التقرير السنوي التاسع لمركز القاهرة: استلهام الربيع العربي بين خطوط الصراعات المسلحة الجديدة

In التقرير السنوى, مطبوعات المركز by CIHRS

بعد سنوات من الحصار الشامل لمسارات التحول الديمقراطي والثورات العربية، وتوجيه ضربات استباقية متواصلة لقوى الإصلاح السياسي والتغيير في بلدان المنطقة، جاء رحيل عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر، وعمر البشير في السودان في أعقاب سلسلة من التظاهرات والاحتجاجات الشعبية، إضافة إلى حركات الاحتجاج العارمة في لبنان والعراق؛ بمثابة ومضة أمل جديدة تستلهم قيم الربيع العربي.”

حول هذه الموجة الجديدة للربيع العربي وما تحمله من دلالات وتوقعات في الجزائر والسودان ولبنان والعراق، في مقابل الصراعات والمعارك المسلحة الممتدة في ليبيا واليمن وسوريا، واستمرار قوى الاستبداد السياسي في مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة في حصار قدرة شعوبها على التغيير أو المشاركة في الحياة العامة والسياسية، والحصار والقمع المنهجي للمدافعين والمدافعات عن حقوق الانسان، حاول التقرير السنوي التاسع لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان استلهام الربيع العربي بين خطوط الصراعات المسلحة الجديدة الصادر اليوم 2 يناير 2020، تقديم قراءة موجزة في مؤشرات تطور حقوق الإنسان في 13 دولة عربية، في الفترة من يناير 2018 حتى أغسطس 2019.

التقرير الذي جاء في 12 مبحث، لم يهدف إلى تقديم رصد حصري للانتهاكات الحقوقية في المنطقة، قدر ما سعى لقراءة أهم أنماط هذه الانتهاكات في سياقاتها السياسية المحلية والإقليمية والدولية، معتبرًا أن التدخلات الإقليمية والدولية أحد أهم العوامل المسئولة عن دخول كثير من صراعات المنطقة في حلقات صراع متجددة. فالقوى الإقليمية الرئيسية هي ذاتها القوى صانعة الأزمات، والمتورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في تغذية هذه الصراعات، على النحو المرصود في اليمن وليبيا على سبيل المثال. بينما تتجلى انعكاسات القوى الدولية على المنطقة. في تمكن إسرائيل في ظل متغيرات دولية، في مقدمتها الدعم الأمريكي لإرادة ترامب، من توسيع وتوطيد مشروعها الاستيطاني، وإجهاض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، في استمرار لسياسات العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، واستخدام القوة ضد المدنيين.

تطرق التقرير أيضا لبعض الممارسات والانتهاكات الخطيرة في منطقة المغرب، معتبرا أنه رغم المكاسب النوعية التي حققتها تونس في مجالات حقوق المرأة، والحقوق الشخصية، حرية تكوين الجمعيات، والأحزاب السياسية، وحرية الرأي والتعبير إلا أنه لم تجر بعد إصلاحات مؤسسية حقيقية في المؤسسات الأمنية والقضائية، فضلاً عن استمرار ممارسات التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز، والاستخدام المفرط للقوة المميتة، خاصةً في إطار سياسات مكافحة الإرهاب، وسط سياسة لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب. واستمر رئيس الجمهورية في فرض حالة الطوارئ بشكل دوري. وفي المغرب تواصل السلطات المغربية التضييق على المظاهرات السلمية، أو الحق في التنظيم وتكوين الجمعيات المستقلة خاصة في إقليم الصحراء، بالإضافة إلى التضييق على الإعلاميين، في ظل تعليمات الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على أي شخص يصور عناصر الشرطة، فضلاً عما وثقته تقارير في منتصف عام 2018 حول تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة في مقار الاحتجاز، وإصدار أحكام مجحفة بحق بعضهم، في ظل استمرار التضييق على أنشطة المجتمع المدني ككل.

يقول د. معتز الفجيري عضو مجلس إدارة مركز القاهرة ومعد التقرير: ” إن عودة الاحتجاجات الشعبية في كثير من بلدات المنطقة العربية تعكس شعوراً متزايداً بالغضب واﻹحباط، لدى قطاعات واسعة من الشعوب٫ وبشكل خاص في المناطق المهمشة تاريخياً، من قدرة الدولة على اﻹنجاز، والوفاء بمتطلبات شعوبها أو من رفض إهدار الموارد العامة، وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة. فالاحتجاجات في المغرب والسودان والجزائر واﻷردن والعراق ولبنان وفلسطين تمركزت تعبئتها في مواجهة تدني اﻷوضاع المعيشية لكن لم يغب عنها سؤال الشفافية في الحكم، وإدارة السلطة السياسية. كما أن فئة الشباب، وهم اﻷكثر تهميشاً واغتراباً عن المؤسسات السياسية في هذه البلدان، شكلت القطاع اﻷكثر نشاطاً في هذه الاحتجاجات.

استلهام الربيع العربي بين خطوط الصراعات المسلحة الجديدة

قراءة موجزة في مؤشرات حقوق الإنسان في العالم العربي 2019

للاطلاع على التقرير هنا

This post is also available in: English