في الذكرى العاشرة لإنشاء مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة:<BR>حركة حقوق الإنسان العالمية في مفترق طرق خطير

In مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسانby CIHRS

مركز القاهرة يطالب بقيادة عالمية أقوى تحمي حقوق الإنسان بلا تمييز في جميع البلدان وتحمي منظومة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

في الذكرى العاشرة لإنشاء مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، يناشد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة في الأمم المتحدة للتصدي للأزمات غير المسبوقة لحقوق الإنسان في المنطقة العربية.

Photo by: Paola Daher, CIHRSفي حين انعقاد الجلسة الحادية والثلاثين للمجلس، تعصف النزاعات المسلحة والإرهاب والقمع الوحشي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى عدم وجود إرادة سياسية لوضع حل لإشكالية الاحتلال للأراضي الفلسطينية. فضلًا عما تعانيه اليمن وسوريا من أزمة إنسانية، ربما هي الأسوأ في العالم. وتبقى الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان وثقافة الإفلات من العقاب، في مقدمة الأسباب الجذرية والعوامل الرئيسية لاستمرار تلك الأوضاع.

منذ أربعة أسابيع، اجتمعت شخصيات حكومية مرموقة من جميع أنحاء العالم لافتتاح الجلسة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان والاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لإنشائه. وفي اليوم نفسه وجّه المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة السيد زيد رعد الحسين تحذيرًا شديد اللهجة للمجتمع الدولي من خلال كلمة ألقاها أمام المجلس، معتبرًا أنه “ما لم تُثبت الحكومات سريعًا إنها “قيادة” قوية تدافع عن حقوق الإنسان، فإن العالم سيستمر في الانجراف نحو “العنف والموت” مثلما شهدنا في سوريا وليبيا واليمن وفي أماكن أخرى”. وأدان المفوض السامي أيضًا “التفكيك التدريجي” للمنظومة الحقوقية والإنسانية العالمية؛ بسبب السياسات قصيرة النظر التي لا تراعي أي مبادئ، والتي بدأ بتبنيها “عددًا متزايدًا من الدول”.

أصبحت هذه التحذيرات محل تركيز شديد مع اختتام الدورة الأخيرة للمجلس؛ فقد شهد الشهر الماضي عددًا غير مسبوق من المحاولات قامت بها دول مثل الصين، روسيا، المملكة العربية السعودية، مصر، وغيرها، لتقويض قرارات المجلس التي تحمي المتظاهرين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في حين قدمت تلك الدول مقترحات تنتقص من الطابع العالمي لحقوق الإنسان.

صاحب تلك التحديات، رفضًا متزايدًا من الحكومات الديمقراطية؛ للقيام بدور ريادي في المجلس من أجل التصدي لتردي أوضاع حقوق الإنسان لمستويات هي الأخطر منذ إنشاء المجلس. على مدار العام الماضي، تم إضعاف محاولات عدة بُذلت لإصدار قرارات كان الهدف منها جمع المعلومات وضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا وسوريا واليمن. وفي الوقت ذاته، يستمر المجلس في التزامه الصمت إزاء ما ترتكبه عدة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قمع غير مسبوق.

تناول مركز القاهرة خلال هذه الجلسة للمجلس، مجموعة متنوعة من قضايا حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وليبيا ومصر وسوريا واليمن والمغرب.

في هذا السياق حدد مركز القاهرة في الجلسة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان بالتعاون مع سبعة شركاء،[1] الأولويات الرئيسية التي يوصي المجتمع المدني السلطات في ليبيا والمجتمع الدولي باتباعها؛ من أجل التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا. وقد عرض المركز وشركائه تلك التوصيات من خلال إقامة ندوة بمقر الأمم المتحدة، وتقديم مداخلة شفهية. خلال تلك الفعاليات، حثّ مركز القاهرة على مواصلة التحقيق الدولي باعتباره آلية ردع تساعد السلطات التنفيذية والقضائية الجديدة على العمل بأمان؛ للتصدي لإشكاليات حقوق الإنسان وتأسيس سيادة القانون في ليبيا.

كذا، شارك مركز القاهرة في نقاش بشأن حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، داعيًا إلى التركيز على ضرورة تنفيذ التوصيات التي سبق ووجهها المجلس إلى الأطراف التي تقع عليها الالتزامات لضمان مساءلة حقيقية. كما نشر مركز القاهرة تقريرًا يدعو لاتخاذ إجراءات محددة في هذا الصدد. وقد عُرضت تلك الدعوة على المجلس من خلال مداخلة شفهية مشتركة وندوة بالمقر الأممي بجنيف. وقد أيد مركز القاهرة وشركائه[2] –ضمن أمور أخرى– إجراء استعراض شامل لفشل إسرائيل في تنفيذ توصيات الأمم المتحدة، فضلًا عن وضع قائمة بأسماء الشركات التجارية العاملة في المستوطنات الإسرائيلية والتي تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني. كذا أرسل مركز القاهرة بالتعاون مع عدد من المنظمات خطابًا إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، أشار خلاله إلى أن تأجيل تعيين مقرر خاص جديد معني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، يؤخر من تلبية احتياجات وحماية الشعب الفلسطيني.

بمناسبة حلول الذكرى الخامسة لنشوب النزاع في سوريا، ألقى مركز القاهرة مداخلة شفهية دعا فيها مجلس حقوق الإنسان إلى إتاحة جلسات استماع لشهادات الضحايا السوريين. كما حث لجنة التحقيق إلى توثيق الانتهاكات التي اقترفتها القوات الأجنبية التي تقاتل في سوريا. ووجّه مركز القاهرة مع 24 منظمة دولية وسورية خطابًا إلى الدول الأعضاء والدول المراقبة في مجلس حقوق الإنسان، ناشدها فيه مضاعفة الجهود الدولية من أجل إطلاق سراح جميع الأشخاص المحتجزين بصورة تعسفية، وضمان المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا.

وفيما يخص المغرب، ألقى مركز القاهرة أيضًا مداخلة شفهية بالتعاون مع أربعة شركاء مغاربة ودوليين،[3] أعرب خلالها عن قلقه إزاء تزايد القيود المفروضة على الصحفيين والمدافعين عن حرية التعبير وتكوين الجمعيات في المغرب. داعيًا المغرب إلى الارتقاء بسجله الإيجابي في مجال حقوق الإنسان، على خلاف ما قام به جيرانه في المنطقة، وإلى الانفتاح النسبي على منظمات حقوق الإنسان، بدلًا من السير على خطى دول أخرى في المنطقة تقلل باستمرار من أهمية حقوق الإنسان على المستويات الوطنية.

وحول الأوضاع في اليمن، أرسل مركز القاهرة بالتعاون مع أربع منظمات دولية خطابًا إلى الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، دعت خلاله إلى إنشاء آلية تحقيق بقيادة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وفي انتهاكات وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبتها كافة أطراف النزاع في اليمن.

وأخيرًا بالنسبة لـمصر، وجّه مركز القاهرة إلى جانب 16 منظمة حقوقية مصرية خطابًا إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. الخطاب تضمن عرضًا لأهم المستجدات في سبعة ملفات أساسية شملت القتل خارج نطاق القضاء وعنف الشرطة، السجن والتعذيب وإساءة المعاملة، حرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع، قمع الحريات الإعلامية والفنية واتخاذ إجراءات صارمة ضد الأماكن الثقافية والأكاديميين، العدالة الاقتصادية والاجتماعية، حقوق المرأة، والحريات الديني. وأعقب الرسالة مداخلة شفهية ركزت على الانتهاكات الأخيرة الموجهة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، والتي تراوحت بين المنع من السفر والتهديد بالاعتداء الجنسي، وصولًا إلى المقاضاة والسجن.

خلال الجلسة الأخيرة للمجلس، شارك مركز القاهرة في عدد من الاجتماعات رفيعة المستوى، من بينها اجتماعين مع الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، بالإضافة إلى اجتماع مع المفوض السامي لحقوق الإنسان لمناقشة استجابة الأمم المتحدة للمستوى الخطير الذي انحدرت إليه الانتهاكات، فضلًا عن محاولات إغلاق الفضاء العام في المنطقة.

يجب على حقوق الإنسان أن تشكل الركيزة الأساسية لنهج الأمم المتحدة في تسوية النزاعات إذا كان مقدرًا أن يصبح السلام والازدهار المستدام حقيقة واقعة بالنسبة للملايين من المواطنين في جميع أنحاء العالم. لعل عدم تضمن محادثات السلام رفيعة المستوى والمناقشات السياسية التي تجري في الأمم المتحدة مواضيع حقوق الإنسان، هو ما يفسر العجز المتواصل للمجتمع الدولي عن الحيلولة دون تدهور حالة حقوق الإنسان في سوريا واليمن والأراضي الفلسطينية المحتلة وليبيا.

للأسف، فقد انضم المجتمع الدولي إلى بعض بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاستجابة لإطالة النزاعات والإرهاب والكوارث الإنسانية في المنطقة العربية، عن طريق تنحية خطاب حقوق الإنسان جانبًا، والأمل في أن تتمكن الحكومات القمعية من “السيطرة على الوضع”. لعله الوقت لأن يدرك الجميع بأن الوضع لم ولن يستقم، دون الخروج بنهج جديد.


[1] هم الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب وسيفيكس واللجنة الدولية للحقوقيين، وخدمة حقوق الإنسان ومنظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا.

[2] مؤسسة الحق ومركز الميزان لحقوق الإنسان ومركز البديل الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة وحقوق اللاجئين، ومركز العمل الاجتماعي بجامعة القدس، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان

[3] لجنة حماية الصحفيين والشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان، ومنظمة الدعم الدولي لوسائل الإعلام والرابطة المغربية لحقوق الإنسان.

هذا الموضوع متاح ايضاً بـ: English