الجزائر: تكثيف حملة القمع ضد المجتمع المدني والصحفيين وسط جائحة كورونا وقبل الاستفتاء يشكل خطرًا على المجال العام والصحة العامة

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by Tarek

ردًا على تدهور حالة حقوق الإنسان في الجزائر، دعت 31 منظمة مجتمع مدني محلية وإقليمية ودولية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، وخدمة العمل الخارجي الأوروبي، في رسالة مشتركة في 8 سبتمبر الجاري، للرد بشكل عاجل على حملة القمع المكثفة على المجتمع المدني الجزائري قبل الجلسة الحالية الـ 45 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه رغم توجيهات الأمم المتحدة للحكومات في سياق الوباء، بما في ذلك الإفراج عن السجناء للحد من مخاطر انتشار الفيروس في مراكز الاحتجاز، تستمر الجزائر في اعتقال المزيد من النشطاء السلميين والصحفيين.

ففي 15 سبتمبر 2020، وبعد توجيه هذه الرسالة المشتركة، صدر الحكم النهائي على الصحفي الجزائري “خالد درارني”، مراسل قناة TV5Monde ومراسلون بلا حدود ومدير Casbah Tribune، بالسجن لمدة عامين بتهمة “تقويض الوحدة الوطنية” و”التحريض على التجمهر غير المسلح”، وذلك بسبب تغطيته للحركات الاحتجاجية “الحراك” التي انطلقت في الجزائر منذ العام الماضي. وبذلك أنضم درارني لقائمة الصحفيين المحتجزين في الجزائر ضمن حملة قمع مكثفة ومثيرة للقلق ضد المجتمع المدني والحقوقيين والصحفيين في الجزائر.

في 8 سبتمبر، تعرض الناشط “إبراهيم لعلامي” للاعتقال التعسفي- بعد التعدي عليه- بالقرب من منزله على أيدي مجهولين بملابس مدنية. وفي 27 أغسطس2020، تم تجديد الحبس الاحتياطي لأربعة أشهر أخرى لـ “وليد كشيدة” المدون الساخر على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تم القبض عليه في أبريل الماضي بتهمة “ازدراء الرئيس وإهانته” و”الإساءة إلى المعلوم من الدين”. وفي 24 أغسطس، صدر الحكم على الصحفي “عبد الكريم زغيليش” بالسجن لمدة عامين، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق سراحه في قضية أخرى. أما الناشط “عبد الله بن نعوم”، فرغم تدهور صحته في محبسه والمطالبة المستمرة بالإفراج عنه، تستمر السلطات الجزائرية في احتجازه بسبب مشاركته في مظاهرة سلمية منذ ديسمبر 2019.

وفقًا للجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، وحسب التحديث الأخير الصادر عنها في 14 سبتمبر الجاري، هناك ما لا يقل عن 54 محتجزًا بسبب التعبير عن الرأي، هؤلاء رهن الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة.

في أقل من شهر بين 30 مارس و16 أبريل 2020- تلقت الحكومة الجزائرية 3 رسائل من الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة فيما يتعلق بالاعتقالات التعسفية والعنيفة والمحاكمات الجائرة والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السلميين. ومنذ ذلك الحين، أدانت بلجيكا والإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، ورئيسا هيئتين برلمانيتين أوروبيتين[1] الملاحقات القضائية للصحفيين الجزائريين، ومنهم الصحفي خالد درارني، كما دعوا السلطات الجزائرية إلى ضمان الحق في حرية التعبير. وفي بيان مشترك لعدد من الخبراء الأمميين طالبوا الجزائر بـ “وقف اعتقال واحتجاز النشطاء السياسيين والمحامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكذلك أي شخص يعبر عن معارضة أو انتقاد للحكومة”.

رغم ادعاءات السلطات الجزائرية باستقلال القضاء الوطني، تستمر الملاحقات القضائية والاحتجاز التعسفي لنشطاء المجتمع المدني والصحفيين. السلطات الجزائرية تستغل جائحة كوفيد-19 لتجريم حرية التعبير والتجمع، الأمر الذي يثير القلق خاصة قبل استفتاء على تعديلات دستورية[2] كانت محل نقد بسبب افتقار عملية إعدادها للشفافية والمشاركة. لذا نكرر دعوتنا للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواطنين الجزائريين الذين يسعون جاهدين لحماية انتقالهم الديمقراطي.


[1] عضو البرلمان الأوروبي ماري أرينا، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي وعضو البرلمان الأوروبي أندريا كوزولينو، رئيس البرلمان الأوروبي وفد العلاقات مع دول المغرب العربي.

[2] يتم الاستفتاء عليها في الأول من نوفمبر 2020.

 

من اجل تحرك عاجل ضد حملة الحكومة الجزائرية المكثفة على المجتمع المدني والصحفيين في ظل وباء كوفيد-19

نحن، المنظمات غير الحكومية الإقليمية والدولية الموقعة أدناه، نكتب إليكم بشأن الحملة القمعية المقلقة والمكثفة ضد المجتمع المدني الجزائري، والتي تستهدف النشطاء السلميين والصحفيين، بما في ذلك الاعتقال التعسفي. وندعوكم لمعالجة هذه التطورات المقلقة، كما ندعوكم إلى:

  • الإدانة الشديدة للاعتقال التعسفي وغير القانوني والاحتجاز والملاحقة القضائية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني وغيرهم من النشطاء السلميين لمجرد التعبير عن آرائهم أو احتجاجهم السلمي أو دعوتهم إلى التغيير الديمقراطي؛
  • دعوة السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن هؤلاء المحتجزين تعسفاً؛
  • دعوة السلطات الجزائرية إلى وقف جميع أعمال الترهيب والملاحقات القضائية ضدهم؛
  • حث الجزائر على ضمان الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي على النحو المشار له في الدستور الجزائري، وبما يتناسب مع ضمانات العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الجزائر.

في أغسطس الماضي، صدر الحكم على الصحفيَّين – عبد الكريم زغيليشي وخالد دراريني – بالسجن لمدة عامين للأول وثلاثة أعوام للثاني. بينما يظل المدافع عن حقوق الإنسان والناشط عبد الله بن نعوم رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة منذ ديسمبر 2019، على الرغم من تدهور حالته الصحية. وفي 21 يونية من هذا العام صدر الحكم على المعارضة أميرة بوراوي بالسجن لمدة عام، بينما في  19 من الشهر نفسه، تعرض حوالي 500 متظاهرًا سلميًا لاعتقالات تعسفية جماعية.

إن ملاحقة السلطات الجزائرية ومضايقاتها المستمرة للمجتمع المدني والصحفيين تقوض حقوق الإنسان بينما تشرَع البلاد في عملية التحول الديمقراطي، قبل استفتاء دستوري مقرر عقده في الأول من نوفمبر القادم. كما تعرّض هذه الملاحقة صحة الأفراد المحتجزين للخطر بسبب تزايد خطر الإصابة بوباء كوفيد-19  ومخاوف من تفشيه في السجون الجزائرية، لا سيما بعد الإفادة بـ وفاة اثنين من المعتقلين مؤخرا وإصابة ثمانية آخرين على الأقل بالفيروس داخل السجون الجزائرية.

في الجلسة الـ 44 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، حثت منظمات المجتمع المدني المجلس على التدقيق في الوضع في الجزائر، وفي غضون أقل من شهر – بين 30 مارس و 16 أبريل 2020 – تلقت الحكومة الجزائرية  ثلاث رسائل من منصات أممية متعددة  بشأن الاعتقالات التعسفية والعنيفة والمحاكمات الجائرة والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السلميين.

ورغم إعلان الرئيس الجزائري دعمه لحوار مفتوح مع الحراك ورغبته في الابتعاد عن الممارسات القمعية السابقة التي تلت الانتخابات المثيرة للجدل في ديسمبر 2019، فالواقع على الأرض يظهر أن مستوى القمع زاد بشكل كبير.

لذا ندعوكم لبحث هذه التطورات الملحّة والمقلقة خلال الجلسة المقبلة من أجل حماية المجتمع المدني الجزائري الذي يسعى جاهدًا لحماية الانتقال الديمقراطي والحق في حرية التجمع والتعبير.

نشكر اهتمامك ونتطلع لردكم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

المنظمات الموقعة:

  • أديل سوز
  • مركز الصحفيين الأفغان
  • مركز حرية المعلومات في أفريقيا
  • أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين
  • منظمة العفو الدولية
  • منظمة المادة 19
  • بايتس للجميع
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • المركز الكمبودي لوسائل الإعلام المستقلة
  • الشبكة الدولية لحقوق رسامي الكاريكاتير
  • التحالف العالمي لمشاركة المواطنين- سيفيكس
  • التعاون في السياسة الدولية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لشرق وجنوب أفريقيا
  • لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس
  • لجنة حماية الصحفيين
  • إليكترونيك فرانتير فاونديشن
  • مركز جلوب الدولي
  • مبادرة حرية التعبير – تركيا
  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  • اتحاد الصحفيين الدولي
  • المركز الصحفي الدولي
  • المعهد الدولي للصحافة
  • الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  • مؤسسة مهارات
  • المؤسسة الإعلامية لغرب أفريقيا
  • المعهد الإعلامي للجنوب الأفريقي
  • تحالف الإعلام والترفيه والفن
  • ميتامورفوسيس
  • رابطة أخبار جزر المحيط الهادئ
  • مراسلون بلا حدود
  • منظمة إعلام جنوب شرق أوروبا
  • الرابطة العالمية للمؤسسات الإذاعية المجتمعية

السياق

منذ تفشي وباء كوفيد-19 وتعليق حركة الاحتجاج السلمي المسماة بـ “الحراك” في الجزائر، ارتفعت وتيرة الملاحقات التعسفية والمضايقات بحق الصحفيين والنشطاء السلميين والمدافعين عن الحقوق والمواطنين الذين يعبرون عن آراء معارضة. وبين مارس ويونية 2020، تقدر الجماعات الحقوقية المحلية أن 200 شخصًا على الأقل قد تعرضوا للاعتقالات التعسفية بسبب تعبيرهم عن رأيهم أو لدعمهم الحراك، في حين تمت مقاضاة أكثر من 1,400 شخصًا على خلفية الاحتجاجات منذ انطلاق “الحراك” في فبراير 2019. واعتبارًا من 25 أغسطس 2020، ووفقًا للجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، يقبع 44 شخصًا على الأقل وراء القضبان بعد اعتقالهم تعسفيًا بسبب التعبير عن رأيهم. وفي 19 يونية 2020، تعرض حوالي 500 متظاهرًا سلميًا لاعتقالات تعسفية جماعية.

ومن بين الذين حُكم عليهم أو حوكموا مؤخرًا:

  • في يوم 10 أغسطس، صدر الحكم على الناشط السياسي، سمير بن العربي، والمنسق الوطني لأسر المفقودين، سليمان حميتوش (وهو موضوع اتصال مشترك من الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة)، بالسجن لمدة عامين بسبب منشورات على الإنترنت ومشاركتهم في احتجاجات سلمية.
  • في 21 يونية، صدر الحكم على أميرة بوراوي، الناشطة والمعارضة، بالسجن لمدة عام بعد انتقادها الرئيس الجزائري على الإنترنت. وهي تنتظر جلسة استئناف الحكم المقررة في 24 سبتمبر 2020.
  • في 27 أغسطس 2020، تم تجديد الحبس الاحتياطي لمدة 4 أشهر أخرى لـ وليد كشيدة، المدون الساخر على موقع فيس بوك، وكان قد ألقى القبض عليه في أبريل بتهمة “ازدراء الرئيس وإهانة الرئيس” و “الإساءة إلى المعلوم من الدين”.
  • يستمر تدهور الحالة الصحية للناشط عبد الله بن نعوم في محبسه، والممتد منذ مشاركته في مظاهرة سلمية في ديسمبر 2019، رغم أنه يعاني من مرض بالقلب يتطلب تدخل جراحي عاجل. ومرة أخرى في 2 سبتمبر، تم رفض التماسه بالإفراج لحين المحاكمة.

هؤلاء النشطاء والصحفيون السلميون تصدر الأحكام بحقهم بناء على تهم غامضة مثل “إضعاف الروح المعنوية للجيش” أو “تقويض الوحدة الوطنية” أو “الإساءة إلى الرئيس”، وذلك بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير أو التجمع السلمي. وقد سبق وشجب الاتحاد الوطني للقضاة مؤخرًا هذا اللجوء التعسفي إلى الحبس الاحتياطي.

بالإضافة إلى ذلك، واصلت السلطات الجزائرية تضييق الخناق على حرية المعلومات من خلال حجب المواقع الإخبارية ومضاعفة مقاضاة الصحفيين. ففي أبريل 2020، أقر البرلمان على عجل وبعبارات غامضة تعديلات قانون العقوبات التي تسمح بتوجيه تهمة “نشر أخبار كاذبة” والإضرار بـ”الوحدة الوطنية” و”النظام العام” لكل من يمارس حقه في حرية التعبير، وأقر التعديل بعقوبة لمدد تتراوح بين سنة وثلاث سنوات حبس. وفي أبريل ومايو، تم حجب على الأقل ستة مواقع إخبارية على الإنترنت. المواقع كانت تهتم في المقام الأول بتغطية تبعات جائحة كوفيد-19 واحتجاجات “الحراك”. وقد تم حجب موقعين منهم بعد أربعة أيام فقط من نشر رئيسا تحريرهما افتتاحية تنتقد المائة يوم الأولى من رئاسة عبد المجيد تبون. واعترف وزير الاتصال عمار بلحيمر، أن السلطات حجبت الموقعين، دون إشعار مسبق. ومن المتوقع أن تُتخذ إجراءات قانونية أخرى ضد الصحفيين بتهمة “التشهير وسب الرئيس”.

ومن بين الصحفيين المستهدفين حاليًا:

  • المراسل عبد الكريم زغيليش، المحكوم عليه في 24 أغسطس 2020 بالسجن لعامين بعد أن دعا إلى إنشاء حزب سياسي جديد وانتقد الرئيس الجزائري. ووجهت له تهمة “تعريض الوحدة الوطنية للخطر” و “إهانة رئيس الدولة”؛
  • الصحفي خالد دراريني ، مراسل قناة TV5Monde ومراسلون بلا حدود، ومدير Casbah Tribune، المحكوم عليه في 10 أغسطس 2020 بالسجن ثلاث سنوات بسبب تغطيته لحركة “الحراك” الاحتجاجية؛
  • الصحفي منصف آيت قاسي المراسل السابق لفرانس 24، ورمضان رحموني المنتج المستقل ومشغل الكاميرات، ومصطفى بن جامع الصحفي المحلي والمدافع عن حرية الصحافة. الذين تم احتجازهم في 28 يوليو 2020، وتم الإفراج عنهم مؤقتًا على ذمة التحقيق، ولا يزال بن جامع يواجه تهمًا جنائية متعسفة؛
  • بعد محاكمة استمرت يومًا واحدًا، في أبريل 2020، اتهمت السلطات الجزائرية أيضًا ثلاث صحفيين “بالهجوم على الوحدة الوطنية”، بسبب تغطيتهم الصحفية لبعض تبعات وباءكوفيد-19.

هذا بالإضافة إلى معاقبة أعضاء السلطة القضائية الذين يطالبوا باحترام استقلال القضاء. ففي 10 فبراير، أمرت وزارة العدل بالنقل التعسفي للنائب العام محمد بلهادي إلى مقر عمل أخر على بعد 600 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة، بعد أن طلب بلهادي تبرئة 16 متظاهرًا. كما تم استدعاء المتحدث باسم جمعية القضاة الجزائريين، سعد الدين مرزوق، وقضاة آخرين دعوا لحماية استقلال القضاء، إلى جلسة استثنائية أمام مجلس القضاء الأعلى عُقدت في 1 يونية 2020. وفي نوفمبر 2019، فرقت الشرطة بالقوة تجمعًا سلميًا للقضاة المضرِبين عن العمل، في محكمة في وهران، بسبب تعديل المناصب القضائية.

This post is also available in: English