ملتقى منظمات حقوق الإنسان المستقلة: حالة المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر من القتل وحتى المنع من السفر

In مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by CIHRS

قدم ملتقى منظمات حقوق الإنسان المصرية المستقلة (19 منظمة) مساء اليوم الجمعة 13 مارس 2015، مداخلة شفهية أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حول حالة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في مصر، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرون للمجلس والمنعقدة حاليًا في جينيف. إذ جاءت تلك المداخلة تعليقًا على التقرير المقدم في هذه الدورة من المقرر الخاص المعني بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان.

المداخلة التي قدمها مركز القاهرة نيابةً عن ملتقى المنظمات المصرية، رحبت بتقرير المقرر الخاص، وأكدت أنه حتى الآن لا توجد إرادة سياسية حقيقية لوقف العنف ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، وتعزيز عمل المنظمات الحقوقية، مدللةً على ذلك بمجموعة من الوقائع والممارسات التي عكست استهداف واضح للنشطاء ومنظمات المجتمع المدني، سواء بالملاحقات الأمنية أو القضائية أو قرارات المنع من السفر ووصلت للقتل أحيانًا، وعلى رأس تلك الممارسات صدور قانون الكيانات الإرهابية في 17 فبراير الماضي الذي يفتح المجال بعباراته الفضفاضة لوصم المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان بالإرهابيين.

كانت تقارير المقرر الخاص حول المدافعين عن حقوق الإنسان قد أشارت في أجزاء منها إلى عدد من الاتصالات والبيانات التي أصدرها المقرر الخاص في أوقات سابقة بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر، وكان من بينها ما صدر حول قيام قوات الأمن باقتحام مقر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في شهر مايو الماضي، وصدور أحكام بحق متظاهري الاتحادية ومنهم المدافعات يارا سلام وسناء سيف، كما تناول التقرير اتصالات مع الحكومة المصرية حول ما عرف بمهلة وزارة التضامن الاجتماعي للمنظمات غير المسجلة.

في هذا السياق تطرقت المداخلة المقدمة من منظمات الملتقى إلى مقتل المدافعة عن حقوق الإنسان شيماء الصباغ بطلقات رجال الأمن، أثناء فض مسيرة سلمية في ميدان طلعت حرب خرجت إحياءً لذكرى ثورة يناير، هذا بالإضافة إلى الأحكام “الجائرة” بالسجن المؤبد في 4 فبراير الماضي، والتي نالت من 229 شخص، بينهم الناشط السياسي أحمد دومة، ومسئولة برنامج المدافعين عن حقوق الإنسان بمركز هشام مبارك للقانون هند نافع وآخرين، وتغريمهم متضامنين أكثر من 17 مليون جنيه، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا “بقضية مجلس الوزراء” والتي ترجع أحداثها إلى ديسمبر 2011 حينما قامت قوات الجيش والشرطة بفض اعتصام محيط مبنى مجلس الوزراء باستخدام القوة المفرطة والمميتة والاعتداء على المشاركات وتعريتهن. وكذا الأحكام الصادرة في 24 فبراير من محكمة جنايات جنوب القاهرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية مجلس الشورى”، بمعاقبة المدافع عن حقوق الإنسان علاء عبد الفتاح وأحمد عبد الرحمن بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ووضعهما تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة، وذلك على خلفية ممارستهم لحقهم في التظاهر السلمي اعتراضًا على إدراج مادة تشرعن المحاكمات العسكرية للمدنيين في الدستور المصري، وذلك في نوفمبر 2013.

كانت محكمة الاستئناف في 24 ديسمبر الماضي قد أيدت الحكم بحق المدافعتان عن حقوق الإنسان يارا سلام وسناء سيف وآخرين بالسجن لعامين بتهمة التظاهر في محيط القصر الرئاسي (قصر الاتحادية) بمنطقة هليوبوليس بالقاهرة؛ وهي تظاهرة قامت اعتراضًا على قانون التظاهر المصري، الذي أقرت جهات عدة أنه قانون قمعي ويتعارض مع الدستور وتعهدت الحكومة المصرية أكثر من مرة بتعديله.

المداخلة تطرقت أيضًا لقرارات المنع من السفر كوسيلة للتنكيل بالنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والتي صدر أخرها عن قاضي التحقيق في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية التمويل الأجنبي، بحق كل من حسام الدين علي رئيس المعهد المصري الديمقراطي ونائبه أحمد غنيم في 5 ديسمبر 2014، وتكررت بحق المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء عبد الفتاح في يناير 2015.

جدير بالذكر أن هذه المداخلة تأتي قبل أيام من جلسة قبول التوصيات الخاصة بمصر في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ضمن الحلقة الثانية من عملية الاستعراض الدوري الشامل للملف الحقوق المصري أمام مجلس الأمم المتحدة والتي بدأت في نوفمبر الماضي. حيث من المقرر أن تعلن مصر في 20 مارس الجاري ما قررت الالتزام به من توصيات دولية وجهت إليها في مجال تحسين حالة حقوق الإنسان وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد.

 

This post is also available in: English