ثلاثة أسباب تدفع الاتحاد الأوروبي لدعم قاعدة بيانات الأمم المتحدة حول الأنشطة التجارية بالمستوطنات الإسرائيلية

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية, مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by CIHRS

 

تؤكد منظمات حقوق الإنسان الموقعة أدناه على الأهمية القصوى لدعم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لقاعدة بيانات الأمم المتحدة بشأن الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، كإجراء ضروري لتشجيع مزيد من الشفافية والمساءلة والمحاسبة واحترام الدول والشركات على حد سواء للقانون الدولي.

تلعب الشركات الضالعة في أنشطة تجارية داخل المستوطنات دورًا أساسيًا في مشروع الاستيطان الإسرائيلي، الذي ينتهك القانون الإنساني الدولي ويشكل أساس الانتهاكات المنهجية التي تؤثر على كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين. إذ تسهم تلك الأعمال التجارية في الحفاظ على المستوطنات وتوسيعها، وبما يستتبع ذلك من انتهاك المزيد من الحقوق، بما يخل بمسئولية هذه الشركات عن احترام حقوق الإنسان. [1]

ففيما نرحب بالخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي والدول اعضائه حتى الآن من أجل ضمان عدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن إنشاء المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإننا ندعوهم لدعم قاعدة بيانات معلنة ومحدثة بانتظام حول الشركات الداعمة للاستيطان [2] كما ندعوهم للتعاون في إلزام هذه الشركات الامتثال لولايتها بالقانون الإنساني الدولي وبمسئولياتها المتعلقة بحقوق الإنسان.

قاعدة البيانات أداة لتعزيز تطبيق القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية في مناطق الصراع.

تعد قاعدة البيانات آلية فعالة لتطبيق التزامات حقوق الإنسان في ما يتعلق بالأعمال التجارية، سبق وتم استخدمها في مناطق أخرى متضررة من النزاعات. [3] وبدعم قاعدة البيانات، سيساهم الاتحاد الأوروبي في إنشاء مبادرة تركز على العمل لتعزيز احترام مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان والمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للشركات متعددة الجنسيات.

كان الاتحاد الأوروبي والدول اعضائه قد أيدوا المبادئ التوجيهية وأشاروا إلى ضرورة الالتزام بها  في استراتيجية الاتحاد الأوروبي بشأن المسئولية الاجتماعية للشركات،[4] هذا بالإضافة إلى التزم الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا بتطوير مبادرات أخرى تساهم في تنفيذها، بما في ذلك التفاعل بشكل استباقي مع الشركات في القضايا المتعلقة بالأعمال وحقوق الإنسان. [5]

من أصل 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، أنتجت 14 دولة بالفعل خطط عمل قومية خاصة بالأعمال وحقوق الإنسان،[6] الأمر الذي يشهد على الالتزام الأوروبي المتزايد في هذا الصدد. كما حدد الاتحاد الأوروبي هذه القضية كأولوية في منتديات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2018. [7]

قاعدة البيانات أداة عملية لدعم شفافية الأعمال ومسئولية الشركات

يتطلب التنفيذ الفعال للمبادئ التوجيهية أدوات مبتكرة وخلاقة لتعزيز إجراءات العناية الواجبة وتصحيح سلوكيات الأعمال غير المسئولة. ومن شأن عملية تطوير قاعدة البيانات أن تشجع الشركات على تقييم مشاركتها في الأنشطة المتعلقة بالاستيطان، ومن ثَمّ أن تجعل عملياتها التجارية تتماشى مع معايير حقوق الإنسان، على النحو المشار إليه في المبادئ التوجيهية لكل من الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمؤسسات متعددة الجنسيات. وبهذه الطريقة، تساعد قاعدة البيانات الشركات المسئولة على تجنب المخاطر القانونية والمالية -فضلاً عن الإضرار بسمعتها- الناجمة عن المشاركة في الأنشطة المتعلقة بالاستيطان.

تضع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان منهجية واضحة لضمان توفير الإجراءات القانونية الكافية والضمانات الإجرائية للشركات، مما يعكس قوة الإطار المعياري الذي تعمل بموجبه عملية جمع وإعداد قاعدة البيانات.

تمثل قاعدة البيانات مورد حيوي لإشراك الشركات والمواطنين في تعزيز شفافية الأعمال ومسئولية الشركات.[8] وهذا يكمل التشريعات الحالية للاتحاد الأوروبي، والتي تتطلب من الشركات الكبرى الكشف عن معلومات حول سياساتها فيما يتعلق- من بين أمور أخرى- باحترام حقوق الإنسان، وبالتالي تشجيع المزيد من الشفافية والمساءلة عن التأثيرات السلبية على حقوق الإنسان. [9]

من خلال ضمان شفافية قاعدة البيانات وتحديثها بانتظام، سيتمكن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والمجتمع المدني والمستثمرين من التفاعل بشكل مثمر مع الشركات لمنع انتهاكات حقوق الإنسان والتصدي للمتوقع منها. فقد اثبتت التجارب السابقة أن التفاعل الاستباقي مع الشركات يسفر عن نتائج إيجابية، كما يتضح من القرارات السابقة التي اتخذتها الشركات الأوروبية والمؤسسات المالية وصناديق المعاشات التقاعدية لإنهاء الأنشطة التي تدعم العمليات غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة.[10] وكما يؤكد الاتحاد الأوروبي، فإن زيادة الشفافية تجعل الشركات أكثر مرونة وتحسن من أدائها، سواء من الناحية المالية أو غير المالية. [11]

قاعدة البيانات أداة فعالة لدفع سياسة عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بالاستيطان ونقض تأثيراته

في السياق الخاص بإسرائيل/فلسطين، تشكل قاعدة البيانات تدبيرًا عمليًا لوقف مشاركة الشركات في التوسع الاستيطاني المستمر، من خلال تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334.

إن موقف الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه هو أن المستوطنات “غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة في طريق السلام وتهدد باستحالة الحل القائم على دولتين،[12]  كما يوجد لدى الاتحاد الأوروبي بالفعل سياسة التمايز التي تثبط أنشطة إسرائيل غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة. ورغم ذلك يستمر بناء المستوطنات على نحو غير مسبوق، كما أشار الاتحاد الأوروبي في تقريره الصادر في يوليو 2018. [13]

توفر قاعدة البيانات فرصة لمواصلة تطبيق السياسة الأوروبية في هذا الصدد، من خلال ضمان المزيد من الشفافية حول أنشطة الأعمال التي تساهم في أو تستفيد من مصادرة إسرائيل للأرض الفلسطينية والموارد الطبيعية. كما يمكن أن تساعد قاعدة البيانات في ردع عمليات النقل غير القانونية للمستوطنين الإسرائيليين إلى الأرض المحتلة، بعدما تقل الربحية الاقتصادية للمشروع الاستيطاني.

المنظمات الموقعة:

  • أكسس ناو
  • مؤسسة الحق
  • مركز الميزان لحقوق الإنسان
  • منظمة العفو الدولية
  • الجمعية العربية لحقوق الإنسان
  • أرتيكل 1 كوليكتف
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • مركز البحوث حول الشركات متعددة الجنسيات
  • CNCD-11.11.11
  • مرصد الشركات الأوروبية
  • الرابطة الهولندية لحقوق الإنسان
  • الحقوق الأورو-متوسطية
  • مشروع المساءلة الدولية
  • الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
  • مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان
  • محامون لحقوق الإنسان الفلسطينية
  • المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
  • 11.11.11

[1] https://www.hrw.org/news/2017/11/28/israel/palestine-un-settlement-business-data-can-stem-abuse

[2] يفرض قرار مجلس حقوق الإنسان لعام 2016 صراحة على الأمم المتحدة أن “تحدث قاعدة البيانات سنويًا”

[3] على سبيل المثال، قائمة الشركات التي جمعها فريق خبراء الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ملحق تقرير، (S/2002/1146/Add.1) بتاريخ 20 يونيو 2003.

[4] http://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/؟uri=CELEX:52011DC0681

[5] https://ec.europa.eu/anti-trafficking/sites/antitrafficking/files/action-plan-on-human-rights-and-democracy-2015-2019_en.pdf

[6] http://www.ohchr.org/EN/Issues/Business/Pages/NationalActionPlans.aspx

[7] http://data.consilium.europa.eu/doc/document/ST-6346-2018-INIT/en/pdf

[8] http://theconversation.com/why-the-un-is-setting-up-a-database-of-international-businesses-operating-in-israeli-settlements-85499

[9] https://ec.europa.eu/info/business-economy-euro/company-reporting-and-auditing/company-reporting/non-financial-reporting_en

[10] ومن الأمثلة على ذلك شركة خدمات الأمن البريطانية جي إس 4؛ الصندوق التقاعدي الحكومي النرويجي؛ صندوق التقاعد الهولندي Stichting Pensioenfonds Zorg en Welzijn، سابقًا بنك دانسك الدانمركي وشركة البنية التحتية الهولندية Royal HaskoningDHV ؛

[11] http://europa.eu/rapid/press-release_IP-17-1702_en.htm

[12] https://eeas.europa.eu/headquarters/headquarters-homepage/23938/statement-federica-mogherini-latest-decisions-israeli-government-regarding-settlements_en

[13] تم تقديم 6,111 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية في مراحل مختلفة من عملية التخطيط والتنفيذ: https://eeas.europa.eu/delegations/palestine-occupied-palestinian-territory-west-bank-and-gaza-strip/48438/six-month-report-israeli-settlements-occupied-west-bank-including-east-jerusalem_en

This post is also available in: English