منظمات حقوقية تنتقد دعوة الأمين العام الأمم المتحدة لــ"تخفيف الضغوط" على السودان

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسانby

)نيويورك، 14 يونيو 2007) – انتقدت 37 منظمة حقوقية في خطاب مفتوح شديد اللهجة، نشر اليوم، موقف الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون من دارفور، وقالت إنه “يخفف الضغوط على السودان بدلا من أن يزيدها.”

والخطاب الذي كتب بمناسبة مرور ستة أشهر على تقلد بان جي مون مهام منصبه، يدعو الأمين العام لتكثيف الضغوط على الفور على كافة الأطراف لوقف الحرب. ويرحب البيان بإعلان حكومة السودان الأخير بأنها ستقبل نشر قوة مختلطة لحفظ السلام لكنه يحذر من أن هذه الموافقة على الورق لن تدخل حيز التطبيق دون مواصلة الضغوط. وجاء في نص الخطاب “كان يتعين على الأمم المتحدة ألا تصور دفع السودان لتكرار التزامات سابقة باعتباره انتصارا.”

وقال إيشاج مكي أحد الناجين من دارفور ومؤسس حركة وحدة دارفور “بدلا من التعلم مما فعله سلفه، عاد بان جي مون إلى مرحلة عندما كان المجتمع الدولي يعتقد أن (الرئيس السوداني عمر حسن البشير) يلتزم بوعوده. ونعرف، بعد أربعة أعوام من الخبرة المريرة، أن الحكومة السودانية تتنكر لكل تعهد قدمته. وكانت، طوال السنوات الأربع الماضية، تهزأ بالمجتمع الدولي وتتحداه وستستمر في عمل ذلك طالما لا توجد عواقب تخشاها. ودعوات بان جي مون “لإعطاء الدبلوماسية مزيدا من الوقت” يفتقد الصلة على نحو متزايد بالواقع الملح على الأرض. ودفع الحكومة السودانية لتكرار وعود لم تف بها لا يعني الكثير دون ضغوط لضمان وفائها بها.”

ووقعت 37 جماعة على الخطاب المفتوح وهذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها هذه المنظمات عن مخاوفها. حيث وقعت على الخطاب مجموعة كبيرة من المنظمات، من بينها جماعات إسلامية ومسيحية ويهودية وكذلك وكالات تعمل في مجال تقديم المساعدات وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان ومنظمات النشطاء.

ويأتي الخطاب بعد تصريحات متكررة لبان جي مون يدعو فيها للصبر. وعلى سبيل المثال، قال بان جي مون في 23 أبريل “اتركوا لي مساحة سياسية أكبر كي أستطيع مواصلة هذه العملية السياسية والمباحثات السياسية…” وكتب في الرابع من يونيو “ألححت بقوة على الولايات المتحدة والشركاء الآخرين لإفساح وقت أطول مع الرئيس السوداني عمر البشير…”

ويحذر الخطاب من أن الهجمات على المدنيين والانتهاكات الأخرى للقانون الإنساني الدولي تتزايد، بينما يتقلص على نحو متواصل قدرة وكالات المعونة على الوصول إلى السكان المعرضين للخطر. ويستشهد الموقعون بحملة القصف الموسع التي شنتها الحكومة السودانية في إقليم دارفور في الشهر الماضي، وفشلها في نزع أسلحة ميليشيا الجنجويد وعرقلتها لنشر كامل لقوة مختلطة (بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة) كدليل على عدم إخلاصها في تنفيذ التزاماتها. ومن وجهة نظرهم، فإن الخبرة السابقة أوضحت أن الحكومة السودانية لا تغير سياستها إلا عندما تتعرض للضغوط.

وقال السفير لاري روسين، وهو منسق دولي رفيع في تحالف إنقذوا دارفور “هناك دور رئيس على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يلعبه في تغيير تحليل الحكومة السودانية للتكلفة والمنافع. لا بد من حماية الناس في دارفور ويجب نشر قوة فعالة لحفظ السلام، وإنهاء الهجمات على المدنيين، وإحياء عملية السلام. ولكي يتحقق هذا يجب أن تكون الدبلوماسية مصحوبة بضغوط قوية وذات مصداقية. ويجب على بان جي مون أن يقود هذا المسعى بدلا من الإنحراف عنه.”

ولا يزال الوضع في دارفور يتدهور فهناك أكثر من 400 ألف من النازحين الجدد في العام الماضي. وتضرر إلى الآن أربعة ملايين شخص بسبب الأزمة، التي امتدت من السودان إلى تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، ولا يستطيع حوالي ربع هؤلاء الحصول على مساعدات بسبب إنعدام الأمن.

انتهى