلفة ما يقرب من 200 قتيل وفق ما هو معلن.

4. في ذات الوقت، فان الحكومة السودانية لم تبد ادنى اهتمام بتوفير الحماية للسكان المدنيين كما فشلت في توفير أماكن كافية لتلقي النازحين وهو ما تسبب في بقاء الآلاف بدون غذاء أو رعاية صحية أو مأوى. وكانت العملية المشتركة بين الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور وأجهزة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تكمل دور الحكومة في حماية وتوفير المساعدات الإنسانية للآلاف من المدنيين في مناطق الصراع. غير أن الحكومة دأبت على تقييد قدرة بعض منظمات الإغاثة على الوصول لبعض المناطق في دارفور المتأثرة بشدة من جراء القتال  كما فشلت في توفير الحماية من الهجمات التي تسنهدف موظفي الإغاثة وقوات العملية المشتركة بين الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور. مستوى الأمن بالنسبة للأمم المتحدة لا يزال عند المرحلة الرابعة كما أن حالات الهجوم العشوائي على السيارات واختطافها وكمائن الهجوم على الأفراد لا تزال تمثل تهديدا مستمرا لحياة موظفي الأمم المتحدة العاملين في الإقليم.

يرغب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمنظمات الشريكة له في التعبير عن بالغ قلقها إزاءالاجراءات المشددة التي لجأت إليها الحكومة السودانية كرد على قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أمر اعتقال بحق الرئيس السوداني في 4 مارس 2009.
1. في أعقاب قرار المحكمة الجنائية الدولية باستصدار أمر اعتقال بحق الرئيس عمر البشير لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في 4 مارس 2009، فقد قامت لجنة الإغاثة الإنسانية السودانية بإلغاء تسجيل وطرد 13 من المنظمات الدولية غير الحكومية. كما حلت الحكومة 3 منظمات غير حكومية محلية تعمل في شمال السودان تحت دعوى المساهمة في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية.   وعلى الرغم من قيام هذه المؤسسات بتوفير سبل العيش لأكثر من 4.7 مليون شخص في دارفور وحدها ومليونين آخرين في مناطق أخرى من شمال السودان،  وبالتالي فقد كان قرار الحكومة السودانية الإنتقامي، أن “تضع كامل السكان المدنيين في دارفور تحت الحصار”   وهكذا، فقد طردت الحكومة حوالي 6500 من موظفي الإغاثة، أي حوالي 40 بالمائة من إجمالي العاملين، وهو ما يحرم مئات الآلاف من المدنيين والنازحين المعرضين للمخاطر من مساعدات إنسانية هم في أمس الحاجة إليها. و قد حذرت منظمات الإغاثة، ولا سيما منظمة الصحة العالمية، من أن ما يعتبر أكبر عملية إنسانية في العالم “ستكون عرضة للتدمير”  كنتيجة لطرد المنظمات وهو ما يترك أكثر من 800000 شخص دون مساعدات وحوالي 650000 أخرين من دون قدرة كاملة على الوصول للخدمات الطبية الضرورية  – وهو الموقف الذي ينذر باحتمال مواجهة أكبر أزمة إنسانية في العالم.

2. ووفقا لجون هولمز رئيس الامم المتحدة للشؤن الانسانية ، فقد خلف الطرد “تناقصا هائلا في قدرات المنظمات غير الحكومية على مواجهة الاوضاع المتردية”، نظرا لأن المنظمات غير الحكومية التي تم تردها كانت تقوم على توفير أكثر من نصف الاحتياجات المطلوبة لعمليات الإغاثة في دارفور كما كانت تقدم خدمات إنسانية ومتخصصة متنوعة تتراوح ما بين التعليم و تقديم الغذاء والماء وتوفير المأوى. على الرغم من إعلان الحكومة السودانية مؤخرا عن استعدادها للسماح لمنظمات جديدة للعمل لسد الفجوة التي خلفها رحيل المؤسسات الست عشر الا ان ذلك لن يغطي الخسارة التي تسبب بها قرار الطرد – القرار الذي يمكن أن يرقى لكونه جريمة حرب إضافية ضد السكان المدنيين.  والأهم من ذلك، أن القرار السابق لا يغير من حقيقة أن طرد وقمع وتخويف منظمات الإغاثة وحقوق الإنسان من قبل الحكومة السودانية يعد حالة من العقاب الجماعي ونكوصا عن التزام الحكومة السودانية بتأمين المساعدات الإنسانية لملايين المدنيين. و قد افضت أعمال التخويف والقمع الى مغادرة معظم المدافعين عن حقوق الإنسان للبلاد، وهو ما لا يمثل فقط إنتهاكا صارخا وإنما يترك البلاد كذلك من دون نظام لمراقبة اوضاع حقوق الإنسان التي تنتهك على نطاق واسع.

3. و لا شك ان مثل هذا الإجراء الإنتقامي الذي الذي يستهدف المدنيين في الاقليم، وكذا عمليات التحرش والتخويف واسعة النطاق للمنظمات غير الحكومية للإغاثة وحقوق الإنسان والعاملين بها،  تعكس استهتارا كبير بحماية حقوق السكان المدنيين وو استخفافا بكل المعايير الإنسانية الأساسية الدولية المتضمنة في اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الاختيارية. والواقع ان السلطات السودانية مستمرة في التحرش  وتخويف أولئك الذين تتهمهم ب “التجسس” أو “التآمر” مع المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك النازحين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمدنيين الأبرياء في دارفور. و ما تسجله التقارير عن المضايقات المنتظمة وإعاقة العمل الإنساني والحقوقي في البلاد تعكس نهجا ثابتا من جانب الحكومة السودانية لتكريس الافلات من العقاب عن جرائم الحرب و جرائم ضد الانسانية المرتكبة في دارفور، و هو ما تدعمه ايضا جامعة الدول العربية من اجل الحيلولة دون مسائلة النظام السوداني عن تلك الجرائم.
4. و على المستوى الاقليمي فان سياسة الافلات من العقاب لا يتم تشجيعها فقط من قبل جامعة الدول العربية، وإنما كذلك داخل مؤسسات الإتحاد الأفريقي. فبعد توجيه الإتهام للبشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، فقد وصف الزعيم الليبي معمر القذافي، الرئيس الحالي للإتحاد الأفريقي، قرار الإتهام بأنه “إرهاب العالم الأول” وأنه “محاولة من قبل (الغرب) لإعادة إحتلال مستعمراته السابقة”.  وفي غضون أسابيع قليلة من صدور قرار الإتهام، فقد زار البشير مصر وإريتريا وليبيا وإثيوبيا. في حين جاء أكثر مواقفه تحديا للعدالة الدولية بحضوره القمة العربية في الدوحة والتي عبرت عن دعمها للنظام السوداني ورفضها لما أسمته “محاولات التعدي على سيادة ووحدة وأمان واستقرار ورموز الدولة الوطنية” ، و هو ما يشكل استخفاف صارخ بالمبادئ الأساسية للإنسانية والعدالة الدولية.

يرغب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمنظمات الشريكة له في  لفت إنتباه الحكومة السودانية والمجتمع الدولي للتوصيات التالية:
– دعوة كل أطراف النزاع القائم لتحريك عملية السلام قدما على أساس من المساءلة والعدالة ومخاطبة حركات التمرد المختلفة في دارفور للتفاوض بخصوص حل سياسي مستديم يضع حدا للصراع الدائر منذ ست سنوات بما يضمن سلامة واستقرار البلاد.
– مناشدة الحكومة السودانية التراجع عن قرارها بطرد و اغلاق 16 من منظمات الاغاثة الانسانية و السماح لهذه المنظمات باستئناف عملها داخل البلاد.
– مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمنظمات الشريكة له يدعو المجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود لوضع حد لسياسة الافلات من العقاب على المستويين المحلي والإقليمي، لا سيما فيما يتعلق بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. ويرحب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في هذا السياق بتقدم بحر إدريس أبو قردة، أحد قادة التمرد في دارفور والمتهم بارتكاب جرائم حرب، الطوعي للمحكمة كما يدعو للمزيد من التعاون لتحقيق العدالة للضحايا.
– دعوة الحكومة السودانية الى مراعاة التزاماتها القانونية الدولية والتأكد من مراعاة المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

This post is also available in: English

اترك رد