اليمن: على أطراف النزاع الإفراج عن المدنيين المعقلين تعسفًا والمخفيين قسرًا

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

بينما تدخل الحرب في اليمن عامها السابع، تستمر معاناة عائلاتٍ كثيرة جرّاء عدم معرفتهم مصير أقربائهم المخفيّين قسرًا في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية التي تقع تحت سيطرة مختلف أطراف النزاع في اليمن.

واليوم ونحن نعلن التضامن الكامل مع عائلات المئات من المدنيّين الذين إما احتُجزوا تعسّفًا أو تم اختطافهم وإخفاؤهم قسرًا؛ تارةً بلا سبب وأخرى على خلفية تعبيرهم عن رأيهم، أو لانتمائهم السياسي، أو طبيعة عملهم، أو نشاطهم الحقوقي، أو معتقدهم الديني، نطالب أطراف النزاع كافّة بالاستجابة إلى نداءات الأسر المفجوعة والكشف عن مصائر المخفيّين قسرًا وأماكن تواجدهم، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفًا.

منذ تحديد آليّة تنفيذية لتبادل الأسرى في إطار اتفاق ستوكهولم 2018 وحتى اليوم، ظلّت أطراف النزاع في اليمن تولي الأهميّة لتبادل المعتقلين العسكريين[1] على حساب المعتقلين المدنيين. ولذا، نطالب جميع أطراف النزاع بمنح الأولويّة القصوى للإفراج عن المدنيّين بشكل خاص، بمن فيهم النشطاء والصحفيين، وأن تتعامل مع هذا الملف بدرجة عالية من الجديّة نظراً لكونه يمس حيوات الآلاف من اليمنيّين من أقرباء المعتقلين والمخفيّين قسرًا وذويهم، المتروكين للنضال لوحدهم من أجل الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة لأحبّائهم.

ومن بين هؤلاء، الصحفيون الأربعة الذين أصدرت محكمة في صنعاء بحقهم حكمًا بالإعدام في أبريل الماضي على خلفيّة نشاطهم الصحفي، وهم عبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري، ومعهم خمسة من زملائهم، ما زالوا معتقلين، فضلاً عن تعرضهم للتعذيب والحرمان من الرعاية الصحيّة على مدى أكثر من خمس سنوات من الاحتجاز. وعلى امتداد اليمن، ما برح الصحفيون يتعرّضون للتضييق والاعتقال التعسّفي والإخفاء القسري، ومنهم وحيد الصوفي الذي أُخفي قسرًا منذ أكثر من خمسة أعوام.

لقد ارتكب أيضا أطراف النزاع، بمن فيهم التحالف بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات المتّحدة العربيّة وأنصار الله (الحوثيّون)، اعتداءات غير مشروعة على مراكز الاحتجاز، ممّا أدّى إلى مقتل عدد من المعتقلين وإصابة آخرين. وفي هذا السياق، نذّكر بأن للمعتقلين حقوقًا أساسية، تتضمن الحق في الوصول للدعم القانوني والمحاكمات التي تحترم المعايير الدوليّة للمحاكمات العادلة. فضلاً عن حقهم في ظروف احتجاز إنسانية تمكّن المحرومين من حريّتهم من الحصول على الرعاية الطبيّة الملائمة ومستلزمات النظافة الشخصية. ومع احتمال انتشار وباء كوفيد-19داخل سجون مكدسة تنعدم فيها الرعاية الصحيّة تقريبًا، تصبح ظروف الاحتجاز الحاليّة بمثابة خطر حقيقي يهدد جميع المعتقلين، وحرّاس السجون أيضاً.

ومن ثم، على أطراف النزاع في اليمن وقف ممارسات التعذيب وضروب سوء المعاملة ومنع وقوعها، إذ من واجبهم احترام القانون الإنساني الدولي، كما ينبغي محاسبة مقترفي الانتهاكات، ومنح الضحايا التعويضات اللازمة وتصحيح أوضاعهم. كما أنهم مُطالَبون بإصدار لوائح دقيقة تتضمّن أسماء المعتقلين المحتجزين في المراكز الرسميّة وغير الرسميّة، والسماح للعائلات بزيارة ذويهم المحتجزين، وتوفير سبل التواصل بين المعتقلين ومحاميهم وعائلاتهم.  وينتظر منهم أيضًا -أطراف النزاع- مدّ العائلات بكلّ المعلومات المتوفّرة عن مصائر أقربائهم وأماكن تواجد المخفيّين قسرًا والمعتقلين تعسّفاً، بالإضافة إلى تأمين إمكانيّة زيارة مراقبين مستقلّين دوليّين للمعتقلين في أماكن الاحتجاز كافّة دون عرقلة.

منذ عام 2016، وثّقت منظّمة “مواطنة لحقوق الإنسان” 1605 حالة اعتقال تعسّفي و770 حالة إخفاء قسري بتورط من مختلف أطراف النزاع، بما في ذلك الحكومة اليمنيّة المُعترف بها دوليًا، وأنصار الله، والإمارات والمجموعات التابعة لها. كما وثّقت “رابطة أمهات المُختطفين” 236 حالة إخفاء قسري منذ اندلاع الحرب.

أخيراً، ونظرًا لحجم الأضرار التي خلّفتها السيول الأخيرة في جميع أنحاء اليمن، ممّا تسبّب في انهيار العديد من المباني والبنى التحتيّة، وأدّى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى وتشريد آلاف العائلات، نخشى أن تكون السجون وأماكن الاحتجاز قد تضرّرت بالمثل، حيث أنّها لا تخضع للإصلاحات الدورية، الأمر الذي يجعل الكشف عن مصير المعتقلين تعسفاً والمخفيّين قسرًا أكثر إلحاحًا.

الموقّعون:

  1. منظّمة العفو الدولية
  2. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  3. لجنة حماية الصحفيّين
  4. منظّمة مواطنة لحقوق الإنسان
  5.   منظّمة هيومن رايتس ووتش
  6.  الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  7.  نقابة الصحفيّين اليمنيّين
  8. رابطة أمهات المختطفين

[1] للمزيد راجع:

This post is also available in: English