على الأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن ليبيا | رسالة حقوقية مشتركة

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

دعت مجموعة من المنظمات غير الحكومية الليبية والإقليمية والدولية في رسالة مشتركة صباح اليوم 4 ديسمبر 2019 مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى التحرك بشكل عاجل لضمان “إنشاء آلية تحقيق دولية قوية” في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في ليبيا.

جددت الرسالة العديد من الدعوات التي سبق وصدرت عن المجتمع المدني الليبي والمدافعين عن حقوق الإنسان خلال السنوات الماضية بشأن أهمية تحقيق العدالة والمساءلة، والتي انعكست مؤخرًا في النداءات غير المسبوقة الصادرة عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ورئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا، من أجل فتح تحقيق أممي حول الانتهاكات الممنهجة والمتكررة والجرائم الوحشية المرتكبة في ليبيا. بما في ذلك التهجير القسري، والتعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي والاغتصاب، والاعتقالات والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون.

لقد حال الاستهداف المتعمد من قبل الجماعات المسلحة للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمشرعين والمسئولين الحكوميين ورجال القضاء والمدعين العموم والمحامين دون تحقيق المساءلة على المستوى الوطني، وجعله أمرًا مستحيلاً، لذا – ووفقا للرسالة- يعد تعزيز الآليات الدولية للعدالة والمساءلة في الوقت الحالي هو السبيل الوحيد الفعال لمواجهة الانتهاكات وكسر دائرة الإفلات من العقاب في البلاد. إذ يفترض أن تسهم آلية التحقيق الدولية في إلزام الأطراف الليبية باحترام وتنفيذ بنود أي مفاوضات سياسية راهنة او مستقبلية على نحو يضمن مزيد من الانتقال الديمقراطي، ويحقق السلام الاجتماعي المستدام، ويقضي على منابع التطرف المسلح العنيف.

فيما يلي نص الرسالة:

 على مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق أو آلية مشابهة بشأن ليبيا 

سعادتكم،

نحن، المنظمات غير الحكومية الليبية والإقليمية والدولية الموقعة أدناه، نكتب لحث حكوماتكم على دعم تشكيل لجنة تحقيق، أو آلية مماثلة، بشأن ليبيا. الفرصة القادمة ستتأتى خلال الجلسة الـ ـ43 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمقرر عقدها في الفترة بين فبراير ومارس 2020.

لقد شهدنا تدهورًا مستمرًا في حقوق الإنسان والوضع الإنساني في ليبيا خلال العام الماضي.  لذا ومن أجل وضع حد للإفلات من العقاب في ليبيا وحتى تتحقق المساءلة، نكرر الدعوات التي صدرت في الجلسة الـ 42 للمجلس من قبل نائب المفوض السامي لحقوق الإنسان كيت جيلمور، والممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا غسان سلامة، والخاصة بـ “تشكيل آلية تحقيق دولية قوية لتوثيق الانتهاكات، وتحديد المسئولين عنها، والحفاظ على الأدلة لاستخدامها في الإجراءات الجنائية المستقبلية، والإبلاغ العلني حول وضع حقوق الإنسان في ليبيا.

كانت نائبة المفوضة السامية قد أكدت في تقريرها الشفهي على تدهور حالة حقوق الإنسان والحالة الإنسانية في ليبيا، مؤكدة أن “المفوضة السامية تؤيد بقوة إنشاء لجنة دولية مكلفة بالتحقيق الكامل في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في ليبيا. كما دعا بدوره الممثل الخاص للأمين العام مجلس حقوق الإنسان لإنشاء آلية تحقيق. فيما كرر وفد الاتحاد الأوروبي، وعدد من الدول الأخرى، الدعوة إلى إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

لقد أدى قصور الجهود الوطنية والدولية لضمان المساءلة عن الجرائم المستمرة في ليبيا إلى تشجيع الجهات الحكومية وغير الحكومية، التي يشارك بعضها في نزاعات مسلحة، على ارتكاب مزيد من الانتهاكات دون عقاب.

كما خلصت لجنة الحقوقيين الدولية في تقريرها حول نظام العدالة الجنائية في ليبيا، والذي كان عنوانه المساءلة عن الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي في ليبيا: تقييم لنظام العدالة الجنائية، إلى أن التحقيقات والملاحقات القضائية التي شرعت فيها السلطات الليبية حول الجرائم المرتكبة في ليبيا،  والتي اقتصرت على عدد قليل من الحالات، قد انتهكت في معظمها حقوق المتهم في المحاكمة العادلة، وتهاونت في إجراء إصلاحات جوهرية في الإطار القانوني لضمان العدالة الناجزة والفعالة في القضايا المستقبلية.

في هذا السياق، على المجتمع الدولي أن يعطي الأولوية لاستعادة حكم القانون في ليبيا للمساعدة في بلوغ قدر من المساءلة وكسر حلقة الإفلات من العقاب التي تسبب المعاناة الإنسانية. كما يمكن أن يكون للمجلس دور حيوي في هذه العملية من خلال إجراء تحقيق دولي مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في البلاد.

أدى صراع عام 2014 إلى الانقسام السياسي في البلاد، وحال دون عملية بناء المؤسسات. كما أن انتشار الإفلات من العقاب، خلق أرضًا خصبة للانتهاكات المنهجية والجسيمة المرتكبة من الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء. ويشمل ذلك التهجير القسري، والتعذيب وسوء المعاملة والاغتصاب والعنف الجنسي، والاعتقالات والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون. كما أن الاستهداف المتعمد للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمشرعين ومسئولي الدولة وأعضاء السلطة القضائية والمدعين العموم والمحامين، زاد من تقويض سيادة القانون.

وتعد الانتهاكات المرتبطة بالهجوم العسكري الأخير على طرابلس منذ أبريل 2019، بما في ذلك القتل غير القانوني للمدنيين، من أبرز نتائج الإفلات من العقاب، بما في ذلك- على سبيل المثال لا الحصر- الهجوم على مركز المهاجرين في تاجوراء في يوليو، والذي أسفر عن مقتل 46 مدنيًا. كما أدت النزاعات المستمرة بين الجماعات المسلحة في جميع أنحاء البلاد إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات، الأمر الذي ساهم في النزوح الجماعي وفاقم من الأزمة الإنسانية واسعة النطاق.

خلال الجلسة الـ ـ40 أشار الأمين العام المساعد أندرو جيلمور إلى أن المهاجرين يخضعون لـ”فظائع لا يمكن تصورها.” وأضاف، أن تقارير العنف الجنسي والتعذيب والابتزاز ضد المهاجرين المحتجزين هي “من أكثر الروايات التي سمعها ترويعًا” خلال ثلاثين عامًا من عمله المهني.

وكما أوضح مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في مناسبات متعددة، “أدى عجز النظام القضائي في ليبيا عن العمل بفعالية إلى تفشي الإفلات من العقاب على نطاق واسع، لا سيما الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة.” ومن ثم يعد تعزيز الآليات الدولية للعدالة والمساءلة في الوقت الحالي الوسيلة الفعالة الوحيدة والمعقولة للتصدي للانتهاكات في ليبيا. 

دعت القرارات الثلاثة الأخيرة للمجلس بشأن ليبيا، والتي صدرت منذ مارس 2017، السلطات الليبية إلى تكثيف الجهود لمحاسبة المسئولين عن الانتهاكات، والتركيز على تقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات، ولكنها عجزت في الوقت نفسه عن إنشاء آليات تحقيق دولية مستقلة حول الوضع. لذلك، ينبغي على المجلس اتخاذ إجراءات موثوق بها لضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في ليبيا.

وبناءً على ذلك، تدعو منظماتنا المجلس إلى تشكيل لجنة تحقيق، أو آلية مماثلة، بشأن ليبيا، ومنحها التفويض والموارد الكافية من أجل:  

  • إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة وحيادية وفعالة وشاملة حول انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك تلك التي قد تصل حد الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، والمرتكبة منذ عام 2014، بهدف تحديد هوية الجناة وضمان محاسبتهم؛
  • توثيق حالة حقوق الإنسان في جميع أنحاء ليبيا ومراقبتها والإبلاغ عنها وتحديد وقائع وظروف جمع الأدلة والحفاظ عليها، وبيان المسئولية الفردية عن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، بهدف إنهاء الإفلات من العقاب وتحقيق المساءلة، وإتاحة هذه المعلومات لإجراءات جنائية في المستقبل أمام المحاكم الوطنية والدولية؛
  • صياغة توصيات ملموسة وعملية لتعزيز المساءلة والعمل على ضمان تحقيقها، بما في ذلك من خلال العقوبات الفردية وإصلاح نظام العدالة الجنائية الوطني؛
  • تحديث المعلومات وتقديم تقارير منتظمة لمجلس حقوق الإنسان وهيئاته وهيئات الأمم المتحدة الأخرى؛
  • العمل مع الحكومات والآليات الدولية الأخرى على اتخاذ تدابير فعالة لتعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك من خلال التعاون وتبادل المعلومات مع المحكمة الجنائية الدولية، والتي أحال إليها مجلس الأمن الوضع في ليبيا، بموجب القرار 1970 (2011)، وغيرها من هيئات الأمم المتحدة، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا وفريق الخبراء المعني بليبيا.

نحثكم على تقديم الدعم الكامل لإنشاء هذه الولاية التي طال انتظارها،

ونحن على استعداد لتقديم أية معلومات إضافية.

ولكم كل الاحترام والتقدير،

المنظمات الموقعة:

  • منظمة العفو الدولية
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • لجنة الحقوقيين الدولية
  • هيومان رايتس ووتش
  • محامون من أجل العدالة في ليبيا
  • منصة ليبيا (تحالف منظمات المجتمع المدني الليبية)
  • رابطة النساء الدولية للسلام والحرية

This post is also available in: English