مركز القاهرة يضغط من أجل تفعيل آليات محاسبة دولية رادعة للمرتكبين ومنصفة للضحايا كوسيلة وحيدة لتحقيق العدالة والحد من الإفلات من العقاب

In مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by CIHRS

1_2 copy - Copyعلى مدى يومين أولى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وعدد من المنظمات الدولية والفلسطينية اهتمامًا خاصًا ببحث ومناقشة وضع حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، وسبل تحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة فيها، وتداعيات التقرير الصادر عن لجنة التحقيق الأممية حول العدوان الأخير على غزة في 2014، والمقدم ضمن فعاليات الدورة التاسعة والعشرون لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمنعقدة حاليًا في جنيف.

ففي يوم الاثنين 29 يونيو قدم مركز القاهرة بالتعاون مع مركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين (بديل)، والائتلاف الأهلي للحقوق الفلسطينية في القدس ومؤسسة الحق الفلسطينية، مداخلة شفهية أمام مجلس حقوق الإنسان ضمن الحوار التفاعلي مع لجنة تقصي الحقائق بشأن غزة، أكد فيها على ضرورة الوقوف الجدي للحد من سياسة الإفلات من العقاب التي تنتهجها اسرائيل فيما يخص الجرائم الدولية التى ترتكب ضد المدنيين الفلسطينيين، كما طالبت جميع الدول –بخاصة المصادقة على نظام روما الأساسي– بالتمسك بالتزاماتها القانونية لدعم عمل المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق ومحاكمة كل الجرائم التي ارتُكبت أثناء العمليات العدائية، والاستجابة لتوصية لجنة التحقيق الأممية فيما يتعلق بتفعيل الولاية القضائية العالمية كضمانة للمحاسبة والمسائلة.

كانت لجنة التحقيق الأممية قد أفادت في تقريرها بأن حالة شبه كاملة من الإفلات من العقاب عن انتهاكات القوات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان مازالت مستمرة. مضيفة أن الوصول لهذا الاستنتاج لم يكن مصادفة “فالشبكة المعقدة من القوانين والتشريعات الإسرائيلية قد خلقت نظامًا محكمًا لضمان الإفلات من العقاب عن الانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين” على حد وصف مداخلة المنظمات الحقوقية.

في السياق نفسه نظم مركز القاهرة مؤتمرًا صحفيًا تحدثت فيه المنظمات الحقوقية الفلسطينية الكبرى عن موقفها من التقرير واستنتاجاته حيث أكد المتحدثون على ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي على تنفيذ توصيات التقرير، وخصوصًا من خلال دعم التوجه الفلسطيني لتفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية لضمان عدم تكرار الجرائم الاسرائيلية والحد من التصعيد المستمر لها.

وعلى هامش الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان، نظم مركز القاهرة بالتعاون مع عدد من المنظمات الفلسطينية وبمشاركة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ندوة في جنيف مساء الاثنين 29 يونيو حول دور مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في تعزيز عملية المحاسبة عن الجرائم المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة. استضافت الندوة كل من شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق وعصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، ورانيا ماضي من المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين (بديل)، وتُرك مقعد راجي سوراني رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فارغًا للتنديد بصعوبة وصول الحقوقيين الفلسطينيين الى الجلسة بسبب الحصار الاسرائيلي غير القانوني على القطاع، أدار النقاش نيكولاس أوغسطين ممثل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة في جينيف.

رحب المتحدثون في البداية بتقرير لجنة التحقيق، ولكنهم ركزوا على السؤال “وماذا بعد؟” مطالبين مجلس حقوق الإنسان بالبدء في اتخاذ تدابير تضمن تطبيق توصيات اللجنة ومحاسبة كل من ثبت تورطه في جرائم وانتهاكات وفقًا للوقائع الموثقة في التقرير، كما طالبوا بوضع نتائج هذا التقرير أمام المحكمة الجنائية الدولية، لضمان المسائلة والمحاسبة عن الجرائم المرتكبة، لاسيما في ظل تواطؤ النظام القضائي الإسرائيلي وتغاضيه عن محاسبة الجناة. كما طالبوا باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الحصار على غزة، ووقف التوسع الاستيطاني غير المشروع في الأرض الفلسطينية.

حضر اللقاء حوالي 70 مشاركًا من بينهم ممثلين لوفود البرازيل، الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، أيرلندا، تونس، ليبيا وفلسطين.

في 30 يونيو نظم مركز القاهرة ندوة أخرى بالتعاون مع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، المركز القانوني لحقوق الأقليات العربية في إسرائيل (عدالة)، مركز الميزان لحقوق الإنسان، والمساعدة الطبية للفلسطينيين، بعنوان “لا للإفلات من العقاب: غزة تحت الحصار” والذي تناول بعض الشهادات والوقائع حول حالة حقوق الإنسان في غزة، مُركِزا على الوجه الإنساني للضحايا. كما استعرض مجموعة من الانتهاكات والجرائم الواقعة بحق الفلسطينيين إبان العدوان الأخير في 2014.

اللقاء الذي جاء أيضًا على هامش فعاليات الدورة الـ29 لمجلس حقوق الإنسان، استضاف كل من د.غسان أبو ستة مدير قسم جراحة التجميل في الجامعة الأمريكية بيروت والذي كان قد شارك بحملات الإغاثة للقطاع أثناء العدوان الأخير، وإيفان كاركشيان منسق وحدة المناصرة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، وسوزان زاهر المحامية في المركز القانوني لحقوق الأقليات العربية في إسرائيل (عدالة)، ونوريا أوسوالد منسقة برامج ومسئولة المناصرة الدولية في مركز الميزان لحقوق الإنسان. وأدار النقاش بوب جونس، مسئول البحث والحملات في المساعدة الطبية للفلسطينيين.

خلال اللقاء، ناقش المتحدثون الأوضاع المتدهورة في غزة، لاسيما المتعلقة بقطاع الصحة والأطفال. وأكد المتحدثون على انهيار القطاع الصحي في غزة، خاصةً في ظل ظروف الحصار والحروب المتكررة التي تستهدف المنشآت الطبية والعاملين في القطاع الصحي، الأمر الذي يهدد حياة المدنيين والأطفال على المدى القصير والبعيد، فضلًا عن قيام اسرائيل باستهداف الأطفال بشكل مكثف في العدوان الأخير حيث سقط جراءه أكثر من 500 طفل وغالبيتهم في عمر أقل من 12 عامًا، ورغم ذلك تبقى إسرائيل بمعزل عن المحاسبة عن تلك الجرائم، فغالبية العظمى من الحالات التي أحالتها المنظمات الحقوقية للنيابة العسكرية تم تجاهلها أو إغلاق التحقيق دون إبداء أسباب وجيهة, الأمر الذى من شأنه فضح التوجهات الحالية لدى السلطات الاسرائيلية بعدم الجدية في معاقبة المسئولين عن استهداف المدنيين وأملاكهم والمنشآت العامة وخاصةً الطبية منها. ويُذكر فى هذا الصدد كمثال أنه تم إغلاق التحقيقات فى قضية استهداف الأطفال الأربعة الذين قتلوا على الشاطئ خلال العدوان على غزة العام الماضى والتى حظت باهتمام بالغ وإدانة دولية واسعة فى حينها.

This post is also available in: English