يوم الأسير الفلسطيني

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

في يوم الأسير الفلسطيني، والمقرر في 17 أبريل من كل عام، يؤكد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان على تضامنه الكامل مع جميع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والذي يبلغ عددهم اليوم أكثر من 6000 أسير.

فمنذ عام 1948 وحتى واليوم، خضع أكثر من مليون فلسطيني 1948 للحبس التعسفي في السجون الإسرائيلي، جراء نضالهم ضد الاحتلال ومن أجل الحرية، ومن 1967 يخضع الفلسطينيين لنظام عسكري، اعتقل ما يقرب من 20% من إجمالي سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ، و40 % تقريبًا من إجمالي السكان الذكور.

في هذا الأسبوع، يسلط مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين وحرمانهم التعسفي من الحرية، كصورة للقمع المستمر والممنهج الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني، تحت وطأة احتلال وحشي ممتد منذ أكثر من نصف قرن.

يقتضي النظام العسكري أن يحاكم الفلسطينيين بناء على أوامر عسكرية تجرم أعمالاً مشروعة تقع في صلب الحريات الأساسية المدنية والسياسية، بما في ذلك الحق في المشاركة السياسية، وحرية التعبير حتى ولو أقتصر ذلك على حمل الشعارات الوطنية والأعلام. كما يعتبر الاحتلال جميع الأحزاب السياسية الفلسطيني مجموعات خارجة عن القانون، وتمنع الأوامر الإسرائيلية مشاركة الفلسطينيين في أية مظاهرات أو أنشطة أو كيانات مدنية كالمشاركة بنقابات الطلاب.

ومن المؤسف أنه وفضلا عن كل هذه المحاذير، يخضع الفلسطينيون لمحاكمات عسكرية تفتقد أدنى مقومات المحاكمة العادلة، 99% من الاتهامات فيها تفضي إلى الإدانة، وإذ افتقرت السلطات الإسرائيلية لمسببات الاعتقال تلجأ للاعتقال الإداري الذي يستند إلى "أدلة سرية" لا يعرفها المعتقل، ومما يحرمه من حق الدفاع، و يصدر أمر الأعتقال الإداري لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد إلى ما لا نهاية. لقد خضع أكثر من 2700 فلسطيني للاعتقال الإداري منذ عام 2000، واليوم ثمة 427 معتقل على الأقل يواجهون هذا النظام التعسفي.

يستهدف الاعتقال الإداري بشكل خاص المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المجتمعيين البارزين، ولكن أكثر ما يثير القلق هو تزايد نسبة اعتقال الأطفال. فمنذ عام 2015 يمثل الأطفال- دون 18- ثلث المعتقلين ، ويقبع حاليًا ما يقارب الـ356 طفل في السجون الإسرائيلية، بينهم اثنين تحت الاعتقال الإداري.

وفي السجون الإسرائيلية، يلقى الفلسطينيون صنوف من التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، فضلاً عن الظروف السيئة لمراكز الاعتقال، وحرمان المعتقلين من العناية الطبية اللازمة، الأمر الذي أودى بحياة 200 أسير على الأقل منذ عام 2000، إما نتيجة للقتل خارج إطار القانون في السجن، أو لغياب الرعاية الصحية.

شارك

أصوات الحرية خلف القضبان : أسبوع للتضامن مع الأسرى

عبد الرازق فراج

ناشط فلسطيني- 55 سنة-  يعمل في اتحاد لجان العمل الزراعي، وهي مؤسسة فلسطينية عريقة تعمل على  تعزيز صمود المزارعين الفلسطينيين وحماية حقوقهم، منذ ما يقرب من 30 عامًا. اعتقلته قوات الاحتلال في الثالثة فجر 24 فبراير 2014 من منزله  في مخيم الجلزون قرب مدينة رام الله، وصدر بحقه قرار اعتقال إداري في 24 مارس 2014، وتجدد مرارًا حتى يومنا هذا، بعد التمديد الأخير في 10 أبريل 2018 لثلاثة أشهر جديدة، ليكون بذلك قد خضع لهذه العقوبة لمدة تتجاوز أربعة أعوام، دون معرفة التهم الموجهة له، أو  تمكينه من الدفاع عن نفسه أمام المحكمة.

“فراج” أب لشابين، الأول باسل (26 عاما) والثاني وديع (24 عاما)، أدى اعتقاله المتكرر لحرمانه من عائلته، فقد سبق وقضى ما يقرب من عشر سنوات في سجون الاحتلال كمعتقل إداري حيث لسلطات الإحتلال سلطة شبه مطلقة في تجديد الإعتقال، إذ وضع رهن الاعتقال الإداري للمرة الأولى ما بين عامي 1994 إلى 1996 (20 شهرًا)، وفي المرة الثانية بين عامي 2002 إلى 2006 (55 شهرًا) وفي عام 2009 تم اعتقاله لـ9 أشهر. وما بين 2011 و2012 تجدد اعتقاله لمدة 8 أشهر إضافية. كما قضى 6 سنوات أخرى في السجون الاسرائيلية ما بين 1985 و 1991 بتهمة انتمائه لحزب سياسي فلسطيني.

في 2014 خاض”فراج” مع أسرى آخرين إضرابًا مفتوحًا عن الطعام احتجاجًا على سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، ورغم أنه أمضي فترة اعتقاله في سجن عوفر القريب من مدينة رام الله، إلا أن عائلته كثيرا ما حرمت من زيارته “لأسباب أمنية” بما في ذلك والدته المسنة المتجاوز عمرها 80 عامًا، وابنه “باسل” المقيم لأسباب الدراسة في الولايات المتحدة، والذي كتب عدة مرات عن معاناة عائلته وحرمانهم المتكرر وغير المسبب من والدهم لسنوات طوال.  

يعتبر الإعتقال الإداري كما تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلية نوع من التعذيب النفسي، فقد أكد خبير علم النفس الفلسطيني مراد عمرو أن المعتقلين الإداريين غالبًا ما يصابوا بحالات اكتئاب حادة، وقلق وعدم اتزان، كما يؤثر الاعتقال على قدرتهم على الإدراك بسبب طول فترة الاعتقال دون سبب أو موعد الخروج.

كانت اللجنة المعنية بمناهضة التعذيب  في الأمم المتحدة قد أكدت خلال المراجعة الدورية لتقرير إسرائيل أمامها في أبريل 2016 تطرقت لموضوع الإعتقال الإداري في إطار البند الثاني لاتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أواللاإنسانية أو المهينة، والذي ينص على واجب الدول بالتوقف عن ممارسة التعذيب مهما كانت المسببات والظروف، وقد أكدت اللجنة في ملاحظاتها الختامية أنه ينبغي على إسرائيل أن: ” تُعجل باتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء ممارسة الاحتجاز الإداري وضمان منح جميع الأشخاص رهن الاحتجاز الإداري حالياً كل الضمانات القانونية الأساسية.” 

شارك

بشرى الطويل


صحفية ومدافعة عن حقوق الإنسان -25 سنة-  مهتمة بالدفاع عن قضايا الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وتوثيق معاناتهم. أنشأت مع آخرين “
شبكة أنين القيد” المتخصصة في توثيق وتحديث المعلومات الخاصة بالأسرى، والتواصل مع  وسائل الإعلام المحلية والإقليمية بشأنهم، حتى أصبحت الشبكة مصدرًا موثوقا للعديد من الإعلاميين والمعنيين بشئون الأسرى الفلسطينيين. اعتقلت بشرى في الأول من نوفمبر 2017 من منزلها بمدينة البيرة، وقي 6 نوفمبر صدر بحقها قرار الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، ثم تجدد لأربعة أشهر إضافية في فبراير 2018.

حصلت بشرى على شهادتها الجامعية بالصحافة والتصوير الصحفي في عام 2013، ورغم صغر سنها، إلا أن هذه هي واقعة اعتقالها الثالثة. حيث تم اعتقالها للمرة الأولي في 2011 وهي لا تزال في الـ18 من عمرها في عامها الأول من الدراسة الجامعية، بتهمة الانتماء لحزب سياسي فلسطيني، إذ قضت المحكمة العسكرية بحبسها 18 شهرًا، ولكن أطلق سراحها بعد خمسة أشهر فقط ضمن صفقة تبادل للأسرى. وفي 2014 تم اعتقالها للمرة الثانية دون تهمة محددة، ولكن القاضي العسكري حكم بأن تنهي مدة أسرها الأول.

بشرى هي واحدة من 62 امرأة في سجون الاحتلال موزعات بين سجن هاشرون وسجن الدامون، وواحدة بين ثلاث نساء رهن الاعتقال الإداري حاليًا، لا يعرفن لا هن ولا محاميهن أسباب اعتقالهن، ولا يملكن  القدرة على الدفاع عن أنفسهن أمام المحكمة، شأنهن شأن كل المحتجزين رهن الاعتقال الإداري، تستطيع سلطات الاحتلال تجديد أمر اعتقالهم إلى ما لا نهاية دون أية رقابة حقيقية.

منذ بداية الاحتلال العسكري في 1967 وحتى اليوم تعرض ما يقرب من 10000 امرأة وفتاة فلسطينية للاعتقال أو الأسر على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلية. حيث تعاني النساء الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية من عدة انتهاكات وتحرشات جنسية، إلى جانب انتهاكات أخرى كثيرة مرتبطة بنوعهن الاجتماعي. ففي دراسة قامت لمنظمة حقوقية فلسطينية أظهرت أن حوالي 38% من الأسيرات الفلسطينيات محرومات من العلاج، كما أن رداءة الطعام المقدم لهن يسبب لهن أمراض إضافية ويتسبب لهن في خسارة كبيرة في الوزن وشعور بالضعف، وأمراض فقر الدم، ونقص الحديد. هذا بالإضافة إلى المعاملة السيئة، والعقاب النفسي والجسدي من قبل حراس السجن الذكور والإناث، وتجاهل احتياجاتهن الخاصة كالمرض أو الحمل، ناهيك عن أن الأحكام الصادرة بحق النساء عادة ما تكون قاسية وطويلة، ضمن سياسة إسرائيلية لردع النساء عن المشاركة في النضال الشعبي الفلسطيني ضد احتلال استمر  لنصف قرن.

شارك

منذر عميرة

ناشط اجتماعي ومدافع بارز عن حقوق الإنسان من مخيم عايدة المحاذي بمدينة بيت لحم – 46 سنة-  انتخب سابقا كأمين عام لنقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينية، وهو  رئيس اللجنة التنسيقية للمقاومة الشعبية في الضفة الغربية، المعنية بتنظيم التواصل بين اللجان الشعبية المناضلة ضد جدار الفصل والتوسع الاستيطاني في القرى الفلسطينية.  

في 27 ديسمبر 2017  اعتقلته السلطات الإسرائيلية من مخيمه، أثناء مشاركته  في مظاهرة احتجاجية ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، حيث كان يحمل خلال المظاهرة صور لـ “عهد التميمي.”مطالبًا بالإفراج عنها. وفي 12 مارس 2018 صدر الحكم  بحبسه ستة أشهر، على خلفية لائحة من 12 اتهام بينهم المشاركة في تظاهرة احتجاجية، وإلقاء الحجارة والمواد الحارقة، وذلك رغم أنه لم يلق بأية حجارة في المظاهرة، بينما كان مصدر المواد الحارقة قنبلة غاز أطلقها جنود الاحتلال صوب المتظاهرين فركلها بقدمه.

حكمت المحكمة العسكرية أيضًا على منذر بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، إذ ما ثبت مشاركته مستقبليًا في  أية “تظاهرة محظورة” وستة أشهر إضافية إذا ما أقدم على عمل عنيف خلالها دون تحديد، الأمر الذي يعني أن منذر مهدد بالحبس 9 أشهر على الأقل لو شارك في أي فاعلية احتجاجية بعد إطلاق سراحه.

يعتبر المحامي جابي لانسكي: ” أن مثل هذا الحكم- المستقبلي- يمكّن إسرائيل من منع الشخصيات الفلسطينية البارزة مثل منذر من تنظيم التظاهرات وقيادتها، رغم أنها  الوسيلة السلمية الوحيدة الباقية لمقاومة الاحتلال، إذ تضمن إسرائيل من خلال استهداف النشطاء واعتقالهم ومن ثم إبعادهم عن التظاهرات محاربة المقاومة السلمية”.  

يعبر منذر عميرة مثالاً  لكثير من النشطاء السلميين، الذين يتم اعتقالهم بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية، أو دفاعهم عن حقوق الفلسطينيين. ففي تقرير للمقرر الخاص المعني بالأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، صادر في مارس 2017، اعتبر المقرر الخاص مايكل لينك أنه: “مع ترسخ الاحتلال واستمرار المدافعين عن حقوق الإنسان في نشاطهم الجسور في التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ومعارضة نظام انتهاكات حقوق الإنسان الذي يشكل جزءاً لايتجزأ من الاحتلال، فإن جميع المؤشرات تدل على أنهم  (المدافعين) سيبقون الأهداف الرئيسية لأولئك الذين لايقبلون بانتقاداتهم، لكنهم يخافون من فعاليتهم”.

شارك

عهد التميمي

احتفلت بعيد ميلادها الـ17 خلف قضبان السجون الإسرائيلية في 31 يناير الماضي، بعدما تم اعتقالها في  19 ديسمبر 2017، على خلفية مشاركتها في مظاهرة سلمية  في 15 ديسمبرـ أصيب فيها ابن عمها محمد (14 عاما) برصاصة مطاطية بالرأس من مسافة قريبة، تسببت له في إصابة شديدة في الرأس. وقد خضعت عهد لمحاكمة سرية مغلقة بناء على لائحة اتهام مكونة من 12 تهمة بما في ذلك التعدي بقوة على جنود وقذف الحجارة والمشاركة بمظاهرة محظورة. كان ذلك بعد أن ظهرت عهد أيضا في فيديو مع والدتها نرمين التميمي وابنة عمها نور التميمي يحاولن إخراج جنود مدججين بالسلاح وبالستر الواقية من ساحة بيتهم، حيث قامت عهد بصفع أحد الجنود.

رفضت المحكمة العسكرية إطلاق سراح عهد بكفالة خلال محاكمتها، علمًا بأنها كطفلة لا تشكل أي خطر، قامت في 21 مارس الماضي بعد صفقة بين محاميتها والنيابة العامة العسكرية  حبسها لمدة 9 أشهر . وقد ظهر مؤخرًا فيديو أثناء التحقيق معها، يكشف ما تعرضت له من تهديد وتنكيل، بما في ذلك التهديد باعتقال أهلها وأصدقائها. وفي محاكمتها اعتبرت عهد أنه: “لا عدالة تحت الاحتلال وأن هذه المحكمة غير شرعية.”

أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر اعتقال الأطفال إلا كوسيلة أو ملجأ أخير ولأقصر فترة ممكنة.

عهد ابنة قرية “النبي صالح” والتي منذ عام 2009 ينظم أهلها مظاهرات مستمرة ضد توسع المستوطنة المحاذية والمنشأة على أراضي قريتهم حلاميش، وذلك منذ أن استولى المستوطنون على نبع المياه الرئيسي في القرية “عين القوس.” وقد دفعت القرية ثمناً باهظًا لهذا النضال.  

تعد عائلة عهد التميمي مثال لنضال مجتمعي فلسطيني حقيقي ضد سياسة التوسع والقمع التي ينتهجها الاحتلال. فقد تم اعتقال والدها أكثر من 11 مرة، كما اعتقلت أمها 3 مرات على الأقل، وتعرض أخويها للاعتقال عدة مرات. كما أسفرت مظاهرات الجمعة الأسبوعية عن مقتل عميها، رشدي التميمي (31عامًا) الذي قتل بالرصاص الحي خلال مظاهرة في 2017، ومصطفى التميمي (28 عامًا) والذي توفي على إثر  قذف قنبلة غاز من مسافة قريبة على رأسه في 2011.

حظيت عهد باهتمام دولي كبير، ولكنها لا تشكل بأي طريقة حالة استثنائية، حيث يقبع اليوم حوالي400 طفل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كما وثقت منظمات المجتمع المدني الفلسطيني ما بين 500-700 حالة اعتقال ومحاكمة لأطفال سنويا في محاكم عسكرية، كما وثقت المنظمات ارتفاع بنسبة 300% في اعتقالات الأطفال منذ عام 2015، حيث أن تعداد الأطفال المعتقلين منذ ذلك الحين يشكل ثلث المعتقلين بشكل عام. إذ يستهدف الاحتلال الأطفال خصوصا في المناطق التي يمتد فيها البناء الاستيطاني، وخصوصا في مناطق مثل القدس المحتلة ومدينة الخليل، مما يبدو كسياسة تهدف لقمع أي نوع من المقاومة منذ الطفولة المبكرة.

مثل هذه السياسات قد تكون ذات عواقب وخيمة على مستقبل مجتمع فلسطيني صحي وقابل للحياة.

شارك

صلاح حموري


أحد المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان -33 سنة- عمل لسنوات على الدفاع
عن حقوق الأطفال الأسرى في القدس المحتلة، وهو منسق مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. اعتقل من في ضواحي القدس في 23 أغسطس 2017. وفي 27 من الشهر نفسه، عقب صدور قرار المحكمة العسكرية بإطلاق سراحه لعدم تقديم لائحة اتهام بحقه، صدر أمر باعتقاله إداريًا لمدة ستة أشهر. 2018، تم تجديدها لأربعة أشهر إضافية في 27 فبراير الماضي، وهو حاليًا معتقل بسجن النقب في الصحراء في ظروف معيشية شديدة القسوة.

أب لطفلين، يحمل الجنسية فرنسية من والدته، وهو أيضا زوج الناشطة الفرنسية الزا لوفور-حموري.  يعتبر صلاح حموري. وتعتبر قصته مثالًا حقيقيًا لاستهداف سلطات الاحتلال الشرس من للقيادات الشابة ومنعها من التأثير في مجتمعاتها. تم اعتقال صلاح للمرة الأولى، وهو  ما زال في السادسة عشر من عمره، 16 لمدة خمسة أشهر، و في المرة الثانية تم اعتقاله للمدة نفسها بموجب قرار اعتقال إداري وهو لم يزل بعد في العشرين من عمره. وفي عامه الحادي العشرين صدر الحكم بحقه بالسجن سبعة سنوات بناء على اتهامات واهية. في 2011 خرج قبل بضعة أشهر من اكتمال العقوبة في صفقة تبادل للأسرى. وخلال فترة محاكمته، عرضت عليه النيابة العسكرية إطلاق سراحه شرط أن يتم إبعاده إلى فرنسا لمدة 5 سنوات على الأقل، لكنه رفض مؤثرا السجن، خوفا من أن يؤسس ذلك لسابقة يسمح فيها للاحتلال بنفي النشطاء الفلسطينيين. ومن الجدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني يحظر بشكل قطعي إبعاد المدنيين من الأرض المحتلة مهما كانت المسببات والظروف (مادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة).

كانت السلطات الإسرائيلية قد منعت أيضا زوجته إلزا لوفور-حموري من الدخول للقدس في 2015، بعد احتجازها لساعات في المطار  قبل ترحيلها جبرًا لفرنسا، رغم أن لديها فيزا للعمل الدبلوماسي مع القنصلية الفرنسية في القدس، ومنذ ذلك الحين، أصبح صلاح مضطرًا للسفر كل ثلاثة أشهر لفرنسا ليرى زوجته وطفليه. ومؤخرًا منعت السلطات صلاح من الدخول لباقي أراضي الضفة الغربية المحتلة لمدة ستة أشهر، علمًا بأنه كان على وشك الانتهاء من دراسته للحصول على درجة الماجستير في مجال حقوق الإنسان من جامعة في رام الله، كما حرم من إنهاء فترة تدريبه الإلزامية للإلتحاق بنقابة المحامين الفلسطينيين ومقر عمله في المدينة نفسها، فضلاً  عن حرمانه من زيارة أهله في المدن الفلسطينية المجاورة.

الاعتقال الأخير لصلاح جاء قبل أسبوع واحدة من زيارته المرتقبة لزوجته وأبنه في فرنسا، وقد فشلت الدبلوماسية الفرنسية والأوربية من الضغط على سلطات الاحتلال لإطلاق سراحه ووقف اعتقاله التعسفي.  وقد كان صلاح قد قرر مقاطعة جلسات الإستماع في المحاكم العسكرية ضد قرارات الاعتقال الإداري الصادرة بحقه، تعبيرًا عن رفضه لهذه المحاكمات الصورية التي لا تلبي أدنى معايير الضمانات للمحاكمة العادلة، بما في ذلك حق المعتقل في معرفة التهم الموجه إليه وحقه في الدفاع عن نفسه.

وكم نخشى أن يتجدد اعتقاله للمرة الثالثة ويبقى منعزلا عن زوجته وأبنه دون أسباب.

شارك

خالدة جرار

إحدى رائدات المجتمع المدني الفلسطيني والحركة الحقوقية 55 سنة، اعتقلت من منزلها في رام الله في الرابعة فجرًا، يوم 2 يوليو 2017، وصدر أمر باعتقالها إداريا في 12 من الشهر نفسه بعد أن أمضت 10 أيام رهن الاعتقال الاحترازي.

أم لابنتين، عملت لسنوات على الدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين، وشغلت منصب مدير مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان بين عامي 1994-2006، ومن ثم أصبحت بين أعضاء مجلس الإدارة في المؤسسة حتى عام 2017. وفي 2006، تم انتخابها كعضو في المجلس التشريعي الفلسطيني، حيث ترأست لجنة الأسرى كجزء من عملها النيابي، ثم عينت كعضو في اللجنة الوطنية لمتابعة عمل المحكمة الجنائية الدولية في 2015. النائبة جرار هي إحدى 62 امرأة و7 نواب للمجلس التشريعي يقبعون في سجون الاحتلال، وواحدة بين ثلاث نواب رهن الاعتقال الإداري.  ومن الجدير بالذكر أن  النائبة جرار  تعاني من عدة أمراض منها احتشاء في الأنسجة الدماغية نتيجة قصور بالدورة الدموية، وارتفاع في الكولسترول.

تواجه النائبة جرار حملة مستمرة من التضييق والترهيب من قبل سلطات الاحتلال. إذ لم  تلبث أن خرجت من الأسر في 2 يونيو 2016  بعد عامين من الاحتجاز- قضت منهم شهر رهن الاعتقال الإداري- حتى اعتقلت مجددًا بسبب عملها السياسي والحقوقي المشروع، إذ زج بها في سجن هاشارون المعروف بأوضاعه السيئة، كما أنه يقع خارج الأرض المحتلة، مما يخالف بشكل واضح اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل الأسرى خارج الأرض المحتلة.

يسمح القانون الدولي الإنساني بالاعتقال الإداري فقط في الحالات التي تستدعيها “أسباب أمنية قهرية” (وفقًا للمادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة). وتُعتبر ممارسة إسرائيل –بوصفها دولة احتلال– للاعتقال الإداري على نطاق واسع انتهاكًا في غاية الخطورة لمعايير القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فقد اعتبرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب في ملاحظاتها الختامية حول استعراض تقرير دولة إسرائيل عام 2016 أن هذه الممارسة تشكل انتهاكًا لحظر الأفعال أو صنوف المعاملة أو العقوبة، القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة. ويُعتبر الاعتقال الإداري أيضًا شكلًا من أشكال الاحتجاز التعسفي حيث أنه لا يستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. إضافة لما سبق فإن اعتقال نواب المجلس التشريعي يشكّل جانبًا من الانتهاك المنهجي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره من خلال اختيار ممثليه السياسيين بحرية.

شارك

الأسرى المرضى في سجون الاحتلال

يقبع حوالي الـ1800 أسير فلسطيني في ظروف صحية قاسية خلف قضبان سجون الاحتلال، حيث الإهمال الطبي الجسيم الذي يضاعف من معاناة المرض والأسر، كسياسة ممنهجة  للتعذيب والقتل العمد للأسرى الفلسطينيين المرضى. مركز القاهرة لدارسات حقوق الإنسان ضمن حملته عن الأسرى الفلسطينيون هذا الأسبوع، يستعرض نماذج لمعاناة الأسرى المرضى أسفًا لمعاناتهم الإضافية تحت وطأة المرض والحرمان من الرعاية الطبية في سجون الاحتلال.   

إسراء جعابيص

أسراء جعابيص ناشطة اجتماعية متطوعة خاصة في مجال رعاية الأطفال والمسنين– 33 سنة-  كانت تقود سيارتها باتجاه مدينة أريحا في 10 أكتوبر 2015، حينما اصطدمت خطأ بجانب حاجز عسكري نتيجة حادث أجبر سيارتها على الانحراف،  وبسبب اسطوانة غاز كانت تقلها في سيارتها لبيتها، وقع انفجار بالسيارة، أسفر عن حروق في 65% من جسد أسراء، وفقدان أصابع يديها، لكن هذا لم يمنع الاحتلال من اتهامها بالشروع في محاولة قتل الجنود الإسرائيليين بمحيط الحاجز العسكري، رغم وقوع الحادث على مسافة منه. ورغم الحالة المزرية والإصابات البالغة اصابتها وحدها دون غيرها، تم اعتقالها منذ لحظة وقوع الحادث، ولم تحظى بالعناية الطبية اللازمة لحالتها المتدهورة،

وفي نوفمبر 2016 صدر الحكم الجائر بحقها بالحبس 11 سنة، وحرمت من ابنها الوحيد الذي كان وقتها لم يتجاوز بعد العاشرة من عمره، وفشلت كل محاولات محاميها لتخفيف العقوبة، ومازالت محرومة من الرعاية الطبية اللازمة لها، رغم حملات الكترونية جارية تطالب بإخلاء سبيلها.

شارك

بسام السايح

صحفي مخضرم- 46 سنة- كان يدير جريدة “فلسطين” في مدينته الأم نابلس، حيث عمل أيضًا مراسل لجريدة “القدس،”تم اعتقاله في 8 أكتوبر2015 أثناء تواجده بجلسة محاكمة عسكرية لزوجته منى. وحكم بالسجن لمدة 20 عامًا، بتهمة تمويل مجموعة متطرفة عنيفة.

يعاني بسام من عدة أورام سرطانية وضعف في عضلة القلب، الأمر الذي أدى إلى فقدانه الوعي ونقله لمستشفى السجن بعدما تعرض لتعذيب شديد خلال فترة التحقيقات، إذ تعمد المحققون ركله في المناطق المصابة بالأورام في الصدر والحوض، فضلاً عن حرمانه من العلاج الكيماوي لمدة أكثر من 20 يوما بعد اعتقاله  والذي كان قد باشره قبل أن يقع في الأسر.

في 2016 خاض الأسير  بسام السايح مع اسرى آخرين إضرابًا مفتوحًا عن الطعام احتجاجًا على الوضع المزري لمستشفى  سجن الرملة، و انتهى إضرابه بنقله لسجن أيشل في الجنوب. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، يوجد 26 أسير  على الأقل حاليًا يعانون من مرض السرطان القاتل.

شارك

This post is also available in: English