اسأل نفسك

محمد سيد سعيد

جريدة البديل، 24 فبراير 2009

مثل كل العرب والمسلمين معجب بالرئيس الفنزويلي شافيز. ولكن هذا الإعجاب لا يمنع توجيه نقد شديد له لأنه مثل رؤسائنا يريد أن يحكم للأبد، وغيَّر الدستور لكي يحقق هذا الهدف. وهو يقول إنه يريد أن يبني الاشتراكية وهو في رأيي هدف عظيم لو أمكن. ولكن حتى الاشتراكية لا تبرر الحكم الأبدي الذي يعني في النهاية أيضًا الحكم الطاغوتي.

قلت ذلك مستعينًا على القراء بعشرة أدعية قرآنية. فلو تابعتم تعقيبات القراء على الشبكة فسوف تلاحظون أن المعجبين بالرئيس شافيز يؤيدون كل ما يفعله ولا يريدون حتى كتابهم المفضلين أن ينتقدوه. وكنا قد أحببنا الرئيس ناصر فطلب الحكم الأبدي فأعطيناه أو سلمنا له فوقعت كل الخطايا وخسرنا مصر والناصرية أيضًا.

فما بالكم لو انتقدنا حماس؟ سوف يكون عقابك شديدًا ودائمًا حتى لو أن حماس نفسها غيرت موقفها لاستدراك الخطأ الذي وقعت فيه. وعن نفسي قلت كل الوقت –قبل ظهور النت وبعده– إن حماس فصيل أساسي من فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية وكتبت للرئيس الراحل أبو عمار هذا المعنى عندما كان لا يزال يجادل في أهمية الحوار مع حماس. ومع ذلك فإن الاعتراف بدور حماس شيء والامتناع عن نقدها شيء آخر. القراء يريدون من الكُتاب أحيانًا أن يتعاملوا مع الشخصيات والحركات السياسية وكأنها أصنام. وثمة عملية “تثبيت” شريرة يقوم بها بعض أنصار هذا التيار أو ذلك للفوز بالضربة القاضية في صراعات السياسة مثل أن يصفوا أبو مازن وسلطة رام الله بالخيانة! ولذلك فأنت لا تستطيع أن تنتقد حماس بل لا تستطيع أن تدافع عن السلطة الوطنية الفلسطينية أحيانًا. وهذه بالضبط هي العقلية الأمريكية التي أشاعها دالاس في الخمسينات ثم بوش في الألفية الثالثة بالجهر بأنه “إن لم تكن معي فأنت ضدي”.

واقع الأمر أن القراء يستطيعون أن يجربوا التفكير بحرية مهما كانت درجة تأييدهم لقيادة حماس أو أي حركة أخري يحبونها. اسأل نفسك أيها القارئ على سبيل المثال ألم يكن من الأوفق أن تسرع حماس لعقد اتفاق يضمن فتح المعابر ويحرر عددًا من الأسرى مقابل الإفراج عن الأسير الأسرائيلي شاليط، وقبل أن يأتي “شبح الشاشة” بنيامين نتنياهو الذي سيؤجل كل شيء لشهور أو سنوات؟ ألم يكن من الأوفق أن نبدأ الصراع مع نتنياهو والحكومة اليمينية المتشددة المقبلة في إسرائيل، وقضية المعابر وراءنا؟ أليست هذه هي الحاجة الملحة للشعب الفلسطيني؟

اسأل نفسك ولا تلتفت حولك خوفًا ولا حتى من قراء النت.