مركز القاهرة يحتفل في تونس ببدء عامه الثاني والعشرين وتكريم رئيسه كمال جندوبي

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسانby CIHRS

  • honors Kamal Jendoubiمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان:مركز القاهرة منح صوتًا للذين يخشون الكلام، وكافح التعصب الديني، فاكتسب مصداقية العالم العربي واعترافًا عالميًا واسعًا

تونس – عقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مساء الخميس 23 ابريل 2015 بتونس، احتفالية بمناسبة مرور21 عاما على تأسيسه. بدأت مراسم الاحتفالية في السادسة مساءً في حضور وزير العدل التونسي محمد صالح بن عيسى، وسفير المغرب، ومجموعة من أعضاء السلك الدبلوماسي ومندوبي سفارات الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، بلجيكا، اليابان، فنلندا، وبعثة الاتحاد الأوروبي بتونس، بالإضافة إلى مدير مكتب المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان بتونس ديمتري تشاليف، وعدد كبير من ممثلي منظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية، ومن بينهم إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، والمختار الطريفي ممثل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في تونس، بشرى بلحاج حميدة رئيس لجنة الحقوق والحريات في البرلمان التونسي.

بدأت مراسم الاحتفالية بالوقوف دقيقة تكريمًا لضحايا جرائم حقوق الإنسان والإرهاب في المنطقة العربية، تلتها رسالة المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسيني، الذي حرص على إرسالها لمركز القاهرة احتفالًا بعامه الحادي والعشرون، رغم تعذر حضوره شخصيًا.

وفي كلمته أكد رعد على أن العالم العربي يواجه حاليًا تحديين مترابطين، الأول هو تحدى الانتقال إلى مجتمعات ديمقراطية أكثر استقرارًا، والثاني هو مواجهة العنف المتصاعد بشكل مخيف، في سياق صعود جماعة داعش والجماعات التكفيرية المتطرفة الأخرى، الأمر الذي يعزز من أهمية وجود منظمات حقوقية في هذه المنطقة، قادرة على تحليل تلك الصعوبات، ونشر ثقافة التسامح، وتعزيز احترام حقوق الإنسان، والانخراط في حوار خلاق حول الثقافات والمعايير العالمية لحقوق الإنسان. واعتبر رعد –حسب نص الرسالة– أن مركز القاهرة على مدى أكثر من عقدين قد انخرط في كل هذه المهام، حتى صار داعيًا ومدافعًا قويًا عن حقوق الإنسان، واكتسب اعترافًا عالميًا واسع النطاق، وحصل على عدة جوائز. كما نجح في أن يكتسب المصداقية من داخل المنطقة ذاتها، إذ منح صوتًا للذين مازالوا يخشون أن يتكلموا في هذه المنطقة، وكافح التعصب الديني وخطاب الكراهية.

من جانبه أرسل أيضًا وزير الدفاع الوطني التونسي فرحات الحرشاني برقية تهنئة لمركز القاهرة، مبديًا أسفه لتعذر حضوره بسبب ارتباطات أخرى. وربما تعد هذه المرة الأولى التي يتلقى فيها مركز حقوقي مثل هذه التهنئة من وزير للدفاع بالمنطقة. فرحات الحرشاني هو وزير دفاع مدني، كان عميدًا لكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، ورئيسًا لإحدى منظمات المجتمع المدني (الجمعية التونسية للقانون الدستوري) وعضوًا بغيرها من الجمعيات الأهلية، وهو خبير أيضًا لدى الأمم المتحدة، كما كان فرحات عضو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في تونس. كما أجرى مكتب وزارة المرأة في تونس اتصالًا بالمركز أبدى خلاله اعتذار الوزيرة عن الحضور، ناقلًا تهنئتها للمركز بعامه الحادي والعشرون وانطلاقته الجديدة من تونس.

شهدت الاحتفالية تكريمًا خاصًا للوزير لدى رئاسة الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني التونسي كمال الجندوبي رئيس مجلس إدارة مركز لقاهرة لدراسات حقوق الإنسان، حيث قدم المشاركون كلمات العرفان والامتنان لمسيرته النضالية والحقوقية الطويلة بالمنطقة، كما قدم له مركز القاهرة هدية تذكارية خاصة تقديرًا لجهوده العميقة خلال مسيرة المركز على مدى العقدين الماضيين، حملت رسالة شكر كان نصها “عرفانًا وامتنانًا لعقود من العمل بنزاهة وإخلاص وبصيرة شاملة، والتزام وتفاني ووفاء غير محدود، لقضايا حقوق الإنسان أيًا كان وأينما وجد”.

 من جانبه اعتبر كمال الجندوبي هذا التكريم بمثابة تكريم للحركة الحقوقية العربية والقيم والمبادئ التي يقبع دفاعًا عنها في السجون نبيل رجب وعبد الهادي الخواجة في البحرين، ومازن درويش في سوريا، وعلاء عبد الفتاح ورفاقه في مصر وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان في المنطقة الذي دفعوا حياتهم ثمنًا لحماية وتعزيز تلك الحقوق.

في كلمته، اعتبر ديمتري تشاليف مدير مكتب المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان في تونس، أن هذا اللقاء لا يمثل فقط احتفالًا بمرور 21 عام على ميلاد مركز القاهرة، أحد أكثر منظمات المجتمع المدني تميزًا وثباتًا بالمنطقة العربية على حد وصفه، وإنما هو أيضًا تكريمًا لرئيسه، أحد أكثر المدافعين عن حقوق الإنسان ثباتًا وريادة، ليس فقط في تونس وإنما على الصعيدين الإقليمي والدولي أيضًا كمال الجندوبي. إذ قدم كلاهما –المركز ورئيسه– مساعدة جليلة ومساهمة قوية في الدفاع عن حقوق الإنسان بالمنطقة، وعملا بجد من أجل إطلاق إنذار مبكر، ولفت الانتباه الدولي والإقليمي للتحديات التي تواجه حقوق الإنسان بالمنطقة.

وأضاف تشاليف “نحن في المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشكل عام، وفي مكتب تونس بشكل خاص، نعمل وسوف نستمر في العمل مع كلاهما من أجل المناصرة وبناء القدرات والدفاع عن حقوق الإنسان، والمساهمة في توسيع نطاق الديمقراطية وحرية التعبير ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان بالمنطقة، وتفعيل سيادة القانون، وتعزيز الاندماج كبديل عن سياسات الإقصاء”.

اختتم الحفل في التاسعة مساء بكلمة بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة، الذي قدم الشكر لكل من ساند المركز في مسيرته الطويلة على المستوى الإقليمي والدولي، كما قدم الشكر لفريق العمل بالمركز. ووجه بهي رسالة امتنان وتحية خاصة للمجتمع المدني التونسي الذي احتضن المكتب الوليد لمركز القاهرة في تونس، وقدم كل الدعم للمركز من أجل انطلاقة جديدة من تونس يبدأ بها عقده الثالث من العمل والتعاون من أجل تعزيز حقوق الإنسان في المنطقة ككل. وأكد حسن على أن هذه اللحظة في تاريخ المنطقة العربية تتطلب –أكثر من أي وقت مضى– المزيد من الاهتمام والاحترام لحقوق الإنسان، إذ ليس على سبيل الصدفة أن الدول التي انهارت في المنطقة (سوريا، ليبيا، العراق) هي الدول التي حكمتها لأكثر من ثلاث عقود نظم ديكتاتورية، واختارتها كبرى المنظمات الإرهابية للاستيطان بها.

ولد “مركز القاهرة”كمنظمة ذات اختصاص جغرافي إقليمي في 1994 في القاهرة، وطور نظريته في التغيير وأولوياته واستراتيجياته انطلاقًا من رؤية خاصة لطبيعة مشكلة حقوق الإنسان في العالم العربي. ثم بدأ يتوسع بهدف تعزيز قدراته في الدفاع عن حقوق الإنسان، فأنشأ مكتبه في “جنيف”من أجل تعزيز أواصر التنسيق بين المنظمات الحقوقية في العالم العربي وبين المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وبنهاية 2014 افتتح مكتبًا إقليميًا له في تونس، ثم عين ممثلًا دائمًا له في “بروكسل”، ويعتزم قريبًا افتتاح مكتب له في دولة أخرى.

هذا الموضوع متاح ايضاً بـ: English