منظمات حقوقية تدين التفجيرات الإرهابية <br> وتعرب عن قلقها من تصاعد أعمال العنف واستعمال القوة المفرطة من جانب قوات الأمن

In مواقف وبياناتby CIHRS

الصورة من: الشروق

الصورة من: الشروق

تعرب المنظمات الموقعة على هذا البيان عن إدانتها للتفجيرات الإرهابية وأعمال العنف التي وقعت في مصر على مدى اليومين الماضيين، وتأسف لمقتل ما يزيد عن خمسة أشخاص وإصابة العشرات جراء تفجيرات إرهابية في مناطق متفرقة بمحافظتي القاهرة والجيزة يوم الجمعة 24يناير الجاري، وكذا مصرع نحو ١٤ شخصا وإصابة العشرات في مظاهرات ومواجهات متفرقة في أنحاء البلاد على مدار الأيام القليلة الماضية، معظمها بين قوات الأمن ومتظاهرين.  وتطالب المنظمات الموقعة بسرعة ملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.

تخشى المنظمات الموقعة من أن انتشار العمليات الإرهابية بهذا الشكل والتي وصلت إلى قلب العاصمة عدة مرات، يعكس أن تصريحات الحكومة عن مكافحة الإرهاب لا تتخطى وسائل الإعلام أو المواجهات الأمنية العشوائية التي لا تطول الجناة الحقيقيين المخططين أو الضالعين في تلك الجرائم، الأمر الذي يهدد بأخطار أكبر على حقوق الإنسان.

لقد سبق وحذرت المنظمات الحقوقية أكثر من مرة من أن فشل سياسات الحكومات المتعاقبة في مواجهة الإرهاب سيؤدي إلى انتشاره في أنحاء مصر، وأن الإرهاب الذي بدأ محدودا في سيناء سوف يمتد ليطول القاهرة، وأن المواجهات الأمنية وحدها، أو اللجوء إلى إجراءات استثنائية لا علاقة لها بالقانون لن يؤدي إلى اقتلاع جذور الإرهاب. فلعل الهجمات  الإرهابية التي وقعت أمس والاعتداء على مديرية أمن القاهرة بعد شهر من تفجير مديرية أمن الدقهلية وبسيناريو مشابه، يدل على أن الأجهزة الأمنية فشلت في حماية أرواح المواطنين فضلاً عن حماية مقارها، بينما اكتفت باتخاذ الحرب على الإرهاب ذريعة للقبض العشوائي والتضييق على الحريات. ففي كل مرة تمارس الأجهزة الأمنية حملات القبض العشوائي -لتهدئة الرأي العام الناقم على ضعف كفاءة الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين ومقارها- فإنها تمنح فرصة إضافية للخلايا الإرهابية الحقيقية للقيام بعمليات جديدة تزهق فيها أرواح أبرياء جدد.

تلاحظ المنظمات أن أجهزة الدولة لم تقم حتى الآن بخطوات جادة في إطار القانون من اجل مواجهة الأعمال الإرهابية التي اندلعت موجتها الثانية في عام   2012تحت حكم الإخوان المسلمين، والمتواصلة بعد الإطاحة بهم. فبدلا من أن تجري مؤسسات الدولة التحريات والتحقيقات الجدية لتقديم المتورطين الفعليين في تلك الجرائم إلى العدالة، نجدها تكتفي بحملات شحن وتعبئة إعلامية، واستباق نتائج التحقيقات، وتسمية متورطين محتملين، وإطلاق إدانات عشوائية بالجملة، والتوظيف السياسي والإعلامي للإرهاب في الترويج لدستور مصر الجديد أثناء عملية الاستفتاء. وبدلا من الاستعدادات الأمنية الجادة لمواجهة النمو السرطاني للإرهاب في ربوع مصر، توجه أجهزة الأمن جل جهودها لقمع المقاومين للإرهاب من المعارضين السلميين والنشطاء الشباب، فضلا عن اقتحام منظمات حقوق الإنسان وضرب العاملين فيها والقبض عليهم، وهم من المعارضين جذريا للإرهاب!

بالتوازي مع هذه التفجيرات شهدت مصر أيضا على مدى الأيام القلية الماضية تصاعد حدة المواجهات المسلحة مع مظاهرات وتجمعات،بدا أن معظمها تابع لجماعة الإخوان المسلمين، مما أسفر عن مقتل ما قد يزيد عن ١٤ شخصا وإصابة العشرات في أنحاء متفرقة بالبلاد.

تدين المنظمات الحقوقية استعمال القوة المفرطة في فض التظاهرات الطلابية والاعتداءات المتكررة لقوات الأمن على الجامعات، والتي طالت جامعات القاهرة والمنصورة والأزهر والإسكندرية، وتعرب عن قلقها من تصاعد أعمال العنف عموما واستعمال القوة المفرطة من جانب قوات الأمن خصوصاً خلال المظاهرات وأعمال الاحتجاج السياسي.

لقد سبق وحذرت المنظمات الحقوقية من أنه لا يمكن أن تنحصر  مهمة مجابهة الإرهاب في المواجهات الأمنية فقط، أو عن طريق تعزيز ترسانة القوانين الاستثنائية الخانقة للحريات العامة أو الدعاية الإعلامية، بل يجب التعامل مع قضية مكافحة الإرهاب من منظور أشمل، يتصدى بشكل جذري للخطاب الديني المحبذ للإرهاب، ويهتم بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي نشأ ونمى فيها،فضلا عن ضرورة أن تتم مكافحة الإرهاب بشكل غير عشوائي، وفي إطار احترام القانون وحقوق الأفراد، حتى يمكن  التوصل إلى الجناة الحقيقيين.

كما تحتاج مكافحة الإرهاب إلى إصلاح حقيقي وشامل للمؤسسات الأمنية، وتطوير مهاراتها في البحث الجنائي وإجراء تحقيقات تحترم فيها حقوق الإنسان، وعدم اللجوء إلى القوانين والإجراءات الاستثنائية – والممارسات غير القانونية– وهو سلوك لا يفتئت فقط على حقوق الإنسان الأصيلة بل يؤثر سلبا على كفاءة الأجهزة الأمنية في إجراء التحريات وجمع الاستدلالات بشكل جدي. ففي ظل انحسار مكافحة الإرهاب بالمواجهات الأمنية والقوانين الاستثنائية، لازال مرتكبي تفجيرات شرم الشيخ في ٢٠٠٥ وكنيسة القديسين في عام ٢٠١٠، على سبيل المثال لا الحصر، طلقاء لم تمسهم يد العدالة. بينما المعارضون السلميون في السجون!

المنظمات الموقعة:
  1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  2. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
  3. المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  4. مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف
  5. مركز هشام مبارك للقانون
  6. مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية ( اكت)
  7. مصريون ضد التمييز الديني
  8. مؤسسة المرأة الجديدة
  9. المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة
  10. مؤسسة حرية الفكر والتعبير
  11. مؤسسة قضايا المرأة المصرية
  12. نظرة للدراسات النسوية
  13. الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون

هذا الموضوع متاح ايضاً بـ: English