ختام مؤتمر مأزق العدالة في مصر: الحق في الإنصاف ومنع الإفلات من العقاب

In مؤتمرات واجتماعاتby CIHRSLeave a Comment

عقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية واللجنة الدولية للحقوقيين، الأربعاء 24 إبريل، مؤتمرًا بعنوان “مأزق العدالة في مصر: الحق في الإنصاف ومنع الإفلات من العقاب”. جاء هذا المؤتمر في أعقاب ما شهدته الساحة المصرية في الفترة الماضية من إعادة محاكمة الرئيس السابق مبارك في قضايا قتل الثوار، وفي ضوء تسريبات لتقرير لجنة تقصي الحقائق المُشكّلة بقرار من رئيس الجمهورية عن وقائع قتل الثوار والمتظاهرين؛ ليلقي الضوء على مأزق العدالة في مصر وإمكانية المحاسبة على جرائم الماضي.

استضاف المؤتمر في جلسته الأولى د. اليخاندرو ساليناس ريفيرا، الرئيس السابق لمجموعة العمل المعنية بالحق في الإنصاف وجبر الضرر التابعة للأمم المتحدة، الذي شرح آليات عمل المجموعة واستعرض تجارب المرحلة الانتقالية لبعض دول أمريكا اللاتينية، موضحًا المعايير الدولية المتعلقة بالحق في المحاسبة.

من جانبها ناقشت القاضية كلثوم كينو، مفوض اللجنة الدولية للحقوقيين والقاضي بمحكمة النقض التونسية، في الجلسة نفسها آليات العدالة الانتقالية فيما يتعلق بالمحاسبة على جرائم الماضي، مشددةً على ضرورة الإصلاح المؤسسي كضمان لاكتمال نصاب العدالة الانتقالية. في هذه الجلسة أيضًا تحدث المستشار أشرف حجازي، من المكتب التنفيذي لوزير العدل المصري، عن جهود وزارة العدل المصرية لتحقيق العدالة الانتقالية.

الجلسة الثانية ناقشت المبادرات المصرية المختلفة من أجل تحقيق الإنصاف والعدالة على مدار العامين المنصرمين، وقد أوضح فيها المستشار عمر مروان، مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري ومسئول ملف العدالة الانتقالية بوزارة العدل، آليات عمل لجان تقصي الحقائق في مصر، مؤكدًا أن عدم الكشف عن نتائج هذه اللجان جاء لضمان سرية التحقيقات لا للتغطية على شيء ما. كما أعرب “مروان” عن رضائه عن الإجراءات المُتّخذة فيما يتعلق بضمان المحاسبة وجبر الضرر في مصر حتى الآن. أما “أسامة خليل” من مركز هشام مبارك للقانون فقد ركز في كلمته على المشكلات المتعلقة بالمحاسبة وتحقيق العدالة الانتقالية منذ اندلاع الثورة المصرية، والتي جاء في مطلعها المحاكمات العسكرية للمدنيين، وصولاً إلى الاختفاء القسري للنشطاء والمواطنين أيضًا. أكد “خليل” على أن أهم الإشكاليات التي تواجه المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر والتي تعرقل تحقيق العدالة الانتقالية، وتحتاج إصلاح وإعادة هيكلة هي: جهاز الشرطة، النيابة العامة، مصلحة الطب الشرعي، مؤسسة القضاء، وأخيرًا النصوص التشريعية التي تعرقل تحقيق العدالة. أوصى خليل بضرورة دعم حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليًا، وإجراء إصلاحات تشريعية ومؤسسية لإعادة هيكلة الشرطة وضمان استقلال القضاء، وإلزام الحكومة بتوفير التامين الصحي لرعاية المصابين.

الجلسة الثالثة للمؤتمر خُصصت لتقييم عمل لجنة تقصي الحقائق وتقييم محاكمات الرئيس السابق مبارك ورموز نظامه وقضايا قتل المتظاهرين؛ افتتحت الجلسة مها يوسف، محامية بمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، بمقدمة عن الوضع الحالي في مصر وما آلت إليه محاكمات قتلة الثوار بما يكرس لثقافة الإفلات من العقاب، وهو ما أكدته ماري دانيال، شقيقة الشهيد مينا دانيال، في معرض حديثها، مشيرةً إلى أن حفظ قضية مقتل أخيها وآخرين وقيدها ضد مجهول أصابها وكل أسر الضحايا باستياء بالغ وخيبة الأمل.

أحمد راغب، المحامي وعضو لجنة تقصي الحقائق المشكلة بقرار رئيس الجمهورية، عرض خلال هذه الجلسة أيضًا ظروف عمل اللجنة والمخاطر والاتهامات التي واجهتها، ملقيًا الضوء على التقرير النهائي لها الذي يتضمن المحاسبة وإصلاح المؤسسات كأولويات في المرحلة الحالية. وبدوره كريم عنارة، باحث في ملف الإصلاح الأمني بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، استعرض حالات ووقائع تعذيب تم رصدها خلال الفترة الانتقالية، كما استنكر عنارة عدم التحقيق في حالات إطلاق النار من داخل السجون حتى الآن. ألقت الكلمة الأخيرة في الجلسة هدى نصر الله، المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مشيرةً إلى قضية محاكمة قتلة الثوار، وكيفية سير التحقيقات في مثل هذه القضايا، بما في ذلك محاكمة الرئيس السابق محمد حسني مبارك والقضية المعروفة إعلاميًا باسم ” قناص العيون”، وأشارت نصر الله في نهاية حديثها إلى بعض عيوب النيابة العامة التي تقوم بالتحقيق في مثل هذه القضايا، مؤكدةً على كونها غير مدربة وتفتقر أو لا تجيد الاستعانة بالخبراء.

الجلسة الختامية للمؤتمر كانت نقاشًا مفتوحًا حول “آليات تطبيق العدالة الانتقالية في ظل الوضع السياسي الراهن”، بدأها إيهاب الخراط، رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى، الذي تحدث عن دور مجلس الشورى في تطبيق العدالة الانتقالية، ملقيًا الضوء على بعض المشكلات التي تعوق العدالة الانتقالية من وجهة نظره، ومنها عدم وجود ثقة في المجال السياسي الحالي.

من جانبه تطرق محمد محفوظ، من ائتلاف ضباط لكن شرفاء ومنسق مبادرة شرطة شعب مصر، إلى وزارة الداخلية المصرية، مشيرًا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات جذرية للإصلاح وإعادة الهيكلة بما يتضمن عدم الإفلات من العقاب وعدم تكرار انتهاكات حقوق الإنسان. جمال حشمت، عضو مجلس الشورى عن حزب الحرية والعدالة أعرب أيضًا عن الحاجة المُلحّة لقانون جديد للسلطة القضائية يساعد على استقلال القضاء ومنظومة العدالة، مطالبًا بمحاسبة القضاة الذين انخرطوا في العمل السياسي والحزبي، وأكد أن الإرادة السياسية لتطبيق العدالة الانتقالية متوافرة في النظام الحالي.

ختامًا استعرض محمد شيوي، من المبادرة المصري للحقوق الشخصية، مفهوم نقدي للعدالة الانتقالية، وأكد على عدم حدوث انتقال في مصر، وأن الحديث على تطهير الأجهزة الأمنية في غير محله، مشيرًا إلى أن مثل هذه الرؤية هي مؤشر لعدم توافر الإرادة السياسية الحقيقية لتطبيق العدالة الانتقالية، وأنه لن تحدث العدالة الانتقالية بمجرد إقرار قوانين ولكنها تحتاج الوقت لتنفيذ هذه القوانين. وقد دلل زياد عبد التواب نائب مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان على ذلك مشيرًا إلى حادثة الإطاحة بالنائب العام وتعيين نائبًا جديدًا بما يؤثر على استقلال النائب العام عن السلطة التنفيذية، كما أشار “عبد التواب” إلى غياب الشفافية عن إعلان نتائج لجنة تقصي الحقائق، مؤكدًا على ضرورة وجود مجتمع مدني قوي لتحقيق العدالة الانتقالية، وهو عكس ما تسعى السلطة الحالية إليه الآن من تقويض المجتمع المدني وطرح القوانين تستهدف تصفيته.

 

اترك رد