مصر: على الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمان حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب

In برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات by CIHRS

تحث منظماتنا وفدكم على الرفض القاطع للنهج المتوقع اعتماده في مشروع قرار اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول “الإرهاب وحقوق الإنسان”، بقيادة مصر والمكسيك. هذا الرفض ضروري لمنع المزيد من تقويض القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وحقوق ضحايا الإرهاب، ولضمان سلامة منظومة الأمم المتحدة واستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. كما نحثكم بدلاً من ذلك على دعم استعادة نهج ونص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 72/180 (2017) بقيادة المكسيك بشأن “حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب” والذي كان تتويجا لـ16 عامًا من التقدم المعياري المدروس والمبني على التوافق.

دمج  قرار الجمعية العامة 73/174 (2018) بشأن “الإرهاب وحقوق الإنسان” مبادرتين منفصلتين سابقًا، واتبع عملية دمج مماثلة في مجلس حقوق الإنسان في القرار 37/27 (2018). وقد أسفرت كلتا العمليتين عن ضياع صياغة مهمة بشأن التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب. كما تم حذف الالتزامات المستندة إلى توافق الآراء من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة السابق بقيادة المكسيك، بما في ذلك عدم التقيد بحالات الطوارئ وعدم الترحيل القسري والحق في الخصوصية والحرمان من الحرية وحقوق الأقليات وحقوق الأطفال، وكذلك الإشارة إلى المعاهدات الدولية الهامة بما فها اتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب.[1] كما تمت استخدام لغة فضفاضة وغير منضبطة في تعريف “الآثار السلبية للإرهاب”، مأخوذة من القرارات الأخيرة بقيادة مصر. هذا الترويج للمفهوم المبالغ فيه والمضلِّل قد يؤدي إلى صرف الانتباه بعيدًا عن حقوق الإنسان في مقابل التركيز على الآثار الاقتصادية الكلية للإرهاب كضرر للدولة، بما يبرر اتخاذ تدابير مفرطة لمكافحة الإرهاب.

لقد وصفت العديد من الوفود عمليات الدمج في 2018 في مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة بـ “الضرورية” للحفاظ على توافق الآراء بشأن مسألة ذات أهمية عالمية، واحتواء التبعات الضارة والمركزة “آثار الإرهاب”، والتي كانت مصر مهندسها الأول. بينما تُظهر التطورات على مدى الـ 12 شهرًا الماضية فشل استراتيجية الاحتواء، التي لم تسفر إلا عن إتاحة الفرصة لمصر لتغيير مسار التقدم المعياري في مجال حقوق الإنسان والحيلولة دون التعزيز المؤسسي في هذا المجال، من خلال زيادة المطالب.

فطوال عام 2019 في مجلس حقوق الإنسان، قوضت مصر الضمانات التي قامت عليها عمليات دمج 2018. على وجه الخصوص، وسعت إلى تخفيف وتشويه نطاق ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب، كما سعت إلى تشتيت انتباهه تحت التهديد المستمر والمتمثل في إنشاء ولاية منافسة بشأن “آثار الإرهاب”.

وفي نهاية المطاف، فشلت محاولات مصر في تجديد التفويض في الجلسة الـ 40 للجنة حقوق الإنسان المنعقدة في مارس، إلا أن المكسيك ودول أخرى لم تستجب جزئيًا نتيجة للتهديدات المصرية في الجلسة الـ42 للجنة حقوق الإنسان المنعقدة في سبتمبر، مما أدى لصدور قرار مجلس حقوق الإنسان الإشكالي رقم 42/18 حول “الإرهاب وحقوق الإنسان”، والذي أعطى بالتنازلات الواردة فيه أهمية أكبر للنهج المصري، لا سيما لما دعا المقرر الخاص إلى الإبلاغ عن “الآثار السلبية” للإرهاب.

من جانبها أعربت المكلفة الحالية بالولاية عن مخاوفها من أن مبادرة “آثار الإرهاب” لها تاريخ من “الاستفادة من ضحايا الإرهاب من أجل تعزيز الحاجة إلى المزيد من تدابير مكافحة الإرهاب وبالتالي إضعاف النظام الدولي ككل.” ورغم التركيز الأقوى على حقوق ضحايا الإرهاب في قرار تجديد الولاية، أعربت مصر عن استيائها، موضحة أن تركيزها كدولة لا ينصب على الضحايا أو على حقوق الإنسان، بل على القضايا الاقتصادية الأوسع نطاقًا خارج ولايات حقوق الإنسان الخاصة بلجنة حقوق الإنسان أو باللجنة الثالثة.

في بيان صدر في 18 أكتوبر، أثار المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة مخاوفه بشأن اعتقال وإساءة معاملة المدافعين عن حقوق الإنسان إسراء عبد الفتاح ومحمد الباقر وعلاء عبد الفتاح، المتهمين بـ”الإرهاب” لمجرد ممارستهم لحقوقهم في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، باعتبارهم أمثلة لإساءة مصر المتكررة لاتهامات وتدابير مكافحة الإرهاب وتوظيفها للانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين والمتظاهرين السلميين والمعارضين السياسيين ووسائل الإعلام الحرة، بما في ذلك الانترنت، والمجتمع المدني ، فضلاً عن الاعتقالات العشوائية، وحالات الاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك الاغتصاب، والإعدام التعسفي أو القتل خارج نطاق القانون، والقتل الجماعي للمتظاهرين السلميين. كما أقرت مصر تشريعات لتسهيل إفلات الضباط العسكريين من العقاب على هذه الجرائم، والتي قد يشكل بعضها جرائم ضد الإنسانية.

ومن ثم يجب فهم الحملة المصرية في هذا الصدد في سياق إساءة استخدام الرئيس السيسي لتدابير مكافحة الإرهاب في الداخل المصري على نحو فج ومتواصل، وتوجيهها لقمع المجتمع المدني والأصوات المعارضة. ولذا لمصر مصلحة واضحة في تقويض القانون الدولي لحقوق الإنسان وآليات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في سياق تدابير مكافحة الإرهاب. وبناء عليه فتعامُل الدول مع مصر كشريك موثوق به في قيادة هذا القرار يشكل عاملاً مساعدًا في إدامة وتوفير غطاء لهذا النمط الشنيع من الانتهاكات، له عواقب وخيمة على حياة وكرامة المصريين الساعيين لممارسة حقوقهم الأساسية.

كما يجب أن تنظر الدول أيضًا في الموقف الفريد الذي تتمتع به ولاية المقرر الخاص المعني بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها أثناء مكافحة الإرهاب، من أجل فهم خطورة الجهود التي تبذلها مصر لتخفيف عمله أو تقويضه بطريقة أخرى. فضمن هيكل الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الذي يتوسع بسرعة، تعد هذه الولاية هي الكيان الوحيد المكرس حصرًا لضمان أن تكون تدابير مكافحة الإرهاب ومعاملة ضحايا الإرهاب متوافقة مع حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وفي ذلك نشير إلى أن الأمم المتحدة قد أدركت منذ زمن طويل أن حماية حقوق الإنسان ضرورية لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب الفعالة، ما يجعل ذلك الركيزة الرابعة للنظام العالمي لمكافحة الإرهاب.

لقد اعترف كل من الأمين العام والاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب بأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب باسم مكافحة الإرهاب يمكن أن تدفع الأفراد إلى العنف. لذا فتقويض الولاية سيكون له عواقب عالمية محتملة.

تأتي هذه المناقشة في وقت حاسم، بالتزامن مع مراجعة النظام العالمي لمكافحة الإرهاب في يوليو 2020، وهي فرصة مهمة للدول وأصحاب المصلحة لمعالجة كل من حقوق ضحايا الإرهاب وأولئك الذين تنتهك حقوقهم من خلال تدابير مكافحة الإرهاب. كما ينبغي أن تضع الدول في اعتبارها عواقب اتخاذ قرار أضعف من القرار A / 72/180 خلال هذه الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالنظر إلى أن القرارات التي تراجع الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب تركز بشكل محدود على الركيزة الرابعة، وتقصر الاهتمام بحقوق الإنسان في الغالب على الإشارة إلى عمل اللجنة الثالثة.

كان المقرر الخاص قد أشار في تقرير مارس بأنه يجب على الجمعية معالجة أوجه القصور في هذا الدمج، واستعادة الجوانب الرئيسية لحقوق الإنسان من قرار عام 2017، بغض النظر عن مخاطر إعادة مصر لقرارها المنفصل، كما ينبغي للدول أن تعتبر التكاليف طويلة الأجل لتلبية مطالب مصر المتصاعدة باستمرار، سواء بالنسبة للحماية العالمية لحقوق الإنسان أو للاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب.

ونحن من جانبنا، نحث وفدكم بشدة على الإصرار على استعادة نهج القرار 2017 بشأن “حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب” في اللجنة الثالثة للجمعية العامة الرابعة والسبعين، وذلك بدلاً من أي مبادرة مدمجة. ونأمل أن يكون دعمكم الكامل لاستقلال ونزاهة ولاية المقرر الخاص الحالي واضحًا، وأن تضعوا الأساس لوضع حقوق الإنسان في صلب مراجعة الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب 2020.

مع خالص التقدير،

المنظمات الموقعة:

  • منظمة المادة 19
  • أكسس ناو
  • منظمة العفو الدولية
  • جمعية الاتصالات التقدمية
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • CIVICUS
  • لجنة حماية الصحفيين
  • المحاكمات العادلة
  • فريميوز
  • حقوق الإنسان في الصين
  • هيومن رايتس ووتش
  • معهد اجارابي
  • لجنة القانونيين الدولية
  • الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
  • الحركة الدولية ضد جميع أشكال التمييز والعنصرية
  • الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  • مينا رايتس جروب
  • مراسلون بلا حدود
  • UnidOS، المكسيك
  • (بسبب المخاوف الأمنية، أيدت إحدى المنظمات هذه الرسالة ولكنها حجبت اسمها)

[1] تتضمن فقرات القرار 72/180 المحذوفة في القرار 73/174، من ضمن جملة أمور، OP4 بشأن التقييدات؛ المادة 5 (b) بشأن الأقليات؛ الفقرة 5 (c) و(d) بشأن الاحتجاز التعسفي؛ OP5 (و) بشأن المحاكمات العادلة؛ OP5 (j) بشأن المراقبة والحق في الخصوصية؛ OP5 (k) بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ OP5 (l) بشأن عمليات مراقبة الحدود؛ OP5 (m) بشأن عدم الإعادة القسرية؛ OP5 (n) بشأن العودة إلى التعذيب في دول المنشأ؛ OP5 (o) بشأن أساليب الاستجواب؛ OP5 (s) و OP9 – 10 بشأن الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي ذات الصلة؛ OP5 (u) على الطائرات بدون طيار؛ OP5 (v) بشأن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وتوصياتها؛ OP5 (w) بشأن التحقيقات في الانتهاكات؛ وOP7 بشأن الحماية للمنظمات الإنسانية.

This post is also available in: English