في تقرير يرصد تغطية 20 وسيلة إعلامية لقضية الاستفتاء مركز القاهرة: المشهد الإعلامي يتحول إلى حملة تعبئة عامة

In بيانات وتقارير, تقارير متخصصة by CIHRS

takrir 2 - Copyأصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان صباح اليوم الثلاثاء 14 يناير 2014 تقريره المرحلي الثاني حول الأداء الإعلامي لـ20 وسيلة إعلامية أثناء تغطية قضية الاستفتاء على الدستور، وذلك خلال الفترة من 5 ديسمبر وحتى 8 يناير الجاري.

التقرير الذي يعد الثاني من نوعه في إطار مراقبة المركز لأداء الإعلام أثناء عملية الاستفتاء، ركز على اختبار مدى نجاح وسائل الإعلام في القيام بدورها أثناء فترات الدعاية والحوار المجتمعي وفقًا للمعايير الدولية لأدوار الإعلام في تلك الفترات الهامة. وقد خلص التقرير إلى أن ثمة تخاذل واضح ومتعمد في قيام الإعلام بدوره، الأمر الذي  كشفت عنه عمليات الرصد اليومية، وعكسه التقرير في تسعة نقاط مفصلة، أهمها تراجع المحتوى الخاص بالتوعية والتثقيف في مقابل الانشغال بالحشد لقبول التعديلات الدستورية بمعزل عن شرح هذه التعديلات وإدارة نقاش جاد موضوعي حولها، بما يعزز من قدرة المواطن على اتخاذ قراره بعيدًا عن التوجيه والاستمالات العاطفية التي وصفها التقرير بغير المنطقية وغير المهنية أحيانًا.

أفرد التقرير مساحة لاستعراض الواقع السياسي والإعلامي المصاحب لفترة الحوار المجتمعي حول الدستور، منتقدًا افتقار البيئة الإعلامية للتنوع بعد غلق القنوات الدينية ووقف طباعة جريدة الحرية والعدالة، الأمر الذي حول المشهد الإعلامي إلى حملة تعبئة عامة نغمتها النشاز هي قناة الجزيرة التي أخلت بدورها بمعايير المهنية الإعلامية وأبرزت تحيزاً واضح للطرف المناهض لعملية وضع الدستور.

إن عملية الاستفتاء على الدستور لا تبدأ عند صندوق الاقتراع و لا تنتهي بإعلان النتيجة، فعملية الاستفتاء لا تتم في الفراغ بل في سياق من المتغيرات التي تلقي بظلالها على هذه العملية، بل إن نظرتنا للدستور نفسه يجب ألا تتوقف عند النظر لما تتضمنه أوراقه من نصوص. بل يجب أن تمتد لتشمل الواقع الذي يعبر عنه.

إن عملية الاستفتاء مثلها مثل أي عملية تصويتية هي آلية لترجيح خيار على آخر، أو على عدة خيارات. وتستمد عملية الترجيح تلك شرعيتها من أن يكون المرجّحون هم أصحاب المصلحة، أي الشعب، الأمر الذي يستلزم توفير مناخ يسمح بالاختيار الحر حتى يأخذ كل اختيار حقه في العرض على الشعب، وهو ما يُلزم الدولة بأجهزتها أن تقف موقف الحياد وألا تنحاز لخيار على حساب الآخر بل يجب أن ينحصر دورها في التأكد من توافر مناخ حرية الاختيار.

وبالنظر إلى الأحداث التي شكّلت واقع الفترة موضوع التقرير، نجد أن كل ما حدث في الأسابيع القليلة الماضية بعيد كل البعد عن ضمان مناخ الحرية ونزاهة عملية التصويت. بل على العكس، فإن كل الخطوات التي اتخذتها السلطة الحاكمة من ممارسات أمنية وممارسات إعلامية ترسّخ لمناخ الاستقطاب، بتصوير خيار ما على أنه الخيار الصحيح والوحيد، واتهام أصحاب الخيارات الأخرى –أياً كانت أسبابهم– بالخيانة للوطن والعمالة.

كما حذر التقرير مما اعتبره ترويع إعلامي للمواطنين من المشاركة في الاستفتاء، منتقدًا توظيف الإعلام لكراهية المواطنين لتنظيم الإخوان والأعمال الإرهابية من أجل دعم الدستور باعتباره الحل الوحيد لوقف تلك الأعمال.

انتقد التقرير تعدي الإعلام على حق المتلقي في الاختلاف مع سياساته التحريرية، وحرمانه من التنوع والتوازن الذي يضمن حرية اختياره، وإصرار معظم وسائل الإعلام على تنميط صورة سلبية لكل من يتبنى رأيًا مخالفًا لمواقفه. ويشدد التقرير على أن هذا الأمر ينطبق على الإعلام المؤيد للتعديلات الدستورية أو المعارض لها، إذ اتبعت وسائل الإعلام الأساليب نفسها في تشويه الطرف المخالف لسياستها وصادرت حقه في التعبير عن رأيه.

ركز التقرير على الإعلام المملوك للدولة بصفته المنوط به التعبير عن كافة أطياف المجتمع واستيعاب آراء قطاعاته المختلفة، مشددًا على مسئولية مضاعفة للإعلام المملوك للدولة إذا كان مصدرًا للإقصاء أو التوجيه أو التعدي على حقوق المتلقي.

ختامًا حذر مركز القاهرة من أن هذا النمط من التغطية الإعلامية القائمة على الحشد والتلقين دون حوار أو نقاش وتفسير قد تؤدي إلى نتائج سلبية وتتحول لنمط من الدعاية المضادة، فالمتلقي قد يشعر أن النتيجة محسومة ومن ثم مشاركته تحصيل حاصل، أو ينتابه شك في أن حجب الإعلام وتقاعسه عن مناقشة المواد الخلافية أو عرض وجهات النظر المتحفظة على بعض المواد ينطوي على تواطؤ بين الإعلام وبين جهات أخرى. والأخطر أن يشعر المواطن أن الإعلام –خاصةً المملوك للدولة– لا يعبر عنه، وأنه منفصل تمامًا عن أفكاره ومواقفه، بل أن الإعلاميين الذين يفترض أنهم في خدمة المتلقي يتباروا في مصادرة رأيه ويكيلون له الاتهامات بالعمالة والخيانة والتخاذل الوطني لمجرد أنه يتبنى وجه نظر مختلفة عن الصوت الغالب. وأخيرًا فإن هذا النمط من الدعاية الذي يفتقر للمعايير والمبادئ المهنية يعزز من حالة الانفصال بين المتلقي والإعلام ومن ثم الانفصال عن السياسيات العامة ويضعف من المشاركة السياسية القائمة على الاقتناع، ويفتح الباب لكافة الأطراف لاستخدام الاستمالات العاطفية والدينية والمادية للحشد المضاد.

يذكر ن هذا التقرير تناول بالرصد اليومي 20 وسيلة إعلامية مرئية ومقروءة ومسموعة هي الصحف ( 7 صحف): الأهرام، الجمهورية، الوفد، الحرية والعدالة، المصري اليوم، الشروق، الوطن. القنوات التلفزيونية (8 قنوات): الفضائية المصرية، النيل للأخبار،ON TV، CBC،الحياة، النهار، MBC مصر، الجزيرة مباشر مصر. الإذاعات (5إذاعات): راديو مصر، 90:90، راديو هيتس، نجوم أف أم، إذاعة القرآن الكريم.

للإطلاع على التقرير

This post is also available in: English