دليل البرلمانيين

أثار تقرير مركز القاهرة دراسات حقوق الإنسان الصادر في ٣١ يناير الماضي حول قانون التجمهر 10/1914، بعنوان “نحو الإفراج عن مصر” جدلًا كبيرًا في أوساط الرأي العام، وتناولته وسائل الإعلام المحلية والدولية بكثير من الأسئلة، فضلًا عما طرحه بعض السادة أعضاء مجلس النواب – ومن بينهم السيد رئيس لجنة الشئون التشريعية والدستورية– من تساؤلات محورية حول أهم مستخلصات التقرير. في هذا الدليل يستعرض الخبراء القانونيون بالمركز بشكل موجز أبرز تلك الأسئلة، ببعض من التوضيح والتفسير والجواب. علمًا بأن هذا الدليل الموجز لا يغني بالطبع عن الرجوع لنص التقرير والوثائق التاريخية الملحقة به، ولا يمكن أن يكون بديلًا عن جلسة عامة يفترض أن يخصصها مجلس النواب لمناقشة هذه القضية الشائكة التي تمس السلطة بروافدها الثلاثة (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، بحضور ممثلي مركز القاهرة وبمشاركة أسر ضحايا هذا القانون الملغي، من خلال البث التليفزيوني المباشر للمناقشة.

[spoiler effect=”slide” show=”• س1: ما هي ملابسات إصدار قانون التجمهر؟
” hide=”• س1: ما هي ملابسات إصدار قانون التجمهر؟
“]

في 18 أكتوبر 1914، أصدر حسين رشدي باشا –رئيس مجلس النظار (مجلس الوزراء) – قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914، إبان الحرب العالمية الأولى، ضاربًا بالقواعد القانونية لإصدار القوانين في ذاك الوقت عرض الحائط، مغتصبًا سلطة التشريع من الخديوي عباس حلمي الثاني حاكم مصر، مستغلًا سفره لتركيا لقضاء شهر رمضان، ولم يعد الخديوي مرة أخرى لمصر بأمر من سلطة الاحتلال حتى تم تنصيب السلطان حسين كامل حاكمًا لمصر عوضًا عنه.

[/spoiler]

[spoiler effect=”slide” show=”• س 2: هل كان يملك (حسين رشدي) سلطة إصدار القوانين في غياب الخديوي؟
” hide=”• س 2: هل كان يملك (حسين رشدي) سلطة إصدار القوانين في غياب الخديوي؟
“]

كعادته قبل السفر للخارج، أصدر الخديوي عباس حلمي الثاني قرارًا بتفويض محدد وواضح لرئيس مجلس النظار كنائب عنه فقط للنظر في أعمال الحكومة (القرارات التنفيذية) وإصدار الأوامر بشأنها، ولم يمتد التفويض لسلطة إصدار القوانين. وبالتالي فقانون التجمهر الذي أصدره رئيس مجلس النظار صدر بالمخالفة لتفويض (الأمر الكريم) الخديوي.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 3: هل كان لرئيس مجلس النظار (الوزراء) تعديات أخرى على تفويض الخديوي؟
” hide=”• س 3: هل كان لرئيس مجلس النظار (الوزراء) تعديات أخرى على تفويض الخديوي؟
“]

لم يكن إصدار قانون التجمهر المخالفة الوحيدة التي ارتكبها حسين رشدي، فقد أصدر أيضًا قرارًا بتأجيل انعقاد الجمعية التشريعية، متجاوزًا بذلك التفويض الصادر له من الخديوي، و متعديا على القانون المنشئ للجمعية، والذي خلا من نص يبيح تأجيل انعقادها.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 4: ما الدليل على تجاوز (حسين رشدي) لاختصاصه المخول له بموجب التفويض؟
” hide=”• س 4: ما الدليل على تجاوز (حسين رشدي) لاختصاصه المخول له بموجب التفويض؟
“]

الأدلة كثيرة، لكننا سنكتفي ببيان دليل واحد، والمتعلق بتأجيل انعقاد الجمعية التشريعية. بحسب مذكرات أحمد شفيق باشا، جاء فيها تحت عنوان: “رسالة انتقاد من عباس إلى رشدي” نصًا: “لاحظت أن بعض قراراتكم اتخذت بحجة أنكم لم تصلكم منا أوامر بخصوصها، فكان الواجب عليكم من باب الحيطة أن تتأكدوا من وصول برقياتكم لنا، وكان عليكم إرسال صورة برقياتكم بالبريد أو برسول خاص. ولو أنكم استعملتم هذه الطريقة لما حصل سوء تفاهم، مع أنه لم يصلنا منكم شئ من 27 أغسطس إلى 22 أكتوبر، ففي هذه الظروف الصعبة، كان من الواجب، بالنسبة للمسائل المهمة، ألا تتخذوا أي قرار قبل أن أعطيكم موافقتي عليه، فمثلًا بخصوص تأجيل الجمعية التشريعية، علمنا أن ردنا لكم بالبرق لم يصلكم، فكان عليكم أن تطلبوا منا الرد تحريريًا.”
.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 5: ما هو قانون التجمهر؟
” hide=”• س 5: ما هو قانون التجمهر؟
“]

يتألف القانون من 4 مواد، أضيفت لهم مادة (3 مكرر) عام 1968 في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.
• يعاقب هذا القانون التجمع المكون من 5 أشخاص على الأقل، بالحبس 6 أشهر أو الغرامة التي لا تزيد عن 20 جنيه، لو رأى ضباط الشرطة أن التجمع مخل بالسلم العام، أو رفض المجتمعون الأمر الصادر بالتفرق. ولما لم يكن هناك ضوابط لتحديد مدى وجود إخلال بالسلم العام من عدمه، يرتهن هذا بالأساس برغبة رجل الأمن في تفريق المجتمعين، فضلًا عن أن القانون –على عكس ما يعتقد غير المتخصصون- يجيز فض التجمعات ولو كانت في مقهى -ليس على سبيل المبالغة- ولعل القضية المعروفة إعلاميًا بـ “معتقلي القهوة”، دليل على ذلك، فقد كان التجمهر من بين الاتهامات الواردة فيها.
• يعاقب القانون على النية، فقد قرر العقوبة لو كان الغرض من التجمع ارتكاب جريمة ما (بما في ذلك المخالفات المحددة عقوباتها سلفا في قانون العقوبات) حتى ولو لم ترتكب الجريمة.
• يقر القانون بالمسئولية الجماعية لكل المشاركين في التجمع عن أي فعل مخالف للقانون، حتى وإن كان مرتكبه شخص واحد. في مخالفة صارخة لمبدأ شخصية العقوبة.
• القانون تضمن عبارات فضفاضة وواسعة تخضع لتقديرات ضباط الشرطة في المقام الأول، منها مثلًا:”الإخلال بالسلم العام”، “ارتكاب جريمة ما”، دون تحديد المقصود بهذه العبارات.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• ا س 6: هل ألغى البرلمان المصري قانون التجمهر؟
” hide=”• س 6: هل ألغى البرلمان المصري قانون التجمهر؟
“]

نعم، وافق البرلمان المصري بغرفتيه (النواب والشيوخ) على إلغاء قانون التجمهر، وذلك بعد اقتراح قدمه عضو مجلس النواب عن دائرة كفر الدوار محمد يوسف بك، لمشروع قانون لإلغاء قانون التجمهر. وفي 27 فبراير 1927 أحال مجلس النواب مشروع الإلغاء للجنة الداخلية لبيان رأيها فيه، والتي وافقت بدورها على إلغائه في 20 ديسمبر 1927. ومن مجلس النواب لمجلس الشيوخ الذي وافق أيضا بإجماع الآراء على الإلغاء في 30 يناير 1928، ثم أحيل قانون الإلغاء للملك فؤاد الأول للتصديق عليه ونشره في الجريدة الرسمية تطبيقًا للمادة (34) من دستور 1923. وهذا كله ثابت بمضابط المجلسين. .

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 7: هل صدّق الملك فؤاد على قانون إلغاء التجمهر؟
” hide=”• س 7: هل صدّق الملك فؤاد على قانون إلغاء التجمهر؟
“]

لم يصّدق الملك على قانون إلغاء التجمهر، وبالتالي لم يتم نشره في الجريدة الرسمية، إلا أن هذا لا يعني رفض الملك للقانون ولا ينفي إلغاء قانون التجمهر. فبحسب المادة (35) لدستور 1923 أنه إذا لم يعترض الملك على القانون خلال شهر من تاريخ استلامه مشروع القانون من مجلس الشيوخ، يعتبر ذلك بمثابة موافقة منه على القانون المقترح، وبالتالي وبانقضاء المدة الدستورية دون ثبوت اعتراض الملك، يصبح قانون التجمهر والعدم سواء.
.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 8: ما الدليل على مرور المدة الدستورية دون اعتراض الملك؟
” hide=”• س 8: ما الدليل على مرور المدة الدستورية دون اعتراض الملك؟
“]

تكشف مراسلات بين الملك وسلطة الاحتلال (مرفقة بالتقرير)، أن ثمة محادثة تمت بين الديوان الملكي في مصر والمندوب السامي البريطاني، بتاريخ 6 مايو 1928، جاء فيها أن فترة الشهر المقررة دستوريًا للاعتراض على قانون إلغاء التجمهر تنتهي في 9 مايو، وأنه إذا لم يعترض الملك على الإلغاء فسوف يصبح قانون الإلغاء صادرًا في ظرف 3 أيام. ولذلك طلب الملك من سلطة الاحتلال التدخل لإثناء البرلمان عن هذا الإلغاء.
.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 9: ماذا كان موقف الاحتلال البريطاني من إلغاء قانون التجمهر؟
” hide=”• س 9: ماذا كان موقف الاحتلال البريطاني من إلغاء قانون التجمهر؟
“]

أقرت سلطة الاحتلال بأن إلغاء قانون التجمهر مسألة منتهية، رافضة التدخل بأي شكل لوقف الإلغاء، أو مجرد طرح الموضوع على مائدة المفاوضات المتعلقة بتعديل قانون التظاهر المعمول به وقتها رقم 14 لسنة 1923، معتبرة انه من الصعب تبرير أي تدخل أمام الشعب الإنجليزي، لاسيما أن قانون التجمهر وُضع في عهد مستبد وبروح مستبدة ويناقض تمامًا الروح الديمقراطية على حد وصفها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن موقف سلطة الاحتلال البريطاني من إلغاء قانون التجمهر لم يكن دفاعًا عن الحق في التظاهر والتجمع السلمي، لكنهم اعتبروا أن القانون رقم 14 لسنة 1923 والخاص بالتظاهر والمعمول به في ذاك الوقت، كافياً لسيطرة الشرطة على المظاهرات ويحقق ذات الغرض.
.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 10: ما هو موقف حكومات ما بعد الاحتلال من قانون التجمهر؟
” hide=”• س 10: ما هو موقف حكومات ما بعد الاحتلال من قانون التجمهر؟
“]

استغلت الحكومات” الوطنية” المتعاقبة منذ عام 1952 قانون التجمهر لقمع كافة الاحتجاجات الشعبية، فعقب هزيمة الجيش في يونيو ١٩٦٧ أدخل الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر تعديلًا على قانون التجمهر بإضافة المادة 3 مكرر التي تضاعف الحد الأقصى للعقوبات المقررة لأي جريمة تقع أثناء التجمهر لتصل في بعض الأحوال للسجن المؤبد. وقد سبق هذا التعديل، إصدار وزير داخلية عبد الناصر، عام 1964، قرارًا يجيز قتل المتجمهرين والمتظاهرين على حد سواء. وفي 1971 في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات صدر قانون الشرطة متضمنًا نصًا يبيح قتل المشاركين في التجمعات وإن كانت سلمية، باستخدام الأسلحة النارية بدءًا من الخرطوش وانتهاءً بالأسلحة سريعة الطلقات، وذلك كله استنادًا لقانون التجمهر (الملغي).
كما تم توظيف قانون التجمهر –إن جاز القول- لقمع كافة الاحتجاجات السلمية المتعاقبة منذ ذلك الحين، وأبرزها انتفاضة 18، 19 يناير 1977 التي اسماها السادات زورًا بانتفاضة “الحرامية”، وسار على الدرب نفسه الرؤساء المتعاقبين من مبارك وحتى الرئيس الحالي.
.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 11: ما الفرق بين قانون التجمهر وقانون التظاهر؟
” hide=”• س 11: ما الفرق بين قانون التجمهر وقانون التظاهر؟
“]

يتفق التجمهر والتظاهر في أن كلاهما تجمع لعدد من الأشخاص، لكن التجمهر بحسب القانون جريمة في حد ذاته سواء ترتب عليه جرائم من عدمه، أما التظاهر فيبقى بحسب القانون وسيلة للتعبير عن الرأي ولا عقوبة عليه في حد ذاته، طالما تم تنظيمه وفقًا للقواعد التي يقرها القانون. فضلا أنه وبحسب قانون التظاهر، يُسأل عن الجرائم الواقعة أثناء المظاهرة مرتكبها فقط ولا تمتد مظلتها لتشمل كافة المتظاهرين، بخلاف التجمهر الذي يفترض المسئولية المشتركة للمتجمهرين عن الجرائم التي ترتكب أثناءه، وهذا يتنافى مع مبدأ شخصية العقوبة التي اقرها الدستور.
أيضًا تختلف ضوابط تفريق التجمع وفقًا لقانون التجمهر عنها بحسب قانون التظاهر، فبالنسبة للأخير يتعين على قوات الشرطة أولًا مطالبة المشاركين بالتفرق، ثم استخدام خراطيم المياه، يعقبها الغاز المسيل للدموع، ثم يجوز استخدام الهراوات إن رفضوا التفرق. وفي حال عدم جدوى هذه الوسائل أو وقوع أعمال عنف يجوز للقوات استخدام الطلقات التحذيرية، ثم قنابل الصوت والدخان، يعقبها استخدام طلقات الخرطوش المطاطي، ثم طلقات الخرطوش غير المطاطية، وأخيرًا استخدام الأسلحة النارية في حالات حددها القانون، إلا أنه ف وبحسب قانون التجمهر يجوز استخدام الأسلحة النارية ومن ثم القتل بطريقة مباشرة.
وبالتالي، فإن كل مظاهرة غير مخطر بها تعد تجمهرًا في نظر الشرطة مخلا بالسلم العام. ومن ثم يطبق قانون التجمهر حتى لو لم يسفر عنه جرائم
.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 12: هل يمكن استخدام قانون التجمهر في قضايا التظاهر؟
” hide=”• س 12: هل يمكن استخدام قانون التجمهر في قضايا التظاهر؟
“]

هذا ما يحدث بالفعل، إذ يطبق قانون التجمهر على المظاهرات غير المخطر بها. فبدلًا من تطبيق نصوص قانون التظاهر 107 /2013الذي يقرر عقوبة الغرامة التي لا تقل عن 10آلاف جنيه ولا تجاوز 30ألف جنيه على التظاهر دون إخطار، يطبق قانون التجمهر بإعتبار أن هذه التظاهرة، ما هي الا تجمع مخل بالأمن العام أو تهدف إلى ارتكاب جرائم. وهذا ما حدث .

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 13: هل هذا يعني أنه تم الاستناد لقانون التجمهر في أحكام الإعدام والسجن المؤبد الجماعية؟
” hide=”• س 13: هل هذا يعني أنه تم الاستناد لقانون التجمهر في أحكام الإعدام والسجن المؤبد الجماعية؟
“]

يؤسس قانون التجمهر في مواده لفكرة المسئولية المشتركة للمشاركين في التجمعات عن الجرائم التي ترتكب خلالها، ومن ثم يشرعن للأحكام الجماعية، و لذا استخدمته بعض المحاكم مؤخرًا كأساس في إصدار أحكام جماعية بالمؤبد والإعدام على المتظاهرين. فبحسب القانون تفترض المحاكم أن مجرد المشاركة في التجمع تستوجب علم المشاركين بأهدافه غير المشروعة، فإذا ارتكب أحد المشاركين جريمة يعد كافة المتجمعين شركاء فيها. وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض باعتبار أن: “الفقرة الثانية من المادة 3 من القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر قد نصت على أنه إذا وقعت جريمة بقصد تنفيذ الغرض المقصود من التجمهر فجميع الأشخاص الذي يتألف منهم التجمهر وقت ارتكاب هذه الجريمة يتحملون مسئوليتها جنائيًا بصفتهم شركاء إذا ثبت علمهم بالغرض المذكور.”

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”• س 14: لماذا يستمر تطبيق قانون التجمهر رغم إلغاء البرلمان له عام 1928؟
” hide=”• س 14: لماذا يستمر تطبيق قانون التجمهر رغم إلغاء البرلمان له عام 1928؟
“]

السبب الرئيسي في تطبيق هذا القانون رغم إلغائه، منذ 89 عامًا، هو تملص الملك فؤاد -باعتباره صاحب السلطة في إصدار القوانين –من واجبه الإلزامي بنشر قانون الإلغاء في الجريدة الرسمية. إذ أن النشر يعد إجراء لازمًا لإتمام الإجراءات الفنية القانونية لتفعيل الإلغاء. وھذا ما دفع مركز القاهرة لإقامة طعن أمام محكمة القضاء الإداري لإلزام رئیس الجمھورية، ورئیس الوزراء، ووزیر العدل، ووزیر الصناعة، ورئیس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأمیریة، بإلغاء القرار السلبي للسلطة التنفيذية بعدم نشر قانون إلغاء التجمهر بالجریدة الرسمیة. ومن ثم تفعیل إنهاء العمل بھذا القانون بصورة مطلقة

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”•س 15: ماذا يترتب لو ألزم القضاء الإداري الدولة بنشر إلغاء قانون التجمهر بالجريدة الرسمية؟
” hide=”• س 15: ماذا يترتب لو ألزم القضاء الإداري الدولة بنشر إلغاء قانون التجمهر بالجريدة الرسمية؟
“]

ثمة أثار عديدة قد تترتب على الحكم بإلزام السلطة التنفيذية بنشر إلغاء قانون التجمهر بالجريدة الرسمية، مع أهمية التفرقة بين حالتين، الأولى: تتعلق بمن تمت معاقبتهم بموجب قانون التجمهر ونفذوا العقوبة كاملة، أما الثانية: فتتعلق بالمحبوسين حاليًا بموجب قانون التجمهر وقوانين أخرى.
بالنسبة للحالة الأولى، يحق لهم مقاضاة الدولة طلبًا للتعويض، جراء امتناعها عن نشر إلغاء القانون بالجريدة الرسمية، الأمر الذي تسبب في محاكمتهم بموجبه، أو تشديد العقوبة عليهم بموجبه تطبيقًا للمسئولية المشتركة بين جميعم.
أما في الحالة الثانية، فثمة نوعان من المسجونين، المعاقبون على التجمهر باعتباره الاتهام الوحيد الموجه لهم بموجب المادة (1) من قانون التجمهر، وهؤلاء يفترض أن تسقط عنهم العقوبة المقررة بمجرد نشر إلغاء قانون التجمهر. أما المدانين بجرائم عديدة ترتكز أساسا على الاتهام بالتجمهر، فيتعين تعديل العقوبات المحكوم بها لصالحهم، باعتبار أن قانون العقوبات و قانون التظاهر أصلح للمتهم، وبما يقتضي تحديد المسئولية الجنائية لكافة المدانين عن الجرائم التي وقعت تنفيذًا للتجمهر وليس المسئولية المشتركة، الأمر الذي يستتبعه إسقاط الادانة بالتجمهر كظرف مشدد للجريمة.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”•س 16: هل على السلطة التنفيذية انتظار حكم القضاء الإداري لنشر الإلغاء بالجريدة الرسمية؟
” hide=”• س 16: هل على السلطة التنفيذية انتظار حكم القضاء الإداري لنشر الإلغاء بالجريدة الرسمية؟
“]

أثار تقرير مركز القاهرة حالة من الجدل داخل البرلمان، وطالب بعض أعضاء البرلمان الحكومة بالرد على الوثائق التي استند إليها التقرير. فإذا اعترفت السلطة التنفيذية بالخطأ الممتد لـ 89 عامًا، يجدر بها تصحيحه ونشر إلغاء قانون التجمهر بالجريدة الرسمية مزيلًا بتوقيع رئيس الجمهورية، ولا حاجة لانتظار حكم القضاء الإداري.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”•س 17: هل يبقي حكم الدستورية العليا في ١٩٨٩على قانون التجمهر رغم إلغائه في ١٩٢٨؟
” hide=”• س 17: هل يبقي حكم الدستورية العليا في ١٩٨٩على قانون التجمهر رغم إلغائه في ١٩٢٨؟
“]

في 29 أبريل 1989 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا يقضي بتوافق المادتين 2، 3 من قانون التجمهر مع الدستور، وهذا الحكم لا يعني إعادة قانون التجمهر للحياة، لأن المحكمة لم تبحث المخالفات الجسيمة التي ارتكبها حسين رشدي باشا رئيس مجلس النظار عند إصداره للقانون، ولم تتطرق إلى إلغائه من قبل البرلمان المصري في 1928. وذلك لأنها كانت مقيدة بما طلبه رافع الدعوى فقط وقتها، لكن ما بني على باطل فهو باطل أيضًا.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”•س 18: هل يعد تعديل قانون التجمهر في 1968 إعادة إقرار للقانون رغم الإلغاء؟
” hide=”• س 18: هل يعد تعديل قانون التجمهر في 1968 إعادة إقرار للقانون رغم الإلغاء؟
“]

بالطبع لا، ذلك لأن القانون صدر باطلًا بالأساس، وألغاه مجلسي النواب والشيوخ، ونال موافقة الملك فؤاد على الإلغاء بمجرد مرور فترة الشهر المنصوص عليها في دستور 1923 دون اعتراض منه، وما بني على باطل فهو باطل بالضرورة.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”•س 19: هل للدولة أن تمتنع عن نشر إلغاء القانون حال صدر حكم ملزم من القضاء الإداري بذلك؟
” hide=”• س 19: هل للدولة أن تمتنع عن نشر إلغاء القانون حال صدر حكم ملزم من القضاء الإداري بذلك؟
“]

في حال صدور حكم قضائي يلزم الدولة بنشر إلغاء قانون التجمهر بالجريدة الرسمية يتعين تنفيذه، ويعد الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي، جريمة وفقًا للمادة 123 من قانون العقوبات، يستوجب عقوبة الحبس والعزل من الوظيفة.

[/spoiler] [spoiler effect=”slide” show=”•س 20: هل نحن بحاجة لهذا القانون من الأساس؟
” hide=”• س 20: هل نحن بحاجة لهذا القانون من الأساس؟
“]

في حقيقة الأمر لسنا بحاجة لهذا القانون، ذلك لأن قانون العقوبات كافي لتوقيع العقاب على كافة الجرائم، وخاصة التي يرتكبها أكثر من شخص. لأنه تضمن نصوصًا تعاقب على الاشتراك أو المساهمة في الجريمة.

[/spoiler] [1]  هيئة تشريعية يتوجب عرض القوانين عليها، ورأيها استشاري وليس ملزمًا.

[2]  رئيس الديوان الخديوي في ذاك الوقت

[3]  أحمد شفيق باشا، مذكراتي في نصف قرن، الجزء الثاني، القسم الثاني، رسالة انتقاد من عباس على رشدي يعقبها ثقة وثناء، ص 358 وما بعدها.

[4]  للمزيد أنظر على سبيل المثال: http://albedaiah.com/news/2016/04/23/111742

________________________________________________________

إقرأ أيضًا :