الانتهاكات في ليبيا والاستعراض الدوري الشامل: فشل تام في تنفيذ التوصيات منذ 2015

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

في سياق الجلسة التحضيرية للاستعراض الدوري الشامل للملف الحقوقي الليبي أمام الأمم المتحدة، قدم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالتعاون مع منظمات ائتلاف المنصة الليبية[1] في 2 إبريل 2020، مداخلة مشتركة حول أسباب فشل السلطات الليبية على مدى خمس سنوات في الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها بموجب (171) توصية أقرت قبولها في أخر جلسة استعراض أممي خضعت لها عام 2015. المداخلة المقدمة لآلية الاستعراض الدوري بالأمم المتحدة تطرقت لأهم الخطوات التي يتعين على السلطات الليبية اتخاذها في الشهور المقبلة إذا أرادت إثبات حسن النوايا وتوافر إرادة سياسية حقيقية للإصلاح والتغيير والامتثال للتعهدات الدولية والالتزامات الأساسية إزاء الشعب الليبي في مجال حقوق الإنسان.

لقد منح تأجيل مجلس حقوق الإنسان لجلسته الـ 36 (والتي كانت مقررة في مايو) بسبب جائحة كورونا العالمية حتى نوفمبر 2020 فرصة جديدة للسلطات الليبية لاتخاذ بعض الخطوات الأولية الضرورية في مجال حقوق الإنسان وضمان الحريات الأساسية قبل امتثالها لآلية الاستعراض الدوري لملفها الحقوقي، مثل إلغاء القوانين والمراسيم المصادرة للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وإنهاء سياسات الاعتقال التعسفي، وحماية اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء وتمكين النساء والأقليات والحد من التمييز، فضلاً عن اتخاذ خطوات جادة إزاء إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية.

هذه الخطوات والتوصيات سبق ووردت تفصيليًا أيضًا في تقرير مشترك أعده مركز القاهرة بالتعاون مع منظمات المنصة ومنظمة الأمان لمناهضة التمييز العنصري[2]، وتم تقديمه للأمم المتحدة في 3 أكتوبر 2019 حسب الموعد المحدد لتقديم تقارير منظمات المجتمع المدني لآلية الاستعراض الدوري الشامل استعدادًا لها. وقد رصد التقرير انتهاكات ممنهجة من قبل المجموعات المسلحة وشبه العسكرية التابعة لحكومة الوفاق والحكومة المؤقتة على حد سواء، تشمل القتل خارج نطاق القانون كأداة لتصفية المحتجزين دون محاكمة، والإخفاء القسري والتعذيب في مراكز الاحتجاز، وتكميم الأفواه باعتقال الصحفيين والمدونين، واستهداف أعضاء الجهاز القضائي وتعطيل المحاكم بالقوة، فضلاً الانتهاكات الجسيمة بحق الفئات المستضعفة من النازحين والأجانب والأطفال.

إذ يخلص التقرير إلى أنه لم يعد في ليبيا اليوم مكان آمن لأحد، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان، الصحفيين، ممثلي السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، ومن قبلهم جميعًا المدنيين والمقيمين في ليبيا سواء من الليبيين أو الأجانب، هؤلاء يدفعون وحدهم ثمن الصراع المسلح الممتد والذي يدفعهم للنزوح من مدنهم والعيش في ظروف غير إنسانية. ناهيك عن الضرر العارم الذي لحق بالبنية التحتية المدنية مثل المستشفيات والمدارس والمطارات ودور العبادة، جراء الاقتتال المسلح المطول..

جدير بالذكر أن مركز القاهرة قدم أيضا لآلية الاستعراض الدوري الشامل الأممية تقرير فردي ركز فيه على حرية التعبير وتكوين الجمعات في ليبيا في خضم هذا الصراع المسلح، ملقيًا الضوء على الإطار التشريعي المقيد الذي يعتمد على تراث القذافي القمعي، وخاصة قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب وتوظيفهما للتنكيل بالحقوقيين والصحفيين. كما تطرق التقرير لأشكال التضييق المستمر والمنهجي على الحقوقيين والصحفيين من ممثلي السلطة التنفيذية في غرب وشرق ليبيا، واتفاقهما -رغم الصراع المسلح الدائر بين السلطتين- على قمع حرية تكوين الجمعيات وتكميم الأفواه سواء بالممارسات الإدارية التعسفية، أو الاعتداءات البدنية المستمرة من منتسبي وزارات الداخلية والدفاع على ممثلي الجمعيات والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.


[1]تأسس ائتلاف المنصة عام 2016 بمبادرة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان. وترتكز رؤية الائتلاف على خلق فضاء للالتقاء والتحاور والتنسيق من أجل تطوير ورفع كفاءة المجتمع المدني الليبي وتمكينه من القيام بدور فعال في تعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان ووضع استراتيجية متكاملة للتغيير والتأثير على مختلف الأصعدة. وحاليًا يضم الائتلاف 11 منظمة ليبية حقوقية.

[2] منظمة ليبية متخصصة في مكافحة التمييز العنصري في ليبيا وتعمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة التمييز العنصري وخطاب الكراهية.

بيان مشترك

التقرير الدوري الشامل ليبيا 2020

ليبيا: المجموعات المسلحة وشبة العسكرية ما زالت تعرقل مبادرات السلام وتستولى على مؤسسات الدولة

تتنافس السلطات التشريعية والتنفيذية في شرق وغرب ليبيا منذ 2015، على اكتساب الشرعية واعتراف المجتمع الدولي، معتمدة في ذلك على مجموعات مسلحة وشبه عسكرية، بما في ذلك مجموعات متطرفة مسلحة مرتبطة بالقاعدة ومجموعات السلفيين المدخليين، في محاولة للسيطرة على مقار الحكومة، البنوك، الهيئة الليبية للاستثمار، وحقول النفط ومواني التصدير، والمطارات.

وفي سبيل الحصول على دعم وتأييد المجموعات المسلحة، منحتها السلطات الليبية تفويضًا بمهمة حفظ الأمن وإنفاذ القانون بموجب قرارات رسمية، وسمحت له بالاندماج في المؤسسات الأمنية كمجموعات دون تدريب أو برنامج وطني موحد.

وعلى مدى أربع سنوات، استهدفت هذه الجماعات المسلحة بشكل منهجي حوالي 247 صحفيًا وإعلاميًا، وأكثر من 100 مدافعًا عن حقوق الإنسان، هذا بالإضافة إلى الاعتداء المسلح على منظمات المجتمع المدني وأعضائها، لا سيما أثناء تنفيذ فعالياتها. كما استهدفت الجماعات المسلحة النشطاء الحقوقيين في المطارات ونقاط التفتيش الأمنية، واستخدمت التعذيب في انتزاع المعلومات حول أنشطتهم وانتماءاتهم السياسية.

وعلى الجانب الأخر، أوقفت السلطات الإدارية وحلت عشرات المنظمات المحلية، كما تعتمد ليبيا- حتى العام الجاري- على قوانين تنتهك بشكل واسع الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، مثل قانون المطبوعات لعام 1972 وقانون الجمعيات لعام 2001 والقانون رقم 65 لسنة 2012 المقيد لحق التجمع السلمي، وقانون مكافحة الإرهاب الصادر في 2014.

وفي السياق نفسه، اعتمدت السلطات التنفيذية الرسمية والفعلية في ليبيا منذ 2015 على الفراغ الدستوري، وأعادت توظيف القوانين القمعية السابقة للثورة، بل وأصدرت اللوائح والقرارات المكملة لمزيد من الحيلولة دون تمتع الأفراد بحقوقهم في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي دون وصاية من الجهات التنفيذية. فانفردت السلطات وحدها- دون رقابة قضائية- بتصاريح العمل للجمعيات، والحق في حلها ووقف نشاطها، ومنح التصاريح بالتظاهرات والتجمعات، وحتى السماح للصحفيين بممارسة عملهم سواء لوسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية.

النظام القضائي الوطني لم يعد قادرًا على ضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بعدما تعرض لاستهداف شل من قدرته على محاسبة الأفراد الضالعين بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. فقد تم رصد هجمات من المجموعات المسلحة شبه العسكرية على القضاء، منها سبع هجمات على مقار النيابة العامة والمحاكم الليبية، فضلاً عن عشر حالات خطف ومعاملات غير إنسانية خلال الاحتجاز تعرض لها أفراد من الهيئات القضائية في سياق مرتبط بعملهم على قضايا جنائية. هذا بالإضافة إلى مقتل ثلاث من أعضاء الهيئات القضائية في عملية اغتيال. وفي 7 أغسطس / آب 2019، اختطفت جماعة مسلحة مسئولاً في وزارة العدل، تم العثور عليه ميتًا بعد بضعة أيام. كما لا تزال الدكتورة سهام سرقيوة، نائبة مجلس النواب في طبرق قيد الاختفاء القسري منذ 18 يوليو 2019 في بنغازي؛ وقد تم اختطفها من مدينة بنغازي مباشرة بعد أن تحدثت علانية عن وجود الجماعات المسلحة المتطرفة في غرب وشرق ليبيا. يأتي هذا بينما لا يزال مكان محمد بن عمر مجهولاً، وهو قاض تعرض للاختفاء القسري، بعد اختطافه من منزله في بلدة القرة بولي (62 كيلومترًا من العاصمة طرابلس) في 26 فبراير / شباط 2020.

وهكذا يظل الطريق موصود تماماً أمام الضحايا الليبيين في الوصول للعدالة، إذ لا تجد النيابة العامة وسائل لضبط وإحضار المتهمين ولا توفر أي ضمانات للضحية أو الشهود، مما أدي لصعوبة وصول أي قضايا متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان إلى المحاكم وإمكانية الفصل فيها دون تدخلات من مجموعات مسلحة، فضلاً عن مثول عشرات المدنيين أمام محاكم عسكرية في شرق ليبيا دون ضمانات محاكمة عادلة.

وفي مناطق الصراع المسلح يٌجبر المدنيين على النزوح نتيجة الحرمان من الخدمات الأساسية بما في ذلك الأمن والصحة والتعليم. كما يواجه المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء معاناة الوقوع في أيدي جماعات الإتجار بالبشر أو الانضمام القسري للقتال أو نقل الأسلحة في جميع أنحاء ليبيا وحتى في البحر، ويتعرضوا بشكل ممنهج للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي، والضرب المبرح، والابتزاز. كما تعاني النساء في مراكز الاحتجاز من الابتزاز الجنسي، الاغتصاب. وتنتهك المجموعات المسلحة مبادئ القانون الدولي الإنساني بشكل ممنهج ولا تعتد باتفاقيات جينيف الأربعة. وفي سياق التناحر على السلطة يتم استهداف للمدنيين، المرافق الطبية والمطارات المستخدمة في الطيران المدني والمدارس وحقول النفط.

لذا تدعو منظمات ائتلاف المنصة، مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان للعمل من أجل الحد من الإفلات من العقاب في ليبيا، ووقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك من خلال تشكيل لجنة تحقيق دولية يعتمدها المجلس، تتمكن من جمع وحفظ الأدلة وتحديد الجناة والمتهمين بارتكاب انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. تلك الآلية من شأنها دعم الجهود المبذولة لمنع وقوع المزيد من التجاوزات والانتهاكات، على نحو يعزز من حماية المدنيين في ليبيا، ويمهد الطريق لإرساء دولة القانون والعدالة. بل وننتظر أن تخفف هذه الآلية من وطأة هجمات المجموعات المسلحة والعسكرية على مؤسسات الدولة الوليدة، كما يفترض أن تسهم هذه الآلية في عرقلة مساع المجموعات المسلحة لتقويض محاولات الليبيين للوصول لحل سلمي مستدام.

التوصيات للدولة الليبية:

1- إلغاء القوانين والمراسيم التالية في إطار ضمان الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان:

  • قانون الصحافة رقم 76 الصادر في عام 1972
  • المواد: 178، 205، 208، 245، 438، 439 من قانون العقوبات.
  • القانون رقم 19 الذي ينظم منظمات المجتمع المدني الصادر في عام 2001 وجميع قراراته التنفيذية.
  • قانون مكافحة الإرهاب رقم 3 الصادر في 2014.
  • القانون رقم 65 الذي ينظم حق التجمع السلمي الصادر في عام 2012.
  • القانون رقم 4 من تعديل الإجراءات العسكرية الصادر في عام 2017 والتصرف رقم 177 من قانون الإجراءات الجنائية، والذي يسمح بالاحتجاز لفترة طويلة قبل المحاكمة.
  • المرسوم 555 الصادر في عام 2018، من قبل مجلس الرئاسة، والذي يعطي الجماعات المسلحة سلطة مكافحة الإرهاب والمراقبة.

2- إنهاء سياسة الاعتقال التعسفي والسري

  • إجراء مسح شامل وتصنيف دقيق لجميع مراكز الاحتجاز، وتحديد سلطة الإشراف عليها (وزارة الداخلية / الجيش - خارج سيطرة وإشراف القضاء)
  • تصميم خريطة واضحة تضم تصنيف لجميع المعتقلين (نساء / رجال - مدنيين - عسكريين - بالغين / قصر - الاحتجاز قبل المحاكمة - تنفيذ عقوبة قضائية - الاحتجاز دون أساس قانوني)
  • إنشاء آلية لمراقبة ظروف الاحتجاز، وضمان التواصل مع المحتجزين، وإعادة تأهيلهم., ومراقبة ظروف الإحتجاز، وتدريب الموظفين
  • تمكين منظمات المجتمع المدني من زيارة مراكز الاحتجاز بشكل دوري، دون قيود.

3- حماية اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء

  • اتخاذ إجراءات للإفراج عن جميع المحتجزين بسبب محاولتهم العبور إلى أوروبا كاللاجئين وطالبي اللجوء واحترام الالتزامات الدولية في هذا الصدد.
  • تنظيم الإطار القانوني لتطبيق اللجوء من خلال آلية شفافة تتماشى مع التزامات ليبيا الدستورية والإقليمية والدولية.
  • تعزيز الحماية القانونية للمهاجرين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان داخل وخارج مراكز الاحتجاز.
  • وضع إطار تشريعي ينظم أحوال الراغبين في توفيق أوضاعهم داخل الأراضي الليبية من أجل العمل، وفقًا لاحتياجات سوق العمل.

4-إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية :

  • مشروع قانون بشأن إعادة هيكلة وزارتي الداخلية والدفاع، ضمن خطة لإصلاح القطاع الأمني، في شكل خارطة طريق عامة ومجردة، تضمن:
    • تحديد ولاية وزارتي الداخلية والدفاع؛
    • تحدد الأقسام المختلفة وسلسلة الأوامر في كلا منهما،
    • تحديد آلية المشاركة، والإطار الزمني، وقواعد محتوى التدريب؛
    • تطوير نظام الشكاوى الداخلية (ليشمل آلية لشكاوى المواطنين ضد أعضاء الوزارتين وكذلك آلية لشكاوى أعضاء القطاع الأمني ضد رؤسائهم)؛
    • صياغة إطار لنقابات العمال داخل القطاعات الأمنية.
  • اقتراح مشروع قانون ينص على خطة لإعادة الدمج الفردي وحل أفراد الميليشيات والجماعات المسلحة وإعادة إدماجهم في إطار التشريعات التي تنظم العدالة الانتقالية والمصالحة.

5- تمكين النساء والأقليات والحد من التمييز

  • تعديل وتنقية التشريعات والقوانين التمييزية بحق النساء وتجريم العنف ضدهن، وإلغاء الحصانة عن مرتكبي العنف بحقهن،
  • إعادة تأكيد الالتزام بضمان مشاركة كاملة وفعالة للنساء في مسارات السلام ضمن الاتفاق السياسي الليبي؛
  • تفعيل الالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء والفتيات؛ وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1325 في ليبيا، والبدء بوضع خطة عمل وطنية لتنفيذ قرار لفرض الأمن، وتشجيع مشاركة النساء في المرحلة الانتقالية والانتقال السياسي؛
  • حماية المدنيين والأقليات الأثنية بشكل خاص من القتل والاعتقال والتمييز وذلك من خلال سن قوانين لتجريم التمييز تدعم حماية الأقليات وتمنع الاستهداف على أساس الهوية.

    تقرير مشترك أعده مركز القاهرة بالتعاون مع منظمات المنصة ومنظمة الأمان لمناهضة التمييز العنصري: الاستعراض الدوري الشامل للملف الحقوقي الليبي

    I. السياق العام:

    يسلط التقرير المشترك الضوء على عدد من الانتهاكات الجسيمة المتعلقة بحريات أساسية كالحق في الحياة والحق في عدم الاحتجاز بشكل غير قانوني أو الحق في عدم التعرض للتعذيب. كما يشير التقرير الى هجمات متكررة على السلطات القضائية، والمنشآت الطبية والمدنية واستهداف المدنيين، بالإضافة إلى القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير واستهداف الصحفيين. كما يتناول التقرير معاناة بعض الفئات المستضعفة مثل النازحين والمهاجرين، ويتطرق لنماذج من أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.

    تتنافس السلطات التشريعية والتنفيذية في شرق وغرب ليبيا منذ 2015، على اكتساب الشرعية واعتراف المجتمع الدولي، معتمدة على مجموعات مسلحة وشبه عسكرية للسيطرة على مقار الحكومة، والبنوك، والهيئة الليبية للاستثمار، وحقول النفط ومواني التصدير، والمطارات. ومن أجل كسب تأييد تلك المجموعات المسلحة تفوضها السلطات الليبية بمهمة حفظ الأمن وإنفاذ القانون من خلال قرارات رسمية، وتسمح بالدمج بينها كمجموعات دون تدريب أو برنامج وطني موحد للدمج في المؤسسات الأمنية. وتتكون معظم القوات الحالية لحكومة الوفاق والحكومة المؤقتة من مجموعات شبه عسكرية ومدنيين مسلحين وعناصر قبلية، وقد تتضمن أيضًا مجموعات مسلحة متطرفة ذات مرجعية دينية ترتبط بتنظيم القاعدة والسلفية المدخلية.

    تكلف السلطات المجموعات المسلحة بتطبيق قوانين مقيدة للحريات مثل قانون المطبوعات، القانون الجنائي، قانون الإرهاب، وقانون تنظيم الجمعيات الأهلية، بالإضافة إلى اللوائح التنفيذية والقرارات الصادرة بعد 2015. وقد رصد ائتلاف المنصة منذ 2015 انتهاكات عديدة من قبل المجموعات المسلحة والمجموعات شبه العسكرية، منها استهداف 247 صحفيًا وإعلاميًا، وأكثر من 100 مدافعًا عن حقوق الإنسان. كما استهدفت المجموعات شبه العسكرية النشطاء في المطارات ونقاط التفتيش الأمنية، واستجوبتهم حول أنشطتهم، وأسباب رحلاتهم وانتماءاتهم السياسية، ثم احتجزتهم تعسفيًا وتعدت عليهم.

    تعرض القضاء لاستهداف شل قدرته على محاسبة الأفراد الضالعين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. فقد تم رصد هجمات من المجموعات شبه العسكرية على القضاء، منها 7 هجمات على مقار النيابة العامة والمحاكم الليبية، و 9 حالات خطف ومعاملة غير إنسانية لأفراد من الهيئات القضائية بسبب عملهم، بالإضافة إلى مقتل 3 من أعضاء الهيئات القضائية في عملية اغتيال. ويظل طريق العدالة موصدًا أمام الضحايا الليبيين، ولا تجد النيابة العامة وسائل ضبط وإحضار للمتهمين، ولا توفر أية ضمانات للضحايا والشهود، الأمر الذي حال دون وصول أي قضايا متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان إلى المحاكم أو الفصل فيها دون تدخل من المجموعات المسلحة. كما يمثل عشرات المدنيين أمام محاكم عسكرية في شرق ليبيا دون ضمانات محاكمة عادلة.

    يضطر المدنيون في مناطق النزاع المسلح إلى النزوح، والحرمان من الخدمات الأساسية بما فيها الأمن والصحة والتعليم. كما يعيش المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء معاناة الوقوع في أيدي جماعات الإتجار بالبشر أو الانضمام القسري للقتال أو التورط في نقل الأسلحة. كما يتعرض بعضهم بشكل ممنهج للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي، والضرب المبرح، والابتزاز. كما أن النساء في مراكز الاحتجاز عرضة للابتزاز الجنسي، والاغتصاب.

    تنتهك المجموعات المسلحة مبادئ القانون الدولي الإنساني بشكل ممنهج، فلا تمتثل القوات الليبية لاتفاقيات جينيف الأربعة. وفي سياق التناحر على السلطة يتم استهداف المدنيين، والمرافق الطبية والمطارات المدنية والمدارس وحقول النفط.

    II.القتل خارج نطاق القانون أداة لتصفية المحتجزين دون محاكم:

    تتصاعد وتيرة جرائم القتل خارج نطاق القانون بشكل مقلق وبحصانة تامة، فالمجموعات المسلحة وشبه العسكرية تمارس القتل خارج نطاق القانون بشكل روتيني أثناء الاحتجاز التعسفي، وفي أغلب الأحيان بعد تعذيب المحتجز. ففي واقعى – على سبيل المثال-  تم تعذيب العديد من السجناء قبل قتلهم رميًا بالرصاص بعدما هجمت قوات تابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على قاعدة جوية[1] جنوب غرب ليبيا . احتجزت القوات التابعة لحكومة الوفاق وعذبت العديد من أفراد الجيش الوطني قبل قتلهم رمياً بالرصاص.

    يستعمل طرفي الانقسام السياسي القتل خارج نطاق القانون بشكل متكرر، لاسيما مع المعارضين السياسيين، بدعوى أن العقوبة القضائية أو القانونية غير كافية. على سبيل المثال، تم العثور على جثث 22 سجينًا في طرابلس في يونيو 2016 بعدما أمرت المحكمة بإطلاق سراحهم، وتم توثيق مغادرتهم لسجن رويمي.

    كثيرًا ما يُستخدم القتل خارج نطاق القانون أثناء الاشتباكات الدموية بين السلطات الرسمية والسلطات الفعلية في الشرق والغرب، حيث يتم العثور على جثث في مواقع الاقتتال، أو مواقع التفجيرات. ففي 9 أغسطس 2019، تم العثور على جثث 5 أشخاص تم إطلاق النار عليهم في منطقة هواري في بنغازي، بالقرب من موقع انفجار استهدف مقبرة المدينة. وفي يناير 2018 وقع تفجير مسجد بيعة الرضوان في بنغازي مخلفًا الكثير من الجثث،  وفي27 أكتوبر 2018 [2]تم العثور على جثث 36 شخصًا، قتلوا بعيار ناري في الرأس في منطقة بنغازي تحت سيطرة الميليشيات التابعة للجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا، وكان هذا القتل الجماعي بمثابة عمل انتقامي من قبل قوات تابعة للجيش الوطني الليبي ردًا على هجمات إرهابية وقعت في المنطقة نفسها قبل أيام.

    لا يوجد مكان في ليبيا محصن أو آمن من القتل خارج نطاق القانون، بما في ذلك البنية التحتية المدنية مثل المستشفيات والمدارس والمساجد؛ والتي تتغاضى السلطات الرسمية كالعادة عنها. فعلى سبيل المثال، لم يفتح المجلس الرئاسي للحرس الوطني تحقيقًا في مقتل مجموعة من المقاتلين في غريان (غرب ليبيا بالقرب من العاصمة) في 29 يونيو في مستشفى المدينة؛ رغم استعادة قواته السيطرة على المدينة. بينما فشلت حكومة الوفاق أيضًا في التحقيق في واقعة العثور على جثث لثلاث أشخاص أمام مستشفى الحريش في درنة، تبين مقتلهم على يد مجلس مجاهدي درنة وضواحيها، وذلك لأن مجلس مجاهدي درنة هو ميليشيا تعارض حفتر والجيش الوطني الليبي.

    يستخدم القتل خارج نطاق القانون ضد المدنيين أيضاً، وخاصة الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المعنيين بتغطية الفظائع والجرائم التي يرتكبها المقاتلون. ففي 19 يناير 2019، قُتل المصور الصحفي محمد بن خليفة أثناء تغطيته للمناوشات المسلحة بين القوات التي تحمي طرابلس واللواء السابع. وفي 31 يوليو 2018، تم العثور على جثة المصور موسى عبد الكريم في مكان عام في سبها بعد إطلاق النار عليه، بعد أسبوع[3] من تقرير صحيفته حول عمليات الاختطاف والسرقة المسلحة وتزايد الجريمة في سبها. وفي فبراير 2015، عُثر على ناشطة المجتمع المدني انتصار الحصايري وخالتها مقتولين في سيارة في طرابلس، على أيدي مجموعة مسلحة مجهولة.

    لم تتخذ خطوات جادة لمحاسبة مرتكبي عمليات القتل وغيرها من الانتهاكات خلال السنوات الماضية. وبسبب هذا الافتقار الكامل للمساءلة، لا يوجد مكان أو شخص في ليبيا محصن من القتل خارج نطاق القانون.

    III.الاختفاء القسري والتعذيب كوسيلة لضرب المعارضة وتكميم الأفواه:

    تحتجز المجموعات المسلحة وشبه العسكرية التابعة للدولة بشكل تعسفي الآف الرجال والنساء من الليبيين والأجانب لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي، حيث يحرم المعتقلون من حريتهم بناءً على صلاتهم القبلية أو العائلية وانتماءاتهم السياسية المتصورة بما في ذلك السياسيين والصحفيين، ولا يمثلوا أمام النيابة ولا يُسمح لهم بمقابلة محام أو مترجم أو طبيب أو ذويهم، كما أنه بعضهم محتجز دون تهمة أو محاكمة أو عقوبة لأكثر من 6 سنوات. هذه الاعتقالات والانتهاكات الجسيمة ترتكبها مجموعات أمن الدولة دون أي إشراف قضائي. وحتى عندما تقضي المحكمة بالإفراج عن أشخاص رهن الاعتقالات التعسفية، تأبى الجماعات المسلحة التنفيذ. كما فشلت السلطات الرسمية في اتخاذ خطوات عملية لوضع حد لهذه الممارسات. وغالبًا ما يتم استهداف الضحايا بدعوى "الخيانة السياسية"، مثل المهندس عبد الناصر المقطوف (62 عامًا)، [4] الذي اختطفته مجموعة مسلحة من مصراتة في يوليو 2019 مع اثنين من أبناء عمومته شرق طرابلس، واحتجزتهم قوة الردع التابعة لحكومة الوفاق في مكان مجهول، بتهمة دعم القوات الشرقية، ولا يزالوا  رهن الاحتجاز،[5] دون أي إجراء من قبل حكومة الوفاق الوطني- باعتبارها السلطة الحكومية الشرعية لدعم حكم القانون- أو إخضاع المتورطين في ذلك للإجراءات القانونية الواجبة وفق  النظام القضائي الرسمي في ليبيا.

    قضية المقطوف تعد مجرد مثال لحالات الخطف والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، التي تضاعفت خاصة بعد تكثيف النزاع منذ أبريل 2019. إذ أصبح الصحفيون والنشطاء والسياسيون أكثر عرضة للاختفاء القسري وغيره من الانتهاكات تحت مزاعم التعاطف مع طرف ما، أو بتهم الخيانة أو العمالة لـ "أجندة دولية."

    معظم المختفين قسريًا نشطاء في المجال العام، يتطلعون لأداء دورهم من أجل دولة مدنية ديمقراطية. فقد اختفى قسريًا عبد السلام الحاسي، رئيس وكالة الرقابة الإدارية في البيضاء شرق ليبيا، بعدما قدم تقريرًا حول الممارسات الفاسدة داخل الحكومة المؤقتة الشرقية، حيث اختطفته جماعة مسلحة بالقوة دون تهمة، ولم يتدخل القضاء الليبي لحمايته من العقاب على امتثاله لواجبه المهني. وبالمثل، في 18 يوليو، داهمت مجموعة مسلحة منزل سهام سيرجيوا، نائبة مجلس النواب عن بنغازي، حيث تعرضت عائلتها للاعتداء واختفت قسرًا في مكان مجهول، وذلك بعدما أجرت مقابلة تلفزيونية توضح رأيها بشأن الصراع السياسي في ليبيا.

    هذه الأمثلة وغيرها تكشف كيف تسببت ممارسات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي في إغلاق المجال العام في ليبيا، وتقويض المساءلة ومصادرة الحوار العام وتقليص الحيز المدني الليبي من جهة وإفساح المجال للتطرف والإرهاب من جهة أخرى في علاقة طردية.

    في أغسطس2017 في بنغازي، اختُطف الناشط عبد المطلب السرحاني مع آخرين بسبب عملهم ضد التطرف ومقاومة صعود الطائفة السلفية المدخلية، وذلك على أيدي جماعة سلفية متحالفة مع المشير حفتر من الجيش الوطني الليبي في الشرق.

    في كل حالات الاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي تقريبًا، لم تتخذ كلا السلطتين المتنافستين الرئيسيتين - الحكومة المؤقتة في الشرق وحكومة الوفاق الوطني في الغرب – أية خطوات حقيقية للإفراج عن مئات المحتجزين كرهائن لدى الجماعات المسلحة، دون سند قانوني أو إشراف قضائي. هذا التقاعس من جانب السلطات لن يسفر إلا عن مزيد من عدم الاستقرار، ويقوض الأشكال المؤسسية للسلطة والعدالة التي تعمل في ظل سيادة القانون، مما يخلق فراغًا قانونيًا وسلطويًا يمكن استغلاله من قبل القوى المتطرفة.

    IV.المجموعات المسلحة والمجموعات شبه العسكرية تعرقل المساءلة الوطنية

    منعت المجموعات المسلحة والقوات شبه العسكرية المتحالفة مع السلطتين المتنافستين الرئيسيتين في ليبيا ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من الوصول إلى النظام القضائي الوطني؛ بسبب الهجمات المتتابعة التي تستهدف أعضاء المجتمع القانوني والقضائي، ومكاتب النيابة العامة والمحاكم ووزارة العدل. ففي 9 أغسطس 2019، اختطفت جماعة مسلحة وليد الترهوني، الذي كان في الأصل من الشرق ويعمل مع وزارة العدل في طرابلس. وبعد بضعة أيام، عُثر على جثته أمام الوزارة وعليها آثار تعذيب وجروح.

    وثقت المنصة عدة هجمات على المحاكم. ففي 13 ديسمبر 2018، اقتحمت مجموعة مسلحة محكمة بنغازي، لترهيب القضاة وإجبارهم على إطلاق سراح محتجزين. وفي الشهر نفسه، اقتحمت مجموعة مسلحة محكمة العزيزية، على بعد 41 كيلومتراً جنوب طرابلس، وتعمدت ترهيب القضاة وأجبرتهم على إطلاق سراح المحتجزين. وفي2 سبتمبر 2018 تعرض مكتب المدعي العام في تاجوراء للتدمير خلال معارك نشبت بين مجموعتين مسلحتين. وفي 4 أكتوبر 2017، استهدف داعش أعضاء السلطة القضائية في مجمع محاكم مصراته، وأدت الهجمات الإرهابية بالأجهزة المتفجرة والرشاشات إلى مقتل 4 وعشرات الجرحى.

    في 24 يوليو 2016، اختطفت مجموعة مسلحة كبير قضاة محكمة طرابلس الابتدائية محمود أبو العمد ثم أطلق سراحه بعد عدة أيام. وفي 12 ديسمبر 2016، دخلت قوات التحقيق الجنائي (التابعة لوزارة الداخلية في الجيش الشعبي الوطني) مجمع محكمة طرابلس، واستخدمت أسلحتها لترهيب القضاة والمحامين. وأجبرت جميع الأشخاص داخل المحكمة على الخروج من مبنى وتعليق العمل بها.

    في 24 فبراير 2017 ، قبضت قوات تابعة لمديرية مكافحة الإرهاب التابعة للـحكومة المؤقتة[6] على ناصر الدراسي القاضي بمحكمة طبرق الابتدائية. وفي 26 ديسمبر 2018، هاجمت مجموعة مسلحة غير معروفة رئيس قضاة محكمة سبها أبو بكر بشير واحتجزته لمدة ثلاث ساعات، حيث تم تعذيبه وإساءة معاملته. وبشكل مستمر تدهورت قدرة المنظومة القضائية الليبية على إجراء تحقيقات تتسم بالشفافية والفعالية عن معظم الانتهاكات، حيث باتت المحاكم غير قادرة على بدء أو تنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة أو مقاضاة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بسبب التهديدات المباشرة التي يتعرض لها القضاة والمحامون.

    V.حرية الرأي والتعبير

    يفرض قانون العقوبات الليبي الصادر في 1953، والمواد 178 و195 و205 و208 و245 و438 و439 من القانون الجنائي، عقوبات تصل إلى الإعدام على جرائم متعلقة بالتعبير عن الرأي، في مخالفة للإعلان الدستوري والمواثيق الدولية الخاصة بحماية حرية الرأي والتعبير والتي وقّعت عليها الدولة الليبية.

    يخضع تنظيم الإعلام في ليبيا إلى القانون الوحيد المتعلق بتنظيم الإعلام (قانون المطبوعات 76 لسنة 1972) والذي يعرف المطبوعات في مادته الثالثة بأنها كل الكتابات والرسوم والصور وغيرها مما هو مطبوع أو مرسوم أو مصور أو مسموع إذا كان معد لغرض التداول، وحدد القانون شروط طويلة ومعقدة لكل مطبوعة ومالكها ورئيس تحريرها وأوجب عليها تقديم طلب إلى إدارة الرقابة على المطبوعات للحصول على إذن مزاولة العمل، ومنح الإدارة سلطة فرض الرقابة على المطبوعات قبل نشرها، على ألا يسمح بطباعتها إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة ولا يسمح بتداولها إلا بعد الحصول على موافقة التداول.

    يمنح قانون المطبوعات هيئة الإعلام في حكومة الوفاق الوطني والحكومة المؤقتة الحق الكامل في استخراج أذونات مزاولة الصحافة الورقية المطبوعة والإلكترونية الخاصة والعامة، بالإضافة لتجاوز هذه الهيئات بعض الشروط الموجودة في القانون بلا أي سند قانوني، بما يضع وسائل الإعلام تحت السلطة التقديرية الكاملة للهيئة الإعلامية.

    تمنح تراخيص الإذاعات المسموعة والقنوات التلفزيونية من خلال المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون التابعة لمجلس الوزراء في الحكومة المؤقتة، أو من خلال مكتب التراخيص في هيئة الإعلام التابعة لحكومة الوفاق الوطني. بينما تستمر الجهات التنفيذية في اتخاذ إجراءاتها باجتهاد ذاتي دون أي سند تشريعي، لا سيما أذونات التراخيص خاصة للإذاعات المسموعة والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية.

    • اعتقال الصحفيين والمدونين

    يفقد الصحفيون حريتهم تحت مزاعم الاتهامات بالتشهير والتجديف ونشر الأخبار السرية وغيرها من التهم الواردة في قانون العقوبات. ففي11 أكتوبر 2018 تم احتجاز المصور والمدون المختار علي مبارك الهلاك من قبل مديرية الأمن بمدينة العجلات، 80 كيلومتر غرب طرابلس، بعد اتهامه بالتشهير ونشر أخبار سرية تخص أمن الدولة عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وظل محتجزًا 11 يومًا.

    واعتقل جهاز الأمن الداخلي بمدينة أجدابيا في 22 يوليو 2019، الصحفي والمدون "صالحين محمد صالح الزروالي" قبل ترحيله إلى جهاز الأمن الداخلي ببنغازي والإفراج عنه ظهر الخميس 1 أغسطس 2019. وكانت الأجهزة الأمنية قد سبق وقبضت على "الزروالي" في 30 مارس بسبب منشور إلكتروني انتقد فيه النزاع المسلح.

    وفي مدينة بنغازي قبضت السلطات الأمنية على ابن عم "أحمد محمد مفتاح بوسنينة" الذي كان يعمل مصور لقناة النبأ، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد أن سلم المصور "أحمد بوسنينة" نفسه للأمن الداخلي في 24 يوليو 2019، ولم يتم الكشف عن أسباب القبض على المصور الذي ترك العمل بقناة النبأ في 2015، بينما لا يزال مصير "أبوسنينة" مجهولاً. وكذلك لا يزال مصير المصور عبد الله بودبوس من مدينة بنغازي المعتقل من أبريل 2017 في سجن الكويفية، والمصور "إسماعيل بوزريبة الزوي" من مدينة أجدابيا المعتقل منذ 20 ديسمبر 2018، مجهولاً إلى اليوم، حيث لم يتمكن ذويهما من زيارتهما.

    • إدارة الاعلام الخارجي والتضييق على الصحفيين

    واجه العديد من مراسلي المؤسسات الإعلامية الأجنبية صعوبات جمة نتيجة الإجراءات المعقدة[7] التي تفرضها إدارة الإعلام الخارجي. ويقول صحفيون أنه أصبح مفروضًا عليهم حاليًا في حال أرادوا تغطية أي فعالية أن يطلبوا تصريح رسمي من إدارة الإعلام الخارجي، أيًا كانت تلك الفعالية اجتماعية أو ثقافية أو حتى حملة تعنى بسرطان الدم. ويشتكي الصحفيين من تضييق الجهات الأمنية مثل حراسات الفنادق وتوقيفهم للصحفيين لمطالعة تصاريح التغطية الإعلامية، خاصة إذا كان الصحفي يحمل ميكروفوناً للتسجيل أو كاميرا للتصوير.

    • المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون الليبي وتقييد حرية الإعلام

    في ظل تنامي القيود المفروضة على حرية الإعلام في شرق ليبيا، أصدرت المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون الليبي بالحكومة الليبية المؤقتة بالبيضاء في 24 فبراير 2018 قرارًا بشأن راديو الوسط وبوابة الوسط الإعلامية يقضي بسحب أذن المزاولة وعدم التعامل معهما بحجة مزاعم التمويل خارجي.

    وفي 7 مارس 2018 أصدرت المؤسسة تعليماتها بإيقاف بث القنوات الأجنبية المسموعة على الموجة القصيرة (FM) داخل ليبيا والاكتفاء ببث الإذاعات المحلية التابعة للقطاع العام والخاص، بحجة أن الإذاعات الأجنبية على الموجة المحلية القصيرة تبث برامج خاصة بها وببلدان أخرى وسياسات أخرى لا علاقة للدولة الليبية بها، وتسيء إلى وحدة ليبيا، وتنحاز لأطراف سياسية بعينها، حسب بيان المؤسسة.

    أصدرت المؤسسة أيضًا قرار في 17 يوليو 2019[8] بوقف تعامل السلطات المحلية مع 11 قناة فضائية متهمة بعضها بعدم الحصول على أذن مزاولة والبعض الآخر بدعم التطرف والإرهاب وآخرين بتهديد النسيج الاجتماعي في ليبيا، الأمر الذي يعد انتهاكًا جسيمًا لحرية الصحافة ويمثل قمعًا إضافيًا لحرية الإعلام.

    VI.الفئات الهشة

    يتصاعد الصراع المسلح الدائر بين المجموعات المسلحة التابعة للسلطات الليبية في الشرق والغرب، وتتغير أماكن الاشتباك والرقعة المسيطر عليها من الأطراف المتحاربة، وتتبدل التحالفات والولاءات بين المجموعات المسلحة، بينما يدفع المدنيون الثمن غالي، فيضطروا للنزوح من مدنهم والعيش في ظروف غير إنسانية. بالإضافة الي المعاناة الشديدة التي يتعرض لها الأجانب في ليبيا بما فيهم الأطفال.

    فوفقًا للمنصة، في 24 أغسطس 2019، خضع الآلاف من المهاجرين واللاجئين للاحتجاز التعسفي من قبل الجماعات شبه العسكرية المدعومة من الحكومة، بما في ذلك ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخصًا رهن الاحتجاز في مرافق تقع في المناطق المتضررة من النزاع حول طرابلس.

    • النازحون:

    لا زال ملف الأطفال من مهجري المنطقة الشرقية وخاصة بنغازي ملف مهمل رغم خطورة الأمر، فلا زال 200 طفلاً في قوائم السجل المدني بمصراته ينتظرون التسجيل في السجل المدني بنغازي، والذي يرفض بدوره مشترطًا عودة ذويهم لبنغازي وتسوية أوضاعهم الأمنية.[9].

    في الجنوب، بمدينة مرزق، يصل عدد النازحين بعد اشتباكات 2019 إلى (5.315) أسرة موزعين على مدن مختلفة.[10] بينما تستمر المعاناة الإنسانية للنازحين وأقلية التبو داخل المدينة. فالمدارس لا تزال مغلقة والمحال شبه فارغة وثمة نقص حاد في الأدوية والمحروقات. ويستمر مسلسل الاستهداف على الهوية على طول الطريق بين الجفرة وسبها، وتنتشر نقاط التفتيش التابعة لقوات القيادة العام في الشرق وتضم حلفاء من قبائل محلية.

    بينما يباشر جزء من سكان الكفرة العملية التعليمية في المستوى الجامعي، يظل الطلبة من أقلية التبو 689 طالب وطالبة محرومين من الدراسة الجامعية منذ أواخر العام 2015، لعدم توافر البيئة الأمنية الملائمة. من جهة أخرى لايزال 300 طالبًا من التبو في جنوب الغربي محرومًا من حقه في التعليم بجامعة سبها والجامعة الأسمرية بسبها والمعهد العالي للمهن الشاملة بالمدينة منذ عام 2014 لعدم قدرتهم على الوصول إلى المؤسسات الدراسية أو السكن الطلابي (الأقسام الداخلية) بسبب النزاع بين التبو وأولاد سليمان، وقد ظلت الجامعة تماطل في إيجاد حلول بديلة لهم لمواصلة الدراسة.

    لم تقدم السلطات الليبية حلولاً على المدى المتوسط أو الطويل للنازحين، الذين بسبب النزاعات المسلحة قبل 2015، تم تهجير سكان مدينة تاورغاء في أغسطس 2011، ووقوع أكثر من 60 قتيلاً على مدى يومين وحوالي 50 مفقودًا أثناء نزوح المدنيين فراراً من القتال والقذائف العشوائية إلى بلدة الهيشة التي تبعد 73 كيلو متر جنوب شرق تاورغاء. كما تعرّض عدد من أهالي تاورغاء من مختلف الأعمار لعمليات اعتقال وإخفاء قسري وقتل خارج نطاق القانون، فقتل أكثر من 320 شخصًا، وسُجن أكثر من 1200 شخصًا دون محاكمة، وفُقد أكثر من 220 شخصًا في ظروف غامضة على مدى السنوات الماضية وفقا لما وثقّته منظمة شباب من أجل تاورغاء.

    يتفرق نازحو تاورغاء على عدد من المخيمات غير الصالحة للسكن.[11] وقد تعرضت المخيمات لاعتداءات مسلحة من قبل مجموعات مكلفة من حكومة الوفاق في مايو 2017 [12]وأغسطس2018 [13]وسبتمبر2018 [14]وحاول النازحين الضغط على المجلس الرئاسي لتنفيذ الوعود بتمكينهم من العودة، ورغم إعلان المجلس الرئاسي في فبراير 2018 أن الأهالي يمكنهم العودة بأمان، تعرض الأهالي من تاورغاء لاعتداءات في الأول [15] والرابع [16] من فبراير 2018  و 7فبراير 2019 [17] من مجموعات مسلحة حاولت منعهم من العودة. ومازالت السلطات المحلية في مصراته تفرض حصارًا على المدينة بشكل كامل من خلال البوابات ونقاط التفتيش التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى ومديرية أمن مصراته، حيث أن أغلب المنتسبين لها أفراد سابقين وحاليين في مجموعات مسلحة. ولم يستطع إلا عدد قليل من الأهالي العودة للمدينة، بسبب الدمار الذي لحق بها، وغياب الاحتياجات الأساسية اللازمة لإعادة صيانة المنازل وعودة الحياة، بما في ذلك حفر الآبار لتوصيل المياه، ناهيك عن عرقلة فرع الشركة العامة للكهرباء بالمنطقة الوسطى بمصراته توفير المعدات لتكملة التوصيلات الكهربائية.

    • المهاجرون

    يتعرض المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء لانتهاكات جسيمة بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع، على أيدي مسئولي مراكز الاحتجاز، وخفر السواحل الليبي، والمهربين، والجماعات المسلحة. واحتُجِزَ بعضهم بعد أن اعترضهم خفر السواحل الليبي في البحر أثناء محاولة عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، في ضوء ترتيبات طلبتها الحكومة الإيطالية والتزمت بها حكومة الوفاق الوطني، واستخدمتها قوات خفر السواحل الليبية، المدعومة من الاتحاد الأوروبي وبعض الجماعات المسلحة، الأمر الذي أدى لارتفاع عدد الأشخاص الذين أعيدوا قسرًا لليبيا واحتجزوا بشكل تعسفي في مراكز احتجاز تديرها الإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية بوزارة الداخلية.

    يقبع ما يقرب من 20000 شخصًا في مراكز احتجاز في ليبيا يديرها "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية" أحد هيئات وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، في ظل ظروف مروعة تتسم بالتكدس البالغ، والافتقار الشديد للرعاية الطبية والتغذية المناسبة، والتعرض بشكل ممنهج للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي، والضرب المبرح، والابتزاز. وبينما كان "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية" يسيطر رسميًا على ما بين 17 و36 مركزًا، كانت جماعات مسلحة، وعصابات إجرامية، تدير الآلاف من مواقع الاحتجاز غير الرسمية في شتى أنحاء البلاد في إطار تجارة تهريب البشر.

    تدير وزارة الداخلية، التابعة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًاً والموجودة في طرابلس، شبكة تضم أكثر من 20 مركزًا رسميًا للاحتجاز، بالإضافة إلى عدد غير معروف من مرافق الاحتجاز غير الرسمية في مختلف أنحاء ليبيا تديرها الميليشيات المسلحة بشكل مباشر، حيث يتعرض المهاجرون واللاجئون للمعاملة المهينة والتعذيب. وقد أصدرت الحكومتان منذ سبتمبر 2017 إلى أغسطس 2019 عدة قرارات بغلق 22 مركز احتجاز للمهاجرين بسبب ظروف الاحتجاز عير الملائمة، وقد رفض المسئولون عن 6 مراكز، تنفيذ قرار الغلق.

    اسم مركز الاحتجاز تاريخ القرار الوضع الحالي
    مركز احتجاز القلعة 2017 مغلق
    مركز احتجاز صرمان  2017 مغلق
    مركز احتجاز أبي عيسى 2018 لم ينفذ القرار
    مركز احتجاز سوق الأحد 2018 مغلق
    مركز احتجاز الخمس 2018 لم ينفذ القرار
    مركز احتجاز معيتيقه 2018 مغلق
    مركز احتجاز ابورشادة " غريان" 2018 مغلق
    مركز احتجاز الشقيقة 2018 مغلق
    مركز احتجاز الجفرة " ودان " 2018 مغلق
    مركز احتجاز النصر الزاوية 2018 لم ينفذ القرار
    مركز احتجاز مزدة 2018 مغلق
    مركز احتجاز الكريمية 2018 مغلق
    مركز احتجاز العربان 2018 مغلق
    مركز احتجاز الخمس .2019 لم ينفذ القرار
    مركز احتجاز تاجوراء .2019 لم ينفذ القرار
    مركز احتجاز الكراريم مصراتة .2019 لم ينفذ القرار
    مركز احتجاز بودزيرة بنغازي لم ينشر قرار مغلق
    مركز احتجاز حي السلام "بنغازي" لم ينشر قرار مغلق
    مركز احتجاز الهضبة 2018 مغلق
    مركز احتجاز القويعة 2018 مغلق
    مركز احتجاز معهد النفط " طبرق" 2019 مغلق
    مركز احتجاز بير الأشهب " طبرق" 2019 مغلق

    في 2 يوليو، اتهمت حكومة الوفاق القوات الشرقية بالهجوم -من خلال غارتين جويتين- على منطقة تاجوراء حيث قذف صاروخ مرآبًا غير مأهول، وضرب آخر قسمًا كان يضم حوالي 120 شخصًا. وقد أفاد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية أن 53 لاجئًا ومهاجرًا على الأقل قتلوا جراء ذلك، وجُرح 130 آخرين، مع تقارير موثوقة عن مقتل 6 أطفال.[18]

    علاوة على ذلك، تفيد تقارير أنه بعد الغارة الجوية الأولى، أطلق بعض الحراس النار على عدد من اللاجئين والمهاجرين أثناء محاولتهم الهرب. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتأثر فيها تاجوراء العاصمة، بسبب قربها المباشر من قاعدة عسكرية وموقعها. كما جُرح شخصان داخل مركز احتجاز في 7 مايو2019 [19] أثناء غارة جوية على المرافق القريبة من حكومة الوفاق الوطني.

    يتعرض المهاجرون واللاجئون المحتجزون في مركز الزاوية للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بشكل منهجي بغرض جلب الأموال. وأفادت المنصة، أن أكثر الطرق شيوعًا لتعذيب المحتجزين داخل المركز تشمل: "الضرب بأشياء مختلفة (مثل أنابيب المياه والقضبان المعدنية وأعقاب البنادق والعصي)؛ إجبار المعتقلين على البقاء في أوضاع غير مريحة مثل وضع القرفصاء لفترات طويلة؛ اللكم والركل؛ والصدمات الكهربائية. بينما يبدو أن الرجال مستهدفون بشكل أكثر تواترًا، بما في ذلك الضرب المبرح. ولا يتم إنقاذ النساء والأطفال. كما تشير عدة روايات إلى أن الحراس يطلقوا النار في الهواء، وفي بعض الأحيان على سطح الحظائر، ترهيبًا للمحتجزين.

    VII.المجموعات المسلحة تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني

    تنتهك المجموعات المسلحة مبادئ القانون الدولي الإنساني في ظل تقاعس السلطات الليبية عن محاسبتها وضمان إفلاتها التام من العقاب، مما شجعها على مواصلة ارتكاب الانتهاكات بشكل ممنهج. إذ لا تمتثل القوات الليبية لاتفاقيات جنيف الأربعة، وفي سياق التناحر على السلطة يتم استهداف المدنيين، والمرافق الطبية والمطارات المدنية والمدارس وحقول النفط.

    ففي 16 يناير 2019، وقعت انتهاكات جسيمة خلال تجدد الاقتتال في طرابلس بين المجموعات المسلحة، فسقط عشرات القتلى والمصابين، بعد يوم واحد من إعلان القائد العام للقوات المسلحة خليفة حفتر، المعين من قبل مجلس النواب في شرق ليبيا، عملية عسكرية في جنوب غرب ليبيا ودخوله مدن الجنوب الليبي بالقوة، حيث وثقت حالات اعتداء على المدنيين وعمليات انتقامية.[20] وفي سياق تصاعد المواجهات المسلحة المستمرة في طرابلس بداية من إبريل الماضي، تعرضت مدينة مرزق جنوب غرب ليبيا لقصف جوي في 5 أغسطس أسقط العديد من القتلى المدنيين، كما تم قصف مطار معيتيقة بطرابلس في 4 أغسطس 2019 وغلق المطار مؤقتًا. كما أعلن عن انتهاء العمليات العسكرية في درنة بعد معارك طاحنة مع مجلس شورى درنة (قوة حماية درنة) بعد حصار المدينة بأكملها.[21]

    وفقًا للمنصة :"قُتل أربعة أطباء ومسعف وأُصيب ثمانية من أفراد الطاقم الطبي في هجوم على المستشفى الميداني. ومنذ بداية النزاع في طرابلس، إبريل الماضي، سُجل 37 هجومًا على العاملين في القطاع الصحي، مما أسفر عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 33 أخرين، كما تأثرت 19 سيارة إسعاف بشكل مباشر أو غير مباشر."

    أشارت منظمة الصحة العالمية في 29 يونية 2019، إلى أن القصف وتبادل إطلاق النار في العاصمة الليبية قد أسفر عن إصابة 4407 شخصًا، بينهم 137 مدنيًا، ومقتل739 شخصًا، منهم 41 مدنيًا، بينهم سائق سيارة إسعاف وطبيبان، هذا بالإضافة إلى إتلاف 8 سيارات إسعاف.

    وفقاً للمنصة، ثمة 178 ضحية مدنية للقتال، بينهم 41 قتيلاً، إضافة إلى 100 ألف نازح. فيما يواجه 3800 لاجئًا ومهاجرًا في مراكز الاحتجاز – بقصر بن غشير وغريان وعين زارة – خطر النزاع المباشر، سقط منهم حتى الآن 44 قتيلاً جراء مزاعم قصف القوات التابعة للقيادة العامة في يوليو 2019 لمقر احتجاز المهاجرين في ضاحية تاجوراء، على بعد 11 كم من العاصمة الليبية، والخاضع لسيطرة المجلس الرئاسي.

    وبينما تبدو الأوضاع أكثر تدهورًا في الجنوب الغربي منذ مطلع 2019 وكنتيجة مباشرة للعملية العسكرية التي أطلقتها القيادة العامة في يناير201، صدر أمر الهجوم على مدينة مرزق نهاية فبراير 2019 بينما كان شيوخ القبائل والأعيان في جلسة مفاوضات. أسفر الهجوم عن مقتل ما يزيد عن 22 قتيلاً من التبو معظمهم من المدنيين وإصابة أكثر من 35 فردًا، الأمر الذي حفّز مجموعات أخرى مثل (الفزازنة) وقبيلة أولاد سليمان والزاوية على الالتحاق بالقوات الشرقية للمشاركة في القتال. وتقدر عدد المنازل المحروقة بحوالي 94 منزلاً وحوالي 109 من السيارات المسروقة. وتقدر كمية الأموال والذهب المنهوبة من البيوت قبل حرقها بحوالي 28 مليون دينار ليبيي، بينها منزل عضو مجلس النواب عن مدينة مرزق ادم محمد لينو. وبانتهاء الموجة الأولي من الهجوم دأبت القوات على عمل نقاط تفتيش وفرض حصار خانق على حرية الحركة والتقصي عن النشطاء والصحفيين وحتى المقاتلين المحتملين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبلغ عدد المختفيين قسريًا من أفراد أقلية التبو إلى حوالي 24 فردًا حتى الآن.

    في 2019 قطعت قوة تابعة لكتيبة خالد بن وليد السلفية (التي تتبع القيادة العامة) الماء والكهرباء عن سكان حي الشركة الصينية في بلدة أم الأرانب، وأغلقت كل مخارجه ومداخله، وأرغمت سكانه على إخلاء المساكن قسراً. يسكن الحي مواطنون ليبيون نازحون وأجانب لاجئون وطالبو لجوء ومهاجرون تقطعت بهم السبل.

    VIII.التوصيات: خارطة الطريق

    • إلغاء القوانين والمراسيم التالية:
      • قانون الصحافة رقم 76 الصادر عام 1972 والمواد رقم: 178، 205، 208، 245، 438، 439 من قانون العقوبات.
      • القانون رقم 19 الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني الصادر عام 2001 وكل قراراته التنفيذية.
      • قانون مكافحة الإرهاب رقم 3 الصادر في 2014.
      • القانون رقم 65 المنظم للحق في التجمع السلمي والصادر عام 2012.
      • التصرف رقم 177 من قانون الإجراءات الجنائية، والذي يسمح بالاحتجاز لفترة طويلة قبل المحاكمة.
      • القانون رقم 4 من تعديل الإجراءات العسكرية الصادر عام 2017.
      • المرسوم 555 الصادر عام 2018 عن مجلس الرئاسة، ويعطي الجماعات المسلحة سلطة المراقبة ومكافحة الإرهاب.
    • إنهاء سياسات الاعتقال التعسفي والسري
      • مسح وتصنيف جميع مراكز الاحتجاز حسب الجهة المشرفة عليها (وزارة الداخلية / الجيش - خارج سيطرة وإشراف القضاء.)
      • تصنيف جميع المعتقلين من حيث الجنس والسن والصفة وسبب الاحتجاز (نساء / رجال - مدنيون - عسكريون - بالغون / قصر - الاحتجاز قبل المحاكمة - تنفيذ عقوبة قضائية - الاحتجاز دون أساس قانوني.)
      • إنشاء آلية لتصنيف ومراقبة المحتجزين وظروف الاحتجاز، وضمان الوصول إليهم، وإعادة تأهيلهم، وتدريب الموظفين القائمين على أماكن الاحتجاز.
      • تمكين منظمات المجتمع المدني من زيارة مواقع الاحتجاز بشكل دوري، دون قيود.
    • حماية اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء
      • اتخاذ إجراءات للإفراج عن جميع المحتجزين بتهمة محاولة العبور إلى أوروبا، كاللاجئين وطالبي اللجوء، واحترام الالتزامات الدولية في هذا الصدد.
      • تنظيم الإطار القانوني لتطبيق اللجوء من خلال آلية شفافة تتماشى مع التزامات ليبيا الدستورية والإقليمية والدولية.
      • تعزيز الحماية القانونية للمهاجرين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان داخل وخارج مراكز الاحتجاز.
      • إطار تشريعي يضمن حق الراغبين في تنظيم أوضاعهم داخل الأراضي الليبية من أجل العمل، وفقًا لاحتياجات سوق العمل.
    • هيكلة المؤسسات الأمنية (إصلاح قطاع الأمن وحوكمته) وذلك من خلال مشروع قانون بشأن إعادة هيكلة وزارتي الداخلية والدفاع، ووضع خطة لإصلاح القطاع الأمني​​، في شكل خارطة طريق عامة ومجردة، من أجل:
      • تحديد ولاية وزارتي الداخلية والدفاع؛
      • تحديد الأقسام المختلفة وسلسلة الأوامر في كل منهما.
      • تحديد آلية المشاركة، والإطار الزمني، وقواعد محتوى التدريب؛
      • تطوير نظام الشكاوى الداخلية (ليشمل آلية لشكاوى المواطنين ضد أعضاء الوزارتين وآلية لشكاوى أعضاء القطاع الأمني ​​ضد رؤسائهم)؛
      • صياغة إطار لنقابات العمال داخل القطاعات الأمنية.

    ومشروع قانون ينص على خطة لإعادة الدمج الفردي وحل أفراد الميليشيات والجماعات المسلحة وإعادة إدماجهم في إطار التشريعات التي تنظم العدالة الانتقالية والمصالحة.

    • وقف جميع القيود الإدارية المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

    [1] وفقًا لإبراهيم الزمي، عميد بلدية براك الشاطئ. في بيان صحفي، أعلن أن 74 جنديًا قتلوا وجرح 18 في هجوم على براك الشاطئ. وأشار إلى أن 5 جنود تعرضوا لكسر في الحلق بينما أصيب معظم الآخرين بعيار ناري في الرأس.
    [2] بناء على معلومات من المنصة حول الحادثة.
    [3] بناء على مصدر من الصحيفة.
    [4] أحد العاملين بمركز أبحاث الطاقة بتاجوراء
    [5] بعد عدة أيام من البحث تعرفت أسرهم على هوية مختطفيهم (قوة الردع التابعة لحكومة الوفاق)، وفي أوائل سبتمبر 2019، تمت زيارتهم.
    [6] بوابة أم الرزم، 125 كيلومتر غرب طبرق
    [7] تتبع إدارة الإعلام الخارجي وزارة الخارجية بحكومة الوفاق بناء على مرسوم مبهم صدر في أبريل 2017 ومن قبله كانت تتبع إدارة الإعلام.
    [8] قرار رئيس هيئة الإعلام 3 يوليو2017.
    [9] على سبيل المثال الطفل [ف.ش] مواليد مدينة بنغازي أغسطس 2014 بمستشفى الجمهورية، بعد تهجي عائلته للمنطقة الغربية وتعذرعودتهم لبنغازي، يعيش الطفل محرومًا الطفل من الدخول للمدرسة أو استخراج جواز سفر.
    [10] وادي عتبة 1200 أسرة، أوباري 312 أسرة، البلدية الشرقية 511 أسرة، تراغن 392 أسرة، القطرون 300 أسرة، سبها 1380 أسرة، الشاطئ 160 أسرة، البوانيس وتمنهنت 35 أسرة، الجفرة 40 أسرة، مرزق المدينة 985 أسرة.
    [11] مخيمات غير صالحة للسكن مثل: مخيم الحليس، مخيم قاريونس، مخيم الرياضية (1و2)، مخيم سيدي فرج، ومباني بعض المدارس في بنغازي. الوضع لا يختلف في طرابلس في مخيم سيدي السائح، ومخيم الفلاح (1 و2) ومخيم جنزو، ومخيم بـترهونة. ويقدّر إجمالي عدد العائلات في هذه المخيمات بـ 2820 عائلة وتفتقر المخيمات لأغلب الخدمات الأساسية.
    [12] في مايو 2017 هاجمت مليشيات تتبع ورشفانه مخيم جنزور غرب طرابلس، حيث دخلت 8 سيارات بمحملة بعدد من المسلحين روعوا الأهالي ليلاً بعد إطلاق النار في الهواء، مطالبين السكان بإخلاء المخيم خلال فترة وجيزة، وقد حاول الأهالي التفاوض معهم للعدول عن فكرة الإخلاء.
    [13] هاجمت مجموعة مكلفة من السطات الغربية تابعة للأمن المركزي أبو سليم مخيم طريق المطار في 10 أغسطس 2018 في طرابلس واعتقلت أكثر من 70 شخصًا، وتوفى أحد المعتقلين تحت التعذيب في مقر الأمن المركزي أبو سليم. كما هدمت القوات المخيم وأجبرت أكثر من 500 عائلة على الرحيل في ظرف 4 ساعات.
    [14] 2 سبتمبر 2018، سقطت عدة قذائف على مخيم الفلاح 2 نتيجة الاشتباكات بين المجموعات المسلحة بطرابلس، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 15 بجروح متفاوتة.
    [15] 1 فبراير 2018 اعترضت مجموعة مسلحة (في 15 سيارة مسلحة) عائلات قادمة في سيارات من مناطق مختلفة من ليبيا بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف الهاون لترهيبهم وثنيهم عن العودة، مرددين عبارات عنصرية وسب وشتم وإهانات، مما أجبر الأهالي على التراجع من نقطة (بوابة 14) وهي نقطة أمنية تبعد 14 كيلومتر عن مركز تاورغاء ناحية الجنوب الشرقي، إلى نقطة طريق النهر جنوبًا بحوالي 15 كيلومتر، حيث لحقت بهم المجموعات المسلحة وواصلت ترهيبهم وأجبرتهم على التراجع إلى داخل مدينة بني وليد لمسافة 10كيلومتر حيث بلدة (قرارة القطف).
    [16] 4 فبراير 2018 تم نصب أول مجموعة من الخيام في منطقة متاخمة بين مدينة بني وليد ومدينة تاورغاء تُعرف بــ (غدير الخنق) حيث هاجمت مجموعة من المليشيات مكان التخييم وأشعلت النار في الخيام وطردت الأهالي وحاولت اعتقال بعضهم، وأصيب في هذا الهجوم سيدة بالإضافة إلى حالات غير محددة من الإغماءات.
    [17] 7 فبراير 2019 أغلقت مجموعة مسلحة، يتقدمها (سليم بوشحمة) عضو لجنة تنفيذ الاتفاق عن مصراته، مقر المجلس المحلي الواقع داخل مدرسة (الشعب المسلح) وهجمت على أحد الموظفين في تاورغاء، وأعتدت بالضرب والعبارات العنصرية على رجل مُسن وامرأة حاولوا الدفاع عن أنفسهم بعد طردهما من مقر سكنهم المؤقت. كما أغلق بوشحمة ورجاله مركز الشرطة، مما أعطى انطباعًا بعدم السيطرة على المجموعات المسلحة خاصةً وأن بعضهم يحمل صفة اعتبارية رسمية مثل بوشحمة.
    [18] UN Office for Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), “LIBYA: Attack on Tajoura detention center HUMANITARIAN UPDATE”; available at https://www.humanitarianresponse.info/sites/www.humanitarianresponse.info/files/documents/files/humanitarian_update_-_attack_on_tajoura_dc_03_july_2019.pdf
    [19] UN Office for Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), “LIBYA: Attack on Tajoura detention center HUMANITARIAN UPDATE”; avalable at https://www.humanitarianresponse.info/sites/www.humanitarianresponse.info/files/documents/files/humanitarian_update_-_attack_on_tajoura_dc_03_july_2019.pdf
    [20] وفقًا لما ورد لائتلاف المنصة من معلومات حول الواقعة.
    [21] وفقا لمسئولين في المجلس المحلي التابع لحكومة الوفاق الوطني، وأعضاء "لجنة الشئون الإنسانية ونازحي درنة" نزح ما لا يقل عن ألف أسرة إلى مدن أخرى بسبب القتال، وزعم مسئولون محليون وجود حالات قتل خارج نطاق القانون، واستيلاء على الممتلكات الخاصة، ونهب، واعتقال تعسفي من قبل الجيش الوطني الليبي عند اجتياح المدينة.

    مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
    ليبيا - الاستعراض الدوري الشامل

    حرية التعبير وتكوين الجمعيات

    ملحق

    التوصيات الأممية المقبولة من ليبيا في استعراض 2015 الحق المنتهك الخطوات السلبية المتخذة من ليبيا بعد 2015
    13737- ضمان أن يوفر الإطار الدستوري الحماية الواجبة للصحفيين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني من التخويف والتهديدات والاعتداءات، وإعادة النظر في قانون العقوبات وفقاً لذلك (الدانمرك) حرية التعبير والتنظيم مسودة مشروع الدستور تقيد حماية حرية التعبير والتنظيم في المواد 37، 38، 41 و43.
    137-115 اتخاذ جميع التدابير اللازمة فوراً لضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين من الاعتداء، بما في ذلك العاملين في المجال الإنساني والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في وسائل الإعلام (إيرلندا) حرية التعبير والتنظيم  لم تتخذ السلطات أي تدابير لذلك، وعلى العكس تم تقييد عمل الصحفيين والهجوم المتكرر على المنابر الإعلامية، بالإضافة إلى استهداف المدنيين والمرافق الحيوية والطبية خلال الصراع المسلح بين المجموعات المسلحة وشبه العسكرية.
    137-116 ضمان السلامة لجميع الفئات الضعيفة، بما في ذلك النساء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية (هولندا) حرية التعبير هجمات مستمرة من منابر إعلامية بالتشهير والحث على الكراهية ضد النشاط والمدافعين، بالإضافة إلى تقييد حق التنقل خاصة للنساء والنشطاء.

    137-117 التحقيق في الاعتداءات والتهديدات ضد الصحفيين وملاحقة المسئولين (النمسا)

     

    حرية التعبير استهداف ممنهج لأعضاء الهيئات القضائية من قبل المجموعات المسلحة بما فيها المكلفة من وزارات الدفاع والداخلية، تأخذ أشكال مختلفة مثل التهديد والخطف والقتل، خاصة للعاملين على قضايا مرتبطة بانتهاكات حقوقية.
    137-151 ضمان التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك اغتيال الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتقديم مرتكبيها للعدالة (المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية) حرية التعبير عجز كامل للسلطة القضائية عن التحقيق في مزاعم الانتهاكات المتركبة من قبل  قوات الأمن التابعة للسلطات التنفيذية في الشرق والغرب.
    137-152 إجراء تحقيقات نزيهة وشاملة وفعالة في جميع حالات الاعتداء والمضايقة والترهيب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، ومساءلة جميع مرتكبيها (لاتفيا)

    حرية التعبير

     

    تم استهداف العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتهديد، الاحتجاز التعسفي، التعذيب والقتل بمعزل عن القانون.
    137-153 التحقيق في حوادث قتل الصحفيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2011 وتقديم مرتكبيها للعدالة (اليونان) حرية التعبير تم اغتيال المزيد من الصحفيين، ولم تجر أي تحقيقات فعالة أو تقديم مسئولين للمحاكمة
    137-155 اتخاذ إجراءات لوقف الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان، والتأكد من مساءلة مرتكبي هذه الجرائم وفقاً للمعايير الدولية (السويد) حرية التعبير لم تتم أي تحقيقات فعالة في انتهاكات حقوق الإنسان، واستمر الاستهداف الممنهج للمدافعين من قبل المجموعات المسلحة التابعة للدولة في الغرب والشرق، بما في ذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
    137-172 إعادة النظر في مواد القانون الجنائي التي تنال من حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع (ليتوانيا)

    حرية التعبير والتنظيم

     

    استمرار العمل بالقانون رقم19 لعام 2001 المقيد للجمعيات والقانون 20 للعام نفسه المقيد للتنظيمات النسائية والقانون رقم 23 لعام 1998 المقيد لتنظيم النقابات والروابط المهنية.
    137-173 إلغاء جميع الأحكام الواردة في قانون العقوبات وغيرها من القوانين والأنظمة التي تجرم القذف والتشهير وتشويه السمعة، والتأكد من عدم وجود قيود على حرية التعبير وفقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (لاتفيا) حرية التعبير الاستمرار في تطبيق قانون المطبوعات (76/ 1972) الذي وضع العديد من العراقيل أمام ممارسة حرية الصحافة والنشر
    137-174 إعادة النظر في قانون العقوبات لضمان الممارسة الفعلية لحرية الرأي والتعبير دون خوف من الانتقام، وفقًا للمعايير الدولية (لكسمبرغ) حرية التعبير

    استمرار العمل بمواد القانون الجنائي المواد178

    و 195و205و 208 و245 و438 و439.

    137-175 اتخاذ مزيد من الخطوات لحماية حرية التعبير وتوفير بيئة مواتية لوسائل الإعلام يمكن من خلالها العمل بحرية، دون تمييز، ودون خوف من الأعمال الانتقامية أو العقاب التعسفي

     (الولايات المتحدة الأمريكية)

    حرية التعبير هجمات مستمرة من منابر إعلامية ودينية بالتشهير والحث على الكراهية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان دون أي خطوات للمحاسبة.
    137-176 احترام حرية الرأي والتعبير، فضلاً عن حرية التجمع والتظاهر السلمي، وبخاصة حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان (فرنسا) حرية التجمع السلمي الاستمرار بالعمل بالقانون المقيد، رقم 65 لسنة 2012 و استمرار السلطات في الغرب(ساحة الشهداء[1] و قرجي[2]( و الشرق( ساحة الكيش[3]) في قمع المتظاهرين وتقييد الحق في التظاهر
    137-177 إعادة النظر في مواد قانون العقوبات الليبي التي تحد من الحريات الأساسية، والإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين لممارستهم حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات (إستونيا) حرية التعبير والتجمع السلمي استمرار العمل بقانون الإرهاب رقم 3 لعام 2015

    السياق العام:

    يلقي التقرير التالي الضوء على القرارات واللوائح الصادرة من السلطات التنفيذية الرسمية في شرق وغرب ليبيا، بهدف مصادرة وعرقلة الحق في حرية تكوين الجمعيات، والحق في حرية الرأي والتعبير، فضلاً عن الإشارة لعدة انتهاكات – على سبيل المثال لا الحصر- والتي وصلت في بعضها حد القتل والتعذيب، بحق الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

    يشير التقرير أيضا إلى مواد المسودة الصادرة من الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور في يوليو 2017، فيما يتعلق بالحقوق محل العرض في التقرير، مقدمًا مجموعة من التوصيات على مستوى التشريع والممارسة لحماية حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات، وذلك في سياق التوصيات التي تعهدت ليبيا بتنفيذها عام 2015.

    خلال السنوات الأربعة الماضية، أتفق ممثلو السلطات الليبية في الشرق والغرب، رغم صراعهم على السلطة، على اتخاذ خطوات ممنهجة لتقيد الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات على نحو مثير للخوف، ملقين بتوصيات المجتمع الدولي عرض الحائط، عاصفين بالتزامات ليبيا الدولية التي من المفترض أن تضمن تمتع الشعب الليبي بهذه الحقوق.

    فحتى العام الجاري، تعتمد ليبيا قوانين تنتهك بشكل واسع الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، مثل قانون المطبوعات لعام 1972 وقانون الجمعيات لعام 2001 والقانون رقم 65 لسنة 2012 المقيد لحق التجمع السلمي، وقانون مكافحة الإرهاب الصادر في 2014.

    اعتمدت السلطات التنفيذية الرسمية والفعلية في ليبيا منذ 2015 على الفراغ الدستوري، وأعادت توظيف القوانين القمعية السابقة للثورة، بل وأصدرت اللوائح والقرارات المكملة لمزيد من الحيلولة دون تمتع الأفراد بحقوقهم في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي دون وصاية من الجهات التنفيذية. فانفردت السلطات وحدها- دون رقابة قضائية- بتصاريح العمل للجمعيات، والحق في حلها ووقف نشاطها، ومنح التصاريح بالتظاهرات والتجمعات، وحتى السماح للصحفيين بممارسة عملهم سواء لوسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية.

    هذه القوانين واللوائح المقيدة تحميها مجموعات مسلحة وشبه عسكرية تباشر تنفيذها في جنوب وغرب وشرق ليبيا، تعمل معظمها بتفويض من وزارات الدفاع والداخلية بحكومة الوفاق في الغرب، أو من سلطة الواقع في شرق ليبيا، المسماة بالحكومة المؤقتة، بينما يعاني الليبيون من تقييد حقوقهم وتهديد مستمر لسلامتهم الجسدية دون أدنى إمكانية لبلوغ المحاسبة أو الاحتكام للقضاء.

    فعلى مدى أربع سنوات، استهدفت هذه الجماعات المسلحة بشكل منهجي حوالي 247 صحفيًا وإعلاميًا، وأكثر من 100 مدافع عن حقوق الإنسان، ونفذت 7 هجمات على المحاكم، و9 حالات خطف وترهيب لأعضاء من القضاء، وتصفية 3 منهم فيما نجا شخص واحد من محاولة اغتيال. هذا بالإضافة إلى الاعتداء المسلح على أعضاء منظمات المجتمع المدني، لا سيما أثناء تنفيذ فعاليات منظماتهم. وعلى الجانب الأخر، أوقفت السلطات الإدارية وحلت عشرات من منظمات المجتمع المدني المحلية، واستهدفت الجماعات المسلحة النشطاء في المطارات ونقاط التفتيش الأمنية، من أجل انتزاع المعلومات حول أنشطتهم وانتماءاتهم السياسية، غالبًا تحت وطأة التعذيب.

    لقد قلص الصراع المسلح على السلطة، بشكل كبير، من الدور التشريعي لمجلس النواب، فتم غلق المجلس بالقوة وطُرد نوابه، ومنعوا من الدخول للتصويت على المشروعات التشريعية المستحدثة، فضلاً عن اعتقال الدكتورة سهام سرقيوة النائبة بمجلس النواب في 18 يوليو 2019 والتي لا تزال قيد الاختفاء القسري حتى اليوم. الأمر الذي يفسر فشل مجلس النواب الليبي تمامًا في التعامل مع توصيات الاستعراض الدوري الشامل السابق لليبيا عام 2015، المتعلقة بإلغاء التشريعات القمعية المشار لها، كما فشل في إصدار تشريعات جديدة تحمي حرية التعبير والتجمع السلمي. بينما أصدرت السلطة التنفيذية متمثلة في حكومة الوفاق والحكومة المؤقتة، لوائح وقرارات مقيدة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات، مستعينة بالقوانين القمعية القديمة.

    حرية تكوين الجمعيات:

    استمرت السلطات التنفيذية في عرقلة الحق في تكوين الجمعيات اعتمادًا على القانون رقم 19 بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية الصادر عام 2001، ووفقًا للقرار رقم 12 لعام 2012 المتعلق بتنظيم الجمعيات الصادر عن مركز دعم المجتمع المدني التابع لوزارة الثقافة، واللائحة رقم 1 الخاصة بالجمعيات الأهلية واللائحة رقم 2 الخاصة بالجمعيات الدولية الصادرتان من قبل مفوضية المجتمع المدني في فبراير 2016. كما استهدفت السلطة التنفيذية بشكل مباشر عدد من الجمعيات، سواء بالحل أو بمنع التسجيل أو بالتدخل في إدارة أعمال الجمعيات. وهددت مفوضية المجتمع المدني من خلال مكاتبها في مختلف المدن الليبية الجمعيات بالحل إذ لم تعيد تسجيلها وفقًا للوائح الصادرة في 2016، وقد تكرر التهديد نفسه مع اللوائح الجديدة- رقم 286- الصادرة في 2019.

    تنقسم مفوضية المجتمع المدني حاليًا بين مؤسستين تصدر عنهما قرارات متضاربة، فمجلس إدارة المفوضية تشكل بموجب قرار الحكومة المؤقتة سنة 2016 ويتبعه 27 فرعًا تلتزم بتبعيتها لـلحكومة المؤقتة في الشرق، ما عدا فرع طرابلس. وفي 8 أغسطس 2018 صدر قرار من الحكومة المؤقتة بإعفاء رئيس مجلس إدارة مفوضية المجتمع المدني  "عبير امنينه" من منصبها، وتعيين "علي العبيدي" بدلاً عنها. وذلك بعدما أصدر المجلس الرئاسي في 2 أغسطس القرار رقم 160 لسنة 2018 بتشكيل مجلس إدارة المفوضية، فأصبح عمليًا  للمفوضية مجلسي إدارة، وخاصة مع نقل تبعية المفوضية إلى مجلس الوزراء بحكومة الوفاق.

    الاستقواء بمنظومة القذافي القانونية لوضع لوائح تكرس سيطرة السلطة التنفيذية على المجتمع المدني:

    أصدر المجلس الرئاسي اللائحة رقم 286 في 7 مارس 2019 والتي تمثل انتهاكًا خطيرًا للحق في حرية العمل الأهلي، وتجعل السلطة التنفيذية خصمًا وحكمًا في الوقت نفسه، تمتلك من السلطة ما يجعلها تقيد عمل الجمعيات الليبية والأجنبية التي تعمل في ليبيا.

    كبلت اللائحة 286 الصادرة في 2019 عمل الجمعيات المحلية، ووضعت تعقيدات وقيود على حرية الأفراد في تكوين الجمعيات، فجعلت الترخيص بموجب موافقة من الإدارة وليس مجرد إخطارها، وبناء عليه فقط، تحظى الجمعية بالشخصية القانونية، وتستطيع ممارسة نشاطها، ضمن سلسلة من الإجراءات المعتمدة بشكل كامل على السلطة التقديرية للإدارة في منح الجمعية الترخيص والحق في مزاولة العمل. كما تجبر المادة 38 الجمعيات على الحصول على إذن مسبق من المفوضية لفتح حساب بنكي، ويُسمح للمفوضية بتجميد حساب الجمعية في حال عدم التقيد بالإجراءات المطلوبة.

    تضع الإدارة عبر المادة 23 من اللائحة تعقيدات جمة بشأن تعديل النظام الأساسي للجمعية، ويحق للمفوضية قبول أو رفض أي تعديل على النظام الأساسي. كما تمنح المادة 25 للمفوضية الحق في حل وإلغاء الجمعية في حال توافر أسباب تقدرها الإدارة، دون الرجوع للسلطات القضائية. كما تمتلك المفوضية طبقا للمواد 31 إلى 36 من اللائحة حق تقييم الجمعيات ووقفها وشطبها وحلها في حالة تجاوزها "للأهداف" التي تسعى لتحقيقها أو لمخالفتها للتشريعات دون حكم قضائي. ويسمح للجمعية بالطعن على قرارات الشطب أو الحل فقط بعد تنفيذ الإجراء، والتظلم أمام جهة الإدارة نفسها التي اتخذت قرار الشطب أو الحل.

    أيضًا تمنع المواد 27، 28، 29 و32 من اللائحة الجمعيات الليبية من حق الحصول على تمويل دون إذن خاص مسبق من المفوضية، ويشمل ذلك الهبات وجمع التبرعات. وفي حالة المخالفة يمكن للمفوضية شطب الجمعية بشكل منفرد دون اللجوء إلى القضاء.

    أما بالنسبة للمنظمات الدولية العاملة في ليبيا، فتشترط اللائحة 286 حصول المنظمة الدولية على إذن مسبق للعمل وإجراءات معقدة للتسجيل، من أجل اكتساب الشخصية القانونية، بالإضافة إلى إذن خاص لفتح حساب بنكي. فضلاً عن قيود إضافية وعراقيل تضعها المواد 45-46-49-54-56 لتسجيل جمعية أجنبية للعمل في ليبيا.

    إذ تتمتع المفوضية بسلطات واسعة لرفض التسجيل للجمعيات الأجنبية دون تدخل قضائي، وتأخير البت في قرار التسجيل بذريعة عرضه على وزارات أخرى. وتسمح المواد 46-53-56-57-61-65 للمفوضية بالتدخل المباشر في إدارة الجمعية وخصوصيتها، وتسمح لها بطلب معلومات مفصلة عن أنشطة الجمعية والمشاركين فيها والجهات المانحة. أيضا، يتعين على الجمعيات الأجنبية أخذ تصريح مسبق من المفوضية بأسبوعين قبل تنظيم أي فعالية داخل ليبيا. بالإضافة لما تضعه اللائحة من شروط على الجمعيات الأجنبية تتعلق بجنسية ممثلها في ليبيا. كما تسمح اللائحة للمفوضية بتعيين واصي مالي على الجمعية دون إذن قضائي. وتفرض المواد 54 و58 إذنا مسبقًا من المفوضية للحصول على تمويل، أو لفتح حساب مصرفي ليبيا، أو تلقي دعم. وتمنع المادة 66 الجمعيات الدولية المسجلة في ليبيا من العمل إلا في نطاق تحدده اللائحة، ومن ممارسة أي نشاط تصنفه المفوضية بالسياسي أو الأمني كما يحظر عليها التواصل مع الأحزاب والكيانات السياسية. أما المادة 67 فتجيز للمفوضية بشكل منفرد إلغاء تسجيل الجمعية وإذن عملها في ليبيا إذا قدرت المفوضية أنها خالفت نصوص اللائحة أو حدود الأنشطة المصرح لها بتنفيذها في ليبيا. وتملك الإدارة أيضًا سلطة وقف التراخيص المسبقة دون حكم قضائي.

    • استهداف السلطة التنفيذية للمجتمع المدني:

    منع ممثل وزارة الثقافة بغرب ليبيا، في نوفمبر 2015، منظمات المجتمع المدني من حضور أي حدث خارج ليبيا دون إذن مسبق وطلب من الجهات الأمنية، كما تم منع أي جمعية من الحصول على تمويل لأنشطتها من جهة غير ليبية. وفي مايو 2018 نشرت دار الإفتاء بغرب ليبيا فتوى بمنع الاتصال مع المنظمات الأجنبية إلا عن طريق وزارة الخارجية الليبية التي تملك قرار الموافقة والمنع.

    في مارس 2018 أصدر مدير فرع المفوضية ببنغازي تعميمًا بإلزام المنظمات بالإبلاغ عن أي نشاط مع المنظمات الدولية قبل عشرة أيام من تنظيم الفعالية، لمنح الإذن أو المنع. وفي أبريل 2018 أوقف عضو المجلس الرئاسي ووزير الدولة لشئون المجتمع المدني التسجيل في المفوضية بطرابلس. وفي31 مايو 2018وقف مدير مفوضية المجتمع المدني فرع مصراته عمل 19 منظمة محلية.

    في فبراير 2015، عثر على الناشطة بالمجتمع المدني ابتسام الحصيري وعمتها قتلى، بعد أن تم وضع الجثث في سيارة بطرابلس من قبل مجموعة مسلحة مجهولة، كما وثق مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان العديد من الانتهاكات ضد جمعيات ليبية، من بينها تدخل الجهات الأمنية في إجراءات التسجيل، توقيف النشطاء في المطارات ونقاط التفتيش والتحقيق معهم، كما تم رصد حضور أفراد من جهات أمنية لبعض الفعاليات المغلقة مثل التدريبات أو حلقات النقاش في طرابلس، مصراته، وبنغازي للتعرف على مضمون النقاش والمشاركين فيه وتوجهاتهم تمهيدًا للانتقام منهم.

    1- حرية التعبير:

    استمرت السلطات الليبية بالعمل بالقوانين الصادرة قبل 2015 والتي تتسم أغلبها بالتضييق على حرية التعبير، مثل قانون المطبوعات رقم 76 لسنة 1972،[4] الذي وضع العديد من العراقيل أمام ممارسة حرية الصحافة والنشر. هذا بالإضافة إلى استمرار  تطبيق المواد [5]178 [6]و195 و 205  [7]و208 [8]و [9]245و 438 [10]و 439[11] من القانون الجنائي، والتي تشكل تقييد لحرية التعبير كونها تستخدم عبارات مطاطة مصطلحات فضفاضة غير منضبطة ( مثل: الإهانة؛ خدش الاعتبار) بما يسّهل التوسع في تفسيرها على نحو يقضي تمامًا على حرية التعبير.  ومن ثم قد يُفسر إبداء الرأي في الثورة أو نقد سلطات الدولة أو نقد تفاعل الشعب الليبي مع قضية معينة بعض القضايا باعتباره إهانة، ومعاقبة أصحابه بعقوبات سالبة للحرية.

    هذا بالإضافة إلى استمرار العمل بقانون الإرهاب رقم 3 لعام 2014[12] الذي يضع قيودًا عديدة على حرية التعبير والرقابة على المواقع الإلكترونية بصورة تجعل من ممارسة تلك الحقوق محفوفًا بمخاطر السجن لفترات طويلة. كما أن التوسع في مفهوم الجريمة الإرهابية يكشف الهدف الحقيقي وراء هذا القانون الذي يستهدف خنق ومصادرة كل أشكال المعارضة السياسية السلمية، وكل الأصوات المستقلة، وخاصة أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان.

    وبشكل عام، يسمح الكادر التشريعي في ليبيا بعقوبات سالبة للحرية في قضايا حرية التعبير، ويتضمن عقوبات قاسية تصل حد الإعدام. كما تمنح القوانين للسلطة التنفيذية وأذرعها الأمنية سلطة واسعة للتنكيل بالأشخاص وإقصاءهم طالما تبنوا أفكار تخالف السائد، أو تتعارض مع مرجعية دينية معينة، أو لا تحظى بتوافق المتوافق أصحاب القوة في النزاع، سواء السلطة الحاكمة أو المجموعات المسلحة.

    • قرارات ولوائح صادرة عن السلطة التنفيذية بعد 2015:

    أصدرت السلطات التنفيذية حزمة من القرارات واللوائح بعد 2015 تؤكد استمرارها في تقييد الحريات، نذكر منها، ذلك الاجتماع الذي عقدته إدارة الإعلام الخارجي صباح الأربعاء 31 يناير 2018 بمقر الإدارة بطرابلس، وشددت فيه لمراسلي القنوات والوكالات الإخبارية العاملة في ليبيا على "توحيد المفردات والمصطلحات الإعلامية، وأن يراعي الإعلامي الأمن القومي ويضعه نُصب عينييه."

    وفي 16 فبراير 2017، أصدر الحاكم العسكري لبن جواد، الأمر رقم 6 بشأن حظر سفر المرأة الليبية دون محرم، والذي أُلغي بسرعة ليحل محله القرار رقم 7 بشأن منع الليبيين والليبيات من الفئات العمرية بين (18 إلى 45) من السفر للخارج دون موافقة أمنية مسبقة، يتم الحصول عليها من قبل الجماعات المسلحة التابعة لمؤسسات الدولة في الشرق.

    وفي 7 مايو 2018، أصدر المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق القرار رقم 555/2018، الذي أنشأ رسميًا وحدة جديدة تدعى "جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب" وهي عبارة عن مجموعة مسلحة منتسبة بالفعل لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق.

    تمنح المادة 4 من القرار لهذه الوحدة صلاحيات واسعة في استخدام موارد المراقبة الفنية التي تمكنها من اعتراض جميع "المعلومات القابلة لتهديد سلامة البلاد أو سلامها الاجتماعي أو الأمن القومي." ورغم تواتر المزاعم حول تورط هذه الوحدة في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ورغم صدور حكم من محكمة البيضاء يقضي بإلغاء قرار تشكيلها في 15 ابريل 2019، يستمر "جهاز الردع" في السيطرة على أحد أهم وأكبر السجون في طرابلس، دون توضيح من حكومة الوفاق، أو تفسير لوضعه القانوني وموقفه من الحكم الصادر بإلغاء قرار تشكيله.

    هذا بالإضافة إلى ما أعلنته إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الليبية من سلسلة تدابير جديدة تعرقل مهام الصحفيين الدوليين والمراسلين الليبيين بالمنظمات والوكالات الإخبارية الدولية، وتعرض معظمهم لمضايقات وترهيب واعتداءات مستمرة.

    تعديات المجموعات المسلحة على الصحفيين والنشطاء وكل من مارس حرية التعبير:

    في يناير 2015، هجمت مجموعة مسلحة بالقذائف على قناة النبأ في طرابلس، واعتدت على الصحفيين وقتلت بعضهم. وتوالت بعدها الهجمات المسلحة على الصحفيين، فسقط بينهم قتلى، منهم الصحفي مفتاح القطراني، الذي كان يعمل لحساب شركة للإنتاج الإعلامي وتم قتله في مكتبه ببنغازي في 21 أبريل 2015.

    وفي يناير 2016، اعتقلت مجموعة مسلحة تابعة ل المراسل الصحفي المحلي لمحطة التلفزيون "ليبيا HD» بدر ربحي، لمدة 3 أيام. وفي مارس، قتل مسلحون مجهولون الناشط الحقوقي عبد الباسط أبو دهب إثر اغتياله بواسطة سيارة مفخخة في درنة. وفي الشهر نفسه، نهبت جماعة مسلحة مكاتب محطة النبأ التلفزيونية بطرابلس واعتدوا على الصحفيين فيها. وفي المرج، شرق ليبيا، اختطف رجال مسلحون المدون والصحفي على الأسبلي، وأطلقوا سراحه بعد أربعة أشهر.

    وفي يونيو، زُعم أن مقاتلاً في صفوف داعش قتل المراسل المستقل خالد الزنتاني في بنغازي، بينما قيل إن مقاتلاً أخر من داعش قتل المصور الصحفي عبد القادر فسوك في سرت في شهر يوليو. وفي أغسطس، اختطفت جماعة مسلحة الصحفي في قناة الأحرار التلفزيونية أبو بكر البيزنطي لفترة وجيزة في طرابلس، وذلك بعد أن انتقد وجود جماعات وميليشيات مسلحة في العاصمة.

    وعلى مدار عام 2016 تعرض المشاركين في التجمعات والمظاهرات العامة للهجوم المسلح، وفي مايو 2016 أُطلقت قذائف الهاون على المتظاهرين في ميدان الكيش بنغازي، مما أسفر عن مقتل ستة مدنيين.

    خلال عام 2017، استهدفت قوات الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق صحفيين ونشطاء في الغرب. ففي أغسطس، هددت مجموعات مسلحة في شرق وغرب ليبيا، عبر الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، المساهمين والمحررين في كتاب "شمس على نوافذ مُغلقة" الذي يضم مقالات وقصص، بدعوى مشاركتهم في إعداد "محتوى غير أخلاقي"، واعتقلت مجموعة مسلحة -لفترة وجيزة- اثنين من المشاركين في الكتاب من مدينة الزاوية.

    وفي أغسطس أيضًا، اختطفت مجموعة مسلحة تابعة لحكومة الوفاق رئيس الوزراء السابق علي زيدان خلال زيارته لطرابلس وأفرجت عنه بعد 9 أيام. وفي نوفمبر، داهمت قوات الردع مؤتمرًا للرسوم المصورة في طرابلس واعتقلت 20 شخصًا، بمن فيهم المنظمون وبعض الحضور بدعوى أن الرسوم تتضمن "خدش للحياء وانحراف أخلاقي" وتم إطلاق سراح المحتجزين بعد أيام.

    أما في الشرق، فقد استهدفت القوات المرتبطة بالجيش الوطني الليبي الصحفيين، وكل المنتقدين للجنرال حفتر وقوات الجيش الوطني الليبي. ففي مارس 2017، هاجمت جماعات مسلحة، من أتباع مذهب مدخلي، الحرم الجامعي بهدف استهداف طلاب انخرطوا في تنظيم فعالية بعنوان "ساعة الأرض" حول التغيرات المناخية، معتبرين أن الفعالية تمس بالإسلام، لأنه شهدت اختلاط بين الرجال والنساء. كما اعتقلت قوات الأمن أيضًا -لفترة وجيزة- أربعة من منظمي الفعالية، من بينهم المصور عبد الله دوما الذي أطلق سراحه في اليوم نفسه، قبل أن يلقى القبض عليه مجددًا بعد يوم واحد في 2 أبريل.

    وفي سبتمبر2017، اعتُقل مذيع إذاعي من مدينة المرج لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا بسبب انتقاده العلني لقرار اتخذه عبد الرازق الناظوري، حاكم الجيش الوطني الليبي شرق ليبيا.

    أما في عام 2018، وتحديدا في 29 أبريل، اعتقلت قوة الردع الخاصة الصحفيان سليمان قشوط، ومحمد اليعقوبي، دون تهمة، وأفرجت عنهما بعد 3 شهور. وقد ظن ذويهما أن قوة الردع الخاصة استهدفتهما اعتراضًا على الملابس غير المحتشمة للنساء والاختلاط بين الرجال والنساء في حفل توزيع الجوائز الذي أشرفا على تنظيمه.

    وفي 31 يوليو، عُثر على موسى عبد الكريم، الصحفي بصحيفة "فسانيا"، ميتًا في سبها، بعد أن اختطفه مجهولون عقب نشره تقارير ينتقد فيها الميليشيات المسلحة في سبها. وفي 1 أغسطس اعتقلت مجموعة مسلحة مرتبطة بوزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني في القاعدة البحرية في طرابلس 4 صحفيين ومصورين ليبيين من "رويترز" و"وكالة فرانس برس" أثناء تغطيتهم لقضايا متعلقة بالهجرة، واحتجزتهم لمدة 10 ساعات قبل إطلاق سراحهم، دون أي تفسير.

    هذه الانتهاكات استمرت خلال العام الجاري أيضًا، فعلى سبيل المثال، اعتقلت جماعة مسلحة الدكتور علي الصيد منصور، الأمين العام للتجمع الوطني الليبي، في 11 يوليو 2019 بطرابلس، بعد الإعلان عن مبادرة التجمع الداعية لوقف إطلاق النار في ليبيا.

    2- الإطار الدستوري مسودة الدستور، يوليو 2017:

    لم تهتم الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور بحماية الحق في حرية التعبير والحق في التنظيم والتجمع السلمي بالشكل الكافي. بل على العكس، جاءت المادة 37 تحمل قيدًا على حرية التعبير والنشر، إذ ربطت بين حرية الكلمة وأمانتها. ومنحت للسلطة التنفيذية سلطة تقديرية واسعة في تحديد ماهية أمانة الكلمة، الأمر الذي يشكل مدخل لقمع كل الأصوات المغايرة للخطاب الرسمي للسلطات وفتاوى المؤسسات الدينية. كما أن المادة 38 لم توفر الضمانات الكافية لمنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا حرية التعبير، وأكتفت بالإشارة إلى منع الحبس الاحتياطي في قضايا الصحافة، بينما من الممكن اللجوء لقوانين أخرى تتضمن عقوبات سالبة للحرية في جرائم النشر، كما أن القانون قصر القيد الخاص بمنع الحبس الاحتياطي على جرائم الصحافة فقط وليس كل قضايا حرية التعبير.

    أيضا وضعت المادة (41) ضمانة وحيدة لحرية تكوين الجمعيات، تتمثل في حظر وقفها أو حلها إلا بأمر قضائي، بينما أغفلت المسودة كافة الضمانات الأخرى لحرية التنظيم، بما في ذلك الأخذ بنظام الإخطار لتأسيس الجمعيات، وضمان حظر تدخل السلطات التنفيذية في عمل الجمعيات، بما يكفل استقلالها. وكذا لم تكفل المادة 43 ضمانة حرية التجمع السلمي بالأخطار، دون أذن مسبق، كما لم يحمي الدستور التجمعات العفوية، إذ منحت المسودة لجهات الدولة سلطة تقديرية في استخدام القوة لفض التظاهرات– في حال رأت ضرورة لذلك- دون الإشارة إلى أية معايير لاستخدام القوة.

    التوصيات:

    • إلغاء القانون الحالي المنظم لعمل الجمعيات الصادر في 2001 ولائحته رقم 286 لعام 2019، وإصدار تشريع جديد يحمي حرية تكوين الجمعيات، بما يتماشى مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
    • وقف القيود الإدارية المفروضة على مفوضية المجتمع المدني ودعم دورها الفني، وحمايتها من التحول لكيان قمعي، يسيطر ويتدخل في عمل الجمعيات وينتقص من استقلال المجتمع المدني.
    • تعطيل قانون المطبوعات الصادر في 1972، وحذف نصوص المواد 178 و205و 208 و245 و438 و439 من القانون الجنائي.
    • إلغاء قانون الإرهاب رقم 3 لعام 2014.
    • وقف القيود الإدارية على الصحفيين والنشطاء، وإلزام المجموعات المسلحة التابعة للسلطات في الغرب والشرق بالمعاهدات الدولية، والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف ممارسات الحجز التعسفي، والتهديد، والتنكيل، وقتل الصحفيين والنشطاء.
    • تعديل المادة 37 والمادة 41 من مسودة الدستور الصادرة في يوليو 2017.

    [1]في 17 مارس 2017، تظاهر المئات من المدنيين غير المسلّحين في ساحة الشهداء ضدّ انتشار المجموعات المسلّحة في طرابلس، فقطع مسلّحون التظاهرة عبر تطويق ساحة الشهداء بالشاحنات وإطلاق النار في الهواء وعلى المتظاهرين لترهيبهم وتفرقتهم.
    [2] في 8 مارس 2017، اعتدت مجموعات مسلّحة غير محددة الهوية كانت تتكفّل بحفظ الأمن أمام مصرف الأمان في منطقة قرجي غرب طرابلس على متظاهرين مدنيين عزّل وقوف أمام مبنى المصرف رميًا بالرصاص.
    [3] في 6 مايو 2016، أطلق مجهولون القذائف على المتظاهرين خلال احتجاج سلمي في ساحة الكيش في بنغازي، مما أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفل، فيما أصيب 32 آخرون على الأقل بجروح.
    [4] حظرت المادة 13 مداولات وقرارات مجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء دون الحصول على إذن بذلك؛ التشكيك في أهداف الثورة ومبادئها؛ الدعوة إلى حكم الطبقة أو الفرد؛ تحقير الديانات والمذاهب الدينية المعترف بها؛ انتهاك حرمة الآداب أو التشهير بسمعة الأشخاص؛ نشر الجانب السلبي من أي موضوع أو قضية وتجاهل الجانب الإيجابي بقصد تضليل الجماهير؛ نشر الأخبار التي من شأنها خفض قيمة العملة الوطنية أو سندات القروض الحكومية أو الإخلال بالثقة في الداخل أو الخارج. وفرض عقوبة السجن وغرامة لا تجاوز 1000 دينار وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر. فضلا عن جواز وقف إصدار المطبوعة بقرار من الوزير المختص.
    أما المادة 5 وضعت شروط تعسفية يتعين توافرها في مالك المطبوعة، والتي من بينها: أن يكون مواطنًا ليبيا أو مواطن دولة اتحاد الجمهوريات العربية، سوريا ومصر وليبيا؛ وأن يكون مؤمنًا بالثورة العربية وملتزمًا بأهدافها وأهداف العمل في الاتحاد الاشتراكي العربي؛ ألا يكون متهمًا من قبل مكتب الادعاء العام وقت الترخيص له بإصدار المطبوعة، في تجاهل تام لقرينة البراءة التي يتعين أن يتمتع المتهم بها طوال فترة التحقيق والمحاكمة.
    [5] المادة (178) على نشر أخبار أو اشاعات كاذبة أو مبالغ فيها أو مثيرة للقلق حول الحالة الداخلية للدولة بشكل يسئ إلى سمعتها، أو يزعزع الثقة بها.
    [6] المادة (195) التي تعاقب بالسجن أية إهانة لسلطات الدولة القضائية أو القوات المسلحة أو الشعب الليبي أو إهانة شعار الدولة أو علمها.
    [7] المادة (205) التي تقرر عقوبة الحبس لإهانة الأمة وشعائرها.
    [8] المادة (208) التي تقرر عقوبة الحبس عند تأسيس جمعيات دولية أو الانضمام إليها دون ترخيص.
    [9] المادة (245) التي تعاقب بالحبس مدة أقصاها سنة لإهانة موظف عمومي.
    [10] المادة (438) التي تعاقب على خدش شرف الأشخاص واعتبارهم.
    [11] المادة (439) التي تعاقب على التشهير بعقوبة الحبس في حالة المساس بالسلطات بالحبس الذي لا يمكن أن يقل عن 18 شهر.
    [12] توسع قانون الإرهاب في تعريف العمل الإرهابي، حيث تضمن التعريف "إلحاق ضرر بالبيئة"، "منع أو عرقلة السلطات العامة أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية من ممارسة نشاطها" كما سمح بإلصاق تهمة الإرهاب بالمتظاهرين أمام المرافق الحكومية أو الإضراب داخلها، وبالتالي يشكل تهديدًا مباشرة لحرية التعبير والتجمع السلمي. كما تعاقب المادة 15بالسجن مدة لا تقل عن5 سنوات ولا تزيد على 10سنوات "كل من مارس الدعاية أو الترويج أو التضليل للقيام بعمل إرهابي سواء بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة من وسائل البث أو النشر أو بواسطة الرسائل أو المواقع الإلكترونية."

    This post is also available in: English