إحباط محاولة مصر تقويض آلية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والسعودية تواجه انتقادات غير مسبوقة – HRC40

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by CIHRS

في الجلسة الـ40 للأمم المتحدة

مركز القاهرة: إحباط محاولة مصر تقويض آلية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والسعودية تواجه انتقادات غير مسبوقة

شارك مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في الجلسة الـ40 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة المنعقدة بمقر المجلس في جنيف بين 25 فبراير و22 مارس 2019. ركز المركز خلال الجلسة على 6 دول، السعودية ومصر وفلسطين وليبيا وسوريا واليمن، مسلطًا الضوء على محاولات الحكومات القمعية استغلال الآليات الدولية للتستر على انتهاكاتها لحقوق الإنسان؛ مطالبًا بضمان مساءلة منتهكي حقوق الإنسان عن جرائمهم؛ والدعوة إلى إطلاق سراح المحتجزين ظلمًا.

كان المجلس قد انتقد خلال هذه الجلسة المملكة العربية السعودية علنًا للمرة الأولى بسبب ممارستها القمعية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، في خطوة مهمة نحو معالجة "التباين الشاسع بين التزام المملكة العربية السعودية، كعضو في المجلس بالتمسك بأعلى معايير حقوق الإنسان، وبين الممارسات الفعلية للمملكة وهي الدولة التي تحاكِم بشكل منهجي ووحشي  المدافعين عن حقوق الإنسان من مواطنيها  ". أما مصر، فقد فشلت مساعيها لتقويض آلية الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب. فمن خلال جهد منسّق بين مركز القاهرة ومنظماته الشريكة وبعض الدول المتضامنة، حال تجديد ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب. وذلك دون تدخل مصر في صياغة القرار، إذ عمدت التعديلات المصرية المقترحة إلى إضعاف دور الإجراءات الخاصة في مراقبة وردع انتهاكات حقوق الإنسان، بدعوى مكافحة الإرهاب.

واصل مركز القاهرة أيضًا وشركاؤه خلال هذه الجلسة الدعوة إلى نشر قاعدة بيانات الأمم المتحدة للشركات التجارية العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالأرض المحتلة.. كما انضم مركز القاهرة لمنظمات من جميع أنحاء العالم لحث الدول الأعضاء على اعتماد قرار بشأن المدافعين عن البيئية، وهي مبادرة عاجلة للغاية بالنظر إلى مستويات القتل غير المسبوقة والاعتداءات العنيفة ضد المدافعين عن الأرض والبيئة.




المملكة العربية السعودية


في تحرك تاريخي للمرة الأولى داخل مجلس حقوق الإنسان، انتقدت الدول الأعضاء خلال هذه الجلسة انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. وكان مركز القاهرة قد عمل طوال الفترة من أكتوبر 2018 وحتى مارس 2019 بشكل وثيق مع الشركاء لضمان تحرك الدول الأعضاء ضد سجن وتعذيب المدافعات عن حقوق الإنسان في المملكة، وفي استجابة لذلك، كان لأيسلندا دور قيادي في تقديم  إعلان مشترك انضم له  36 حكومة يدين "الاعتقالات المستمرة والاحتجاز التعسفي للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في المملكة السعودية، بما في ذلك نشطاء حقوق المرأة" داعيًا لإطلاق سراحهم. الإعلان المشترك كرر المطالب نفسها التي سبق وأكدت عليها رسالة  50 مجموعة من مجموعات حقوق الإنسان، بينهم مركز القاهرة، لوزراء خارجية أكثر من 30 دولة.

حاز الإعلان على تغطية إعلامية واسعة، لافتًا الانتباه لقضية السجينات السعوديات المدافعات عن حقوق الإنسان. ومن جانبها أعلنت المملكة العربية السعودية الإفراج المشروط عن بعض المدافعات عن حقوق الإنسان بعد فترة وجيزة من الإعلان المشترك، ولكن لم يتم إسقاط التهم عنهن وما زال وضعهن غير واضح، الأمر الذي يستلزم مزيد من المتابعة.



مصر


حقق مركز القاهرة وشركاؤه انتصارًا مهمًا في هذه الجلسة، إذ أوقفوا مساعي الحكومة المصرية لإضعاف ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، وهو انتصار لا يحفظ فقط المعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، لكنه يضمن استخدام لغة واضحة لقرار تفويض المقرر الخاص بما يحمي مهام الولاية، على نحو مغاير للمقترح المصري الذي كان يمكن توظيفه لتبرير السياسات القمعية المتبعة خلال مساعي مكافحة الإرهاب في مصر أو في دول أخرى.

في  رسالة مشتركة، حذر مركز القاهرة ومنظمات أخرى من أن السماح لمصر بدور في تجديد التفويض "لن يؤدي إلا إلى تشجيع استمرار نمط انتهاكاتها ضد المجتمع المدني، .. ويضيق بشكل كبير المساحة المحدودة بالفعل للإشراف المستقل على أساليب مكافحة الإرهاب من منظور حقوق الإنسان داخل منظومة الأمم المتحدة ككل." هذا بالإضافة إلى بيان شفهي مشترك آخر قدمه المركز مطلع مارس خلال حوار تفاعلي مع المقرر الخاص بالمجلس. وقد أجبر الضغط المتصاعد مقدمي القرار الرئيسيين، المكسيك، على وجه الخصوص، على رفض التعديلات التي قدمتها مصر، وانسحاب مصر من العملية. فتم اعتماد قرار التفويض بتوافق الآراء ودون مزيد من التغييرات.


أيضًا في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في 8 مارس، لفت مركز القاهرة الانتباه إلى قضية الموسيقِي المصري رامي صدقي البالغ من العمر 33 عامًا، والمسجون منذ مايو 2018 دون تهم، وحرمانه التواصل مع محاميه.  وقد دعا المركز جميع الدول الأعضاء إلى "استخدام جميع القنوات الدبلوماسية لحث مصر على إطلاق سراح رامي وجميع المعتقلين تعسفياً في البلاد.


Image
وفي سياق متصل، قاد مركز القاهرة حملة لفضح الأعمال الانتقامية ضد أشخاص تفاعلوا وتعاونوا مع مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في السكان أثناء زيارتها الأخيرة لمصر. وقد أدانت المقررة الخاصة بقوة في تقريرها للمجلس الهجمات التعسفية على المتعاونين في مصر. وفي ندوة عامة نظمها مركز القاهرة على هامش فعاليات الجلسة عرضت المقررة الخاصة أهم ملامح هذا التقرير.  كانت الحكومة المصرية قد دعت في وقت لاحق ستة مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة لزيارة مصر، ضمن استعداداتها للاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة المقرر في نوفمبر القادم، في محاولة واضحة للتغطية على انتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان وعدم تعاونها مع نظام حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ومن جانبهم قرر خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تأجيل زياراتهم لمصر إلى أجل غير مسمى بسبب الأعمال الانتقامية المرتكبة بحق المتعاونين مع المقررة الخاصة المعنية بالحق في السكن.

فلسطين


في 18 مارس  وخلال المناقشة العامة بشأن حالة حقوق الإنسان في الأرض المحتلة، واصل مركز القاهرة مع المنظمات الشريكة الدعوة للنشر الكامل لقاعدة بيانات الأمم المتحدة الخاصة بالشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة.

كان المركز قد عمل عن كثب مع منظمات من جميع أنحاء العالم لضمان إصدار قاعدة البيانات.  وكان قد كلف مجلس حقوق الإنسان قبل ثلاث سنوات، المفوضية السامية إنشاء قاعدة بيانات للشركات المتورطة في النشاط الاستيطاني غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ومع ذلك، لم يتم نشر قاعدة البيانات بعد.

في هذه الجلسة أيضا، قدمت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة تقريرها بشأن قتل المتظاهرين خلال "مسيرة العودة الكبرى" والذي خلص إلى أن مقتل قوات الاحتلال للمتظاهرين يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي يستوجب محاسبة المسئولين عنه. جدير بالذكر أن مركز القاهرة قد تعاون مع المنظمة الفلسطينية،الميزان، بشكل وثيق خلال العام الماضي لتوفير الأدلة والمعلومات للجنة، وتشاركا في تنظيم ندوة بعنوان "إنهاء الإفلات من العقاب: قضية الحق في الصحة في غزة."

Image
Image


ليبيا


خلال هذه الجلسة، تابع مركز القاهرة الضغط من أجل وقف الانتهاكات في ليبيا. وفي ندوة عامة نظمها المركز على هامش الجلسة، دعا مركز القاهرة ومنظمات منصة ليبيا المجلس إلى اعتماد قرار فوري بإنشاء آلية تحقيق مستقلة، لجمع المعلومات حول الانتهاكات المستمرة والواسعة النطاق لحقوق الإنسان في ليبيا.  كما ساعد المركز في تعزيز القرار الذي قدمته ليبيا في لجنة حقوق الإنسان من خلال تقارير المفوضية بشأن حالة حقوق الإنسان، واقتراح تضمين القرار لغة قوية بشأن المسئولية الجنائية الفردية، وتكرار تنظيم حوار تفاعلي مع المفوضية في مجلس حقوق الإنسان حول الوضع في ليبيا.

Image
على هامش هذه الجلسة أيضًا، نظم المركز ندوة بعنوان "العنف والتطرف في ليبيا: الحاجة إلى تعزيز المساءلة الدولية" مسلطًا الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المسلحة في ليبيا، بما في ذلك عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والهجمات العشوائية على مناطق المدنيين، واستهداف المدنيين والبنية التحتية والمستشفيات خلال النزاع المسلح المستمر داخل البلاد. وقد أكدت الندوة على الاستخدام المنهجي للتعذيب والاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر والاعتقالات التعسفية في مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، والحاجة إلى آليات مساءلة دولية للتصدي لهذه الانتهاكات.


سوريا


جدد مجلس حقوق الإنسان في هذه الجلسة أيضًا ولاية لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، مع ضمان استمرار تحقيق الأمم المتحدة في جرائم الحرب في سوريا - وهي قضية ظل مركز القاهرة يعمل عليها منذ إنشاء لجنة التحقيق.  


اليمن


Image
شارك مركز القاهرة في 14 مارس في تنظيم ندوة تحت عنوان "اليمن: التدابير الضرورية لتعزيز المساءلة". وركز اللقاء على ضرورة تجديد وتعزيز ولاية فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن (GEE) - الذي أنشأه مجلس حقوق الإنسان في 2017 لاستقصاء وإحالة تقارير حول الانتهاكات للقانون الدولي، من بينها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، المرتكبة في اليمن. سيتم مناقشة القرار الذي انشاء الGEE في مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر/أيلول 2019.


This post is also available in: English