يجب تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي المرتكبة أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة ولضمان المحاسبة

In دول عربية, مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by CIHRS

Smoke-and-fire-from-an-Is-017جنيف – باريس، تدعو منظمات حقوق الإنسان الوطنية والإقليمية والدولية الموقعة أدناه، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي سيعقد جلسة خاصة في 23 يوليو/تموز 2014، إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي يُحتمل أن تكون قد ارتكبت في سياق الأعمال العدائية الدائرة في قطاع غزة.

منذ شن عملية “الجرف الصامد” العسكرية بتاريخ 7 يوليو/تموز 2014، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 500 فلسطيني[1] في قطاع غزة، بينهم 406 مدنيين. فضلًا عن ذلك، فقد أصيب ما لا يقل عن 2650 فلسطينيًا، وتعرض نحو 1660 بيتًا لدمار كلي وجزئي في القطاع، واضطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين شمالي غزة إلى الفرار من بيوتهم.[2] في الوقت نفسه، تم إطلاق الآلاف من الصواريخ والمقذوفات على إسرائيل من قطاع غزة، ما أدى إلى وفاة مدنيين اثنين إسرائيليين منذ بدء العملية العسكرية.

تدور الأعمال العدائية الحالية في سياق حصار تضربه إسرائيل منذ سبع سنوات على قطاع غزة. بالإضافة إلى الوضع الإنساني الحرج الذي يكابده سكان قطاع غزة الفلسطينيين؛ فإن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يحذر الآن من أن هناك 900 ألف شخص في خطر فقدان إمداداتهم من المياه. وقد تضررت أربعة مستشفيات ومراكز طبية في غزة جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وهناك مركز إعادة تأهيل للمعاقين دُمر تمامًا خلال تواجد نساء معوقات بداخله ما أدى إلى مقتل اثنتين.

إن اختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل لا يمكن أن تخطئه العين، وهذا ينطبق كذلك على الخسائر التي لحقت بالمدنيين جرّاء الأعمال العدائية، حيث لحق بهم ما لا يطاق من أضرار بدنية ونفسية، إضافة إلى الضرر اللاحق بالبنية التحتية الخاصة بالسكان المدنيين الفلسطينيين.

ينص القانون الدولي الإنساني على أنه في حالات النزاع المسلح لا يمكن استهداف سوى المقاتلين والأهداف العسكرية بشكل مباشر. كما يجب حماية المدنيين والأعيان المدنية من الهجمات المباشرة: حيث يعتبر الاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية جريمة حرب. إسرائيل نفسها أقرت بأن الاستهداف العشوائي وغير المتناسب قد يصل لمستوى جرائم الحرب. طبقًا للقانون الدولي فإن الأهداف العسكرية تقتصر على تلك التي هي بطبيعتها وبحكم موقعها والغرض منها أو استخدامها على الغايات العسكرية، فهي تسهم إسهامًا مباشرًا في العمل العسكري، أو التي يوفر تدميرها ميزة عسكرية أكيدة. المنازل الخاصة بأشخاص تربطهم صلات بحماس أو الجهاد الإسلامي لا تعتبر أهدافًا عسكرية لمجرد أن مقاتل يملكها. ولقد أشارت التحقيقات الأولية إلى أن غالبية تلك الحالات لا يمكن اعتبارها أهدافًا عسكرية لأنها لم تكن مستخدمة في تخزين أسلحة أو كقواعد لشن هجمات.

وعلى الرغم من ذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي عمدًا هذه المنازل وهاجمها، وغيرها من الأعيان المدنية بطبيعتها، والمنشآت العامة، بما فيها مستشفيات ومدارس ومساجد وأندية رياضية ومقاهي.[3]

مساء 17 يوليو/تموز بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية برية تنذر ببداية المرحلة التالية من عملية “الجرف الصامد”.

يبدو أن المدفعية تستخدم الآن ضد المناطق السكنية، وأن تلك التوغلات قد تنتهك الحظر على الهجمات العشوائية.

في 20 يوليو/تموز تعرض حي الشجاعية شرقي مدينة غزة لقصف جوي وبري مكثف من القوات الإسرائيلية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 59 فلسطينيًا، بينهم 58 مدنيا، منهم 13 طفلًا و8 سيدات. وبسبب كثافة هذا القصف العشوائي الذي أستمر لعدة أيام وأسفر عن المزيد من الضحايا، لم تتمكن الطواقم الطبية واللجنة الدولية للصليب الأحمر من بلوغ المنطقة قبل الإعلان عن “هدنة إنسانية” قصيرة.

على ضوء المذكور آنفًا ولتحاشي وقوع المزيد من الضرر للسكان المدنيين، ندعو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لاتخاذ ما يلي أثناء انعقاد جلسته المقبلة:

  • الإدانة الفورية والواضحة للاستهداف العشوائي للأعيان المدنية والهجمات العشوائية ضد المدنيين من كافة الأطراف.
  • المطالبة بأن تلتزم جميع الأطراف بما عليها من التزامات بموجب القانون الدولي الإنساني، وإنهاء الهجمات العشوائية وغير المتناسبة ضد المدنيين والأعيان المدنية.
  • الإدانة القوية لإخفاق إسرائيل في الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك عدم التزامها بمبادئ الضرورة العسكرية والتناسب والتمييز.
  • الإعراب عن عميق القلق إزاء إجتياح إسرائيل البري في قطاع غزة وتدهور الوضع الإنساني بالقطاع جراء العدوان الإسرائيلي العسكري واستمرار الحصار.
  • تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق تتمتع بولاية قوامها التحقيق في انتهاكات القانون الدولي المرتكبة في سياق عملية الجرف الصامد وتحديدها، وكذلك وضع توصيات قابلة للتطبيق يتعين على جميع الأطراف المشاركة في الأعمال العدائية التقيد بها، وكذا المجتمع الدولي بما في ذلك الأطراف الثالثة، بغية تحميل الجناة المسؤولية وضمان إنصاف الضحايا.
  • التنفيذ الفوري لتوصيات بعثة تقصي حقائق الأمم المتحدة المعنية بنزاع غزة 2008 – 2009.
  • حث إسرائيل وفلسطين على التصديق على نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، للمساعدة في ضمان المحاسبة على أية جرائم دولية ربما شهدتها تلك الأراضي.

المنظمات الموقعة:

  1. الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  2. مؤسسة الحق
  3. مركز الميزان لحقوق الإنسان
  4. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
  5. اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل
  6. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
بدعم من
  1. Altsean – Burma
  2. Aprodeh- Peru
  3. Association marocaine des droits humains (AMDH)- Morocco
  4. Bahrain Youth Society for Human Rights (BYSHR)- Bahrain
  5. Center for Constitutional Rights (CCR) – USA
  6. Centre d’études en droits humains et démocratie (CEDHD)- Morocco
  7. Centre Œcuménique des Droits Humains (CEDH) – Port-au-Prince –Haïti
  8. Colectivo de Abogados (CCAJAR) – Colombia
  9. Comisión Ecuménica de Derechos Humanos, CEDHU – Ecuador
  10. Comité Permanente de Derechos Humanos – Colombia
  11. Egyptian Initiative for Personal Rights (EIPR) – Egypt
  12. Egyptian Organisation for Humarn Rights (EOHR)- Egypt
  13. El Centro de Capacitación Social- Panama
  14. El Centro Nicaraguense de Derechos Humanos – Nicaragua
  15. Euro-Mediterranean Human Rights Network (EMHRN)
  16. Human Rights Commission of Pakistan
  17. Human Rights Now- Japan
  18. International League for Human Rights – Germany
  19. KontraS – Indonesia
  20. Latvian Human Rights Committee – Latvia
  21. League for the Defence of Human Rights in Iran (LDDHI)- Iran
  22. Lebanese Center for Human Rights- Lebanon
  23. Liga Argentina por los Derechos del Hombre – Argentina 
  24. Ligue des droits de l’Homme- France
  25. Ligue guinéenne des droits de l’homme – Guinea Bissau
  26. Ligue sénégalaise des droits humains (LSDH)- Senegal
  27. Lualua Center for Human Rights -Bahrain/ Lebanon
  28. Organisation guinéenne de défense des droits de l’Homme et du Citoyen- OGDH- Guinea Conakry
  29. OMDH- Organisation marocaine des droits de l’homme -Morocco 
  30. Palestinian Human Rights Organization-PHRO- Lebanon
  31. Philippine Alliance of Human rights Advocates (PAHRA)- Philippine

 


[1] 492 حالة وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حتى 20 يوليو/تموز 2014:

http://www.pchrgaza.org/portal/en/index.php?option=com_content&view=article&id=10518:worst-and-bloodiest-day-since-the-beginning-of-the-offensive&catid=145:in-focus

وحتى 21 يوليو/تموز كان مركز الميزان قد وثق 505 حالات:

http://www.mezan.org/en/details.php?id=19254&ddname=IOF&id2=9&id_dept=9&p=center

[2] الإحصاءات التي جمعها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان للفترة حتى 19 يوليو/تموز 2014:

http://www.pchrgaza.org/portal/en/index.php?option=com_content&view=article&id=10491:statistics-victims-of-the-israeli-offensive-on-gaza-since-08-july-2014&catid=145:in-focus

وحتى 20 يوليو/تموز، كان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أفاد بأن أكثر من مائة ألف فلسطيني أصبحوا عداد النازحين، وأن 84 ألفًا من العدد المذكور قد التمسوا اللجوء في مدارس الأونروا.

This post is also available in: English