منظمات حقوقية للأمم المتحدة: واصلوا العمل المشترك والضغط لإلزام المملكة السعودية بالامتثال لتعهداتها الدولية

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

في رسالة حقوقية إلى وزارء خارجية الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مطلع سبتمبر 2020، طالبت عدد من المنظمات الحقوقية – من بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان- بمواصلة العمل الشترك والضغط  لإلزام المملكة العربية السعودية بالامتثال لتعهداتها الدولية، لا سيما خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان الـ 45 المقبلة.

وأشارت الرسالة إلى نماذج تعكس تخاذل المملكة عن الوفاء بالتوصيات والمطالب السابق تقديمها لها من قبل مجلس الأمم المتحدة واعضائه في سبتمبر 2019،لا سيما في عدد من الوقائع والممارسات التي سردتها الرسالة- على سبيل المثال لا الحصر- بشأن تردي وضعية حقوق الإنسان في المملكة، بما في ذلك الموجة الجديدة من الاعتقالات، وعقوبة الإعدام، وجرائم التعذيب وسوء المعاملة، وعدم التحقيق والمحاسبة في مقتل الصحفي جمال خاشقجي.كما كررت الرسالة دعوات مشتركة للسعودية للإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان ومعالجة المعايير الأساسية لتحسين وضعية حقوق الإنسان.

منظمات حقوقية: نكرر الدعوة للسعودية من أجل إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الرئيسية لتحسين حالة حقوق الإنسان

رسالة عامة إلى وزراء الخارجية،

نكتب إليكم هذا الخطاب لنحث حكوماتكم على دعم العمل المشترك خلال الجلسة الـ 45 المقبلة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة؛ لإلزام المملكة العربية السعودية بالامتثال لتعهداتها الدولية. نحن نقدّر التزامكم بدعم المدافعين والمدافعات عن حقوق النساء، فضلاً عن جهودكم لتحسين وضعية حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بشكل عام. ولقد كان لدعمكم للمداخلة المشتركة التي ألقتها أيسلندا و/أو أستراليا أمام المجلس في 2019 تأثير مباشر، إذ تم إطلاق سراح 7 مدافعات عن حقوق الإنسان على الأقل، كما اتخذت الحكومة السعودية خطوات أولية نحو إلغاء نظام ولاية الرجل.

ورغم ذلك، فمنذ هذه المداخلة المشتركة في سبتمبر 2019، شهدت حالة حقوق الإنسان في المملكة السعودية مزيدًا من التدهور. فقد وثقنا العديد من انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة، والتي نبرز بعضها أدناه، مسلطين الضوء على المعايير الواردة في المداخلة المشتركة، والتي ينبغي على المملكة السعودية الوفاء بها لمواجهة المخاوف الخطيرة بشأن وضعية حقوق الإنسان في المملكة، وهو ما يستدعي من الأمم المتحدة اتخاذ مزيد من الإجراءات بهذا الصدد.

موجات اعتقالات جديدة

على النقيض من مطلب ضمان أن كل الأفراد في المجال العام، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، بإمكانهم ممارسة حقوقهم، بشكل كامل وحر، في التعبير عن الرأي وتكوين الجمعيات، بما في ذلك عبر الإنترنت، دون خوف من الانتقام؛ واصلت السلطات السعودية حملتها القمعية الممتدة ضد المجتمع المدني، واعتقلت العديد من الأشخاص بسبب ممارستهم هذه الحقوق الأساسية.

  • ففي نوفمبر 2019، ألقت السلطات السعودية القبض ما لا يقل عن ثمانية صحفيين ونشطاء ودعاة إصلاح، من النساء والرجال. ونتيجة الضغوط الدولية الكبيرة والتغطية الإعلامية للاعتقالات؛ أطلقت السلطات السعودية سراح معظمهم لاحقا.
  • في أواخر أبريل 2020، نفذت السلطات السعودية عدد كبير من الاعتقالات بحق صحفيين ومثقفين، بسبب تعبيرهم عن التعاطف والتضامن في واقعة وفاة الإصلاحي والناشط الحقوقي عبد الله الحامد في محبسه.

استمرار اعتقال واضطهاد ومضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان والأشخاص المحتجزين تعسفيًا

رغم إعراب المداخلات المشتركة السابقة عن القلق بشأن اضطهاد ومضايقة وترهيب النشطاء والصحفيين والمعارضين وأفراد أسرهم والدعوة إلى إطلاق سراح جميع الأفراد المحتجزين بسبب ممارسة حرياتهم الأساسية؛ لا يزال المدافعين عن حقوق الإنسان والأشخاص المحتجزين تعسفيًا في السجون يواجهون الاضطهاد والمضايقة بشكل مستمر.

  • فقد واصلت السلطات السعودية محاكمة الأشخاص المحتجزين تعسفيًا، بمن فيهم المدافعين عن حقوق الإنسان محمد العتيبي وعيسى النخيفي، والمدافعات البارزات عن حقوق الإنسان، بمن فيهن من وردت أسمائهن في المداخلة المشتركة خلال الجلسة الـ 40 لمجلس حقوق الإنسان مثل ومايا الزهراني،[1] ورجال دين مثل سلمان العودة وحسن فرحان المالكي، في إجراءات قضائية يشوبها انتهاكات للضمانات الدولية للمحاكمة العادلة.
  • أوقفت السلطات السعودية كل الزيارات للسجون بسبب جائحة كوفيد- 19. وفي نمط متكرر، تم حرمان عدد كبير من المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين ومحتجزين آخرين من الاتصال المنتظم بأسرهم. وتم تأجيل جلسات محاكماتهم عدة مرات لأشهر ولأسباب مجهولة. ومنذ تفشي جائحة كوفيد-19 في مارس 2020، تم تعليق المحاكمات بشكل كامل.

التعذيب وسوء المعاملة والوفيات خلال الاحتجاز

بينما دعت المداخلات المشتركة إلى إنهاء الإفلات من العقاب على ارتكاب جرائم التعذيب والقتل خارج نطاق القانون، ورغم أن ولي العهد محمد بن سلمان قد تعهد في مقابلة تليفزيونية بفتح تحقيق في مزاعم التعذيب التي أثارتها المدافعة السعودية عن حقوق الإنسان لجين الهذلول؛ إلا أن تحقيقًا موثوقًا ومستقلاً لم يحدث حتى الآن بهذا الشأن، أو فيما يتعلق بمزاعم التعذيب الأخرى، ويسود الإفلات التام من العقاب لمرتكبي جرائم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

في أبريل 2020، توفي المدافع البارز عن حقوق الإنسان والعضو المؤسس للجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية (حسم) الدكتور عبد الله الحامد في السجن بسبب الإهمال الطبي. وكان الحامد – الذي صدر بحقه حكمًا في 2012 بالسجن لمدة 11 عامًا بسبب نشاطه السلمي في مجال حقوق الإنسان– قد أمضى عدة أشهر في السجن في حالة صحية حرجة، معانيًا من أمراض بالقلب والأوعية الدموية، وقد تم حرمانه من الرعاية الطبية التي كان في أمس الحاجة إليها، بما في ذلك إجراء جراحة. وفي 9 أبريل فقد الحامد وعيه، وتم نقله بعد أربعة ساعات إلى مستشفى مدينة الملك سعود الطبية، حيث تم تشخيص الإصابة واتضح أنه عانى من سكتة دماغية حادة، تسببت في غيبوبة، توفي على إثرها في 23 أبريل 2020.

في 19 يوليو 2020، توفي أيضًا كاتب العمود الصحفي المعروف صالح الشيحي، بعد إطلاق سراحه من السجن بأسابيع قليلة. وكان قد ألقي القبض على الشيحي في يناير 2018، وتم عرضه على المحكمة الجزائية المتخصصة متهمًا بـ “إهانة الديوان الملكي”، وذلك بعد أن انتقد حملة ولي العهد المزعومة لمكافحة الفساد. صدر الحكم على الشيحي بالسجن خمس سنوات في جلسة واحدة. وبعد أن أمضى عامين ونصف العام من مدة عقوبته، تم إطلاق سراحه بشكل غير متوقع. وفي يونية 2020، تم نقله للعناية المركزة، حيث توفي في 19 يوليو. وأفادت السلطات السعودية بأن الوفاة جاءت نتيجة إصابته بكوفيد-19، ولم توضح حالته الصحية خلال فترة محبسه.

عقوبة الإعدام

رغم المناشدات الواردة في المداخلات المشتركة السابقة بشأن إنهاء استخدام عقوبة الإعدام، شهد عام 2019 تنفيذ عدد كبير من أحكام الإعدام. حيث تم إعدام 185 شخصًا، بينهم 94 مواطن سعودي، والباقي من الأجانب، معظمهم من باكستان واليمن وسوريا. كما تم إعدام عدد كبير بسبب جرائم مخدرات غير عنيفة، فضلاً عن إعدام سلمان القرشي وعبد الكريم الحواج، وكانا قاصرين وقت ارتكابهما جرائمهما المزعومة.

في أبريل 2020، أعلنت لجنة حقوق الإنسان الحكومية بالمملكة عن إصدار مراسيم ملكية جديدة، صاحبتها مزاعم بشأن إنهاء عقوبة الإعدام للقُصّر، ووقف العمل بعقوبة الجلد التقديري. وتم تصوير ذلك باعتباره خطوة كبيرة تجاه إصلاح نظام العدالة الجنائية في السعودية. ومع ذلك، لم تُنشر المراسيم بعد في الجريدة الرسمية، بما يثير تساؤلات حول فعاليتها من الناحية القانونية. والأكثر أهمية، أن المراسيم الملكية تتضمن استثناءات واضحة لأنواع معينة من الجرائم؛ بما يعني أن جلد وإعدام الأطفال المذنبين مستمر في بعض الحالات.

وفي إعلان نشرته لجنة حقوق الإنسان السعودية في 27 أغسطس، أمر المدعي العام في البلاد بمراجعة أحكام الإعدام الصادرة بحق 3 شباب (كانوا لم يزلوا قصر وقت الواقعة) هم: علي النمر وعبد الله الزاهر وداود المرهون، وكذا مراجعة الأحكام الصادرة بحق 3 نشطاء شيعة (تم اعتقالهم وهم بعد أطفال في 2012) متهمين بارتكاب جرائم تتعلق بمشاركتهم في احتجاجات مناهضة للحكومة في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.

المحاسبة على قتل الصحفي جمال خاشقجي

بغض النظر عن الدعوات لإثبات الحقيقة والمحاسبة على جريمة قتل جمال خاشقجي، لم يتم اتخاذ أي خطوات ذات مغزى تجاه المحاسبة من قِبَل السلطات السعودية. بل على العكس قضت المحكمة الجزائية المتخصصة في ديسمبر 2019 بإعدام 5 أشخاص من أصل 11 شخصًا متهمين بالتورط في جريمة القتل، فضلاً عن حبس 3 آخرين في محاكمة يكتنفها الغموض. فطوال المحاكمة، أخفقت السلطات في توفير الشفافية، وبدا أنها تسعى لحماية الأشخاص البارزين المتورطين في الجريمة من التحقيق والملاحقة القضائية. كما شابت المحاكمة انتقادات بسبب عدم وفائها بالمعايير الدولية وافتقارها للحياد. وعقب المحاكمة صرّحت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القانون بأن “أولئك الذين أصدروا الأمر بالقتل لا يتمتعوا فقط بالحرية بل إنهم بالكاد تأثروا بالتحقيق والمحاكمة”.

ومن جانبنا، نجدد التأكيد على أن المدافعين عن حقوق الإنسان ومجموعات المجتمع المدني يمكنها، بل يجب أن، تعلب دورًا حيويًا في عملية الإصلاح التي تسعى المملكة لتحقيقها. وأن إطلاق السراح الفوري وغير المشروط للناشطات في مجال حقوق النساء والمدافعين عن حقوق الإنسان سيغدو بمثابة اختبار حاسم للإرادة السياسية للحكومة السعودية لتحسين حالة حقوق الإنسان على الأرض والتعاون بشكل بنّاء مع المجلس.

إن المملكة العربية السعودية تستجيب للضغط الدولي، ولكن لكي يستمر التأثير ولا يتراجع، يجب متابعة هذا الضغط. فإننا نذكّر بأن الوضع في المملكة العربية السعودية يفي بالمعايير الموضوعية التي التزمت حكومتكم بتطبيقها إزاء اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت الحالة تستحق اهتمام المجلس.

وفي هذا الإطار، تحثكم المنظمات الموقعة على مواصلة الضغط المستمر من قِبل المجلس خلال جلسته الـ 45، وتكرار الدعوات المشتركة للحكومة السعودية لتنفيذ المعايير المذكورة آنفًا، ودعم إنشاء آلية للمراقبة والإبلاغ بشأن الوضع في المملكة.

وتفضلوا بقبول وافر التقدير والاحترام،

توقيع:

  • القسط لحقوق الإنسان
  • منظمة العفو الدولية
  • هيومن رايتش ووتس
  • الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين
  • المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان
  • المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان
  • الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
  • مشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في الشرق وشمال القرن الأفريقي
  • المسيرة العالمية للمرأة
  • المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب
  • مركز الخليج لحقوق الإنسان
  • جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية
  • منظمة القلم الإنجليزية
  • لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس
  • برسبكتيف العامل التونسي للذاكرة والمستقبل
  • الائتلاف التونسي لمناهضة عقوبة الإعدام
  • منظمة مناهضة التعذيب في تونس
  • رابطة الكتاب التونسيين الأحرار
  • المنتدى الآسيوي لحقوق الإنسان والتنمية (FORUM-ASIA)
  • منظمة المساواة الآن
  • الحلف العالمي لمشاركة المواطنين- سيفيكس
  • الإنسانيون الدولية
  • معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)
  • نشاز
  • المادة 19
  • الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
  • الجمعية التونسية لتعزيز حق الاختلاف
  • لا سلام بدون عدالة
  • شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في الجنوب الأفريقي (SAHRDN)
  • ACAT-France

[1] لجين الهذلول، وعزيزة اليوسف، وإيمان النفجان، ونوف عبد العزيز، وهاتون الفاسي، وسمر بدوي، ونسيمة السادة ومحمد البجادي، وأمل الحربي وشدان العنزي.

This post is also available in: English