شكوى للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: إيطاليا ومالطا وليبيا انتهكوا حقوق طالبي اللجوء

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

مؤتمر صحفي في 28 يوليو

روما/تونس. قدمت جمعية الدراسات القانونية لشئون الهجرة(ASGI) ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS) في 22 يوليو الجاري، شكوى للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ضد كل من إيطاليا ومالطا وليبيا، وذلك نيابة عن شخصين تم انتهاك حقهما في مغادرة ليبيا التي مزقتها الحرب، بعدما اعترضت القوات البحرية الليبية بالتعاون مع السلطات الإيطالية والمالطية طريقهما وأعادتهما قسرًا لليبيا.

تعود أحداث الواقعة إلى 18 أكتوبر 2019، حين تلقت جمعية “هاتف الإنذار” اتصالاً من قارب مكتظ يحمل نحو 50 مهاجرًا يواجهون محنة في عرض البحر. هؤلاء المهاجرون فرّوا من ليبيا وتعثر قاربهم في نطاق منطقة البحث والإنقاذ المالطية، قريبًا للغاية من لامبيدوزا. ورغم خطورة الوضع على نحو يهدد حياة رواد القارب، وإبلاغ السلطات المالطية والإيطالية بما يجري في منطقة البحث والإنقاذ، لم تتحرك السلطات المعنية في مالطا وإيطاليا في عملية بحث أو إنقاذ وإغاثة للركاب المهددين بالغرق، حتى وصول خفر السواحل الليبي. وبعد ساعات مروّعة في البحر، أعترض زورق الدورية الليبي (فزّان) – الذي زوّدت به إيطاليا ليبيا في إطار التعاون الإيطالي الليبي – قارب المهاجرين، وأجبرتهم على العودة لليبيا.

لقد أخفقت إيطاليا ومالطا في اتخاذ تدابير عاجلة لضمان تقديم المساعدة الضرورية لإنزال الركاب الناجين في “مكان آمن”، هذا المكان الذي بالقطع ليس ليبيا. ونتيجة؛ تم إعادة الناجين، بمن فيهم مقدمي الشكوى، إلى ليبيا قسرًا، حيث تعرضوا للضرب والتعذيب، بعدما أجبروا على العودة لبلد سعوا بكل ما أوتوا من قوة للفرار منه.

يتعرض المهاجرون في ليبيا إلى الاستغلال وإساءة المعاملة والإتجار فيهم وخطفهم مقابل فدية أو ترحيلهم بشكل غير قانوني. وما زالت تتوالى التقارير بشأن محاولات المهاجرين واللاجئين مغادرة ليبيا، والتي تنتهي في كثير منها بالموت غرقًا، أو التضور جوعًا، أو الاحتجاز على متن القوارب لأيام في ظروف لا تُحتمل، أو إجبارهم على العودة بشكل غير قانوني.

يقول نيل هيكس – مدير المناصرة الدولية بمركز القاهرة وممثل قانوني للمدعين*: “في هذا السياق المثير للقلق، ينبغي اعتبار هذه الشكوى بمثابة تذكير في الوقت الملائم لكل من السلطات الأوروبية والليبية، بشأن التزاماتها بموجب القانون الدولي. حيث تتم الإعادة القسرية إلى ليبيا بواسطة الدعم السياسي والمادي لخفر السواحل الليبي وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية – والتي يثار بشأنها مزاعم شديدة الخطورة حول صلتها بالمتاجرين في البشر وتورطها في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة مثل التعذيب والعمالة الجبرية والإساءات الجنسية – الذي ينصب الفخاخ للمهاجرين حيث يخضعون لإساءات مروّعة”.

ويضيف طارق لملوم، من مؤسسة بلادي: “لا يمكن بحال من الأحوال قبول التجاهل المستمر من صناع القرار في أوروبا للإرجاع الظالم للفارين من جحيم الاحتجاز والإذلال والإتجار الذي كانوا محاطين به في ليبيا، فعندما سنحت لهم الفرصة كي ينجوا بأنفسهم وأطفالهم حاصرتهم سفن وطائرات أوروبية تجبرهم على العودة من حيث خرجوا”.

وبحسب نص الشكوى، خرقت إيطاليا ومالطا التزاماتهما بموجب القانون الدولي – بانتهاك المادة 6 (الحق في الحياة)، والمادة 7 (حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة)، والبند 1 في المادة 9: الحق في الحرية، بما في ذلك حظر الاحتجاز أو الاعتقال التعسفي أو غير القانوني، والبند الثاني في المادة 12 (الحق في مغادرة أي بلد)، وذلك في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية – عبر استخدامهما الاعتقال التعسفي وغير المحدود بالإضافة إلى الاعتراضات المتكررة والإجبار على الإعادة القسرية التي نفذتها السلطات الليبية. كما ساهمت كل من إيطاليا ومالطا في الانتهاك بالدعم التقني والاقتصادي واللوجيستي والسياسي الشامل الممنوح لليبيا؛ على نحو جعلها البؤرة الرئيسية لاحتواء تدفقات المهاجرين نحو أوروبا، ولدورهما في تفويض السلطات الليبية (خفر السواحل) بعملية الإنقاذ في 18 أكتوبر 2019– وهي العملية التي انتهت بإعادة المُدّعين إلى ليبيا.

تقول مارياجوليا جوفريه، من جمعية الدراسات القانونية لشئون الهجرة – جامعة إيدج هيل وممثلة قانونية للمدعين *: “إن عمليات إعادة المهاجرين واللاجئين تتم بشكل متزايد في إطار من التعاون الدولي بالغ الدقة، حيث نشهد إقحام ما يسمى بخفر السواحل الليبي ليقوم بما ينبغي على السلطات الإيطالية والمالطية القيام به بنفسها. إننا نثق في أن اللجنة ستساهم في تحقيق العدالة لكل أولئك المهاجرين الذين يسعون جاهدين للوصول إلى أوروبا لكن ينتهي بهم المطاف كضحايا لانتهاكات وأعمال عنف لا يمكن وصفها”.

تم تطوير وإعداد الحجج القانونية المقدمة في الشكوى بالتعاون مع الجماعة القانونية لحقوق الإنسان والتقاضي الاستراتيجي بكلية الحقوق في جامعة تورين. وقد استفاد العرض القانوني من التقرير الذي أعدته خدمة “هاتف الإنذار” – والتي تستحق الشكر لجهودها – توثيقًا للحدث.

يقول لورنزو تروكو، رئيس جمعية الدراسات القانونية لشئون الهجرة وممثل قانوني للمدعين*:”تُعد هذه الشكوى نتيجة للأنشطة التي نفذتها جمعية الدراسات القانونية لشئون الهجرة (ASGI)، في إطار مشروع شياباكا وأوروكا الذي يهدف إلى مراقبة ومقارنة سياسات توسيع الحدود الأوروبية، ولم يكن ذلك ممكنًا دون التعاون الوثيق بين ضفتي المتوسط مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وائتلاف منصة ليبيا.” وتضيف كريستينا لورا تشيكيني، مديرة المشروع العلمي شياباكا وأوروكا في جمعية الدراسات القانونية لشئون الهجرة وممثلة قانونية للمدعين *: “للمرة الأولى يتم رفع شكوى لهيئة دولية تشكك في أن انتهاك الحق في مغادرة أي بلد كحق قد يؤدي للحرمان من حقوق أساسية أخرى – لاسيما الحق في اللجوء لمقدمي الشكوى الذين لم يجدا أي شكل من الحماية في ليبيا – ليتم قراءتها في إطار التوسيع الكبير للحدود، الذي يتم ترتيبه من خلال التعاون بين السلطات الأوروبية وليبيا.”

يذكر أن مؤتمرًا صحفيًا إلكترونيًا[1] من المقرر عقده في 28 يوليو الجاري عبر الوسيط الإلكتروني (زووم) في تمام الثالثة والنصف ظهرًا بتوقيت روما، حول هذه الشكوى والسياق الأوسع للانتهاكات في منطقة البحر الأبيض المتوسط وليبيا، وذلك بمشاركة: لورنزو تروكو، رئيس جمعية الدراسات القانونية لشئون الهجرة؛ ماريا جوليا جوفريه، من جامعة إيدج هيل – ليفربول؛ وأندريا سباجنولو من جامعة تورينو؛ وكريم سالم من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وائتلاف منصة ليبيا. وطارق لملوم من مؤسسة بلادي،  وبريتا رابي من جمعية هاتف الإنذار؛ ولوسيا جيناري من جمعية ميديتيرانيا؛ وبيرينيس جودين من منظمة مراقبة البحر. وتدير اللقاء كريستينا لورا تشيكيني من مشروع شياباكا وأوروكا في جمعية الدراسات القانونية لشئون الهجرة.


[1]  سيُعقد المؤتمر الصحفي باللغة الإنجليزية. وتوفير الترجمة للغة العربية للمشاركين في الاجتماع على  زووم. و سيكون البث المباشر متاحًا باللغة الإنجليزية.

This post is also available in: English