مذكرة من 37 منظمة حقوقية حول تطوير التعاون العربي المشترك

In جامعة الدول العربيةby CIHRS3 Comments

معالي السيد/ الأخضر الإبراهيمي
رئيس لجنة تطوير التعاون العربي المشترك
جامعة الدول العربية
تحية واحترامًا.. وبعد؛
ترحب المؤسسات والنشطاء في مجال حقوق الإنسان الموقعون أدناه بفرصة تزويدكم بآرائنا ورؤيتنا بخصوص تطوير عمل ومنظومة جامعة الدول العربية، ونرى أنه يجب عدم تفويت هذه الفرصة الهامة للقيام بمراجعة حقيقية تضمن تحرك جامعة الدول العربية بالفعل باتجاه إصلاحات حقيقية تواكب العصر، وتلائم الدور الذي تقوم الجامعة بتطويره لنفسها كما يظهر من التحركات الأخيرة التي تقوم الجامعة بها في عدد من البلدان العربية في إطار دعم المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان. تأتي هذه المبادرة استنادًا أيضًا إلى البيان الذي أدلى به معالي السيد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بمناسبة الذكرى الرابعة لليوم العربي لحقوق الإنسان، وإقرارها بأن الميثاق العربي لحقوق الإنسان يظل قاصرًا عن الإيفاء بكل المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن مراجعته وتعديله بصور تتفق مع المواثيق الدولية أصبح مطلبًا ملحًا لا يمكننا التغاضي عنها أو إهماله.
وإذ نقدم رؤيتنا هذه هنا نود البدء أولاً بالتأكيد على الركائز التالية:
• كما تعلمون، لا يشير ميثاق جامعة الدول العربية حتى اليوم إلى حقوق الإنسان وضمانها وحمايتها كمرجعية وكأحد أهداف الجامعة. ورغم إجراء بعض التعديلات على الميثاق في 2004 و2005، إلا أن هذه التعديلات اقتصرت على أمور إجرائية تتعلق بالتصويت ودور القمة والمجلس بالإضافة إلى استحداث البرلمان العربي. إلا أن أي نقاش كان يجري سابقًا حول ضرورة إضافة حقوق الإنسان إلى الميثاق كان يؤجل إلى حين النظر في عملية مراجعة وتطوير العمل العربي المشترك عامة. وهنا نؤكد إننا نرى أن عملكم للتحرك قدمًا باتجاه الاعتراف بحقوق الإنسان بشكل صريح في ميثاق الجامعة هو فرصة تاريخية.
• إن عددًا متزايدًا من المنظمات غير الحكومية والنشطاء العاملين في مجال حقوق الإنسان في المنطقة يرون ضرورة تطوير علاقة إستراتيجية وعملية أكثر مما سبق بينهم والجامعة، ولكننا نرى أن هذا لا يتطلب فقط أن تطور المؤسسات علاقتها وعملها مع الجامعة، بل أيضًا أن تتبنى الجامعة رؤية جديدة لعلاقتها مع المجتمع المدني. ونود هنا إعلامكم أننا بصدد إجراء حوارات واسعة النطاق حول كيفية تطوير تداخل المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان مع منظومة الجامعة.
• من الضروري أن يكون عمل الجامعة من أجل حماية حقوق الإنسان في الدول العربية موائمًا للعصر، ومتطلبات المرحلة ورؤية طويلة الأمد مستفيدًا بذلك من الخبرة المكتسبة خلال تطور آليات حماية حقوق الإنسان على المستويين الإقليمي والدولي.
• ونرى أيضًا أنه من المهم أن يرتبط إصلاح الجامعة وتطوير العمل العربي المشترك بالالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء بموجب مصادقتهم على الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، التي تحتم عليهم ضمان واحترام الحقوق واتخاذ إجراءات من أجل ذلك، ليس على المستوى الوطني فقط وإنما أيضًا على المستويات الإقليمية والدولية.
وبالاستناد إلى ذلك نود هنا إبداء المقترحات المحددة التالية:
1. علاقة الجامعة مع المنظمات غير الحكومية:
إننا نرى أن أحد الركائز الأساسية التي يجب أن يقوم عليها الإصلاح هو إصلاح علاقة الجامعة بالمجتمع المدني حيث تأخذ علاقة الجامعة بالمجتمع المدني منحى جديد. فلا يعقل أن يكون للجامعة دور في التحولات الديمقراطية، ودعم مطالبات المجتمع المدني بذلك وأيضًا استشارة المجتمع المدني في بعض من هذه الأمور الهامة أحيانا بدون أن تقوم الجامعة بتغيير حقيقي لمنحى علاقتها مع المجتمع المدني لتضع آليات ومعايير واضحة تقوم على الشفافية وتضمن علاقة مستمرة ترتبط بجميع هيئات الجامعة.

وهنا يجب على الجامعة أن تعدل إجراءاتها من أجل إحداث صفة استشارية حقيقية تتمتع بها منظمات المجتمع المدني، حيث تضمن إمكانية توصيل المجتمع المدني رؤيته إلى كافة هيئات الجامعة بما في ذلك القمة والمجلس والمجالس الوزارية المختلفة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبرلمان والأمانة الدولية. ولضمان ذلك من الضروري أن تعيد الجامعة النظر في المعايير المتبعة لإعطاء صفة استشارية (وليس صفة مراقب كما هو الحال الآن، والتي لا تسمح للمنظمات بالقيام بأية مداخلات أو إبداء آرائهم خلال الاجتماعات). ومن الضروري أن تختلف المعايير الجديدة عما هو متبع الآن بحيث يجب السماح للمنظمات العاملة حقيقة في مجال حقوق الإنسان (أو أي من المجالات الأخرى) من الحصول على هذه الصفة بدون إخضاع ذلك لموافقة الدولة محل عمل المؤسسة أو اشتراط أن تكون المؤسسة مسجلة حسب القانون المحلي، حيث أنه كما تعلمون فإن عددًا كبيرًا من بلدان الدول العربية ما زال يقيد حرية التجمع وتشكيل الجمعيات بشكل واسع ومخالف لالتزام هذه الدول بحسب القانون الدولي. وتجدر الإشارة أن هذه هي الإجراءات المتبعة الآن في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بخصوص منح الصفة الاستشارية.

كما يجب السماح للمنظمات غير الحكومية حضور الاجتماعات والجلسات الرسمية لهيئات الجامعة والاضطلاع على المواد المعنية مسبقًا وإبداء الرأي والملاحظات. كما أنه من الضروري إيجاد آليات لضمان الاستماع للمنظمات غير الحكومية حول الأمور الموضوعة على جداول أعمال الاجتماعات المختلفة.

2. اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان

كما تعلمون، اللجنة الدائمة هي لجنة مشكلة من ممثلي الدول الأعضاء تجتمع دوريًا للبحث في أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة. ويساعد اللجنة في عملها مجموعة من الخبراء تعرف باللجنة الفرعية. إلا أن اللجنة لم تتخذ حتى الآن قرارات جذرية تتصف بالعملية وتتناسب مع أوضاع حقوق الإنسان في عدد من الدول العربية.

لذا، من الضروري أن تجري مراجعة حقيقية لدور اللجنة وآليات عملها. لقد كان قد تبنى مجلس الجامعة قرارًا في آذار/مارس 2011 يدعو فيه الأمانة العامة إلى إعداد مقترحات حول مراجعة فعلية لدور اللجنة الدائمة ولجنة الخبراء الفرعية التابعة لها. إلا أنه لم تقم الأمانة العامة باستشارة مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان قبل إعداد هذه المقترحات. ومن هنا نؤكد من خلالكم على أهمية استماع المجلس إلى المنظمات غير الحكومية وآرائهم حول مجالات تطوير عمل اللجنة قبل اتخاذ أية قرارات بهذا الخصوص، ونحن على استعداد أن نقوم بتقديم رؤية ومقترحات محددة حول ذلك.

إلا أننا نود التأكيد الآن أننا نرى أن أحد أهم هذه المجالات هو ضرورة أن تبدأ اللجنة بتعيين مقررين خاصين أو فرق عمل حول مواضيع محددة يكون لديهم صلاحية استلام شكاوى من ضحايا حقوق الإنسان مباشرةً والتحقيق حول حقوق الإنسان المتعلقة في المواضيع قيد تخصصهم أسوة بنظام الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. تجدر الإشارة أنه لا يوجد حتى الآن آلية في جامعة الدول العربية تسمح لمواطني المنطقة أو القاطنين فيها إمكانية توصيل صوتهم مباشرةً للجامعة. وسيساعد هذا على إعطاء عمل اللجنة الدائمة صفة العملية أكثر، الأمر الذي سيعود بالنفع الايجابي على عمل الجامعة في حماية وتطوير حقوق الإنسان بشكل عام.

كما أننا نرى أنه من الضروري أن يكون هناك معايير عامة لمشاركة ممثلي الدول في اللجنة الدائمة بحيث أنه يجب أن تكون اللجنة مشكلة من أشخاص لديهم خبرة في مجال حقوق الإنسان والمعايير الدولية والإقليمية.

وكما تعلمون، فان الهيئة المكلفة بدعم اللجنة في عملها في الأمانة العامة هي دائرة حقوق الإنسان. إلا أنه ليس لدى الدائرة حتى يومنا هذا الطاقم الكافي حيث لا يتجاوز عدد العاملين بها بضعة أشخاص. لذا من الضروري زيادة موارد الدائرة من ناحية، وأيضًا ضمان وجود طاقم ذا خبرة عالية في مجال حقوق الإنسان بالإضافة إلى ضرورة وسرعة العمل على استراتيجية طويلة الأمد تشمل أفضل السبل الفعالة لضمان مشاركة المنظمات غير الحكومية.
3. اللجنة العربية لحقوق الإنسان:
اللجنة العربية لحقوق الإنسان هي المكلفة -بموجب الميثاق العربي لحقوق الإنسان- بالإشراف على تنفيذ الميثاق من قبل الدول الأطراف.
لا يشير الميثاق العربي إلى دور للمنظمات غير الحكومية وعلاقتها مع اللجنة بما في ذلك تزويد اللجنة بتقارير حول أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأطراف. وتجدر الإشارة أن عددًا من الاتفاقيات الدولية أيضًا لا يرد بها أي ذكر لدور للمنظمات غير الحكومية، إلا أنه قامت اللجان المشرفة على تنفيذ هذه الاتفاقيات بتوضيح ذلك بحيث أنها أعطت دورًًا واسعًا للمنظمات غير الحكومية في التداخل مع عمل اللجان. إلا أن اللجنة العربية لحقوق الإنسان المشرفة على تنفيذ الميثاق لم توضح حتى الآن علاقتها مع المنظمات غير الحكومية. لذلك من الضروري أن تضمن عملية الإصلاح تطوير علاقة بناءة بين المنظمات واللجنة وسرعة العمل على استراتيجية طويلة الأمد تشمل أفضل السبل الفعالة لضمان مشاركة المنظمات غير الحكومية بما يضمن اضطلاع المنظمات على تقارير الدول بالوقت المناسب وإمكانية أن تمد المنظمات اللجنة بمعلومات وتقارير تساعدها في عملية مراجعة تقارير الدول، وأيضًا حضور المنظمات غير الحكومية لجلسات اللجنة وجعل جلسات مراجعة تقارير الدول جلسات علنية. كما ومن الضروري أن تقوم اللجنة بتوضيح هذه العلاقة والإجراءات في وثيقة مفصلة وعلنية.

والهيئة المكلفة بدعم اللجنة في عملها في الأمانة العامة هي سكرتارية منفصلة عن دائرة حقوق الإنسان وذلك لضمان استقلال اللجنة. إلا أنه ليس لدى هذه السكرتارية الطاقم الكافي حيث لا يتجاوز عدد العاملين بضعة أشخاص. لذا فإننا نرى هنا أيضًا أنه من الضروري زيادة موارد السكرتارية من ناحية، وأيضا ضمان وجود طاقم ذا خبرة عالية في مجال حقوق الإنسان.

ومن الضروري أن تكون الوثائق المتعلقة بعمل اللجنة علنية يسهل الوصول إليها من خلال صفحة الكترونية. ورغم أنه هناك بالفعل صفحة مستقلة للجنة على الموقع الالكتروني للجامعة، إلا أنها لا تحتوي على أية وثائق بما في ذلك آليات عمل اللجنة، إرشادات تقديم التقارير، تقارير الدول، وملاحظات اللجنة الختامية وتقاريرها السنوية أو أية وثائق أخرى متعلقة بعملها. لذا يجب التحرك سريعًا في هذا الاتجاه من أجل ضمان شفافية وفعالية عمل اللجنة.
4. البرلمان العربي

كما تعلمون، لقد قام مجلس الجامعة في 2011 بإقرار النظام الداخلي لعمل البرلمان. وإننا نعتقد أن إضافة هذه الهيئة للجامعة هو فرصة للتقدم بشكل عملي وفعال أكثر. ونرى أنه يمكن أن يلعب البرلمان دورًا هامًا في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

ومن الضروري بدايةً أن يقوم البرلمان بإصدار معايير استرشادية حول كيفية موائمة الدول لقوانينها مع التزاماتها الدولية المترتبة عن مصادقة الاتفاقيات الدولية. كما يجب أن يقوم البرلمان بمراجعة عدد من القوانين الاسترشادية التي تتبناها الجامعة من أجل ضمان موائمتها مع معايير حقوق الإنسان.

ولا يوجد في النظام الداخلي توضيحًا لدور المنظمات غير الحكومية في عمل البرلمان. لذا يجب توضيح ذلك من خلال إيجاد آليات تضمن الشفافية والعلاقة الايجابية والفعالة، بما في ذلك إمكانية حضور المنظمات غير الحكومية لجلسات البرلمان وتقديم المداخلات والحصول على المعلومات.
5. التوصل إلى المعلومات

كما ورد سابقًا، هناك صعوبة توصل المجتمع المدني لمعلومات حول عمل الجامعة، فالقرارات والتقارير والمواد الأخرى غالبًا غير متوفرة وإن توفرت من خلال الصفحة الالكترونية فيكون ذلك في الغالب متأخرًا جدًا الأمر الذي يشكل عائقًا أمام علاقة فعالة بين جامعة الدول العربية والأطراف والجهات المختلفة بما فيها المنظمات غير الحكومية.

نأمل أن تجدوا اقتراحاتنا هذه مفيدة، وأن يتم الأخذ بها في التقارير والتوصيات التي تعدونها حيث أننا نرى أنه هذه المقترحات ستكون مركزية لتطوير عمل الجامعة من اجل فعالية أكثر في حماية حقوق الإنسان.
مع وافر الاحترام

المنظمات الموقعة

المنظمات الإقليمية:
1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
2. شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (أند)
3. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
4. المنظمة العربية للإصلاح الجنائي
مصر:
5. دار الخدمات النقابية والعمالية
6. جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء
7. مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان
8. المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
9. مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (أكت)
10. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
11. مؤسسة المرأة الجديدة
12. نظرة للدراسات النسوية
13. الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية
14. مؤسسة حرية الفكر والتعبير
15. المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة
البحرين:
16. جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان
17. مركز البحرين لحقوق الإنسان
18. الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
19. الاتحاد النسائي البحريني
20. الاتحاد العمالي
21. جمعية الاجتماعيين البحرينية
22. الجمعية البحرينية للشفافية
23. جمعيه أوال النسائية
24. جمعيه نهضة فتاة البحرين
المغرب و الصحراء الغربية:
25. المنظمة المغربية لحقوق الإنسان
26. الهيئة المغربية لحقوق الإنسان
27. الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية
السعودية:
28. جمعية حقوق الإنسان أولا بالسعودية
السودان:
29. صحفيون لحقوق الإنسان (جهر) السودان
30. مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، السودان
تونس:
31. لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس
32. الرابطة التونسية لحقوق الإنسان
ليبيا:
33. محامون من أجل العدالة- ليبيا
لبنان:
34. المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان- لبنان
35. مؤسسة عامل، لبنان
36. مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني- لبنان
اليمن:
37. المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية

This post is also available in: English

اترك رد