لا للطغيان… لا للحرب | 21 منظمه عربية تعلن رفضها لأن تكون سوريا رهينة للضربة الأمريكية أو لجرائم بشار الأسد

In دول عربية by CIHRS

تعرب المنظمات العربية عن تضامنها الكامل مع كفاح الشعب السوري من أجل الحرية والتمتع بحقوق الإنسان، بما في ذلك حقه في تقرير مصيره بنفسه من خلال آليات ديمقراطية نزيهة وحرة. كما تعرب عن تقديرها العميق للمعاناة الإنسانية والتضحية الهائلة التي يقدمها الشعب السوري قربانًا للحرية وحقوق الإنسان.

في هذا السياق تعرب المنظمات العربية الموقعة أدناه عن قلقها البالغ لكافة المخططات الرامية لتوجيه ضربة عسكرية على سوريا بالمخالفة لميثاق الأمم المتحدة، محذرةً من أن الحروب لا تساعد إلا على تفاقم الصراعات المسلحة، ولن تشكل حلاً للأزمات الإنسانية الناجمة عن جرائم نظام الأسد بحق الشعب السوري. فالخاسر الوحيد في عمليات الاقتتال الدموي بسوريا هو الشعب السوري نفسه، فهو الذي يستحق أن يعيش بجميع طوائفه

(Photo: Javier Manzano/AFP/Getty Images)

(Photo: Javier Manzano/AFP/Getty Images)

العرقية والدينية والمذهبية والثقافية والسياسية في دولة تحترم حقوقه وحرياته، تلك الحقوق والحريات التي أبى نظاما الأسد الأب والابن أن يضمنهم للشعب السوري على مدار اثنين وأربعين عامًا، حيث تسبب نظام بشار في مقتل ما لا يقل عن 100 ألف مدني منهم 11 ألف طفل سوري على يد قوات الأمن السورية على مدار العامين المنصرمين طبقًا لإحصائيات المنظمات السورية.

ففي الوقت الذي تطغى فيه أعمال القتل والعنف الدموي على المشهد الحقوقي والسياسي السوري بما يضعه في مصاف أكبر ساحة في العالم يُنتهك فيها بشكل يومي الحق في الحياة والحق في سلامة الجسد والحق في الحماية من الاختفاء القسري على يد قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له، ومع تنامي المخاوف من استمرار بعض الفصائل المحسوبة على المعارضة المسلحة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق الشعب السوري، يستمر المجتمع الدولي خاصةً روسيا والصين في رفضه لكافة المحاولات التي يقدمها المجتمع المدني العربي والدولي لحل الأزمة السورية.

إن حل الأزمة السورية كان ومازال يتمحور حول الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية وشبه العسكرية للقوات الموالية لنظام بشار الأسد والمعارضة المسلحة، والبدء فورًا في عملية انتقال سلمي للسلطة يتفق عليها جميع الأطراف تحت رعاية الأمم المتحدة، وذلك تزامنًا مع البدء في إحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الأطراف المتصارعة، خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة، بما فيها البدء في التحقيق الجنائي حول مزاعم استخدام الحكومة للأسلحة الكيماوية في سوريا.

إن تداعيات الحرب على سوريا وعلى البلدان المحيطة بها حتى وإن تمت على أضيق نطاق كما أشار الرئيس الأمريكي باراك أوباما ستكون كارثية بالنظر إلى معاناة المنطقة من تمادي القرار السياسي الإقليمي والدولي بتغليب الحل العسكري على أي حل سياسي وقانوني. ففي الوقت ذاته الذي تجري فيه المناقشات بين الولايات المتحدة وروسيا وحلفائهما حول المصالحة الوطنية في سوريا، في إطار مؤتمري جنيف 1 و2، تستمر كل الأطراف في تقديم الدعم العسكري غير المشروط للأطراف المتحاربة بالداخل السوري، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار العنف المسلح بطريقة يصعب إعادة السيطرة عليها على المدى القصير.

إن المنظمات الموقعة على هذا البيان تؤكد على أن أي حل عسكري أحادي الجانب، ودون موافقة الأمم المتحدة، يعد جريمة عدوان معاقب عليها في القانون الجنائي الدولي، كما تشدد المنظمات الموقعة أدناه على أن كل الدول التي تفكر في القيام بعمل عسكري ضد سوريا، عليها أن تدرك بأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا يمكن منعها ووقفها بارتكاب جرائم دولية أخرى، الأمر الذي ينطبق على تدخل عناصر أجنبية عدة في الصراع السوري واستخدامهم كأداة لترويع المدنيين الموالين لجبهتي الصراع السوري.

فالانخراط الكلي لعناصر حزب الله وعناصر أجنبية أخرى يشتبه موالاتها لتنظيم القاعدة لم يساعد أياً من الطرفين في حسم الصراع العسكري، بل إنه على النقيض قد يؤجج من معاناة الشعب السوري ويضعه رهينة لوحشية مرتزقة عسكرية، ليس لها شأن بالصراع الدائر. كما أن التسامح الدولي مع فكرة تدخل مرتزقة أجانب في المعارك بين الطرفين، يدفع دول الجوار السوري في متاهات سياسية وأزمات كبرى تعجز عن حلها.

في الإطار نفسه، تؤكد المنظمات العربية الموقعة على تفهمها الكامل واحترامها لإرادة الشعب السوري الذي خاض ومازال يخوض حربًا ضروس في مواجهة النظام السوري، ولكنها في الوقت نفسه تشدد على أن طموح الشعب السوري في إرساء العدل والمساواة والحرية لن يتحقق بتوجيه ضربات عسكرية مباشرة. كما تبدي المنظمات قلقها التام إزاء غياب النزعة الإنسانية عن مسلك بعض الجماعات المسلحة المحسوبة على المعارضة لنظام بشار الأسد وعدم احترامها للمبادئ والقيم التي تتهم نظام الأسد بعدم احترامها، الأمر الذي ينذر بنذير شؤم على مستقبل المسار السياسي بسوريا ما بعد الأسد.

لقد أشارت دول كثيرة إلى أن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا يعد “خطًا أحمر”، مؤكدةً على ضرورة معاقبة نظام الأسد على هذا الجرم! وفي السياق نفسه تؤكد المنظمات الموقعة على أن استخدام قوات الأسد أو أي مجموعات أخرى للسلاح الكيماوي يعد جريمة لا تغتفر ولا تسقط بالتقادم، إذ يبقى الخط الأحمر الوحيد من وجهة نظرنا هو حياة المدنيين، بغض النظر عن نوعية السلاح الذي يقتلهم أو من يقتلهم، وهو المبدأ الذي فشل المجتمع الدولي في إرسائه خلال السنوات الثلاث المنصرمة، ولن تتمكن الضربة العسكرية المعلنة من جانب الولايات المتحدة من تحقيقه.

فغياب الإرادة السياسية للمجتمع السوري والدولي لحل الصراع السوري بشكل شامل يستند إلى القانون الدولي، يُفاقم من أعداد ومعاناة عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين القابعين في معتقلات الأسد، ممن تعرضوا ومازالوا يتعرضون لأحط ممارسات التعذيب وامتهان الكرامة الإنسانية، ويضاعف من أعداد الملايين المشردين الذين هدمت منازلهم فأصبحوا رغمًا عن إرادتهم أسرى معسكرات اللاجئين والنازحين، تتلاعب بمصائرهم الصراعات السياسية الدائرة في دول الجوار. فالضمير الإنساني لن ينسى مشاهد القصف الوحشي للأطفال، ووقوف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي بينما يتم اغتصاب الآلاف من النساء كعقاب لهن على رغبتهن في البقاء.

وعليه تؤكد المنظمات العربية على ضرورة:

  1. أن تتبنى جامعة الدول العربية مبادرة لوقف العنف، يشرف على تنفيذها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
  2. أن تطالب الأطراف المتصارعة جميع المقاتلين الأجانب بالخروج الفوري من الأراضي السورية، وتسليم أسلحتهم لهيئة نزع سلاح تشرف عليها الأمم المتحدة.
  3. أن يحيل مجلس الأمن القضية السورية للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في مجمل الجرائم التي ارتكبت من كافة الأطراف منذ بدء الثورة السورية بناءً على توصية جامعة الدول العربية في القرار رقم 7651.
  4. الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين القابعين في المعتقلات والسجون السورية تحت رعاية وأشراف هيئة الصليب الأحمر.
  5. تبني مجلس الأمن قرارًا تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة بحظر بيع أو تصدير أو إمداد أي طرف من أطراف النزاع في سوريا بأي شكل من أشكال المعدات أو العتاد العسكري.
  6. أن يرعى مجلس الأمن محادثات جنيف 2؛ بغية إيجاد حل سياسي للصراع السوري.

 

المنظمات الموقعة:

1.      مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
2.      جمعية حقوق الإنسان أولا بالسعودية
3.      جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء
4.      جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان
5.      الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
6.      الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
7.      اللجنة من أجل احترام الحريات و حقوق الإنسان في تونس
8.      المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة
9.      مؤسسة حرية الفكر والتعبير
10.  مؤسسة قضايا المرأة المصرية
11.  مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان
12.  المركز اليمني للعدالة الانتقالية
13.  مركز أندلس لدراسات التسامح و مناهضة العنف
14.  مركز حابى للحقوق البيئية
15.  مركز هشام مبارك للقانون
16.  مصريون ضد التمييز الديني
17.  المنظمة العربية للإصلاح الجنائي
18.  المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان (حقوق)
19.  منظمة يمن للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية
20.  الهيئة المغربية لحقوق الإنسان

21. مركز البحرين لحقوق الإنسان

This post is also available in: English