6 دول عربية على رأس قائمة أعمال مركز القاهرة في الجلسة الـ 42 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by CIHRS

شارك مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في الجلسة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والتي انعقدت بجنيف في الفترة بين 9 إلى 27سبتمبر 2019، مركزًا على حالة حقوق الإنسان في 6 دول عربية: فلسطين، اليمن، ليبيا، السعودية، مصر، السودان. في هذه الجلسة دعا المركز إلى تفعيل آليات الأمم المتحدة لضمان محاسبة مرتكبي جرائم حقوق الإنسان، وضمان تحقيق العدالة والمساءلة.



فلسطين

على المفوض السامي الدفاع عن حقوق الفلسطينيين رغم الضغوط السياسية


خلال الجلسة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمنعقدة في جينيف الفترة من 9-27 سبتمبر 2019، واصل مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وشركاءه الدعوة إلى اتخاذ تدابير ملموسة لضمان مساءلة إسرائيل عن جرائمها، ووضع حد لإفلاتها من العقاب، والحيلولة دون مزيد من تواطؤ الشركات العاملة في مشروع الاستيطان الاسرائيلي. كما شارك المركز شركاءه والمفوضية والدول الأعضاء في متابعة تنفيذ توصيات لجنة التحقيق الأممية حول احتجاجات 2018، لضمان تفعيل توصيات اللجنة، ومتابعة الرصد وتحقيق المساءلة.

ولما لم تلق المفوضة السامية، في مداخلتها الشفهية أمام المجلس، الضوء على الأسباب الجذرية لمظاهرات العودة الكبرى في مارس 2018، وعلى رأسها الحصار المفروض على قطاع غزه منذ 12 عامًا، تطرق مركز القاهرة وشركاءه في بيانين مشتركين، خلال مناقشة 11 سبتمبر مع المفوضة السامية، لهذه الأسباب تفصيلاً، مؤكدًا على أن حصار غزه يعد سببًا جذريًا لاندلاع المظاهرات. وفي ذلك جددت المنظمات دعوتها – والتي سبق وتبنتها لجنة التحقيق-  لرفع الحصار على عزة،  ووضع إطار زمني للامتثال لهذه التوصية، وغيرها من  توصيات اللجنة. كما طالبت المنظمات الدول الأعضاء بالمشاركة في تنفيذ هذه التوصيات، بما في ذلك وقف الدعم المتعلق بالتسليح لإسرائيل، وتفعيل آليات الولاية القضائية العالمية لضمان محاسبة مرتكبي الجرائم، وتحقيق العدالة والمساءلة من خلال الدعوة لفتح تحقيق حول الوضع في فلسطين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

نظم مركز القاهرة وشركاؤه أيضًا، على هامش هذه الجلسة، ندوة عامة بعنوان "غزه 2020 غير صالحة للسكن"، ركز فيها على حالة القطاع المتردية بسبب حصار طال أمده، وكأنه عقوبة جماعية غير قانونية.

كانت الأمم المتحدة قد حذرت في 2012 من أن غزة ستصبح غير صالحه للسكن بحلول عام 2020 إذا استمرت إسرائيل في سياستها المدمرة للتنمية. وفي مارس 2019، دعت لجنه التحقيق الأممية بشأن احتجاجات 2018 إسرائيل، باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال - إلى الإنهاء الفوري للحصار غير القانوني لقطاع غزه. خلال الندوة ركز المتحدثون على أهمية ضمان المساءلة، والامتثال العاجل لتوصيات اللجنة المتعلقة بإنهاء الحصار، ومراجعة قواعد الاشتباك التي وضعتها إسرائيل والخاصة باستخدام الذخيرة الحية ضد المحتجين.

واستكمالاً لحملتها من أجل نشر قاعدة بيانات الأمم المتحدة بالشركات العاملة في المستوطنات الاسرائيلية، قدمت 103 منظمه محلية وإقليمية ودولية رسالة مشتركة، في 27 أغسطس 2019، إلى المفوضة السامية تدعوها إلى الإفراج الفوري عن قاعدة البيانات خلال الجلسة الجارية. كما أعرب مركز القاهرة وشركاؤه في بيان شفهي أمام مجلس حقوق الإنسان، عن بالغ القلق لعدم نشر قاعدة البيانات خلال هذه الجلسة، داعيًا المفوضية السامية إلى الوفاء بولايتها كاملة دون مزيد من التأخير، وإلى الالتزام بالتحديثات المنتظمة للبيانات.

كانت مجموعة من الدول الأعضاء بالمجلس قد أعربت أيضًا عن قلقها إزاء قرار المفوضة السامية بعدم نشر قاعدة البيانات خلال الجلسة الـ 42 الجارية. وفي بيان صدر في 23 سبتمبر 2019، أكدت جنوب افريقيا من جديد وبوضوح موقفها المؤيد لقاعدة البيانات، جاء فيه " ممتنا لتقديم توضيح من المفوضة السامية بشأن إخفاق مكتبها في نشر قاعدة بيانات الشركات المستفيدة من النشاط الاقتصادي في المستوطنات الاسرائيلية بالأرض المحتلة عملًا بالقرار 31/16. ولكن لا يمكن أن يستمر الأقوياء والأغنياء في انتهاك حقوق الفلسطينيين الإنسانية باسم الأرباح."

من جانبه ندد مركز القاهرة و8 من شركائه، في بيانهم الختامي أمام المجلس بنهاية الجلسة، بالمعايير المزدوجة المتعلقة بنشر قائمة الشركات المساهمة في انتهاكات حقوق الإنسان في ميانمار، في حين لم تنشر قاعدة بيانات الشركات التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بعد عامين ونصف من صدور القرار  الملزم بنشرها، مشيرة إلى أنه: "مما يثير بالغ القلق إخفاق المفوضية حتى الآن في الوفاء بولايتها، والتي تنص صراحة على إرسال البيانات المجمعة، ولا سيما في ضوء التقارير المتسقة عن التدخل السياسي من جانب بعض الدول بشأن تنفيذ هذا القرار...و لأجل حماية ودعم حقوق الإنسان للفلسطينيين ونزاهة المفوضية، يتحتم علي المفوضة السامية أن تنشر وترسل فورًا قاعدة البيانات للمجلس، بما في ذلك أسماء جميع الشركات المدرجة في القائمة، وأن تلتزم بالتحديث السنوي للبيانات." كما دعا  البيان رئيس مجلس حقوق الإنسان إلى التشاور مع المفوضة السامية وتقديم المشورة في أقرب وقت ممكن لضمان الوفاء بهذه الولاية الهامة للمجلس.



اليمن

من أجل دعم التحقيق الدولي الوحيد في جرائم الحرب باليمن


واصل مركز القاهرة، بالتعاون مع "مواطنة لحقوق الإنسان" وشركائهما، الجهود لضمان مساءلة المسئولين عن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، ومكافحة الإفلات من العقاب وردع المزيد من الانتهاكات.

 ففي أعقاب دعوة واسعة النطاق في العواصم المختلفة، وتواصل دؤوب مع عدد من الجهات الفاعلة دعمًا لتجديد وتعزيز ولاية فريق الخبراء البارزين بشأن اليمن، باعتباره الآلية الدولية والمستقلة الوحيدة التي تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جميع أطراف الصراع في اليمن، التقى مركز القاهرة ومواطنة في 13 سبتمبر مع المفوضة السامية، لاطلاعها على الوضع في اليمن، وآخر التطورات على الأرض والتأكيد على أهمية المساءلة ومكافحة استمرار الإفلات من العقاب في البلاد.



كان فريق الخبراء البارزين قد قدم أمام المجلس تقريره في 10 سبتمبر مسلطًا الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة المرتكبة من جميع أطراف النزاع، والتي قد تصل حد جرائم الحرب، بينما عزفت المملكة العربية السعودية والمجموعة العربية عن حضور جلسة عرض التقرير، في محاولة لنزع شرعية عمل فريق الخبراء. وعلى الجانب الأخر دعت الدول الأعضاء بالمجلس إلى وضع حد لتقويض قدرات فريق الباحثين بحجة أن لجنة التحقيق الوطنية اليمنية يمكنها معالجة جميع انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد. وشدد المجتمع المدني على ضرورة أن يرسل المجتمع الدولي رسالة واضحة مفادها أن "العرقلة لا تُكافَأ"، وذلك لأن اليمن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرهم من أعضاء التحالف ما زالوا يرفضون النتائج التي توصل لها فريق الخبراء، كما يرفضون التعاون مع المجموعة، ويرفضون العمل على التوصيات الرئيسية التي وضعها فريق الخبراء.

وفي كلمته أمام المجلس، قال كمال جندوبي، رئيس فريق الخبراء: "هذا الإفلات المتوطن من العقاب ... لا يمكن السكوت عنه بعد الآن. يجب تمكين التحقيقات النزيهة والمستقلة من مساءلة أولئك الذين لا يحترمون حقوق الشعب اليمني." جاء هذا بعدما وثق فريق الخبراء ملابسات الغارات الجوية، واستخدام القصف والقناصة، والألغام الأرضية، والتجويع كوسيلة من وسائل الحرب، بالإضافة إلى الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والعنف الجنسي، وتجنيد الأطفال في الصراع من بين انتهاكات أخرى، أضطلع بها كل أطراف الصراع، مؤكدًا أنه لا يوجد مكان آمن لليمنيين، وأن 24 مليون يمنيًا( 80٪ من السكان) يعيشون على المساعدات الإنسانية، وأنه لا بديل عن المساءلة من أجل الوصول لحل سياسي في اليمن.

بعد تقديم تقرير الخبراء، انخرط مركز القاهرة وشركاؤه في الحوار التفاعلي معهم، وفيه أشار أسامة الفقيه، مدير الدعوة في مواطنة لحقوق الإنسان أنه: "بينما تستمر أطراف النزاع في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، وأفعال تصل حد جرائم حرب، لا تزال الأطراف المتحاربة تظهر تجاهلها التام للقانون الدولي، وتتمتع بالإفلات من العقاب عن انتهاكاتها." ونيابة عن مجموعة من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، دعا الفقيه إلى تعزيز التفويض، مشددًا  على الدول الأعضاء ضرورة "توضيح أن ولاية فريق الخبراء تتضمن إجراء تحقيقات تضمن القدرة محاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا. لذا ينبغي أن تدعم الدول الأطراف توصية التقرير الخاصة بالانخراط في عملية مساءلة شاملة، من أجل تحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل باليمن."

في سياق متصل، انضم مركز القاهرة لمنظمة انقذوا الطفولة في بيان شفهي أمام مجلس حقوق الإنسان، من أجل تجديد وتعزيز ولاية فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، والتركيز "على المساءلة وحفظ الأدلة والإبلاغ الشعبي".



Image

نظم مركز القاهرة أيضًا في 12 سبتمبر لقاء رفيع المستوى تحت عنوان "اليمن: الحاجة إلى تعزيز المساءلة الدولية" وذلك بالمشاركة مع عدد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية.  خلال اللقاء، استعرض كمال الجندوبي أبرز النتائج التي خلص لها فريقه، مؤكدًا أن السلام المستدام يتطلب المساءلة، مشددًا على أهمية توصية التقرير للدول الأعضاء والخاصة بـ "اتخاذ جميع التدابير المعقولة لضمان احترام القانون الدولي الإنساني من قبل جميع أطراف النزاع، مع مراعاة مستوى نفوذها؛ وعلى وجه الخصوص، الامتناع عن توفير الأسلحة التي يمكن استخدامها في الصراع". أما راضية المتوكل، الرئيس والمؤسس المشارك في "مواطنة لحقوق الإنسان" فقد تطرقت في كلمتها إلى  أهمية دور فريق الخبراء في مكافحة الإفلات من العقاب، مؤكدة أن اليمن لن تكون أسوأ كارثة إنسانية في العالم إذا احترمت أطراف النزاع القانون الدولي. وأضافت المتوكل: "تقرير فريق الخبراء بالغ الأهمية. إذ ينبغي ألا تحظى الأطراف المتحاربة بالإفلات من العقاب على انتهاكاتها لحقوق الإنسان، فالضحايا يستحقون العدالة. ويجب على الدول إعطاء الأولوية لاتخاذ خطوات نحو المساءلة في اليمن".

وفي السياق نفسه، أرسل مركز القاهرة وشركاؤه خطابًا مشتركا إلى أعضاء الأمم المتحدة لدعم تجديد وتعزيز ولاية فريق الخبراء، بما في ذلك دعم توصية مهمة بشأن توضيح ولاية الفريق في جمع وحفظ الأدلة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما دعا مركز القاهرة ومواطنة وعدد من الأعضاء الأفارقة بالمجلس كافة الدول الأعضاء إلى دعم تجديد ولاية فريق الخبراء.

وبنهاية الجلسة، ورغم المعارضة الشديدة من قبل المجموعة العربية، أعتمد المجلس في 26 سبتمبر القرار A / HRC / 42 / L.16 بتعزيز ولاية فريق الخبراء في اليمن، وقد كفل القرار تفويضًا قويًا لفريق الخبراء للتحقيق في الجرائم الدولية في اليمن والعمل على ضمان الوصول إلى العدالة و تحقق المساءلة. [1] علاوة على ذلك، يضمن القرار أن يقدم فريق الخبراء تقريره مباشرة إلى مجلس حقوق الإنسان، وإحالة هذا التقرير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن ثم إلى جميع هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة. رحب مركز القاهرة وشركاؤه بهذا القرار معتبرين أنه: "يرسل رسالة واضحة إلى أطراف النزاع - وإلى الضحايا - أن المساءلة هي محور التفويض كما يوفر رادعًا حاسمًا ملحًا ضد المزيد من الانتهاكات والتجاوزات." وفي بيانها الختامي كررت المنظمات دعواتها للدول "بدعم التوصيات التي قدمها فريق الخبراء في تقريره الأخير، بما في ذلك حظر السماح بنقل الأسلحة التي يمكن استخدامها في النزاع والامتناع عن توفيرها؛ وتوضيح دور فريق الخبراء في جمع أدلة الانتهاكات والحفاظ عليها".
-------

[1] في قرار سبتمبر 2019، تم تفصيل ولاية فريق الخبراء البارزين في الفقرة 12، على النحو التالي: (أ) "رصد حالة حقوق الإنسان والإبلاغ عنها، وإجراء تحقيقات شاملة في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع [...]، إثبات الوقائع والظروف المحيطة بالانتهاكات المزعومة، وعند الإمكان، تحديد المسئولين؛ "(ب) تقديم توصيات بشأن تحسين احترام وحماية وإعمال القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، والتوجيه بشأن بلوغ العدالة والمساءلة والمصالحة، حسب الاقتضاء [...]".


المملكة العربية السعودية

المصالح الاقتصادية تمنع فرنسا وإيطاليا واسبانيا من الدفاع عن المجتمع المدني


واصل مركز القاهرة العمل مع المجتمع المدني لضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة ضد المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.

ففي هذه الجلسة، أعرب مركز القاهرة عن دعمه الكامل وتأييده لما جاء في  بيان لينا الهذلول، شقيقة المدافعة عن حقوق الإنسان لجين الهذلول، المسجونة في المملكة العربية السعودية منذ مايو 2018 بسبب عملها في الدفاع عن حقوق المرأة.  وكان لينا قد وجهت في مداخلتها أمام المجلس نداء عاجل لمساءلة المملكة العربية السعودية، قائلة:  "أنا هنا اليوم - رغم المخاطر الكبيرة المتمثلة في عمليات انتقامية وجهت ليَ ولشقيقتي وعائلتنا - من أجل دعوة جميع الدول وهذا المجلس إلى مطالبة الحكومة السعودية بالإفراج  الفوري عن أختي ودون شروط. كما أطلب مساعدتكم لمحاسبة معذبيها، بمن فيهم سعود القحطاني، كبير المستشارين السابقين في الديوان الملكي".

وفي 27 سبتمبر 2019، أصدر 13 من خبراء الأمم المتحدة بيانًا مشتركًا طالبوا فيه بالإفراج عن لجين الهذلول، جاء فيه: "من غير المقبول أن تظل الهذلول في السجن لمجرد تنظيم حملات لتغيير قوانين قد تم تعديلها فعلاً منذ ذلك الحين، فضلاً عن انها قطعًا لابد ألا تُسجن بسبب ممارسة حقوقها الأساسية في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات." ودعا الخبراء: " الحكومة السعودية إلى الإفراج الفوري عن الهذلول وجميع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في السجون السعودية، ونحث الحكومة على إجراء تحقيق سريع وفعال ومستقل فيما إذا كانت قد تعرضت للتعذيب."

للمرة الثانية خلال هذا العام، أدانت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. كانت أيسلندا قد ألقت بيان مشترك في مارس 2019 (الجلسة الـ40) أدانت فيه هذه الانتهاكات، وفي 23 سبتمبر، خلال هذه الجلسة، تجددت الإدانة في بيان ألقته أستراليا البيان نيابة عن مجموعة إقليمية من 25 دولة، أعربوا فيه عن قلقهم العميق من أنه "لا يزال الفاعلون في المجتمع المدني في المملكة العربية السعودية يواجهون الاضطهاد والترهيب. وما زال المدافعون عن حقوق الإنسان، والناشطات في مجال حقوق المرأة، والصحفيون والمعارضون رهن الاحتجاز، أو يتعرضون للتهديد." تطرق البيان أيضًا للممارسات التعذيب، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، وملاحقة العاملين في مجال تعزيز حقوق الإنسان، وعائلاتهم وزملاءهم. ودعا الموقعون المملكة العربية السعودية إلى مضاعفة جهودها لإصلاح حقوق الإنسان، والتصديق على المعاهدات ذات الصلة، ووضع حد للإفلات من العقاب عن جرائم التعذيب والقتل خارج نطاق القانون، بما في ذلك القتل الوحشي للصحفي جمال خاشقجي.

في السياق نفسه، دعت منظمات المجتمع المدني الدول التي لم تنضم للبيان، ومنها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، إلى الوفاء بالتزامها بالدفاع عن المجتمع المدني. وعن ذلك تشير ندى عوض، مسئولة برنامج المناصرة الدولية بمركز القاهرة، في مقال إخباري، إلى أن أن فشل فرنسا في دعم البيان يرتبط بالتأكيد بالمصالح الاقتصادية، ففرنسا تبيع الأسلحة للسعودية لذا تتجنب الضغط عليها." إذ تعد المملكة ثالث أكبر عميل لصادرات الأسلحة الفرنسية".جدير بالذكر أنه في 18 سبتمبر كتبت 16 منظمة حقوقية، من بينهم مركز القاهرة، إلى الحكومة الفرنسية تطلب  "تعليق عمليات نقل الأسلحة  إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالنظر إلى مخاطر مساهمتها  في ارتكاب انتهاكات خطيرة، وفقًا لتوصيات فريق خبراء الأمم المتحدة".



ليبيا

دعوة غير مسبوقة للمساءلة


في هذه الجلسة، دعا مسئولون أمميون وعشرات الدول إلى إجراء تحقيق دولي عاجل في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا. وتمثل هذه الدعوة أقوى دفعة للمساءلة عن الجرائم المرتكبة في ليبيا منذ سقوط حكومة القذافي.

Image

ففي لقاء رفيع المستوى في 20 سبتمبر، تحت عنوان "ليبيا: التقدم نحو المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان"، أكد المشاركون على الحاجة الملحة لفتح تحقيق دولي مستقل في المجلس، وتعزيز سيادة القانون في ليبيا وكسر حلقة الإفلات من العقاب السائد في البلاد. نظم هذا الحدث كل من هولندا وسويسرا وفنلندا ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الدولية والليبية البارزة، بمن فيها مركز القاهرة. وفيه أكد السيد غسان سلامي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا، أن المساءلة ضرورية لأي تقدم نحو السلام والاستقرار والعدالة في ليبيا، وأن لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان هي أبسط وأقوى وسيلة لتحقيق قدر أكبر من المساءلة عن الجرائم المرتكبة في ليبيا. كما أعلن جيفري فان ليوين، مدير الشرق الأوسط بوزارة الشئون الخارجية الهولندية، أن  تحقيق العدالة في ليبيا "ليس اختياريًا و غير قابل للتفاوض" مضيفًا أن هولندا سوف تتشاور حول كيفية المضي قدماً في هذا الشأن مع الشركاء.

Image

في السياق نفسه، دعم العديد من الدول الأعضاء خلال حوار تفاعلي بشأن ليبيا في المجلس، إجراء مثل هذا التحقيق.  ووفقًا لبيان أعضاء الاتحاد الأوروبي جاء فيه: "يجب تقديم المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، والقانون الإنساني الدولي إلى العدالة، وذلك من خلال فتح تحقيقات شاملة ومستقلة وذات مصداقية، بما في ذلك بواسطة مجلس حقوق الإنسان." كما أوضحت كيت جيلمور، نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، أن المفوضية تؤيد الدعوة لإجراء تحقيق، وأنها "مستعدة لدعم أي تحقيق من هذا القبيل."

الأمر نفسه أكده مركز القاهرة  في مداخلته أثناء النقاش، مشيرًا إلى أن "المحاولات الدولية للتوصل إلى اتفاق سلام وطني في ليبيا ربما همشت وقللت من أهمية المساءلة الجنائية الوطنية والدولية، وذلك من أجل إرضاء الجماعات المسلحة داخل البلاد.. وأن ثمة حاجة ملحة إلى مقاربة جديدة تضع المساءلة عن الانتهاكات والتجاوزات المستمرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على رأس قائمة الأولويات.. وتتمثل الخطوة الأولى هنا في إعادة تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن ليبيا في هذا المجلس". وبحسب جيرمي سميث، مدير مكتب مركز القاهرة في جنيف: "يتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الآن ضمان ترجمة هذه الدعوات إلى أفعال عن طريق إجراء مثل هذا التحقيق في أقرب وقت ممكن" ، متابعًا: " التقاعس عن ذلك  لن يؤد إلا إلى تشجيع الجماعات المسلحة على مزيد من استخدام للعنف، بما في ذلك ضد المدنيين والبنية التحتية والمحتجزين والمهاجرين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء السلطة القضائية".





مصر

غياب الحقوقيون المصريون عن الاستعراض الدوري لمصر أمام الأمم المتحدة يقوض أهميته وشرعيته


في ظل غياب الإرادة السياسية بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمحاسبة الحكومة المصرية على حملتها القمعية الوحشية وغير المسبوقة، واستمرار صمت المجتمع الدولي إزاء الوضع الحرج في مصر،  تمضي الحكومة المصرية في.حملتها الواسعة النطاق الأخيرة والمستمرة.

من جانبه لفت مركز القاهرة، في خطاب ألقاه أمام المجلس في 17 سبتمبر، الانتباه إلى خطورة الوضع في مصر، جاء فيه: "تباشر الحكومة المصرية، في عهد الرئيس السيسي، حملتها الأوسع والأكثر وحشية على الحريات المدنية وحقوق الإنسان، والتي تتضمن إصدار أحكام إعدام جماعية لمواطنين حُرموا من أقل ضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن مستويات غير مسبوقة من التعذيب، والاختفاء القسري، والقتل أثناء الاحتجاز". كما تطرق البيان إلى توظيف القوانين والممارسات القمعية لمنع الحريات الأساسية والحقوق المدنية بشكل كامل.


ركز المركز أيضا على مساعي الحكومة المصرية المتواصلة للقضاء على الحركة الوطنية لحقوق الإنسان ووسائل الإعلام المستقلة، تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في مجال الإعلام والمعارضين السلميين للاختفاء القسري والتعذيب والاحتجاز التعسفي، ومعاناة المدافعين عن الحقوق والمحامين جراء إجراءات قمعية تعسفية مثل حظر السفر وتجميد الأصول والتهم الجنائية ذات الدوافع السياسية.


Image

في 18 سبتمبر، شارك مدير مركز القاهرة، بهي الدين حسن، مع الأمين العام للأمم المتحدة لشئون حقوق الإنسان، أندرو جيلمور، في لقاء نظمته الخدمة الدولية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مركز القاهرة ومنتدى آسيا، تحت عنوان "إنهاء الأعمال الانتقامية" لبحث الحاجة الملحة لوضع حد للهجمات والأعمال انتقامية من قبل الدول ضد الأفراد الذين يتعاونون أو يحاولون التعاون مع الأمم المتحدة. شارك في اللقاء مدافعون من بورما وغواتيمالا.

من جانبه سلط حسن الضوء على هجمات الحكومة المصرية المستمرة  ضد أولئك المتعاونين مع الأمم المتحدة. وقد شملت هذه الأعمال الانتقامية، توجيه تهم جنائية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان لمشاركتهم في الاستعراض الدوري الشامل الأخير لمصر، وحملة ترهيب ضد أولئك المتعاونين مع المقررة الخاصة المعنية بالحق في السكن الملائم أثناء وبعد زيارتها إلى مصر نهاية العام الماضي." كما تطرق حسن إلى ممارسات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي التي نالت من المحامي المصري إبراهيم متولي وهو في طريقه للقاء مجموعة العمل المعنية بالاختفاء القسري  بالأمم المتحدة المعنية، فضلاً عن التهديدات بقتل المدافعين – وبينهم حسن نفسه وبعض أعضاء مركز القاهرة- في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة وعلى لسان مسئولين حكوميين مصريين، إضافة إلى الهجمات وأعمال الترهيب الأخرى ضد أولئك المتعاونين أو الساعين للتعاون مع آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

كان التقرير الذي قدمه الأمين العام المساعد إلى المجلس بشأن الأعمال الانتقامية قد أكد أن مصر ترتكب "نمطًا" من الهجمات ضد أولئك  المتعاونين مع الأمم المتحدة، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها هذا التصنيف من مكتب الأمين العام. لذا دعا حسن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للتصدي لهذه الهجمات ضد الحقوقيين  في مصر، محذرًا من مزيد من الهجمات والأعمال الانتقامية قد تطول منظمات المجتمع المدني المصري المستقل والعاملين فيها، جراء مشاركتهم في آلية الاستعراض الدوري الشامل المقبل لمصر أمام الأمم المتحدة، والمقررة في نوفمبر القادم.

وفي السياق نفسه، دعا مركز القاهرة، في مداخلة شفهية أمام المجلس، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات للتصدي لهذه الهجمات التي تسخر من نظام حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، داعيًا الدول الأعضاء والمسئولين في الأمم المتحدة إلى إعطاء الأولوية لحماية المجتمع المدني المصري المستقل في سياق المراجعة الدورية الشاملة لمصر. كما طالب بيان المركز الدول الأعضاء بـ: "العمل على ضمان رفع حظر السفر التعسفي الذي تفرضه مصر على ضد 31 حقوقيًا على الأقل بموجب القضية 173"، معتبرًا أن عدم السماح لهؤلاء الحقوقيين بالسفر للمشاركة في الاستعراض الدوري الشامل القادم لمصر، يقوض أهمية وشرعية هذه العملية بشكل كبير.

جدير بالذكر أنه بختام هذه الجلسة في 27 سبتمبر، اندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء مصر ضد فساد الحكومة، وفي ذلك دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ميشيل باشيليه، الحكومة المصرية إلى احترام حق المصريين في الاحتجاج السلمي ووضع حد للاعتقال الجماعي للمتظاهرين، مشيرة إلى أنه: "لا ينبغي أبدًا احتجاز المواطنين المصريين، ناهيك عن اتهامهم بارتكاب جرائم خطيرة، لمجرد ممارسة هذه الحقوق ." وتابعت: "إنني أحث السلطات على تغيير نهجها بشكل جذري في أي احتجاجات مستقبلية، بما في ذلك الاحتجاجات التي قد تحدث اليوم".



السودان

على المجتمع الدولي دعم الإصلاح الوطني والمساءلة


Image

قبيل الجلسة الـ42 للمجلس، وفي ضوء التغيير الأخير في الحكومة في السودان الناجم عن الاحتجاجات الجماهيرية، تبنى عدد من السودانيين وعدد من منظمات المجتمع المدني الإقليمية والدولية- بينها مركز القاهرة- في رسالة مشتركة، الدعوة إلى اتخاذ خطوات من قبل مجلس حقوق الإنسان لمعالجة الانتهاكات الخطيرة في السودان وضمان المساءلة والإسهام في إصلاحات حقوق الإنسان في البلاد.

 وفي 12 سبتمبر، نظم مركز القاهرة ندوة، على هامش الجلسة، بعنوان "السودان: لضمان استجابة موثوقة من لجنة حقوق الإنسان" جمع فيها عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان وخبراء سودانيين لمناقشة كيف يمكن للمجلس تقديم استجابة موثوقة للوضع الحالي في السودان ودعم إصلاحات حقوق الإنسان داخل البلاد.

خلال  الندوة انخرطت المفوضية السامية في مناقشات مع الحكومة السودانية بشأن فتح مكتب قُطري مفوض بالكامل في السودان، من أجل  رصد الوضع والإبلاغ عنه وإتمام المهام الفنية وبناء القدرات.  هذا "الاتفاق التاريخي" تم توقيعه وإقراره في 25 سبتمبر، كما نص الاتفاق على تعاون واسع النطاق بشأن قضايا حقوق الإنسان الهامة بما في ذلك الإصلاح القانوني والمؤسسي، والعدالة الانتقالية، وتعزيز الفضاء المدني.

في هذه الجلسة أيضا، جدد المجلس في 23 سبتمبر القرار المتعلق بتوفير "المساعدة التقنية وبناء القدرات لزيادة تحسين حالة حقوق الإنسان في السودان".



This post is also available in: English