---
title: "عام على رحيل الأسد.. إصلاحات محدودة وعدالة شبه غائبة وسفك الدماء ما زال مستمرًا"
slug: "one-year-after-assad-limited-reforms-scant-justice-and-continuing-bloodshed"
post_type: "post"
published_at: "2025-12-08T13:10:05+01:00"
modified_at: "2025-12-08T12:10:05+01:00"
author: "ahamdy"
url: "https://cihrs.org/one-year-after-assad-limited-reforms-scant-justice-and-continuing-bloodshed/"
category:
  - "البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان"
  - "دول عربية"
causes_and_rights:
  - "المسائلة والمحاسبة"
  - "المواطنة"
  - "حماية المدنيين"
  - "خطاب الكراهية والتحريض"
country:
  - "سوريا"
field:
  - "الحماية والمناصرة الإقليمية والدولية"
interest:
  - "بيانات ومواقف"
---

# عام على رحيل الأسد.. إصلاحات محدودة وعدالة شبه غائبة وسفك الدماء ما زال مستمرًا

يمر اليوم، 8 ديسمبر، عام كامل على سقوط نظام الأسد في سوريا، والذي مثّل نقطة تحوّل تاريخية أعادت للسوريين الأمل في الحرية والعدالة بعد عقود من الصراع والقمع الوحشي والفظائع الجماعية. إلا أنّ هذا العام قد شهد استمرارًا لحالة انعدام الأمن وسيادة الفوضى، كما شهد هجمات طائفية حصدت مئات الأرواح، وأزمة إنسانية خانقة، وتفاقم في الانقسامات الاجتماعية. ولا يزال السوريون عالقين في مرحلة انتقالية هشّة غير واضحة المعالم. في المقابل؛ جاءت الإصلاحات المؤسسية والسياسية محدودة. وازداد تركز السلطة في أيدي المنتمين (سابقًا) لهيئة تحرير الشام، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن مسار المرحلة الانتقالية في سوريا. ورغم الإقرار بالتحديات التي تواجهها الحكومة السورية الانتقالية، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية وضعف الإمكانيات، إلا أن هذه التحديات لا تعفيها مسئوليتها عن حماية الشعب السوري بموجب القانون الدولي. لذا، ينبغي أن تتخذ الحكومة الانتقالية، في المرحلة المقبلة، خطوات عاجلة وملموسة لوقف سفك الدماء، والسيطرة على الميليشيات المختلفة، وضمان انتقال ناجح ومستدام يُعطي الأولوية لبناء السلام والحكم الشامل والمساءلة للجميع، بما في ذلك الفصائل التابعة لها. تقول آمنة القلالي، مديرة البحوث في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان: «بعد مرور عام، تُظهر الانتهاكات المستمرة، والسياسات الإقصائية، والخطاب والعنف الطائفي؛ أن السلطات الانتقالية في سوريا لم تتخذ الخطوات الأساسية نحو انتقال حقيقي. يجب على الحكومة أن تتحرك بسرعة لوقف الخطاب التحريضي، وإطلاق حوارًا وطنيًا حقيقيًا يضم جميع السوريين، وتشكيل آليات مساءلة ذات مصداقية. فمن دون هذه الإجراءات، سيظل الانتقال متعثرًا، والمؤسسات ضعيفة وغير مُمثِّلة، والمواطنين عُرضة لمزيد من الانتهاكات». **إعادة البناء الاجتماعي وإصلاح الدولة** على مدار العام الماضي، أعلنت الحكومة الانتقالية عن عدة مبادرات تهدف إلى الإصلاح وإعادة الإعمار وتحقيق العدالة الانتقالية. شملت هذه المبادرات؛ الحوار الوطني، والإعلان الدستوري، والعديد من اللجان والهيئات المعنية بالعدالة الانتقالية. إلا أن هذه الجهود أثارت مخاوف جدية بشأن شفافيتها، وشرعيتها، واستقلاليتها، وشموليتها. ف[الحوار](https://cihrs.org/syrias-national-dialogue-a-first-step-but-uncertainty-clouds-the-way-forward/) [الوطني](https://cihrs.org/syrias-national-dialogue-a-first-step-but-uncertainty-clouds-the-way-forward/) كان متسرعًا، واستبعد شخصيات مهمة من المجال السياسي والفكري والمجتمع المدني، وانتهى بنتائج فضفاضة وغير ملزمة. بينما [منح](https://cihrs.org/syrias-transition-through-the-eyes-of-civil-society/) الإعلان الدستوري الرئيس، الذي عيّن نفسه ذاتيًا، سلطات واسعة غير خاضعة للرقابة، دون تحديد إجراءات للانتخاب أو العزل أو المساءلة، مما أسس لنظام قابل بسهولة للتحوّل إلى الاستبداد. كما [أخضع](https://cihrs.org/syrias-transition-through-the-eyes-of-civil-society/) الإعلان الدستوري جميع السوريين لتفسير واحد للشريعة الإسلامية باعتبارها مصدرًا أساسيًا للتشريع، متجاهلاً الأقليات العرقية والدينية، مشترطًا أن يكون الرئيس مسلمًا، واللغة العربية اللغة الرسمية الوحيدة. أن إعادة البناء الاجتماعي تتطلب إجراءات فورية وجادة من السلطات الانتقالية لإصلاح مؤسسات الدولة، واستعادة ثقة الجمهور، وإرساء الأسس الهيكلية لتحقيق سلام واستقرار دائمين. ويكمن جوهر هذه العملية في إعمال الحق في المشاركة السياسية، وضمان إشراك السوريين في الشئون العامة، وتشكيل آليات للعدالة الانتقالية، وإجراءات جادة نحو المساءلة. وفي هذا السياق، نحث الحكومة الانتقالية على:

- الدعوة إلى حوار وطني جديد قبل اعتماد أي قوانين تشكّل الأسس التشريعية في البلاد. على أن يعكس هذا الحوار إرادة الشعب، ويٌتاح له الوقت الكافي للتحضير الجاد والتشاور الحقيقي.
- اعتماد قانون ينظم النشاط السياسي والنقابي والجمعياتي، بما يتوافق مع القانون الدولي، وبمشاركة شخصيات سياسية مختلفة التوجهات، ونشطاء فاعلين، وخبراء مستقلين في لجنة الصياغة.
- اعتماد قانون انتخابي يضمن إجراء انتخابات حرة وشاملة ومستقلة وشفافة، وفقاً للمعايير الدولية، بما في ذلك تشكيل لجنة انتخابات مستقلة ترأسها شخصية مستقلة من المجتمع المدني محل توافق.
- إلغاء أو تعديل أو تعليق كل القوانين المقيدة لحرية التعبير وحرية التجمع والتنظيم.
 
 **العنف الطائفي** شهد العام الماضي مواجهات عنيفة بين مختلف الطوائف، [وتصاعد](https://cihrs.org/syrias-transition-through-the-eyes-of-civil-society/) للعنف الطائفي وخطاب الكراهية، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي المساجد والجامعات. وجراء أحداث الساحل في مارس، والسويداء في أبريل ويوليو، سقط مئات القتلى المدنيين على أساس طائفي، بمشاركة قوات موالية للحكومة. بينما شكلت الحكومة الانتقالية، ردًا على هذه الأحداث، لجنة السلم الأهلي، واللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء، ولجنة تقصي الحقائق حول أحداث الساحل. إلا أن نتائج وإنجازات هذه الهيئات ما زالت غير واضحة، فضلاً عن [التشكيك](https://cihrs.org/syrias-transition-through-the-eyes-of-civil-society/) في شرعيتها، لا سيما بسبب تهميش الضحايا وغياب الشفافية. هذه اللجان كانت جزءً من سلسلة هيئات شكلتها الحكومة فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية، بما في ذلك اللجنة الوطنية للمفقودين واللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، وكلاهما كان رمزيًا وإجرائيًا إلى حد كبير. ومن ثم؛ فنحن ندعو الحكومة الانتقالية السورية إلى: - تشكيل ودعم لجان الحقيقة على أن تكون شفافة وشاملة وتركز على الضحايا، لتوثيق الانتهاكات وتحديد هوية مرتكبيها، بما يضمن المشاركة الوثيقة للجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، والجماعات التي يقودها الضحايا، وأسر الضحايا، وقادة المجتمع المحلي.
- محاكمات علنية وشفافة ونزيهة لمرتكبي العنف الطائفي، خاصة في أحداث الساحل والسويداء، بما في ذلك القوات التابعة للحكومة، وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
- إقرار قانون لمكافحة خطاب الكراهية والخطاب التمييزي على أساس الجنس أو العرق أو الدين، بما يتوافق مع معايير حقوق الإنسان، وبمشاركة الخبراء القانونيين وخبراء المجتمع المدني المعنيين.
- منح لجنة السلم الأهلي، المشكلة منذ تسعة أشهر، تفويض محدد بصلاحيات واضحة. إذ تُشير [التقارير](https://snhr.org/blog/2025/09/09/transitional-justice-and-civil-peace-mistakes-of-the-civil-peace-committee-in-syria-and-the-need-to-correct-the-course/) إلى ممارستها صلاحيات قضائية دون تفويض قانوني. على أن يقتصر تفويضها على بناء السلام واستعادة السلم الاجتماعي، دون أي صلاحيات قانونية أو قضائية، بمشاركة مباشرة من مختلف المجتمعات السورية، ومجموعات الضحايا، والمنظمات والمبادرات ذات الصلة.
 
 **الانفراد بالسلطة وانعدام الثقة في الحكومة** بعد فترة وجيزة من تولي الحكومة الانتقالية السلطة، أدت سلسلة من التعيينات المثيرة للجدل إلى تفاقم التوترات الاجتماعية وتصاعد المخاوف بشأن مسار النظام الجديد. إذ فشلت الحكومة الجديدة في اتباع عمليات اختيار شفافة واتخاذ قرارات تضمن تمثيل كل فئات الشعب. فهيمنت هيئة تحرير الشام والأفراد التابعون لها بشكل ساحق على الحكومة الجديدة ومؤسسات الدولة والمناصب الرئيسية في جميع فروعها، ومؤسسات القضاء والأمن والجيش. وشملت هذه التعيينات أشخاصًا غير متخصصين، وأفرادًا متورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق السوريين. في [تقرير](https://cihrs.org/syrias-transition-through-the-eyes-of-civil-society/) مركز القاهرة الصادر في نوفمبر 2025 حول نضال المجتمع المدني السوري؛ «لن نقف مكتوفي الأيدي: الانتقال في سوريا بعيون المجتمع المدني»، أقر المشاركون في المقابلات باتساع مساحة عمل المجتمع المدني تحت النظام الجديد، خصوصًا فيما يتعلق بحرية التعبير والتجمع والتنقل، لكنهم أعربوا في الوقت نفسه عن مخاوف متزايدة من التوجه نحو الاستبداد بسبب استمرار حالة عدم الأمان، والحكم الإقصائي، وتركز السلطات في يد هيئة تحرير الشام وحلفائها. وعليه، نحث الحكومة الانتقالية على: - اعتماد خارطة طريق واضحة وشفافة للعملية السياسية وأجندة للإصلاح، تلتزم بقرار مجلس الأمن رقم 2254، واحترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات. على أن تتيح هذه العملية مشاركة فعّالة للسوريين من مختلف المجموعات العرقية والسياسية والدينية في مختلف أنحاء البلاد وفي الشتات.
- تطوير سياسات عدالة انتقالية واضحة وتشاركية من خلال المشاركة الوثيقة والحقيقية للمجتمع المدني والمجتمعات المتضررة ومجموعات الضحايا منذ المراحل المبكرة للتخطيط، وضمان تعاونهم الفعّال في كل مراحل التنفيذ الآليات.
- ضمان استقلال الهيئات الحكومية المعنية بالعدالة الانتقالية من خلال تعيين خبراء مستقلين بطريقة شفافة وقائمة على الجدارة والخبرة، والالتزام بعدم التدخل في عملهم.
 
 **الطريق نحو المساءلة** حتى الآن، تبقى جهود المساءلة التي تبذلها الحكومة الانتقالية انتقائية ومسيسة وشكلية إلى حد كبير، لم تسفر عن أي إنجازات واضحة. فبينما شكلت الحكومة العديد من اللجان والهيئات المعنية بالعدالة الانتقالية ولجان تقصي الحقائق، إلا أن هذه الآليات شكلية لحد كبير، ومعايير تفويضها وحدود استقلالها غير واضحة، خاصة وأن نطاق عملها يقتصر على جرائم نظام الأسد، مما يعزز الإفلات من العقاب على الجرائم التي ارتكبتها جهات مسلحة أخرى خلال الصراع المستمر منذ 14 عامًا، بما في ذلك جرائم المجموعات الموالية للحكومة الحالية، ومن ثم، تهميش ضحايا الجرائم غير التابعة لنظام الأسد. يتطلب أي انتقال ناجح مساءلة حقيقية للجميع، وإلا سيظل خطر تجدد الصراع والعودة إلى الاستبداد قائمًا. ولتحقيق هذه الغاية، يجب على الحكومة الانتقالية، وبشكل عاجل: - التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لضمان حصول الضحايا على سبل العدالة.
- التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
- التنسيق والتعاون مع آليات ومنظمات التحقيق المحلية والدولية، وضمان الحفاظ على الأدلة، وتوفير إمكانية الوصول إلى مرافق الاحتجاز والمقابر، وحماية الشهود.
- السماح بوصول كامل ودون عوائق لوكالات الأمم المتحدة وآليات التحقيق في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) للمساعدة في التحقيق ومحاكمة المسئولين عن أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي، والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا (IIMP). ومع الاعتراف بأن الحكومة الجديدة قد زادت من تعاونها مع هذه الآليات، فإنه يتعين عليها أن تعمل على تعزيز هذا التعاون وتحسينه طوال عملية الانتقال.
 
 **التعاون الدولي** وأخيرا، يجب على المجتمع الدولي زيادة دعمه المالي والفني بشكل كبير للمنظمات السورية والدولية المستقلة العاملة في مجال حقوق الإنسان والشئون الإنسانية، من أجل تعزيز قدراتها وتمكينها من المشاركة بشكل فعّال وآمن في عملية الانتقال، والاستجابة بفعالية للاحتياجات الملحة على الأرض. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ تدابير فورية وجادة وملموسة لوقف التدخل العسكري المدمر للقوى الأجنبية، بما في ذلك الانسحاب الفوري والعاجل للقوات الإسرائيلية والتركية من الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرتها.