على شركة الاستشارات الأمريكية تعليق مشاركتها في مشروع “نيوم” الذي ينتهك حقوق السكان في السعودية

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

كانت المشاركة غير القانونيةلمجموعة بوسطن الاستشارية في مشروع “نيوم” العملاق السعودي موضوع رسالة مفتوحة تبنتها 12 منظمة حقوقية، بما في ذلك مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS)، وتم إرسالها في 2 يونية 2020.

“مشروع نيوم” يتعارض مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وينتهك بشكل واضح حقوق السكان المحليين، بما في ذلك حقهم في حرية التعبير وحقهم على الأرض.

الرسالة طالبت مجموعة بوسطن الاستشارية بتعليق مشاركتها في هذا المشروع لحين معالجة آثاره السلبية على حقوق السكان، بالتشاور مع المجتمعات المتضررة.

نص الرسالة:

إلى:

Boston Consulting Group, 200 Pier Four Blvd, Boston, MA 02210, United States
Oliver Wyman, 55 Baker St, Marylebone, London W1U 8EW, United Kingdom
Mckinsey & Co, The Post Building, 100 Museum St, London WC1A 1PB, United Kingdom

على الشركات الاستشارية العاملة مع مشروع “نيوم” السعودي أن تستنكر علنًا انتهاكات حقوق الإنسان المصاحبة للمشروع

نحن المنظمات الموقعة أدناه نكتب إليكم تعبيرًا عن مخاوفنا حول الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها السلطات السعودية في حملتها لتهجير بعض أبناء قبيلة الحويطات تنفيذًا لمشروع مدينة “نيوم” في محافظة تبوك، والذي تقدمون خدمتكم الاستشارية له. فكم يقلقنا أن مشاركتكم في هذا المشروع لن تمنع آثاره الضارة بحقوق سكان المنطقة، بما في ذلك انتهاك حقّهم في استخدام الأرض، فضلاً عن الإجراءات العقابية المتخذة بحق كل من عبّروا سلميًّا عن رفضهم التهجير، وذلك كله ضمن حملة قمع أوسع للحقوق المدنية في السعودية.

وفي هذا الإطار، نسلط الضوء على مسئولياتكم الأخلاقية والقانونية بموجب المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة، ونحثّ شركاتكم على الاستجابة لهذه المخاوف، من خلال إصدار بيان علني فوري يندد بالانتهاكات المصاحبة للمشروع. كما ندعوكم لإعادة النظر في مسئولياتكم في هذا الصدد، ونحث شركاتكم على إعادة تقييم مشاركتها في هذا المشروع، وتعليق هذه المشاركة حال لم تتوافر إمكانية للتصدي لهذه الآثار الضارة بحقوق سكان المنطقة.

معلومات خلفية:

تابعت المنظمات الحقوقية الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها السلطات السعودية في حملتها لتهجير بعض أبناء قبيلة الحويطات من أجل تنفيذ مشروع مدينة “نيوم “المطل على البحر الأحمر. وكما أشار الملخص المتضمن في استعلام مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان الموجه إلى شركاتكم، فقد أعدمت السلطات السعودية ابن قبيلة الحويطات عبد الرحيم الحويطي في أبريل 2020 بعد احتجاجات أبناء القبيلة على أمر التهجير تنفيذًا للمشروع. كما اعتقلت السلطات ما لا يقل عن ثمانية من أبناء القبيلة عارضوا التهجير، وبعضهم اعتقل أثناء محاولة منع المباحث من اختطاف أحد الأطفال.

عبر أهالي المنطقة عن مخاوفهم منذ إعلان مشروع نيوم في أبريل 2017 وما قد يترتب عليه من احتمالية التهجير، وقد تحققت هذه المخاوف في يناير 2020 حينما أعلمت السلطات المحلية أهالي المنطقة بقرار الإخلاء للمنطقة، مما لاقى معارضةً سلمية من الأهالي تلتها استجابةٌ عنيفة من جهة السلطات، ثم اعتقالات جماعية في مارس ومقتل عبد الرحيم الحويطي في أبريل.

سعت السلطات السعودية من خلال التضليل الإعلامي إلى إنكار المعلومات الواردة عن معارضة أبناء قبيلة الحويطات للقرار، وذلك بالضغط على بعض الشخصيات البارزة من القبيلة للمشاركة في مهرجان جماهيري يعلنون فيه البراءة من عبد الرحيم الحويطي.

تأتي هذه الانتهاكات ضمن حملة قمعية أوسع على الحقوق المدنية وحرية المعارضة السلمية في السعودية، وقد تصاعدت هذه الحملة في السنوات الأخيرة، واشتد الترهيب وازدادت الاعتقالات التعسفية وطالت مدد الاحتجاز واشتدت قسوة التعذيب وتصاعدت الإعدامات وكُممت أفواه كل من تجرأ على الانتقاد أو الدعوة إلى الإصلاح. فلم يعد بإمكان النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان تنفيذ أعمالهم بحرية، وأصبح لا يمكن لأي احتجاج العلني أو تظاهر ان يمر دون تعرض للأعمال الانتقامية.

مسئوليات شركاتكم

في ضوء ما سبق، نعرب نحن المنظمات غير الحكومية الموقِّعة أدناه عن مخاوفنا من أن مشاركتكم في المشروع لن تمنع الآثار الضارة بحقوق أهالي المنطقة، ونسلط الضوء على مسئولياتكم الأخلاقية والقانونية تحت المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان بما في ذلك إلزام المؤسسات التجارية بأن “تسعى إلى منع الآثار الضارة بحقوق الإنسان التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بعملياتها أو منتجاتها أو خدماتها في إطار علاقتها التجارية، حتى عندما لا تسهم هي في تلك” (13 ب) و “أن تشمل مشاورات حقيقية مع الجماعات التي يحتمل تضررها” (18 ب).

ونحن إذ نرحب باستجابة مجموعة بوسطن الاستشارية واستعلام مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان خلافًا للشركتين الاستشاريتين الأخريين، نعتبر ان رد مجموعة بوسطن غير وافٍ، وأن تأكيدها على أن مشاركة الشركة  مرهونة بما تعتقد أنه يساهم في التغيير الاقتصادي والاجتماعي الإيجابي، مخالف تمامًا لما نشهده على أرض الواقع.

وفي هذا الإطار نحث أيضًا الشركتين الأخريين المتعاقدتين في مشروع “نيوم”، أوليفر وايمان وماكنزي أند كو، على الاستجابة لرسالة مركز  موارد الأعمال، وتلخيص ما فعلتاه للقيام امتثالاً لهذه المسئوليات، كما نحث ماكنزي أن كو تحديدًا على تلخيص ما فعلته للالتزام بقواعدها السلوكية.

توصيات

في ضوء ما سبق، نحن المنظمات الموقعة أدناه نحث الشركات الثلاث على الاستجابة المباشرة لمخاوفنا من خلال ما يلي:

  • إصدار بيان علني يندد بشكل صريح بالانتهاكات المرتكبة في إطار المشروع.
  • الامتثال لمسئولياتها القانونية والأخلاقية وفق المبادئ التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان والتزاماتها الداخلية المعنية بهذا الموضوع.
  • استشارة الجماعات المتأثرة وغيرها من الأطراف المعنية لأجل قياس الآثار الضارة القائمة أو المحتملة لحقوق سكان المنطقة.
  • إعادة تقييم انخراطها في مشروع “نيوم” وتعليق هذه المشاركة ما دامت لا تتوفر إمكانية التصدي للآثار الضارة بحقوق الإنسان الناتجة عنه.

نؤمن أن هذه الإجراءات تحمل الأثر الإيجابي للوضع في المنطقة، وأن هذه اللحظة تشكل فرصة جيدة لتؤكد هذه الشركات التزامها بالقواعد التوجيهية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان كأساس لعملها.

نتطلع إلى ردكم.

المنظمات الموقعة:

  1. القسط لحقوق الإنسان
  2. أمريكيون لأجل الديموقراطية وحقوق الإنسان في البحرين
  3. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  4. الحلف العالمي لمشاركة المواطنين- سيفيكس
  5. كودبينك
  6. المركز الأوروبي للديموقراطية وحقوق الإنسان
  7. المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان
  8. فريدوم فوروورد
  9. مركز الخليج لحقوق الإنسان
  10. الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  11. جست فورين بوليسي
  12. مجموعة منّا لحقوق الإنسان

This post is also available in: English