تعزيز إجراءات الأمم المتحدة من أجل إطلاق سراح جميع الأشخاص المحتجزين تعسفيًا وضمان المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا

In مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by CIHRS

سعادة السفير،

تحية طيبة وبعد، نود نحن المنظمات غير الحكومية الموقعة أدناه، أن نؤكد مجددًا على الدعوات التي أطلقتها مجموعة من منظمات المجتمع المدني[1] قبيل انعقاد الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان. لقد أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا تقريرها الخاص الأخير حول بعنوان: “بعيدًا عن العين… بعيدًا عن الخاطر: الوفيات أثناء الاحتجاز في الجمهورية العربية السورية[2] والذي صدر في 8 فبراير/شباط، والذي وصفت فيه اللجنة بالتفصيل كيف تم اعتقال آلاف المدنيين السوريين تعسفيًا واحتجازهم بصورة غير قانونية، واختطافهم أو أخذهم كرهائن في الفترة من مارس 2011 وحتى نوفمبر 2015. ويصف تقرير لجنة التحقيق كذلك التعذيب المنهجي والمعاملة غير الإنسانية والمهينة التي أفضت إلى وفاة المحتجزين في كثير من الحالات.

وبهذا الصدد فإننا ندعو بعثتكم الموقرة بأن تدعم الجهود في إطار عمل مجلس حقوق الإنسان من أجل ضمان تحقُّق المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والسعي إلى إطلاق سراح جميع الأفراد الذين تعرضوا للحرمان من الحرية بشكل تعسفي أو غير قانوني، وذلك سواءً وجدوا في السجون وأماكن الاحتجاز الرسمية أو غير الرسمية أو السرية التي تديرها الجهات الحكومية والجماعات المسلحة غير الحكومية.

 إن شهر مارس/ آذار 2016 يصادف الذكرى الخامسة لاندلاع النزاع في سوريا. حيث اندلعت في 2011، احتجاجات الشعب السوري ضد ديكتاتورية دامت أربعة عقود من الزمان، للمطالبة بالحرية والعدالة، في المقابل قمعت الحكومة السورية الانتفاضة السلمية، مطلقةً بذلك العنان لأحد أسوأ النزاعات في تاريخنا الحديث، والذي أفضى إلى وفاة ما يزيد عن ربع مليون نسمة ونزوح ولجوء ملايين المدنيين. بينما تستمر الحكومة برفض السماح للجنة التحقيق الدولية ولمنظمات حقوق الإنسان المستقلة بالوصول إلى سوريا، كما أنها فشلت دون أدنى شك، في الالتزام بواجباتها بتوفير الحماية اللازمة للمدنيين. إن هناك ما يكفي من الأدلة التي تشير إلى اختفاء عشرات الآلاف بعد أن تم اعتقالهم من قبل قوات الحكومة السورية.[3] كما أن هناك ما يدل على أن آلافًا من المختفين يقبعون في مراكز الاعتقال التي يديرها جهاز المخابرات السورية. وقد أعربت لجنة التحقيق المستقلة عن اعتقادها بأن ممارسات التعذيب والمعاملة غير الإنسانية والمهينة تستخدم بشكل واسع ومنهجي في هذه المعتقلات. كما أن الأدلة التي جمعتها لجنة التحقيق، استنادًا إلى أقوال شهود عيان، أشارت إلى وقوع عدد كبير من الضحايا أثناء الحجز بسبب تعرض المعتقلين في بعض الأحيان للضرب حتى الموت، وفي أحيان أخرى نتيجة لظروف المعيشية غير الإنسانية والمزرية، بما في ذلك التجويع والحرمان من الرعاية الطبية والاكتظاظ المفرط.[4]

بناءً على تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة، فإن العدد الكبير من حالات القتل والوفيات الناشئة عن سوء الأحوال في السجون ومراكز الاعتقال بسبب ممارسة التعذيب و/أو الإهمال الطبي، قد حدث بمعرفة ودراية مسئولين برتب عليا في الأجهزة ذات الصلة، كما أنه باعتقاد اللجنة أن رؤساء الفروع والمديريات القائمين على مرافق الاحتجاز، إضافةً إلى قادة الشرطة العسكرية والقيادة المدنية للمؤسسات ذات الصلة، كانوا على علم بوقوع القتلى ولم يتخذوا أي إجراء لوقف الانتهاكات.[5] في هذه الأحوال يُعتبر أصحاب المناصب العليا مسئولون جنائيًا بشكل فردي عن الجرائم التي ارتكبت في مراكز الاعتقال. وقد خلصت اللجنة كذلك إلى أن هذه الممارسات تصل إلى حد “الإبادة” مما يشكّل جريمة ضد الإنسانية. علاوة على ذلك، رأت اللجنة أن المسئولين المتورطون من الحكومة السورية في تلك الممارسات قد أقدموا على “جرائم مزعومة ضد الإنسانية تتمثل في القتل والاغتصاب والتعذيب والسجن أو غير ذلك من أشكال الحرمان الشديد من الحرية الشخصية فيما يُعد انتهاكًا للقواعد الأساسية للقانون الدولي”[6]. من جهة أخرى اتخذت جماعات المعارضة المسلحة والمجموعات الإرهابية، التي لديها سيطرة فعلية على مساحات من الأرض، أسرى وعرضتهم ” لظروف شديدة الوحشية”[7]. كما أن بعض هذه الجماعات المسلحة قد أنشئت أماكن احتجاز مؤقتة تعرض فيها المعتقلون من جنود الحكومة لسوء المعاملة إضافة للإعدام في عديد من الحالات، وذلك وفقًا لما وردفي تقرير لجنة التحقيق. إن بعض الجماعات المسلحة كجبهة النصرة وتنظيم داعش تستمر في ارتكاب انتهاكات ضد المحتجزين، حيث تعرض عدد كبير منهم لإعدامات ميدانية بعد أن أصدرت محاكم غير شرعية بحقهم أحكامًا بالإعدام.

بناءً على ما تقدم، فإننا ندعو بعثتكم إلى دعم قرار يصدر عن مجلس حقوق الإنسان من شأنه:

  • دعوة جميع الأطراف المشاركة في محادثات السلام في جنيف إلى التوقف الفوري عن شن أي هجمات ضد المدنيين وعن استهداف المنشآت المدنية والبنية الأساسية المدنية؛ بما في ذلك الهجمات الموجهة ضد المنشآت الطبية والطواقم الطبية، وأي استخدام عشوائي للأسلحة؛ وذلك تطبيقًا لاتفاق إطلاق النار الجزئي، واتجاهًا نحو إعلان وقف شامل لإطلاق النار.
  • حث جميع الأطراف المشاركة في محادثات السلام في جنيف على ضمان الوصول الفوري وغير المشروط للجنة التحقيق الدولية المستقلة، ولأي مؤسسة مخصصة تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والمنظمات الإقليمية والمحلية لحقوق الإنسان، فضلًا عن مراقبي السجون المستقلين، إلى كافة السجون وأماكن الاحتجاز الأخرى. لا بد من السماح لهؤلاء الأشخاص وتلك المؤسسات جميعها بالوصول إلى كافة أماكن الاحتجاز الخاضعة لسيطرة الحكومة وجماعات المعارضة دون الحاجة لإخطار مسبق وتأمين قدرتهم على معاينة جميع السجلات الرسمية وتلقي أي مساعدة علمية أو تقنية أو أية قانونية لازمة لتأدية عملهم.
  • تمكين اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق من جمع وحفظ الأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية والتي يمكن استخدامها في محاكمات جنائية في المستقبل. والتأكد من أن اللجنة المستقلة للتحقيق قادرة على الاحتفاظ بتلك الأدلة في مكان آمن، مع وجود تسلسل واضح لمسئولية القائمين على حفظ الأدلة، كما أن اللجنة مطالبة بإعلان تسلسل هياكل القيادة في جميع أطراف النزاع.
  • حث الحكومة السورية على إعلان وقف جميع أحكام الإعدام، وأن يشمل الإعلان جميع الأحكام الصادرة بهذا الصدد، بما في ذلك قرارات المحاكم الميدانية العسكرية من الدرجة الأولى والثانية، ومحكمة مكافحة الإرهاب في دمشق وجميع المحاكم العسكرية والاستثنائية وشتى أنواع المحاكم الشرعية[8].
  • مطالبة الجماعات المعارضة للحكومة، وخاصة تلك التي تشارك في محادثات السلام، بوقف المحاكمات الجائرة أو غير الشرعية، وكذلك وقف ممارسة التعذيب أو غيرها من ضروب سوء المعاملة، والإعدام خارج نطاق القانون ضد الأفراد المحرومين من حريتهم وفقًا لمعايير حقوق الإنسان والقانون الإنساني؛ وتزويد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولأفراد العائلات المعنية بمعلومات عن مكان وجود جميع الأشخاص المحتجزين لديها.
  • إحالة المعلومات التي جمعتها اللجنة الدولية المستقلة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل فوري وتوصيتها لإحالة هذه المعلومات إلى مجلس الأمن لضمان المساءلة عن تلك الجرائم، بما في ذلك من خلال إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية أو من خلال إنشاء محكمة خاصة تكلَّف بهذه المهمة.
  • دعوة الدول لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي من خلال إجراء تحقيقات من خلال مؤسساتها الوطنية مع المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا؛ ومحاكمة أو تسليم الأفراد الذين ثبت تورطهم في تنفيذ هذه الجرائم ومازالوا موجودين على أراضيها، وفقًا لمبدأ الولاية القضائية الشخصية أو العالمية.[9] كما أنه يجب على مجلس حقوق الإنسان تشجيع الدول بضمان إتاحة السبل القانونية لضحايا هذه الجرائم من أجل حصولهم على وسائل لجبر الضرر وتعويضات ملائمة.
  • التوصية بعقد لجنة رفيعة المستوى خلال الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس تضم ضحايا أو شهود عيان سوريين على الجرائم التي ترتكب في سوريا، بما في ذلك جرائم الاختفاء القسري والهجمات العشوائية على المدنيين و/ أو التعذيب. على أن تقوم اللجنة سابقة الذكر من عرض شهادات ذات مصداقية أمام المجلس وذلك ليكون عمل المجلس على النزاع السوري موجها نحو الضحايا.
  • تشجيع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا على مناقشة التوصيات المفصلة الواردة في التقرير الأخير للجنة التحقيق مع جميع الأطراف ذات الصلة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،

المنظمات الموقعة

  1. المركز العربي لتعزيز حقوق الإنسان
  2. المنتدى الآسيوي لحقوق الإنسان والتنمية (منتدى آسيا)
  3. جسر السلام سوريا
  4. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  5. مجلس التفاهم العربي البريطاني
  6. سيفيكس
  7. الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان
  8. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  9. المركز العالمي لمسئولية الحماية
  10. هيومن رايتس ووتش
  11. اللجنة الدولية للحقوقيين
  12. الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  13. مؤسسة كرم
  14. بيت الأكراد
  15. معهد مونتريال لدراسات الإبادة الجماعية وحقوق الإنسان
  16. باكس كريستي الدولية
  17. أطباء من أجل حقوق الإنسان
  18. جمعية إعادة التفكير وإعادة البناء
  19. حملة سوريا
  20. الحركة التي يقودها الطلاب لإنهاء الفظائع الجماعية
  21. إغاثة وتنمية سوريا
  22. التضامن مع سوريا – المملكة المتحدة
  23. شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في غرب أفريقيا
  24. صوت الجالية السورية في مانشستر
  25. 11.11

[1] خطاب مشترك بشأن سوريا موجه إلى الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان. يمكن الاطلاع عليه على الرابط التالي:

 https://www.fidh.org/IMG/pdf/syria_letter_hrc_30.pdf

[2] يمكن الاطلاع عليه من خلال الرابط التالي:

 http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-31-CRP1_en.pdf

[3] المرجع نفسه، انظر المقدمة، صـ2 و3

[4] المرجع نفسه، انظر القسم الرابع، صـ5-7

[5] المصدر نفسه، انظر إسناد المسؤولية الفردية عن الوفيات، صـ12

[6] المرجع نفسه، انظر الفقرة 98، صـ17.

[7] المرجع نفسه، انظر المقدمة صـ2

[8] في 5 فبراير 2016، وجّه الناشط الحقوقي والمعتقل السابق المحامي والصحفي مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مازن درويش، رسالة إلى المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا وإلى جامعة الدول العربية تضمنت عددًا من التوصيات. ويمكن الاطلاع عليها من خلال الرابط التالي:

https://www.fidh.org/en/region/north-africa-middle-east/syria/message-delivered-by-mazen-darwish-to-staffan-de-mistura-special

[9] تقرير اللجنة الدولية المستقلة، انظر التوصية (ب)، صـ20

This post is also available in: English