بدعوة من مركز القاهرة وتحت شعار "معا من أجل القضاء على آخر النظم العنصرية"

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسانby

بدعوة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وتحت شعار “معا من أجل القضاء على آخر النظم العنصرية”، وفي إطار التحضير للمؤتمر العالمي ضد العنصرية المزمع عقده بدربان في جنوب أفريقيا من 28/ 8 إلى 7/9/ 2001، انعقد بالقاهرة المؤتمر العربي الإقليمي لمكافحة العنصرية، وذلك في الفترة من 19-22 يوليو 2001 بمشاركة ممثلي 65 من المنظمات غير الحكومية العربية والدولية والأفريقية والآسيوية.
وبعد الاطلاع على الإعلانات الصادرة عن المؤتمرات الدولية الثلاثة لحركة حقوق الإنسان في العالم العربي، والتي نظمها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في الدار البيضاء (1999) والقاهرة (2000) والرباط (2001)، وبعد استعراض الجهود التحضيرية الدولية، والإقليمية، ووثائق الاجتماعات التحضيرية السابقة، وبخاصة إعلان عمان الصادر عن المنظمات العربية في آسيا في شباط (فبراير) 2001.
وبعد مناقشات مسهبة للجهود العالمية لمكافحة كافة أشكال التمييز العنصري والتعصب وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب ، ودراسة العقبات التي ما تزال تقف عائقا أمام استئصال العنصرية والخلاص من جميع أشكال التمييز، وبعد مداولات مكثفة حول هذه القضايا في العالم العربي، قرر المؤتمر إصدار الإعلان التالي باسم “إعلان القاهرة لمناهضة العنصرية”، انسجاما مع المرجعية العالمية لحقوق الإنسان.

القسم الأول: مصادر العنصرية وأسبابها ومظاهرها

يعتبر الاستعمار والفقر والسياسات الاقتصادية الجديدة في ظل هيمنة نظام القطب الواحد، مصدرا أساسيا للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. كما أن العولمة بما انطوت عليه من تنميط العالم على قاعدة تقديس نظام السوق، وحرية حركة رأس المال، وما اقترن بها من اتساع الفجوة بين الشمال والجنوب، خصوصا في ظل تعاظم دور الثورة التقنية، وثورة الاتصال والمعلومات، قد أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة والمديونية، وعطلّ جهود التنمية وفاقم من تردي أوضاع بلدان الجنوب في ظل عدم المساواة بين حرية حركة رؤوس الأموال والسلع من ناحية، وحركة القوى العاملة من ناحية أخرى، كما ساهم في انتهاكات جديدة لحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
ورغم الجهود الدولية التي توجت بمساعي الأمم المتحدة، وما أنجزته في مجال مكافحة العنصرية والتمييز العنصري، إلا أن عقد التسعينيات، قد شهد تهميشا ملحوظا لدورها في الشئون الدولية، لصالح القوى الدولية المتنفذة مشتركة أو من خلال الإرادة المنفردة للولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي ألحق بها أضراراً فادحة، أصاب بالشلل في كثير من المناسبات آليات الشرعية الدولية، أو أدى إلى توظيفها بشكل سياسي وفقا لمعايير مزدوجة–وبطريقة انتقائية- لتحقيق مصالح الدول المتسّيدة.
إن تمتع الدول العظمى بامتياز حق النقض في مجلس الأمن، يعد في حد ذاته مظهرا صارخا للتمييز، ويضع علامات استفهام كبرى حول حدود صدقية جهود الهيئة الدولية من أجل وضع حد لظواهر التمييز في عالمنا المعاصر.
إن التقاعس في إدخال إصلاحات جوهرية من أجل دمقرطة الأمم المتحدة، والحد من سطوة الدول المتنفذة، يشكل عقبة كبرى ليس فقط أمام الآليات الدولية لمكافحة العنصرية وأشكال التمييز والتعصب كافة، بل أيضا أمام مجمل آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان.
ومن منطلق حقوق الإنسان؛ فإن شعوبنا تستشعر ظلما كبيرا من أن المبادئ والأهداف التي قامت عليها الأمم المتحدة، لتعزيز حقوق الإنسان، وإرساء دعائم المساواة بين الأمم والأفراد، ومحاربة العنصرية والتمييز، لا يتم الاسترشاد بها على وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بدولة إسرائيل، وجرائم التطهير العرقي التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني. فعلى مدى 53 عاما من إنشائها عجز المجتمع الدولي عن مساءلة إسرائيل على جرائمها، وعلى مدى 34 عاما عجز المجتمع الدولي عن إلزامها بقراراته التي توجب عليها الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967.
وثمة عقبات وكوابح داخلية وخارجية أخرى تحول دون تصفية العنصرية كظاهرة بغيضة تعود إلى الماضي. فعلى الرغم من القيم الإيجابية في كل الثقافات المعاصرة، إلا أنه ثمة موروثات في هذه الثقافات تشجع على العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، وعلى وجه الخصوص التمييز ضد النساء، والأطفال والأقليات وغيرها.
كما أن غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان وهشاشة مبدأ المواطنة وضعف البنى القانونية واستبداد الدولة الوطنية، يمثل مصدرا كابحا لتصفية العنصرية. ولا يقتصر الأمر على البلدان النامية بل يمتد إلى العديد من المجتمعات المتطورة، التي تشهد ظاهرة تفشي كراهية الأجانب، وبخاصة “الإسلاموفوبيا” وكراهية العرب والآسيويين والسود والروما داخل المجتمعات الغربية.
وتزداد الصورة قتامة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الاحتلال الأجنبي، وما اقترفه من جرائم إبادة للشعوب والسكان الأصليين، بما أضفاه من طابع مؤسسي على التمييز العنصري، مثلما حدث في الاستعمار الاستيطاني في جنوب أفريقيا الذي دام قرنين ونيفاً من الزمان. وفي مسلك الاستعمار الاستيطاني الإحلالي الإسرائيلي. كما ينعكس أيضا في تفاقم مشكلات اللاجئين والمهجرين والعمالة المهاجرة، ليصبح بذلك العمال المهاجرون وخاصة المهاجرات ضحايا أنساق اقتصادية واجتماعية طاردة، وأطراف في أنساق اجتماعية وثقافية معادية لهم، على أساس من العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.
وعلى الرغم من الاعتراف المتزايد بحقوق النساء على الصعيدين الدولي والوطني، فإن الفقر والتهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للنساء، وما يرتبط بذلك من ظواهر، مثل العنف الأسري والاستغلال الجنسي للنساء، ما زالت تتفاقم وتهدد منظومة حقوق الإنسان بشكل عام.
وفي هذا الإطار يؤكد المؤتمر على ما يأتي:
1) دعم النضال من أجل إحداث إصلاحات جوهرية في النظام الدولي؛ بحيث تصبح منظومة الأمم المتحدة أكثر تمثيلا لشعوب العالم، وأكثر فعالية في التعبير عن المصالح والمسؤوليات المشتركة للبشرية.
2) التضامن بين شعوب العالم والعمل معا من أجل تعزيز التنمية والقضاء على الفقر واحترام التنوع الثقافي، وضمان حق تقرير المصير للشعوب المحرومة، والتصدي لدعوات الكراهية العنصرية والتطرف والعنف والتمييز النوعي.
3) ضرورة تعزيز الوعي بأهمية الترابط بين مصائر الشعوب والمصلحة المشتركة للبشرية في التنمية، واحترام حقوق الإنسان وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
4) إدانة كل أشكال الدعاية والممارسات العنصرية التي تشكل موجات متصاعدة من العداء للعرب والملونين والسود والعمالة المهاجرة والسكان الأصليين، وإدانة كل صنوف الممارسات غير الإنسانية التي تتعرض لها بعض الفئات الاجتماعية في العالم.
وينظر المؤتمر ببالغ القلق إلى ممارسات التمييز العرقي المنهجي، الذي يتعرض له الروما والغجر، في العديد من بلدان العالم، وكذلك ما يتعرضون له من انتهاكات لحقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وندعو المؤتمر العالمي ضد العنصرية لإقرار وتبني حقوق هذه الفئات، كما ندعو الحكومات والهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني إلى العمل على احترام حقوق هذه الفئات، ووقف جميع الانتهاكات التي يتعرضون لها.
كما يعرب المؤتمر عن مساندته للجماعات والمنظمات المدافعة عن حقوق الداليت وطوائف المنبوذين في الهند، والذي يعتبر التمييز ضدهم شكلاً جديداً من الأبارتيد، ويدين المؤتمر ما يتعرضون له من ممارسات نبذ وتمييز في جميع المجالات، بما في ذلك التعليم والصحة والتوظيف والملكية، وندعو المؤتمر العالمي ضد العنصرية إلى تبني مطالب المدافعين عن حقوق الداليت الأساسية، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، واتخاذ التدابير اللازمة لإعمالها في الواقع وخاصة حقوق النساء والأطفال.
5) دعوة جميع مناضلي حقوق الإنسان والمنظمات العالمية، للتصدي لمخاطر التوظيف النفعي والانتقائي لمبادئ حقوق الإنسان لصالح الدول الكبرى.
6) دعوة مجلس الأمن لمراجعة نظام العقوبات الدولية وأساليب تطبيقها. وقد أثبتت تجربة حصار الشعب العراقي -التي دامت نحو 11 عاما، والتي ينبغي أن تنتهي فورا ودون قيد أو شرط- حجم الكارثة التي تعرض لها والتي تقترب من الإبادة الجماعية، إذ لا يمكن لأي اعتبار أن يسمو على الاعتبارات الإنسانية.
7) ضرورة انسحاب إسرائيل الفوري من الأراضي السورية المحتلة في الجولان، ومزارع شبعا بالجنوب اللبناني طبقا لقرارات مجلس الأمن.
8) ضرورة أن تراعي الدول المستقبلة للمساعدات، في علاقتها بالمجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، عدم الموافقة على شروط المقرضين أو المانحين، إذا ما تعارضت مع حقوق المواطنين الأساسية، أو كان لها تأثير سلبي عليها. وينبغي على الدول والمؤسسات المانحة عدم فرض أي شروط أو سياسات تتناقض مع معايير حقوق الإنسان، أو تؤدي لخلق بيئة مواتية لانتهاكها في الدول المتلقية للقروض والمنح.
9) دعوة الدول الصناعية الكبرى للكف عن التعامل مع بلدان الجنوب باعتبارها سلة للنفايات النووية والملوثة للبيئة.
10) التزام الدول الاستعمارية السابقة بمساعدة الدول النامية تعويضا عن فترة الاستغلال الاستعماري، وهى مدعوة أيضا للاعتذار وتعويض الشعوب الأفريقية عن ممارسات الرق التي استشرت خلال الحقبة الاستعمارية.
11) احترام التعددية الثقافية والدينية. إن الخصوصية الثقافية التي ينبغي الاحتفاء بها هى تلك التي ترسخ شعور المواطنين بالكرامة والمساواة، وبما يؤدي إلى رفد وتعزيز المعايير العالمية، وليس الانتقاص منها.
12) دعوة المفكرين والكتاب والفقهاء في العالم العربي، إلى العمل على بحث وتأصيل جذور حقوق الإنسان في الثقافة العربية-الإسلامية والاجتهاد لإبراز مساهمة الحضارة الإسلامية في إرساء قيم حقوق الإنسان، من أجل تعزيز التفاعل الحضاري والتواصل الثقافي للحضارات والثقافات المختلفة، على أساس المشترك الإنساني والتعايش والحوار، وليس الصدام والصراع على غرار بعض المقولات الذائعة حول صراع الحضارات وحتمية الصدام بين الإسلام والغرب.
13) إيلاء اهتمام خاص بالتربية على قيم المساواة والتسامح وحقوق الإنسان، وتطوير برامج التعليم وتخصيبها بقيم حقوق الإنسان وتنقيتها من أية مفاهيم من شأنها أن تكرس التمييز والتعصب.
14) إلغاء جميع أشكال التمييز ضد النساء واعتبار حقوقهن جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان العالمية.
15) ضرورة أن تتبنى حكومات دول العالم سياسات اجتماعية وثقافية فعالة من أجل إدماج الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة الاجتماعية الثقافية، بالنظر إلى استمرار تهميش هذه الفئات على كافة المستويات.
16) تطوير تشريعات وقوانين الصحافة لضمان حرية الرأي والتعبير، وتعزيز مساهمة الإعلام في نشر مبادئ حقوق الإنسان ومحاربة العنصرية والتمييز العنصري.
17) تعزيز دور المنظمات غير الحكومية في نشر ثقافة حقوق الإنسان ورفع جميع القيود على أنشطتها، وتشجيع بناء مزيد من الشبكات الإقليمية والدولية المتخصصة في مكافحة العنصرية والتمييز العنصري.

القسم الثاني: العالم العربي وقضايا العنصرية والتمييز العنصري

أوضاع القوميات والأقليات في العالم العربي:
إن إخفاق الحكومات العربية في حل مشكلات التمييز بالنسبة للأقليات القومية والعرقية والإثنية واللغوية والثقافية والدينية والمذهبية وغيرها، وما ترسخ في ظلها من اختلالات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتنموية بين السكان داخل البلد الواحد، قد فتح الباب لانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وأدى إلى تفجر أعمال العنف الداخلي والحروب والنزاعات الأهلية، وألحق أضرارا بالغة بالحق في التنمية والسلام، وساعد على تنامي نزعات العداء والكراهية.


ويؤكد المؤتمر في هذا الإطار على ما يلي:
1) احترام حقوق الإنسان وفي مقدمتها المساواة التامة والتمتع بحقوق المواطنة الكاملة. إن الإقرار بالتعددية السياسية والثقافية والعرقية والدينية وغيرها، ينبغي أن يكون مدخلا مناسبا لمعالجة هذه القضايا.
2) الإدانة الكاملة لجميع أعمال القهر والطغيان وشن الحروب ضد بعض الأقليات في العالم العربي، وبخاصة أعمال الإبادة الجماعية والتهجير القسري والاسترقاق، باعتبارها تشكل جرائم ضد الإنسانية، وشجب السياسات والممارسات التي تقوم على الإقصاء من المشاركة السياسية على أسس طائفية أو دينية أو عرقية، وإدانة جميع صور الدعاية والتحريض التي تقوم على التعصب والاستعلاء الديني والقومي وغيرها.
3) دعم نضال الأقليات من أجل نيل حقوقها المنصوص عليها في إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق الأقليات.
4) دعوة الحكومات العربية للالتزام بمراعاة التوازن في توجيه مواردها إلى مختلف أقاليم الدولة وتكويناتها السكانية، بصرف النظر عن حجم مواردها المتاحة، باعتبار ذلك شرطا أساسيا للتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في التنمية، يساعد غيابه على خلق بيئة مواتية للتطرف والتعصب والعنف.
5) ضرورة تعزيز الجهود من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان، واحترام الآخر والتعايش معه، وتشجيع ثقافة الحوار والتبادل الثقافي، والتفاعل الحضاري بين الأقوام والإثنيات المختلفة، على أساس احترام الخصوصيات الثقافية للأمم والشعوب، وتكاملها في أبعادها الإنسانية. وإيلاء اهتمام خاص لوضع النساء اللاتي يتعرضن لتمييز مزدوج بسبب انتمائهن إلى الأقليات من ناحية، ولكونهن نساء من ناحية أخرى.
6) توفير متطلبات هيئات المجتمع المدني ومؤسساته، لتسهم في تطوير البنى المجتمعية ومؤسسات الدولة، باتجاه تجاوز جميع أشكال التمييز الطائفي والعصبيات الطائفية، مع التأكيد على حماية حق الانتماء الديني والمذهبي واحترام المعتقد وحرية أداء الشعائر الدينية.
7) ضرورة تعزيز العلاقات العربية- الكردية، على أساس من الاحترام المتبادل واحترام الحقوق الجماعية للشعب الكردي، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره واختيار مستقبله السياسي. ووضع حد لمظاهر التمييز والاضطهاد التي يتعرض لها الشعب الكردي في أماكن وجوده المتعددة، والدعوة لعقد مؤتمر دولي إقليمي من أجل التوصل لحلول عادلة للقضية الكردية على أساس من تمكين الشعب الكردي من نيل حقوقه القومية، في ضوء قواعد القانون الدولي وعلى أساس من المساواة وحق المواطنة واحترام حقوق الإنسان.
8) السعي لوضع حد نهائي لمآسي الحرب الأهلية والنزاعات ذات الطابع الإثني في السودان وجميع مظاهر الاسترقاق والخطف وانتهاكات حقوق الإنسان، وإعادة الديمقراطية والسلام، وتمكين مواطني جنوب السودان من حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم وضمان حقوق المشاركة المتساوية في إدارة شئون البلاد.
9) ضرورة الاعتراف بمشكلة عديمي الجنسية أو ما يسمون بالبدون في بلدان الخليج خاصة، بما تنطوي عليه من إنكار لحق أصيل من حقوق الإنسان، وما ترتبه من إهدار لحقوق المواطنة. ودعوة حكومات البلدان المعنية، بمنح الجنسية لهم، ومعالجة مشكلة المهجرين العراقيين، بإعادتهم إلى بلدهم، ومنحهم حقوقهم كاملة.
10) ضرورة الاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية في بلدان المغرب العربي، واعتبارها أحد مكونات الثقافة الوطنية، على أساس من المساواة وحق المواطنة واحترام حقوق الإنسان والشراكة في الوطن.
11) ضرورة اتخاذ سياسات إيجابية تجاه بعض الفئات العرقية المهمشة، مثل فئة “الأخدام” باليمن، من أجل إزالة أسباب الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي القائم على الموروث الثقافي، وتحسين أوضاعهم وإدماجهم في المجتمع كمواطنين متساويين في الحقوق والواجبات.

التمييز ضد النسـاء:
رغم اتجاه معظم الدساتير العربية للإقرار بالمساواة وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس، إلا أن هوة واسعة ما تزال تفصل بين الواقع المعاش لغالبية النساء، وبين والاعتراف بكون حقوق النساء جزءا أصيلا ولا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان العالمية. فما يقرب من نصف الدول العربية لم تصدق بعد على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والدول التي صادقت عليها وضعت من التحفظات ما يتناقض مع جوهرها.
ويفاقم الأمر، ازدهار التيارات المحافظة التي تتبنى أكثر التفسيرات الفقهية تزمتا تجاه المرأة، وتكرس نمطا من الثقافة يقوم على إقصاء النساء وحصرهن في الأدوار التقليدية، وكذلك السياسات الرسمية التي تخضع للابتزاز باسم الدين وتعيد إنتاج هذه الثقافة مرة أخرى سواء من خلال القوانين، وبخاصة قوانين الأحوال الشخصية، أو من خلال المؤسسات التعليمية، أو المنابر الإعلامية.
يؤكد المؤتمر في هذا الإطار؛
أولا: دعوة الحكومات العربية التي لم تصدق بعد على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة للتصديق عليها بدون تحفظ، ورفع جميع التحفظات من جانب الحكومات المصدقة. كما أنه على جميع الدول العربية تعديل النظم الدستورية والتشريعية والمؤسسية، بما يتوافق مع هذه الاتفاقية، وإنشاء آليات للتطبيق ومراقبة النظم بعد تعديلها.
ثانيا: مكافحة العنف النفسي والجسدي والجنسي ضد النساء (كالعنف الأسري والاستغلال الجنسي في الدعارة .. الخ). وتولي الحكومات مسئولياتها تجاه هذه القضايا مع إيجاد حلول جذرية وتوفير الحماية والعلاج لضحايا العنف.
ثالثا: توفير فرص متساوية للنساء والرجال في المشاركة السياسية، من خلال إتاحة فرص التعليم والدعم الاقتصادي والسياسي، بالإضافة إلى تخصيص مناصب للنساء في مؤسسات صنع القرار أو غيرها، لضمان مشاركتهن الكاملة والفعالة.

التمييز ضد العمال المهاجرين داخل أو خارج العالم العربي:
إن العمال المهاجرين يفتقرون للحماية القانونية الكاملة في البلدان العربية المستقبلة لهم، وتسود أشكال مختلفة من التمييز ليس فقط بين أبناء البلد المستقبل والعمالة المهاجرة، بل أيضا تتفاوت درجات التمييز داخل أوساط العمالة المهاجرة وفقا للدول التي جاءوا منها.
وتعاني العمالة المهاجرة في بلدان الخليج في ظل نظام الكفيل من حرمان العمال العرب والأجانب من حقوقهم الأساسية. أما أوضاع العمال المهاجرين في البلدان الأوروبية فهي تتأثر بالسياسات الهادفة إلى تقليص أعدادهم من ناحية، وبتنامي موجة جديدة من العنصرية تحض على كراهية الأجانب وتصل إلى حد استخدام العنف في التعامل مع المهاجرين وبخاصة من أصول عربية وأفريقية. وتتبدى مظاهر التمييز ضد المهاجرين في عدم حصولهم على فرص متساوية في العمل، وحرمان المهاجرين من الدول غير الأوروبية من بعض الحقوق التي يتمتع بها المهاجرون من الدول الأوروبية.
في هذا الإطار يدعو المؤتمر إلى:
1) ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية لجميع فئات المهاجرين في دول الاستقبال، بما في ذلك المقيمين فيها اضطراراً بصورة غير قانونية. ويطالب الدول كافة بمراجعة قوانينها المحلية، بما يتسق مع المعايير الدولية، وبشكل خاص التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم عام 1990.
2) دعوة جامعة الدول العربية لإعداد اتفاقية عربية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، ومطالبة الحكومات العربية بإبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين الدول المصدِّرة والمستقبِلة للعمالة؛ تكفل حماية العمال المهاجرين وتجرّم ظاهرة الطرد الجماعي.
3) إلغاء نظام الكفيل المعمول به في بلدان الخليج.
4) حماية المهاجرات والعاملات الأجنبيات في الدول العربية من الاستغلال الجنسي والعبودية وضمان حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية.
5) مطالبة دول العالم كافة بالعمل على :
أ) تأمين حرية التنقل للمهاجرين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين المهاجرين -بغض النظر عن البلد الأصلي أو الجنسية- وبناء على سياسات موحدة ترتكز على مبدأ المساواة.
ب) اتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لحظر وتجريم الدعاية العنصرية والحض على كراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.

القسم الثالث: العنصرية الإسرائيلية وحقوق الشعب الفلسطيني

ظن الكثيرون أن الأيديولوجية العنصرية قد أجهز عليها تماما بالخلاص من أعتى رموزها في جنوب أفريقيا. إلا أن الطابع المؤسسي والقانوني العنصري الذي أقيمت على أساسه إسرائيل ما زال مستمرا، ويتغذى من ازدواجية المعايير في المجتمع الدولي.
وقد أظهرت مداولات المؤتمر عمق المأساة المتواصلة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، سواء داخل إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 أو في الشتات. فانطلاقا من تعريف إسرائيل لذاتها باعتبارها دولة لليهود، سنت العديد من القوانين العنصرية كأساس لتغيير الطابع الديموغرافي في البلاد، وفي مقدمتها “قانون العودة” و”قانون الجنسية” اللذان أتاحا جلب اليهود من شتى بقاع الأرض ومنحهم الجنسية الإسرائيلية تلقائيا.
في الوقت نفسه، ترفض إسرائيل بصورة مطلقة إعمال حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وبخاصة القرار رقم 194.
إن ذلك أدى إلى التعامل مع الفلسطينيين العرب الذين بقوا في وطنهم “كأقليات دينية”، ونفت إسرائيل عنهم الصفة القومية، وما يترتب على ذلك من حقوق جماعية. فقد هيأ قانون أملاك الغائبين لعام 1950، وقانون صندوق أرض إسرائيل لعام 1953، وقانون التنظيم والبناء لعام 1965، عمليات مصادرة أملاك الفلسطينيين الغائبين قسرا، مما خلق مشكلة المهجرين واعتبرت الأراضي المنهوبة ليست فقط ملكا للدولة، بل تنتمي بشكل مشترك “للشعب اليهودي”، ويحظر الانتفاع بها لغير اليهود.
وانطوى ذلك على إجبار أعداد واسعة من السكان العرب على ترك منازلهم وقراهم، حيث تجاهل القانون عن عمد عشرات القرى والتجمعات العربية من التخطيط الهيكلي، الأمر الذي يتوجب معه إخلاؤها وهدمها.
وعبر هذه القوانين العنصرية، أمكن مصادرة نحو 93% من الأراضي المملوكة للعرب داخل دولة إسرائيل، وأنكرت عليهم حقهم في المسكن والخدمات الأساسية لسكان القرى غير المعترف بها، والذين يزيد تعدادهم عن 100 ألف نسمة فيما يعرف بسياسة “تركيز” الفلسطينيين وحصرهم في مناطق محددة.
أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فإن العنصرية الإسرائيلية تجلت في سعي قوات احتلالها إلى فرض طائفة من القوانين والممارسات والإجراءات لتقنين الاستيلاء بالقوة على الأراضي الفلسطينية وتغيير بالعنف الطابع الجغرافي والديموغرافي، من خلال إجبار السكان على مغادرة أراضيهم، بهدف تعزيز نظام للفصل العنصري “أبارتيد”، وقد تجسد ذلك في:
• مصادرة الأراضي وإقامة المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية عليها.
• إحلال مستوطنين إسرائيليين –أي من غير سكان المناطق المحتلة- محل السكان الأصليين بعد إجلائهم.
• إقامة طرق تخترق الأراضي المحتلة وتحصر استخدامها بالمستوطنين وبحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
• احتلال القدس وضمها بالمخالفة لقواعد القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.
• هدم المنازل وتدمير الممتلكات.
• فرض الحصار القسري وسياسة الإغلاق لفترات طويلة، مما يؤدي إلى العزل الكامل للأراضي المحتلة عن العالم وتقطيع أوصالها داخليا، بفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وكذلك المدن والقرى عن بعضها البعض، وتحويلها إلى بانتوستونات محاصرة بالمستوطنات وقوات الاحتلال الإسرائيلي، على نفس الخط الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا قبل سقوط النظام العنصري السابق.
• الاستيلاء على مصادر المياه في الأراضي المحتلة –بما في ذلك المياه الجوفية- وحرمان السكان المدنيين الفلسطينيين من الحد الأدنى للاستفادة منها، بالتعارض مع اتفاقيات جنيف لعام 1949، وبخاصة الاتفاقية الرابعة.
• القمع المباشر للسكان المدنيين والذي تعاظم منذ الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في 28 أيلول (سبتمبر) 2000، كرفض لاستمرار الاحتلال وعدم تلبية الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.
ورغما عن العديد من القرارات الصادرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي وصمت بالبطلان جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية المتخذة من جانب إسرائيل لضم القدس المحتلة، فقد اعتمد التوسع الاستيطاني فيها على ذات المنظومة القانونية العنصرية. واعتبرت إسرائيل فلسطينييّ القدس مقيمين أجانب، يسقط حقهم في العودة إليها إذا ما غادروها لأي سبب.
وقد أتاحت عمليات المصادرة والنهب المستمر للأراضي العربية في القدس نشر حزام واسع من المستعمرات الاستيطانية على حساب السكان الأصليين، وذلك من خلال ما تقدمه إسرائيل من دعم وحوافز لبرامج الاستيطان، تشمل الحصول على الأرض بالمجان، وتقديم القروض للبناء بدون فوائد، والإعفاء من الضرائب للمستوطنين.
إن المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في المنافي على مدار 53 عاما، وسياسات إسرائيل الرامية للتحلل من قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية وبخاصة قرار رقم 194 لسنة 1948، الذي يقضي بعودة اللاجئين إلى ديارهم -والذي أكدته الجمعية العامة فيما لا يقل عن مائة قرار لاحق لها- تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الأفكار المبتذلة التي قدمتها إسرائيل، وتسعى لفرضها في “التسوية النهائية”، من قبيل السماح لأعداد رمزية بالعودة، وتوطين الأغلبية إما في المنافي أو داخل دولة فلسطينية، ما تزال تتعارض جوهريا مع قواعد القانون الدولي المعاصر والحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني.
وفي هذا الإطار فإن المؤتمر يؤكد على ما يلي:
أولا: إن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسئولياته تجاه تصفية آخر معاقل العنصرية ونظام الفصل العنصري، الذي تكرسه دولة إسرائيل على النحو الذي تم بموجبه تصفية وصمة العار قبل الأخيرة في جنوب أفريقيا. وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات جادة لإجبار نظام الفصل العنصري في إسرائيل على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وتلبية حقوق الشعب العربي الفلسطيني.
وفي هذا السياق فإن دول الاتحاد الأوروبي مطالبة لاتخاذ خطوات فعالة بموجب المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الأوروبية- الإسرائيلية التي تشترط احترام إسرائيل لحقوق الإنسان.
ثانيا: التضامن المطلق مع الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة في مواجهة ممارسات القهر العنصري وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها دولة الاحتلال الاستيطاني العنصري. والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في استخدام كل أشكال النضال من أجل إنهاء الاحتلال وتصفية المستعمرات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.
إن بناء السلام العادل في المنطقة لن يقوم على منطق الإذعان والقبول الذليل بالأمر الواقع، بل ينبغي أن ينهض على احترام الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني.
ومن هذا المنطلق، فإن إخضاع أية اتفاقية للسلام للفحص من قبل الأمم المتحدة أمر ضروري، لضمان اتساقها مع معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية. وبشكل خاص ينبغي أن تكفل أية اتفاقية للسلام في المنطقة:
1) ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنشاء دولته المستقلة، فوق ترابه الوطني.
2) الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما في ذلك القدس، وإزالة المستعمرات الاستيطانية المقامة داخل هذه الأراضي.
3) حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم وديارهم الأصلية حسب القرار 194 وقواعد الشرعية الدولية.
ثالثا: أن إسرائيل تتحمل المسئولية الكاملة عن خلق قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر إجراءات الإبعاد والتطهير العرقي والمذابح العنصرية والقوانين العنصرية.
رابعا: دعوة الحكومات العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين بصفة مؤقتة إلى كفالة حقوقهم المدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مع التأكيد على أن كفالة هذه الحقوق لا يعني قبول مبدأ التوطين المرفوض عربيا أو فلسطينيا أو التخلي عن حق العودة، بل ينبغي النظر إلى أن ضمان تمتع اللاجئين بحقوق المواطنة كاملة يعزز مقاومتهم للمخططات الرامية لتقويض حقهم في العودة بصفة نهائية.
خامسا: دعوة وكالات التنمية الدولية والإقليمية والدول المانحة إلى تقديم الدعم المادي اللازم للدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين من أجل الوفاء بكافة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني في تجمعات اللاجئين الفلسطينيين النازحين بسبب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967، ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين لتعزيز دورها في النهوض بأوضاع اللاجئين.
سادسا: دعوة مجلس الأمن للاستجابة للمطلب المشروع للشعب الفلسطيني المتمثل في توفير الحماية الدولية له، في مواجهة حرب الإبادة والتجويع والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها قوات الاحتلال والمستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية، ومد نطاق الحماية الدولية للأقلية العربية داخل إسرائيل، ودعوته لتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب من قادة وجنود الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين، وإلى حين ذلك فإن الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة مدعوة بموجب أحكام المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين بارتكاب مخالفات جسيمة للاتفاقية أو الأمر بارتكابها وبتقديمهم للمحاكمة.
إن موقف القضاء البلجيكي بقبول دعوى محاكمة شارون بحكم مسئوليته عن مذابح صبرا وشاتيلا يعتبر تطورا كبيرا في موضوع مقاضاة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو الموقف الذي أحيا الآمال في أن تخرج أوروبا –ولو مرة واحدة- عن صمتها على الجرائم والمذابح العنصرية المرتكبة من جانب إسرائيل.
سابعا: دعوة مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 للانعقاد على وجه السرعة من أجل اتخاذ إجراءات عملية لضمان انصياع إسرائيل لالتزاماتها بموجب الاتفاقي

This post is also available in: English