المؤتمر الدولي الثاني لحركة حقوق الإنسان في العالم العربي

In uncategorized old arby

المؤتمر الدولي الثاني لحركة حقوق الإنسان في العالم العربي
القاهرة 13- 16 أكتوبر 2000


بدعوة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وبالتنسيق مع مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، وبمشاركة نحو مائة من الخبراء والمدافعين عن حقوق الإنسان من 40 منظمة ومركزا لحقوق الإنسان في 14 دولة عربية، وبمساهمة خبراء من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، انعقد مؤتمر “قضايا تعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان : جدول أعمال للقرن الحادي والعشرين” في الفترة 13 – 16 أكتوبر 2000 في القاهرة.
وبعد مراجعة الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، والوثائق والإعلانات والتقارير الصادرة عن المؤتمرات الدولية والإقليمية ذات الصلة، وخاصة مؤتمر اليونسكو لتعليم حقوق الإنسان (فيينا 1978)، ومؤتمر اليونسكو (مالطة 1988)، والمؤتمر الدولي لتعليم حقوق الإنسان والديمقراطية المنعقد في مونتريال 1993، و المؤتمر العالمى لحقوق الإنسان (فيينا 1993)، والمؤتمر الإقليمي حول التربية على حقوق الإنسان فى أفريقيا (داكار 1998)، والمؤتمر الإقليمي لآسيا والباسفيك حول التعليم من أجل حقوق الإنسان (بيون بالهند 1999)، والمؤتمر الإقليمي حول تعليم حقوق الإنسان في العالم العربي (الرباط 1999)، والمؤتمر الدولي الأول للحركة العربية لحقوق الإنسان (الدار البيضاء 1999)….
وبعد الاطلاع على خطة الأمم المتحدة لعقد تعليم حقوق الإنسان (1995-2004)، والمنجزات التى تمت حتى منتصف العقد، …
وبعد مناقشات مستفيضة على مدار جلسات المؤتمر، أخذت فى اعتبارها ما يؤكده التقرير العالمي عن التنمية البشرية، والتقرير الدولي عن الفساد في العالم، من وجود علاقة وثيقة بين عدم احترام حقوق الإنسان، وتفشي الفقر والفساد…، والقلق المتزايد بشأن الآثار السلبية للعولمة على الصعيد الاقتصادى، وسوء استخدام اعتبارات حقوق الإنسان في العلاقات الدولية، وانعكاس ذلك في الظلم الفادح الذي حاق بالشعوب، وخاصة في العالم العربي…
قرر المؤتمر إصدار الإعلان التالي باسم “إعلان القاهرة لتعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان”:
يؤكد المشاركون على:
• عالمية مبادئ حقوق الإنسان، وعلى الترابط الوثيق بين الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحقوق التضامنية، وعلى اعتمادها المتبادل على بعضها البعض، وعدم قابليتها للتجزئة، و أن حقوق المرأة هي جزء أصيل من منظومة حقوق الإنسان.
• أن قيم حقوق الإنسان هي ثمرة تفاعل وتواصل الحضارات والثقافات عبر التاريخ، وحصاد كفاح كافة الشعوب ضد كافة أشكال الظلم والقهر الداخلي والخارجي، وأنها بهذا المعنى ملك للبشرية جمعاء.
• أن الخصوصية الثقافية التي ينبغي الاحتفاء بها -باعتبارها حق من حقوق الإنسان- هي تلك التي ترسخ شعور الإنسان بالكرامة والمساواة، وتعزز مشاركته في إدارة شئون بلاده، وتنمي لديه الإحساس والوعي بوحدة المصير مع الإنسان في كل مكان، و لا تتخذ ذريعة لتهميش المرأة و تكريس الوضع المتدنى لها، أو إقصاء الآخر بسبب أى اعتبارات دينية أو ثقافية أو سياسية، أو التملص من الالتزام بالمواثيق الدولية.
• أن احترام حقوق الإنسان هو مصلحة عليا لكل فرد وجماعة وشعب وللإنسانية جمعاء، باعتبار أن تمتع كل فرد بالكرامة والحرية والمساواة هو عامل حاسم في ازدهار الشخصية الإنسانية، وفي النهوض بالأوطان وتنمية ثرواتها المادية والبشرية، وفي تعزيز الشعور بالمواطنة.
• أن تعليم و نشر ثقافة حقوق الإنسان يشكل حقا أصيلا من حقوق الإنسان، و يملى على الحكومات على وجه الخصوص مسئوليات و التزامات كبرى فى الترويج و التعريف بمبادىء حقوق الإنسان و آليات حمايتها و نشر ثقافتها.

أولا: مفهوم تعليم وثقافة حقوق الإنسان
إن تعليم حقوق الإنسان هو في الجوهر مشروع عام لتمكين الناس من الإلمام بالمعارف الأساسية اللازمة لتحررهم من كافة صور القمع والاضطهاد، وغرس الشعور بالمسئولية تجاه حقوق الأفراد و المصالح العامة. كما أن ثقافة حقوق الإنسان تشمل مجموعة القيم و البنى الذهنية و السلوكية، و التراث الثقافى والتقاليد و الأعراف التى تنسجم مع مبادىء حقوق الإنسان، و وسائل التنشئة التى تنقل هذه الثقافة فى البيت و المدرسة و الهيئات الوسيطة، ووسائل الإعلام.
إن تعليم و نشر ثقافة حقوق الإنسان هو عملية متواصلة وشاملة تعم جميع صور الحياة، ويجب أن تنفذ إلى جميع أوجه الممارسات الشخصية و المهنية و الثقافية والاجتماعية والسياسية والمدنية. ومن الضروري لكافة المهن أن ترتبط بمقاييس أداء تلتزم بقيم تستلهم الحقوق الأساسية للإنسان.
إن تضافر المعرفة والممارسة هو الهدف الجوهري لتعليم و نشر ثقافة حقوق الإنسان،. إن تعليم حقوق الإنسان إذ يغرس حس الكرامة والمسئولية جنبا إلى جنب المسئولية الاجتماعية والأخلاقية، يقود الناس بالضرورة إلى الاحترام المتبادل والمساعدة الجماعية والتأقلم مع حاجات وحقوق بعضهم البعض،كما يقودهم إلى القبول بالعمل معا للتوصل بصورة حرة إلى صياغات مناسبة ومتجددة تضمن توازن المصالح والعمل المشترك من أجل الخير العام، دون حاجة إلى فرض سلطان العنف المنظم أو العشوائي الذي يصادر حريات الناس جميعا.

ثانيا: أهداف تعليم و نشر ثقافة حقوق الإنسان :
1) تنمية وازدهار الشخصية الإنسانية بأبعادها الوجدانية و الفكرية و الاجتماعية، وتجذير إحساسها بالكرامة والحرية والمساواة والعدل الاجتماعي و الممارسة الديموقراطية .
2) تعزيز وعى الناس – نساء ورجالا – بحقوقهم بما يساعد على تمكينهم من تحويل مبادئ حقوق الإنسان إلى حقيقة اجتماعية واقتصادية و ثقافية وسياسية، و رفع قدرتهم على الدفاع عنها، وصيانتها والنهوض بها على كافة المستويات.
3) توطيد أواصر الصداقة والتضامن بين الشعوب، وتعزيز احترام حقوق الآخرين، وصيانة التعدد والتنوع الثقافي وازدهار الثقافات القومية لكل الجماعات والشعوب، وإغناء ثقافة الحوار والتسامح المتبادل و نبذ العنف والإرهاب، وتعزيز اللاعنف ومناهضة التعصب وإكساب جميع الناس مناعة قوية ضد خطاب الكراهية .
4) تعزيز ثقافة السلام القائم على العدل وعلى احترام حقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في تقرير المصير، والحق في مقاومة الاحتلال. ودمقرطة العلاقات الدولية ومؤسسات المجتمع الدولي، بحيث تعكس المصالح المشتركة للبشرية.

ثالثا: التوصــيات
انطلاقا من دراسته للعقبات و المشكلات التى تقف عائقا أمام تعليم و نشر ثقافة حقوق الإنسان فى العالم العربى فإن المؤتمر يوصى بما يلى:

1) دعوة الحكومات العربية إلى:
1-1- التصديق على كافة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وإسقاط التحفظات لمن صدق عليها بتحفظ، و متابعة تطبيقها فى الواقع، و على احترام كافة حقوق الإنسان دون تجزئة، وعدم التذرع بتلاعب بعض أطراف المجتمع الدولي بها أو بالخصوصية الثقافية، للتنصل من التزاماتها تجاه شعوبها ومواطنيها.
1-2- إزالة كافة القيود على حريات الرأي والتعبير والتجمع والحريات الأكاديمية، بما يتسق مع مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها عالميا، و إزالة القيود أمام حق امتلاك وإدارة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.
1-3- وضع خطط وطنية لتعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان، باعتبار ذلك أفضل مساهمة في تعزيز الشعور بالانتماء والمواطنة، و باعتبار أن رفع مستوى وعى الأفراد والمجتمعات بحقوق الإنسان و الشعوب هو خط الدفاع الأول عن حقوق الإنسان و حقوق الأوطان .


من الضروري في هذا الإطار إيلاء الاهتمام بـ:
‌أ- مراجعة مناهج التعليم ومواد الإعلام لتنقيتها من المضامين المنافية لقيم حقوق الإنسان، وتخصيب مناهج التعليم بمضامين حقوق الإنسان.
‌ب- إدراج مادة حقوق الإنسان في التعليم الجامعى، والدراسات العليا، وتشجيع القيام ببحوث الماجستير والدكتوراه في مجال حقوق الإنسان.
‌ج- تضمين حقوق الإنسان في مناهج محو الأمية، ومختلف برامج التعليم غير النظامى .
‌د- إدراج مادة حقوق الإنسان في برامج تكوين المدرسين و تأهيل المحامين والقضاة والأطباء ورجال الإعلام والدين والجيش والبوليس و الموظفين فى الإدارات العامة والمشتغلين بالفنون.
‌ه- إنشاء مؤسسات وطنية لتعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وتعزيز دور المنشأ منها في بعض الدول العربية، وتنسيق جهود إنجاز الخطط الوطنية بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية العربية.
‌و- تعزيز أواصر التعاون مع أجهزة الأمم المتحدة المعنية والمعاهد والمراكز الدولية لتعليم حقوق الإنسان.
‌ز- إيلاء عناية خاصة للدور الذي يمكن أن تلعبه الفنون والآداب في تعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان، بما لها من قدرات خاصة على مخاطبة وجدان البشر دون مواعظ جافة، والانطلاق من معرفة الواقع المعاش. وتطوير مواد تعليمية غير تقليدية لهذا الغرض (أفلام، مسرحيات… الخ).
2) حث جامعة الدول العربية على الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان للشعوب والمواطنين في الدول العربية، بما يستوجبه ذلك من القيام بمراجعة الميثاق العربي لحقوق الإنسان، لكي يتسق مع قيم ومبادئ حقوق الإنسان ،ووضع نظام خاص للجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان يؤدي لتفعيلها، وفتح قنوات للتعاون مع المنظمات غير الحكومية العربية. وكذا الإسهام فى تفعيل خطط أجهزة الأمم المتحدة المعنية بتعليم و نشر ثقافة حقوق الإنسان.
3) إنشاء لجنة إقليمية عربية لتعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان، تضم الحكومات العربية النشيطة في هذا المجال، والمنظمات غير الحكومية العربية ذات الصلة، بهدف تطوير الخطط والبرامج في هذا الميدان، بالتنسيق مع أجهزة الأمم المتحدة المعنية.
4) حث خبراء التعليم على تطوير مناهج لتعليم حقوق الإنسان تخاطب الوجدان فضلا عن العقول، ولا تحصر مهمتها في نقل المعارف، بل تسعى إلى تطوير السلوكيات والتفكير النقدي، بما يساعد على خلق بيئة ثقافية تكفل حماية الحقوق الفردية والجماعية، وتعزز بناء دولة الحق والقانون. و من الضروري أن تأخذ هذه المناهج بعين الاعتبار الارتكاز على المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، واستلهام الثقافة الخاصة بكل شعب، وتجربته التاريخية في مقاومة كافة أشكال الظلم السياسي والاجتماعي والثقافي والديني والاحتلال الأجنبي.
5) دعوة الأحزاب السياسية في العالم العربي إلى إعلان التزامها بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والعمل على إبراز وتعزيز مضامين حقوق الإنسان في برامجها السياسية وممارساتها الميدانية، و إعمال الممارسات الديموقراطية داخلها، وإيلاء الاهتمام بثقافة حقوق الإنسان في برامج إعداد الكوادر الشابة.
6) حث وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة على الاهتمام بتعزيز قيم حقوق الإنسان والتعددية والتنوع، وتجنب كل ما من شأنه إذكاء مشاعر الكراهية العنصرية أو الدينية أو تحقير الرأي الآخر، أو امتهان الكرامة الإنسانية. وحث اتحاد الصحفيين العرب ونقابات الصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني على مراقبة مدى التزام وسائل الإعلام بمواثيق الشرف المهنية في هذا المضمار، ودعوة مؤسسات حقوق الإنسان الحكومية وغير الحكومية لتبنى برامج خاصة لتدريب الإعلاميين.
7) حث مؤسسات حقوق الإنسان الحكومية وغير الحكومية على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من وسائل الإعلام -وخاصة المرئية والمسموعة منها- في نشر ثقافة حقوق الإنسان، بما في ذلك إنشاء منابر وبرامج خاصة، و استخدام التقنيات الحديثة لهذا الغرض. و العمل على دراسة مكونات الثقافة الشعبية التى تشكل إدراك الإنسان، بهدف التوصل إلى الخطاب المناسب لنشر ثقافة حقوق الإنسان.
8) دعوة المفكرين والساسة ورجال الدين العرب إلى الترفع عن إقحام الدين في علاقات صراعية مع حقوق الإنسان، واعتبار الحقوق المنصوص عليها في الشرعة العالمية بمثابة الحد الأدنى الذي لا يجوز الانتقاص منه بدعاوى الخصوصية الثقافية أو أية دعاوى أخرى. والعمل على تجذير قيم حقوق الإنسان في التقاليد الثقافية العربية.
9) دعوة الأكاديميين والباحثين والفقهاء للعمل على إبراز جذور حقوق الإنسان في الثقافة العربية، وإبراز مساهمة الحضارة الإسلامية والمسيحية في إرساء قيم حقوق الإنسان، وإزالة التعارض المصطنع بين بعض مبادئ حقوق الإنسان وبعض التفسيرات السلفية التي تجاوزها العصر.
10) دعوة مراكز ومعاهد حقوق الإنسان لتعزيز التنسيق بينها على الصعيد المحلي والإقليمي، وأيضا مع الهيئات الحكومية المحلية والإقليمية المعنية، والمؤسسات الدينية التي تولي الاهتمام بثقافة حقوق الإنسان. والقيام بدراسات ميدانية لتقييم التجارب العربية الحكومية وغير الحكومية في تعليم حقوق الإنسان، لتشخيص العوائق واستخلاص التوصيات المناسبة لتعزيزها.
11) حث الأمين العام للأم المتحدة على إيلاء اهتمام خاص بقضية تعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وتخصيص رسالته السنوية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر القادم لمطالبة الحكومات بتعزيز جهودها في هذا المجال، وبشكل خاص في تفعيل عشرية الأمم المتحدة لتعليم حقوق الإنسان، بما في ذلك تعبئة الموارد البشرية والمادية اللازمة.
12) حث المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة على مضاعفة الجهود اللازمة لتفعيل عقد الأمم المتحدة لتعليم حقوق الإنسان بأفضل صورة ممكنة، وتقديم مساندة أفضل للحكومات والمنظمات غير الحكومية النشيطة في هذا المجال.
13) حث المفوضية السامية لحقوق الإنسان و منظمة اليونسكو على الاهتمام بترجمة كافة المطبوعات ذات الصلة بقضايا حقوق الإنسان إلى اللغة العربية، وإتاحتها على أوسع نطاق ممكن للقارئ العربي.

 

This post is also available in: English