فلسطين| المجتمع المدني يطالب الأمم المتحدة بدعم حق مرضى غزة في الحصول على الرعاية الصحية

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

في 26 يونية 2020، وجهت مجموعة من منظمات المجتمع المدني نداء عاجلاً مشتركًاً للإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة؛ بشأن تمكين المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة من الوصول الفوري للرعاية الصحية. سلّط النداء الضوء على حرمان المرضى في غزة من الوصول للرعاية الصحية، والظروف القاسية واللاإنسانية التي يعاني منها المرضى ومرافقيهم عند التماس العلاج خارج غزة. كما استعرض النداء حالتين لرضيعين فلسطينيين توفيا خلال الأسبوع الماضي، نتيجة حرمانهما من العلاج، فضلاً عن عرض تفاصيل لحالات مرضى فلسطينيين يعانون حاليًا من حرمانهم من الوصول للعلاج. ومن ثم، طالب النداء بتدخل خبراء حقوق الإنسان الأمميين للحث على إعمال الحق في الصحة للفلسطينيين.

إن الاحتلال والإغلاق طويل الأمد لقطاع غزة يقوضان كل مناحي الحياة للفلسطينيين فيه، وليس فقط حقهم في الحصول على أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والنفسية. إذ أن للإغلاق تأثير مدمر على المحددات الاقتصادية للصحة؛ والفقر المدقع وارتفاع معدلات البطالة، هذا بالإضافة إلى المحددات المدنية والسياسية للصحة التي سُلبت من الفلسطينيين نتيجة إفلات إسرائيل الدائم من العقاب وغياب العدالة والمحاسبة الدولية على الانتهاكات المنهجية واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني.

وما يزيد من يأس المرضى في غزة، أنه لا سبيل للوصول للرعاية الصحية خارج غزة. فنظام التصاريح الإسرائيلي، كإجراء تعسفي وغير ضروري، يضع شروطًا مسبقة غير قانونية لتوفير الرعاية العاجلة التي من شأنها إنقاذ حياة آلاف الفلسطينيين. هذا النظام التعسفي لاستخراج التصاريح هو جزء لا يتجزأ من نظام الإغلاق الإسرائيلي غير القانوني.

دفع الإغلاق نظام الرعاية الصحية في غزة إلى حافة الانهيار، لا سيما في ظل عدم توافر الأدوية والمؤون والمعدات الأساسية؛ الأمر الذي يساهم في تراجع قدرات الرعاية الصحية للفلسطينيين.[1] ومن ثم، فبالنسبة للعديد من المرضى الفلسطينيين لا يتوفر العلاج إلا خارج قطاع غزة، فيما يخضع القطاع لقيود صارمة على حرية التنقل ونظام تصاريح معقد تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلية؛ على نحو ينتهك حق الفلسطينيين في الصحة، وفي معظم الحالات الحرجة، يتم انتهاك الحق في الحياة.

في 19 مايو 2020، وفي استجابة لإجراءات الضم الإسرائيلي الوشيك لأجزاء ضخمة من الضفة الغربية المحتلة؛ أعلنت دولة فلسطين أنها في حِل من جميع الاتفاقات المبرمة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلية، بما في ذلك الاتفاقات الأمنية. وواصلت وزارة الصحة الفلسطينية إحالة المرضى إلى مرافق خارج غزة، وإحالة مرضى الضفة الغربية إلى القدس الشرقية، ولكن السلطات الإسرائيلية تطالب هؤلاء المرضى بالتقدم للحصول على تصاريح -وهم حاليًا لا يملكون وسائل رسمية- تمكنهم من ذلك. وجدير بالذكر أن كل المرضى الذين تمت إحالتهم تم تحديدهم من قِبَل الممارسين الطبيين ووزارة الصحة الفلسطينية باعتبارهم في حاجة ماسة لتلقي العلاج غير المتاح في غزة. ونسبة كبيرة من هؤلاء المرضى في حالة خطرة وحياتهم مهددة بما يتطلب التدخل الطبي العاجل لإنقاذ أرواحهم.

ترجع جذور الأزمة الصحية الحالية في غزة إلى ما قبل وقف التنسيق بين دولة فلسطين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي. إذ أن أسباب الأزمة تكمن في تمسك إسرائيل بنظام التصاريح التعسفي كجزء من إجراءات الإغلاق غير القانوني، ناهيك عن أن الشروط المسبقة لإصدار التصاريح الإسرائيلية للمرضى تمثل حاجز غير ضروري ينتهك حق الفلسطينيين في الصحة.

وفي أعقاب وقف التنسيق ونظرًا للجمود الحالي في النظام؛ فإنه يتعين على سلطات الاحتلال الإسرائيلية توفير بديل آمن وسريع لنظام التصاريح – بما يلبي الحقوق الأساسية للمرضى الفلسطينيين ويفي بالمعايير الدولية ذات الصلة بالحق في الصحة تحت الاحتلال. إذ يُعد الحصول على الرعاية الصحية الأساسية بالإضافة إلى التمتع بالمحددات الأساسية للصحة من السمات الجوهرية للحق في أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والنفسية.

النداء الذي قدمته مؤسسة الحق – القانون في خدمة الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، تم توجيهه إلى أربعة من المكلفين بولايات الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، ومن بينهم المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 السيد مايكل لينك، بالإضافة إلى المقررين الخواص المعنيين بالصحة والتعذيب وسوء المعاملة والعنصرية.

في هذا النداء، حثت المنظمات المكلفين بالولايات على اتخاذ التدابير الضرورية بشكل عاجل؛ من أجل ضمان حصول المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة على حقهم في أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدينة والنفسية، بما في ذلك الحق في الوصول العاجل للرعاية الصحية، وتحديدًا بما يلي:

  • أولاً: رسالة عاجلة من الخبراء الأمميين تطالب سلطة الاحتلال الإسرائيلي بمنح التصاريح فورًا لمرضى قطاع غزة بالعلاج في بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية أو أي مكان آخر، دون تأخير أو تمييز في الوصول للرعاية الصحية؛
  • ثانيًا: الإدانة العلنية لحرمان سلطات الاحتلال الإسرائيلي المرضى الفلسطينيين من الوصول للرعاية الصحية، لا سيما في قطاع غزة، وحث سلطة الاحتلال على احترام حق جميع الفلسطينيين في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والنفسية، لا سيما أثناء تفشي جائحة كوفيد-19؛
  • ثالثًا: إصدار بيان صحفي يطالب سلطة الاحتلال الإسرائيلي برفع الحصار غير القانوني عن قطاع غزة مع التنفيذ الفوري؛ وذلك على النحو الذي أوصت به هيئات المعاهدات بالأمم المتحدة ولجنة التحقيق الأممية بشأن احتجاجات عام 2018 في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى النحو الذي تم اعتماده في قرار المحاسبة 40/13 الصادر عن الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في 22 مارس 2019.

 

النص الكامل للنداء العاجل هنا.

 


[1] تم تجميع المواد المنشورة مؤخرًا حول إغلاق غزة من قبل مؤسسة الحق ومركز الميزان لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والمساعدة الطبية للفلسطينيين في مدونة بشأن 13 عامًا من الإغلاق الإسرائيلي غير القانوني. المدونة جزء من حملة غزة 2020 ، وتدعو إلى الإنهاء الفوري للإغلاق: https://medium.com/@lifttheclosure/its-2020-lift-the-gaza-closure-c3f586611c11. وتضم المدونة صفحة تركز على الصحة والرعاية الصحية في غزة: https://medium.com/@lifttheclosure/health-and-healthcare-in-gaza-ba6e28405b76.

This post is also available in: English