اليمن| خطاب مشترك: إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والدول المراقبة في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

In البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, دول عربية by CIHRS

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة،

خلال الجلسة العادية الـ42 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، نتوجه إليكم كائتلاف من المنظمات غير الحكومية اليمنية والإقليمية والدولية لمناشدة وفدكم دعم قرار تمديد ولاية فريق الخبراء البارزين الإقليميين والدوليين بشأن اليمن وتعزيزه.

لا يزال لسلوك الأطراف المتحاربة في اليمن تأثير كارثي على السكان المدنيين. إذ قُتل الآلاف وجُرحوا كنتيجة مباشرة للاقتتال، بما في ذلك قرابة 2000 طفل، وتم التحقق في ذلك من قبل مكتب الأمم المتحدة، والذي ذكر أن أعداد الضحايا ستتجاوز  233000  يمني بنهاية العام، إما بسبب القتال أو بسبب الأزمة الإنسانية المستمرة، والتي أعلنت الأمم المتحدة أنها الأسوأ في العالم.

وفي التقرير الثاني الذي أصدره فريق الخبراء البارزين في سبتمبر 2019، أرجع فريق الخبراء البارزين “المسئولية المباشرة عن التدهور الحاد للوضع الإنساني الكارثي في اليمن إلى الأطراف المتحاربة – مشيراً إلى الهجمات على البنية التحتية المدنية الحيوية والحصار والحرب الأقرب إلى الحصار وعرقلة وصول المساعدة الإنسانية.

يعرض التقرير الثاني لفريق الخبراء تفاصيل مجموعة من الانتهاكات والاعتداءات الخطيرة، بما في ذلك جرائم حرب محتملة، ارتكبتها أطراف النزاع على مدى السنوات الخمس الماضية. درس التقرير الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، واستخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والقتل، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والاختفاء القسري، وتجنيد الأطفال، والعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، وإعاقة الوصول للمساعدات الإنسانية، من بين جملة انتهاكات أخرى.

كما أصدر فريق الخبراء البارزين ورقة مؤتمر مؤلفة من 274 صفحة تقدم مزيدًا من التفاصيل حول النتائج التي توصل إليها الفريق، بما في ذلك دراسات حالة عن تأثير القتال على محافظات عدن وتعز والحديدة والمهرة، كما قدم فحصًا دقيقًا لتأثير الحرب على النساء والأطفال والأقليات والأشخاص ذوي القدرات الخاصة، ودور الأطراف المتحاربة في تفاقم الأزمة الإنسانية، وتدمير الممتلكات الثقافية في اليمن. وقد استنتج فريق الخبراء أن بعض الأفراد في التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والحكومة اليمنية، والحوثيين قد يكونوا مسئولين عن جرائم الحرب.

تستمر الانتهاكات والاعتداءات الجسيمة. في أوائل شهر أغسطس، اندلعت اشتباكات بين القوات الموالية للحكومة والقوات الانفصالية في عدن ومناطق أخرى في جنوب اليمن، مما تسبب في سقوط العديد من الضحايا المدنيين.

وفي 31 أغسطس، شن التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هجومًا على موقع للاحتجاز تابع للحوثيين، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخصًا، من بينهم أربعة أطفال على الأقل. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها التحالف مركز احتجاز للحوثيين، ولم تكن المرة الأولى التي يحتجز فيها الحوثيون المدنيين بشكل تعسفي.

اعتبر فريق الخبراء البارزين بشأن اليمن أن هناك “افتقار واسع النطاق للمساءلة” حيث لا يرغب الحوثيون والتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والحكومة اليمنية في تنفيذ عمليات مساءلة موثوقة، أو هم غير قادرين على ذلك. لذا أوصى فريق الخبراء بأن يجدد المجلس ولايته ويعززها بهدف البدء في معالجة فجوة الإفلات من العقاب في البلاد. كما اعتبر رئيس فريق الخبراء البارزين، كمال الجندوبي، أن “الإفلات المستشري من العقاب… لا يمكن الاستمرار في التسامح معه. ويجب تمكين التحقيقات النزيهة والمستقلة لمحاسبة أولئك الذين لا يحترموا حقوق الشعب اليمني.”

نعتقد أن تنفيذ توصيات فريق الخبراء البارزين سيتماشى مع مسئولية المجلس لمعالجة حالات انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، وتعزيز المساءلة، ومنع المزيد من الاعتداءات وانتهاكات حقوق الإنسان.

عبر دعم هذا القرار، سيتمكن المجلس من:

  • تزويد فريق الخبراء البارزين وأمانته بالوقت والأدوات المطلوبة لمواصلة عملهم لتوثيق الانتهاكات وتحديد مرتكبي الجرائم الدولية المحتملين؛
  • ضمان المتابعة المستمرة للحالة، إذ أن فريق الخبراء البارزين يعد الآلية الدولية الوحيدة المكلفة بشكل خاص بمراقبة حالة حقوق الإنسان في اليمن والإبلاغ عنها بشكل علني؛
  • التأكد من أن النتائج الهامة التي توصل إليها فريق الخبراء البارزين قد تمت مشاركتها مع هيئات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة، بما في ذلك الجمعية العامة؛
  • ضمان اتساق الإجراءات ومتابعة القرارات السابقة، بما في ذلك قراري مجلس حقوق الإنسان 36/31 (2017) و39/16 (2018)، مما يساهم في الوفاء بولاية المجلس التنفيذية؛
  • التأكيد على أن العرقلة لا تتم مكافأتها، حيث تستمر اليمن والسعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرهم من أعضاء التحالف في رفض النتائج التي توصل لها فريق الخبراء البارزين، بالإضافة إلى رفض التعاون مع الفريق، ورفض التصرف بناءً على التوصيات الرئيسية التي وضعها الفريق؛
  • تجنب ثغرات الرصد في ظل استمرار النزاع وتأثيره على المدنيين؛
  • تمهيد الطريق نحو سلام مستدام، ما يتطلب عمليات مساءلة ومعالجة موثوق بها، كما أوضح فريق الخبراء البارزين.

بالإضافة إلى ذلك، نحث جميع الوفود على دعم توصية فريق الخبراء البارزين بإضافة صياغات توضح تفويضه بجمع الأدلة وحفظها حول الانتهاكات الجسيمة وانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والجرائم ذات الصلة.

فبالنظر إلى حجم الانتهاكات المستمرة في اليمن، من شأن هذه الصياغات أن تعزز أداء الفريق، وتبعث رسالة واضحة إلى أطراف النزاع – وإلى الضحايا – أن المساءلة هي في صميم ولاية الفريق، بما يوفر رادعًا حاسمًا وضروريًا لانتهاكات واعتداءات إضافية.

نشكر اهتمامكم بهذه القضايا الملحة، ونحن على استعداد تام لتزويد وفودكم بالمزيد من المعلومات.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

المنظمات الموقعة:

  • منظمة العفو الدولية
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • هيومن رايتس ووتش
  • منظمة مواطنة لحقوق الإنسان

 

  • الصورة: فتيات يدرسن على السلالم في بناية سكنية هرباً من الاشتباكات المسلحة، مدينة تعز، تاريخ الالتقاط 3 فبراير/ شباط 2016 (منظمة مواطنة لحقوق الإنسان)

Share this Post