الجزائر: الاعتقال التعسفي للصحفي خالد درارني يمثل ضربة أخرى للانتقال الديمقراطي ويحنث بالوعد الرئاسي بالإصلاح

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

تُعرب منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه عن قلقها البالغ إزاء الهجمات المتوالية والمتصاعدة على المجتمع المدني في الجزائر، وتطالب الحكومة بإنهاء حملتها القمعية ضد الصحافة والحريات العامة. فرغم إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رغبته في القطيعة مع الممارسات القمعية السابقة، إلا أن حرية التعبير تتعرض لهجوم حاد منذ مارس 2020، إذ تعرض العديد من الصحفيين للاعتقال التعسفي والملاحقة القضائية بسبب عملهم. كما تدين المنظمات بشدة الحكم القاسي والتعسفي على الصحفي “خالد درارني” والذي تم القبض عليه في 29 مارس الماضي بسبب تصويره لاحتجاج سلمي، وصدر الحكم بحبسه عامين في جلسة الاستئناف في 15 سبتمبر الجاري. وتطالب المنظمات الموقعة أدناه بالإفراج الفوري عنه وإسقاط التهم الموجهة إليه.

في أعقاب تفشي جائحة كوفيد-19، تم تكثيف القيود على حرية التجمع السلمي، فاتخذت حركة الحراك الشعبية المؤيدة للديمقراطية قرارها بتعليق الاحتجاجات الأسبوعية التي بدأت في فبراير 2019. وتتضمن تلك القيود، الاعتقال التعسفي والملاحقة القضائية للأفراد المرتبطين بالحركة الاحتجاجية، وأولئك الذين عبروا عن دعمهم لها في المحافل المختلفة.

تضمن المادة 50 من الدستور الجزائري حرية التعبير، ولكن نص القانون يعرقل إعمال هذا الحق الدستوري. إذ يستلزم القانون رقم 12-05 لعام 2012 (قانون تداول المعلومات) حصول جهات النشر على موافقة مسبقة من الهيئة التنظيمية لوسائل الإعلام بشأن منشوراتها، ويفرض غرامات تصل إلى 500 ألف دينار (نحو 3900 دولار أمريكي) حال مخالفة ذلك. وفي 23 أبريل 2020، حصّن البرلمان الجزائري  هذه البيئة القانونية القمعية، بموافقته على تعديلات قانون العقوبات، على نحو تضمن إضافة عقوبات قاسية بالسجن في حالة نشر معلومات كاذبة خلال الأزمة الصحية العامة الحالية، أو في حالة الحصول على تمويل (سواء كان محليًا أو أجنبيًا) تعتبر الدولة أنه “من المحتمل أن يؤدي لتقويض أمن واستقرار الدولة، أو تقويض الأداء الطبيعي لمؤسسات الدولة أو تقويض المصالح الأساسية للجزائر“. وهو ما يفسر تصنيف الجزائر كـ بلد “تحت القمع” وفقًا لمرصد سيفيكس، كما تحتل الجزائر المرتبة 146 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة لعام 2020 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، في تراجع بخمس نقاط عن مكانتها على مؤشر عام 2019 و 27 نقطة عن عام 2015.

في هذا السياق، يتعرّض العديد من النشطاء والفنانين والصحفيين والحقوقيين للاعتقال بشكل متزايد، بسبب عملهم الصحفي أو بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بموجب اتهامات زائفة وغامضة تتعلق بتهديد الوحدة الوطنية والتحريض على التظاهر.[1] كما سبق وندد الاتحاد الوطني للقضاة بالاستخدام التعسفي للحبس الاحتياطي.

وفي ظل تدهور ظروف المجتمع المدني، وآخذًا في الاعتبار المخاطر الصحية التي يتعرض لها المحتجزين بسبب جائحة كوفيد-19، فإن المنظمات الموقعة أدناه تعرب عن قلقها البالغ إزاء عمليات القبض والاحتجاز المتصاعدة في ظل الجائحة، لا سيما تلك التي يتعرض لها محامون جزائريون ومدافعون عن حقوق الإنسان مثل (أمل حجاج،[2] وحليم فضال،[3] والناشط عبد الله بنعوم،[4]) وصحفيون مثل (الصحفي عبد الكريم زغيليش،[5] الصحفي سعيد بودور،[6]  والصحفي خالد درارني)

الصحفي خالد درارني هو محرر موقع “قصبة تريبيون” الإخباري ومراسل القناة الخامسة في التليفزيون الفرنسي ومراسلون بلا حدود. تم اعتقاله تعسفيًا من 29 مارس 2020 بسبب عمله كصحفي. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، تم القبض عليه أثناء تصويره تعامل الشرطة مع المحتجين في 27 مارس 2020. وفي 10 أغسطس 2020، صدر الحُكم بحبسه ثلاث سنوات وغرامة 50 ألف دينار (نحو 390 دولارًا أمريكيًا)، بتهمة “التحريض على التجمع غير المسلح” و “تعريض الوحدة الوطنية للخطر.” وفي جلسة الاستئناف في 8 سبتمبر الجاري، طالب الادعاء بحبسه 4 سنوات وتغريمه 50 ألف دينار جزائري على خلفية عمله في تغطية الاحتجاجات منذ 2019. وفي جلسة 15 سبتمبر أصدرت المحكمة حكمها النهائي بحبسه عاميين.

بعد اعتقال درارني والحكم عليه في 10 أغسطس، اندلعت احتجاجات تضامنية معه مطالبة بإطلاق سراحه. وفي جلسة الاستئناف في 8 سبتمبر، ظهر “درارني” ضعيفًا ونحيفًا؛ فتجددت الدعوات المحلية والدولية لإطلاق سراحه لأسباب صحية عاجلة.  وفي بيان مشترك صدر عن الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة في 16 سبتمبر ، أدان الخبراء الأمميون عقوبة حبسه وطالبوا بإطلاق سراحه، كما دعوا  الجزائر إلى “وقف اعتقال واحتجاز النشطاء السياسيين والمحامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكذلك أي شخص يعبر عن معارضته أو انتقاده للحكومة.” كما أكد البيان على ضرورة إطلاق سراح وحماية الصحفي خالد درارني وغيره من المحتجزين حاليًا في السجون أو مَن هم رهن المحاكمة بسبب عملهم المشروع أو لدفاعهم عن حقوق الإنسان.

وعليه تطالب المنظمات الموقعة على هذا البيان المجتمع الدولي بضمان إطلاق سراح خالد درارني والدعوة إلى إنهاء القيود المفروضة على الصحفيين والمتظاهرين والنشطاء في الجزائر. وتطالب بالتحديد مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، والدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي، والخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي، بحث السلطات الجزائرية على:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي خالد دراريني وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه؛
  2. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المتظاهرين والنشطاء والصحفيين السلميين المعتقلين تعسفيًا، بسبب تقاريرهم الصحفية أو احتجاجاتهم وأنشطتهم السلمية، خاصة المتعلقة بالحراك؛
  3. إخضاع الإطار القانوني المنظم للحق في حرية التعبير للمراجعة، بما في ذلك قانون العقوبات وقانون تداول المعلومات لعام 2012 والقانون رقم 09-04 المؤرخ في 5 أغسطس 2009، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية لحماية الحق في حرية التعبير؛
  4. وضع خطة لمراجعة تعديلات أبريل2020 المصممة للاستجابة لجائحة كوفيد-19، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ويضمن عدم المساس بالحريات المدنية؛
  5. وقف جميع الملاحقات القضائية واعمال الترهيب بحق المتظاهرين والنشطاء السلميين والصحفيين وأولئك الذين يواجهون قيودًا في التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت.

المنظمات الموقعة:

  • منظمة المادة 19
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • التحالف العالمي لمشاركة المواطنين- سيفيكس
  • تجمع عائلات المفقودين في الجزائر
  • فريدم هاوس
  • هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
  • منَا لحقوق الإنسان
  • مبادرة الحرية
  • مراسلون بلا حدود

[1]  حتى 9 سبتمبر 2020، أفادت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين بتعرض 52 سجين رأي و200 شخصًا للاعتقال التعسفي بين مارس ويونيو.
[2] مدافعة عن حقوق الإنسان تعرضت للتهديد والاعتقال التعسفي في 21 نوفمبر 2019 حيث عانت الإيذاء الجسدي.
[3] مؤسس الجمعية الوطنية الجزائرية لمناهضة الفساد، صدر بحبسه ستة أشهر في 3 مارس 2020
[4] محتجز منذ ديسمبر 2019، وحالته الصحية حرجة للغاية، وقد رفضت السلطات في 2 سبتمبر التماسه الأخير بالإفراج عنه قبل المحاكمة.
[5] صحفي صدر الحكم بحبسه عامين في 24 أغسطس 2020 بسبب دعوته لتشكيل حزب سياسي جديد وانتقاده للرئيس.
[6] صحفي يواجه اتهامات بـ “التشهير” و “إهانة للنظام.


الصورة: لويزا أمي / رويترز

This post is also available in: English