اليمن: نداء عام للأمم المتحدة – قوات التحالف السعودي الإماراتي مسئولة عن الهجمات الخطيرة على القطاع الصحي في اليمن

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

في نداء عام موجهة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وممثله الخاص المعني بالأطفال والنزاع المسلح فرجينيا غامبا في 15 مايو 2020، أعربت مجموعة من المنظمات غير الحكومية (من بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان) المعنية بحماية حقوق الإنسان في حالات النزاع المسلح، عن قلقها البالغ بشأن الهجمات المستمرة على العاملين في مجال الصحة والمرافق الطبية في اليمن، فضلاً عن الهجمات على المدارس والمستشفيات.

حثت المنظمات الأمين العام على إعادة إدراج هجمات وانتهاكات التحالف في اليمن (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) في مرفقات التقرير السنوي الأممي للعام الجاري حول الأطفال والنزاع المسلح، بالإضافة إلى مواصلة إدراج الجناة الآخرين في النزاع في اليمن ضمن التقرير نفسه، بما في ذلك الحوثيين (جماعة أنصار الله).

نص النداء:

حول مسئولية التحالف عن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية في اليمن

الأمين العام أنطونيو غوتيريش
المقر الرئيسي للأمم المتحدة
إس-3800
نيويورك (NY 10017)

السيد الأمين العام،

كمجموعة من المنظمات غير الحكومية التي تعمل على ضمان الرعاية الصحية في حالات النزاع المسلح، نعرب عن قلقنا العميق إزاء الهجمات المستمرة على العاملين في مجال الرعاية الصحية وعلى المرافق الصحية في اليمن. وفي هذا الإطار، نكتب إليكم نحثكم بقوة على الإشارة لهذه الهجمات ونتائجها في تقريركم السنوي حول الأطفال والنزاعات المسلحة، بما في ذلك الهجمات التي يشنها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على المدارس والمستشفيات، وهجمات الجناة الآخرين في النزاع، بما في ذلك الحوثيون/أنصار الله.

منذ عام 2015، دمر التحالف العديد من المرافق الصحية في اليمن قصفًا أثناء غاراته الجوية التي أسفرت عن انهيار شبه تام للبنية التحتية للمرافق الصحية المحلية. وبعد حذف الإشارة لجرائم التحالف وهجماته على المدارس والمستشفيات من التقرير السنوي حول الأطفال والنزاعات المسلحة لعام 2017، واصل التحالف تنفيذ مثل هذه الهجمات.

بين عامي 2015 و2018، وثٌقت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان 35 غارة جوية شنّها التحالف على 32 منشأة صحية مختلفة. ووفقًا للتقرير، أسفرت هذه الـغارات عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصًا وجرحت 56 آخرين، بينهم عاملين في مجال الرعاية الصحية. وتسببت معظم الغارات الجوية في أضرار جسيمة للمرافق المعنية، وأدت لتدمير وحدات طبية حيوية، فضلاً عن اضطراب واسع النطاق في توفير الخدمات الصحية والوصول إليها. وفي عام 2019، وثّق فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين بشأن اليمن العديد من الوقائع التي أدت فيها غارات التحالف الجوية إلى إتلاف أو تدمير المرافق الطبية في اليمن. بما في ذلك حادثة 26 مارس التي أفضت إلى تدمير مستشفى وصيدلية في منطقة القطاف التابعة لمحافظة صعدة، ونتج عنها مقتل خمسة أطفال.

أن القانون الدولي الإنساني يوفّر حماية خاصة للعامليين في القطاع الطبي والمرافق الطبية؛ بما يضمن استمرار توفير الرعاية الصحية خلال فترات النزاع. ومع ذلك، أضحت الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، والتي قد تنطوي على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، شبة روتينية خلال فترة النزاع في اليمن.

كان فريق الخبراء الأمميين البارزين المعني باليمن قد خلص إلى أن النمط المتكرر لغارات التحالف الجوية على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحية؛ قد أنطوى على انتهاكات واضحة للقانون الدولي الإنساني، قد تصل بعضها حد جرائم الحرب، مستندًا في ذلك إلى تحقيقات وتحليلات حول هذه الغارات، صادرة عن منظمات مستقلة مثل منظمة أطباء لحقوق الإنسان، ومنظمة مواطنة لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش.

وتُعد المحاسبة على تلك الهجمات أمرًا أساسيًّا لحماية الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة، فضلاً عن كونها ضرورة لردع الهجمات المستقبلية. وكان مجلس الأمن بالأمم المتحدة، في قراره رقم 1998 لعام 2011، قد طلب من الأمين العام إدراج الأطراف المنخرطة في “الهجمات المتكررة على المدارس و/أو المستشفيات” في التقرير السنوي حول الأطفال والنزاعات المسلحة. ومن ثم فإننا نعتقد أن آلية الإدراج تعد أداة مهمة لمحاسبة الجناة المتورطين في هذه الهجمات، من شأنها أن تشكًل ضغطًا على الأطراف المرتكبة للانتهاكات، بما يدفعها لاتخاذ خطوات ملموسة – أي توقيع وتنفيذ خطط عمل متماسكة ولها إطار زمني محدد مع الأمم المتحدة – لوضع حد لهذه الانتهاكات ومنعها.

تعتمد آلية الإدراج على الأدلة التي تم جمعها والتحقق منها بقوة من خلال آلية الرصد والإبلاغ التابعة للأمم المتحدة، علمًا بأن اهمال ممارسات بعض الأطراف والتغاضي عن إضافتهم للقائمة؛ يهدد بتقويض مصداقية الآلية بشكل كامل. لذا فإننا نحثكم على تطبيق المعايير نفسها على كافة الأطراف التي ارتكبت هجمات على مرافق الرعاية الصحية.

وبالنظر إلى تواصل الهجمات ضد مرافق الرعاية الصحية، سواء من قبل التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات أو من الحوثيين/أنصار الله في اليمن؛ فلا بد من فضح وتوثيق جرائم كلا الطرفين بشكل صريح لا لبس فيه في تقريركم حول الأطفال والنزاعات المسلحة، إلى جانب كافة الأطراف الأخرى في اليمن التي تستحق ذلك.

منذ عام 2017، تم تقسيم اللائحة المرفقة بتقريركم السنوي إلى قسمين: القسم (باء)، للأطراف التي وضعت تدابير لتحسين حماية الأطفال، والقسم (ألف) للأطراف التي لم تفعل ذلك. ونظرًا لتواصل هجمات التحالف على مرافق الرعاية الصحية رغم توقيع مذكرة تفاهم وبرنامج أنشطة مع ممثلكم الخاص المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة؛ فإنه لا يوجد سبب كاف للاعتقاد بأن التحالف قد اتخذ، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، تدابير ملائمة لضمان حماية الأطفال. لذا؛ نحثكم بكل احترام على إدراج التحالف إلى جانب الجناة الآخرين في النزاع، بما في ذلك الحوثيون/أنصار الله، بسبب تلك الهجمات، سواء في قائمة واحدة أو في القسم (ألف).

إننا نتطلع إلى نشر تقريركم السنوي حول الأطفال والنزاعات المسلحة، ونجدد تأكيدنا على دعمنا للمحاسبة على الهجمات المستمرة على مرافق الرعاية الصحية والانتهاكات الأخرى للقانون الدولي في اليمن.

الموقعون:

  1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  2. الحرية في المقدمة
  3. المركز العالمي لمسئولية الحماية
  4. هيومن رايتس ووتش
  5. مواطنة لحقوق الإنسان
  6. أطباء لحقوق الإنسان
  7. أنقذوا الأطفال
  8. قائمة مراقبة الأطفال والنزاعات المسلحة

تم إرسال أيضًا نسخة من هذه الرسالة المشتركة إلى الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة، فيرجينيا غامبا.

This post is also available in: English