
يهدف مشروع" تأثير" إلى تعزيز حقوق الإنسان في منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال الاعتماد على الممارسات الرقمية والفنية للشباب وتم إطلاقه في سبتمبر 2023 من مرسيليا- فرنسا، على أن يمتد لثلاث سنوات.
يتطلع البرنامج إلى تشجيع المشاركين على تحليل تأثير السياقات المجتمعية والسياسية والاقتصادية والثقافية على الإبداع الفني. وتشريح العلاقات المعقدة بين الإبداع وبين مفاهيم تقليدية مثل النظام الأبوي أو الرقابة. كما يتضمن البرنامج أنشطة متنوعة ضمن نطاق الإشراف النسبي على تطوير أفكار مشاريع المشاركين/ات، بالاضافة لإعداد مشروع بحثي بالتوازي مع فعاليات البرنامج. فضلاً عن اجتماعات ولقاءات مباشرة مع العديد من الفاعلين الثقافيين والمؤسسات العاملة في مجال الفنون والثقافة وحقوق الإنسان في مرسيليا.
برنامج «تأثير»، يسعى لدعم الفنانين وصناع المحتوى في دول المتوسط، من خلال تعزيز معرفتهم بحقوق الإنسان، بالاضافة لتعزيز التقاطع بين هذه المعرفة من جهة وأدواتهم وممارساتهم من جهة أخرى، حتى يتمكنوا من توصيل أصواتهم.
يملك الفن والإبداع القدرة على إثارة الأسئلة وتحفيز التفكير، والوصول لجمهور خارج نطاق منظمات حقوق الإنسان التقليدية. كما يستطيع سد الفجوات ومجابهة كل أشكال التمييز القائم على العرق والدين والنوع الاجتماعي والعمر والجنسية والثقافة والهوية وغيرهم.
خلال السنة الأولى فقط لبرنامج تأثير، والممتدة من سبتمبر 2023 إلى أكتوبر 2024، سيتم دعم 10 إلى 15 عمل أو محتوى فني أو رقمي مالياً. وستتاح لهم فرصة العرض خلال مهرجان Les Instants Video لسنة 2024.
كيف يعيش الناس ؟ سؤال يدعو للتأمل حول تعقد وتنوع القضايا الإنسانية. إذ هو ليس مجرد تساؤل معني بالروتين اليومي؛ وإنما دعوة لاستكشاف القيم التي ندافع عنها، وكيف تتأثر قدرتنا على تحليل الأعراف المجتمعية والسياسية والثقافية وتحديها؛ وفقًا للسياقات التي نعيش فيها؟ كيف نواجه المصاعب؟ وكيف نقدم أنفسنا للعالم؟
هذا السؤال المأخوذ عن برتولد بريخت في "أوبرا البنسات الثلاثة" عام 1928، يطرح قضايا إنسانية عميقة، لكن بطريقة متوازنة ومنضبطة، تدفع المتلقي للتفكير المتعمق، من أجل تبني أفكار جديدة تتجاوز النهايات المأساوية المتوقعة وترفض الاستسلام لليأس. وحول هذه القدرة الجماعية على التطلع نحو التغيير، والثقة في قوة وقدرة الفنون و المنتج الإبداعي على تعزيز مبادئ حقوق الإنسان، رغم تعقد السياق في منطقتنا؛ يتمحور برنامجنا «تأثير».
يغطي برنامج «تأثير» دول البحر المتوسط، بالتركيز على دول الجنوب، آخذًا في الاعتبار ما تشهده هذه الدول من تراجع هائل لحقوق الإنسان في السنوات الأخيرة. حيث يستمر تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وتمارس العديد من الأنظمة الحاكمة في هذه الدول تدابير قمعية متفاوتة تضمن إحكام قبضتها الاستبدادية.كما يساهم الاعتداء على حرية التعبير بشكل كبير في تآكل الديمقراطية، وفي بعض الحالات، في تآكل مؤسسات الدولة أو في الاحتلال الدائم. الأمر الذي يؤدي،في كثير من هذه البلدان، إلى تراجع واضح في الحريات والأوضاع الاجتماعية. وماذا عن تكلفة العيش في ظل القمع؟
تضاعف الأشكال المختلفة للقيود من مشاعر العجز وغياب السرديات الذاتية.كما تتسبب في قمع المعارضة وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، والحد من الوصول للمعلومات، والعزلة الاجتماعية، ومصادرة الخيال، وتآكل الديمقراطية. وفي مثل هذه السياقات، يعاني الفنانون وصناع المحتوى، خاصة في دول جنوب المتوسط، من قيود تحد من قدرتهم على التعبير، بسبب غياب المساحات والمنصات التي تشجع الحوار وإنتاج المحتوى.
هذا المناخ القمعي أدى إلى تنامي الأيديولوجيات اليمينية المتطرفة والدينية المتطرفة على جانبي البحر الأبيض المتوسط، مما يشكل تهديدًا كبيرًا لحقوق الإنسان والتماسك الاجتماعي وثقافة التسامح واحترام التنوع. لذا يجب الانتباه بشدة لانتشار الممارسات المهددة للحريات داخل بعض المجتمعات الأوروبية، على نحو يعكس هشاشة بعض الحقوق التي تتعامل معها هذه المجتمعات باعتبارها مسلمات.
و إذ نتشارك نحن، المنظمات الأربعة المدرجة أدناه، هذه المخاوف العميقة؛ نؤمن بأولوية دعم وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان لدى الشباب وما تتطلبه من أساليب إبداعية وتجريبية. وهذا ما يهدف إليه برنامج «تأثير»، في محاولة لتعويض النقص في مساحات الحوار والإبداع في دول جنوب المتوسط، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان عبر ممارسات ومضامين فنية و رقمية معنية بالشباب.
تمثل أشكال الفنون المعاصرة والمحتوى الرقمي بمختلف صوره، وسائط ديناميكية جديدة؛ يمكن من خلالها استكشاف تعقيدات الحياة البشرية والوجود وتفسيرها. إذ تتولى هذه الوسائط الجديدة مهمة ابتكار طرق متنوعة للتواصل وتحفيز النقاشات والتساؤلات، كعامل مساعد على الإلهام بالتغيير. لذا أصبح لا غنى عنها ضمن أدوات الحوار المعاصر حول القضايا الإنسانية، ومواجهة العديد من تحدياتها، ومعالجتها بطريقة نقدية.
ونحن نتطلع في «تأثير» إلى التطرق لهذا الأمر من زوايا مختلفة:
- دور العمل الفني والمحتوى الرقمي في كشف تعقيدات هذا الوضع، وكيف يمكن أن يستعيد المنتج الإبداعي قدرة الفرد أو الجماعة على السرد والتعبير؟
- فعالية الخيال، وكيف يمكن للفنان أو صانع المحتوى استكشاف الخيارات الجمالية والإبداعية المتاحة والاستفادة منها لمعالجة القضايا المعقدة؟
- تغلغل المحتوى الرقمي في كل جوانب الحياة اليومية تقريبًا، وكيف يؤثر ذلك على إدراكنا وفهمنا للعالم الذي نعيشه؟
- دور الفنانين في المجتمع، وميلهم المتأصل لإثارة أسئلة تأملية كبرى بناء على رؤيتهم الخاصة، وأهمية الأفكار التي يقدمها المحتوى الفني أو الرقمي، وكيف نضمن استمرار هذا الدور والمكانة للأعمال الفنية، والفنان، والفن في المجتمع؟
- كيف ترتبط الثقافة والأعمال الفنية بالمساحة العامة؟
- كيف تتأثر الأيديولوجيا بالجماليات والتفاصيل الدقيقة؟ و لماذا من الصعب صياغة التصورات السياسية والاقتصادية الأساسية بشكل تقني بحت، و بمعزل عن البعد الثقافي للمجتمعات؟
لعقود طويلة، وقع الجزء الجنوبي من البحر المتوسط تحت وطأة الهيمنة السلطوية والتي بدورها أثرت تأثيراً عميقاً على الممارسات الإبداعية والرمزية بشكل عام، ومع ذلك، لم يقتصر مفهوم السلطوية على السيطرة المفروضة على الفنون من قبل الدولة والمؤسسات الرسمية. بل يظهر أيضًا من خلال ممارسات استبدادية تشكل تصورات اجتماعية وثقافية، تؤثر على نسبة كبيرة من الناس. وهذا يهدد بشكل أساسي استمرارية وجود الممارسة الإبداعية.
على نفس المقياس وبناء على مجموعة من الأبحاث، نجد أيضًا بعض الدول الأوروبية والتي تطورت فيها على مدى العقد الماضي بعض أشكال الممارسات الاستبدادية. وعند النظر الدقيق في الدراسات البحثية الأخيرة في النمسا و المجر وتركيا وسلوفينيا - التي كانت لديها حكومات باتجاهات شعبوية استبدادية في بعض الأحيان على مدى العقد الماضي - يظهر أن هياكل شبكات الملكية الخاصة بوسائط الإعلام وكيانات إنتاج الفنون يمكّن من انتشار دعاية حكومية من اجل بسط الهيمنة الكاملة على تصورات وخيال المجال العام عن نفسه.
في هذا السياق، شكلت وسائل التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان أيضًا أداة للاستبداد؛ حيث يقول تقرير من مشروع البحث في الدعاية الرقمية : "في 26 بلدًا [استبداديًا]، يتم استخدام الدعاية الرقمية كأداة للتحكم في المعلومات... لقمع الحقوق الأساسية للإنسان، وتشويه سمعة الخصوم السياسيين، والتنكيل بالآراء المعارضة".
على صعيد متصل قد تكون صناعة الفنون تحت سيطرة السلطة الحاكمة، النخبة المالية، و/أو القادة الاجتماعيين (رجال دين، زعماء سياسيين .. الخ) مما يؤدي إلى قيود على الشكل والمضمون بل وقد يمتد إلى قيود على الاختيارات التقنية التي يمكن استخدامها في الفنون. و يؤدي ذلك إلى قيود عميقة على حرية الفنانين في التعبير عن أنفسهم ، مما يجبرهم على إنتاج أعمال تتفق مع القيم الثقافية أو السياسية أو المجتمعية أو الدينية السائدة.
يمكن أن تكون هذه القيود مرتبطة بشكل وثيق بالسياسة، حيث يمكن استخدامها كوسيلة لتعزيز رؤية السلطة في المجال العام أو الخاص. علاوة على ذلك، قد تؤدي هذه الحالة إلى تغيير محتوى الأعمال الفنية وتوجيهها نحو أهداف سياسية أو دينية محددة.
ولعل الجانب الأخطر في ذلك أن هذه الحالة قد تقلل من التنوع الثقافي عن طريق التركيز أكثر على الثقافة "الوطنية" السائدة، لذا، من الضروري والعاجل تفكيك المفاهيم والمعاني السلطوية المرتبطة بالاستبداد و التي تؤثر على الممارسة الإبداعية والعمل على تنويع مراكز السلطة الثقافية لمنح كل ثقافة مكانًا في الحركة الاجتماعية العامة، مضموناً بعدم احتكار أو هيمنة تصور ثقافي واحد.
(يتم تقــــــــديم كل محـــــــــــــــــــــور في جلســــــــــــــــــــــــــتين)
فهم البطريركية في تقاطعها مع "الإنتاج الرمزي
ينطلق هذا المحور في لقائيه من استكشاف شامل لمفهوم الأبوية، بتحليل جذورها التاريخية وتأثيرها العميق على المجتمعات في جميع أنحاء العالم. نركز في المبحث على فحص الأوجه المتعددة للأبوية عبر ثقافات متنوعة وتداخلها المعقد مع الأدوار الجنسانية، والعرق، واللون، والطبقة، والقبول الإجتماعي.
يتوسع التركيز إلى تحليل تأثير الأبوية العميق على المجتمعات المهمشة، مسلطًا الضوء على تجارب أفراد مجتمع الميم-عين، والمهمشين، والأشخاص ذوي الإعاقة. من خلال استكشاف دور وسائل الإعلام في ترسيخ المفاهيم الأبوية، ودور الحركات النسوية في هذا الصدد، بالإضافة للأثر الممتد للأبوية على النشاط الفني والثقافي. من خلال تمكين المشاركين/ات بأدوات معرفية متنوعة، عبر أنشطة تفاعلية وحوارات مفتوحة ودراسات حالة عميقة، يشتبك المشاركون/ات نقدياً مع المفاهيم الراسخة، ويسائلون بنية المعتقدات، عبر تأمل الوسائل المتنوعة لتعزيز المساواة و إلهامهم/ن لتحدي السرد السائد وتوجيه الجهود نحو مجتمع أكثر شمولًا وعدالة.
أســـــئلة مفتاحيـــــة
1- التطور التاريخي و التقاطعي للبطريركية وتعزيز الفجوة الاجتماعية
2- تأثير القوانين البطريركية على الأدوار الجندرية والصور النمطية وآثاره
3- الذكورية السامة واستراتيجيات التغيير النسوية
4- الإعلام والثقافة: تحدي السرديات البطريركية من خلال الفن والإبداع الرقمي
د.هند أحمد زكي
أستاذ مساعد بقسم العلوم السياسية وقسم اللغة والثقافة والأدب في جامعة كونيتيكت بالولايات المتحدة الأمريكية، متخصصة في السياسات المقارنة مع تركيز خاص على الجندر والسياسة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تتركز أبحاثها على النظريات النسوية الدولية، والحركات النسوية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
تعمل حاليًا على مشروع كتاب يتناول تحليل سياسات حقوق النساء في مصر وتونس في فترة ما بعد الربيع العربي، ساعية في أطروحتها على مساءلة مفهوم ضرورة تحقيق العدالة الجندرية بالانتقال الديمقراطية.
أنهت هند دراستها الجامعية وحصلت على درجة البكالوريوس
في العلوم السياسية من جامعة القاهرة في العام 2001، كما حصلت على درجة الماجستير في العلوم السياسية ودراسات النوع الاجتماعي من الجامعة الأمريكية في القاهرة في العام 2008، وأخيرًا على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة واشنطن في العام 2018. قبل انضمامها إلى جامعة كونيتيكت، حازت على زمالة هارولد جرينسبون البحثية بجامعة برانديس، كما عملت سابقًا كباحثة ما بعد الدكتوراه في مبادرة الشرق الأوسط في جامعة هارفارد. وإلى جانب عملها الأكاديمي، تعمل هند أحمد زكي كاستشارية لعدد من المنظمات الحقوقية النسوية في مصر والمنطقة العربية بشكل عام.

قوة النقد التحولية في الفن والثقافة
نستكشف في هذا المحور القوة التحولية العميقة للنقد كأداة حرة، حيث سينطلق المشاركون/ا في رحلة تفكير محفزة على التأمل الفلسفي والمنطقي للتركيبات المعقدة لديناميات السلطة. فالنقد مرآة شديدة الفعالية تعكس جوهر التحريض على التطور من جهة والسلطوية من جهة أخرى. فهي أداة تحولية تقوم بتفكيك الاستبداد الثقافي. يسلط هذا المحورالضوء بعناية على الجوانب الإبداعية والفنية للنقد، بالتشديد على دوره الحيوي كجسر بين الإلهام والتجسيد الفني. من خلال تحليلها الفطن لتأثيرها على التنوع الثقافي، تتحدى الأعراف الراسخة، مسائلة استخدام الفن والثقافة للسيطرة، داعية إلى قبول المجتمع للأصوات والآراء المتنوعة.بتركيز خاص على مفهوم "الجماليات الجنائية" : التضاربات والتقاطعات في سياسات الحقيقة، يركز هذا المفهوم على الفنانين المعنيين ببحث الجماليات الجنائية، حيث يفحصون الفساد والعنف الحكومي وتدمير البيئة والتقنيات القمعية. في الوقت نفسه، تستخدم ميادين اخرى غير مرتبطة عادة بالجماليات بشكل قوي في نفس الهم.
حيث يقوم الصحفيون والمحترفون القانونيون بدراسة مقاطع الفيديو مفتوحة المصدر والصور الفضائية للقيام بتحقيقات بصرية. هذا التوازن بين ميادين متنوعة يعرف بـ "جماليات التحري" حيث يستند هذا المفهوم إلى نظريات المعرفة والبيئة والتكنولوجيا، حيث يقيم أساليب المواطنين المواجهين للتحريات، وتصغير التاريخ، والفنون، ويفحص بعمق الممارسات الراديكالية مثل تلك المتبعة من قبل ويكيليكس وبيلينجكات وفورينزيك أركيتكتشر.
"جماليات التحري" تجري في الاستوديو والمختبر، وقاعة المحكمة والمعرض، عبر الإنترنت وفي الشوارع، حيث تسعى نحو بناء "حواس مشتركة" جديدة. حيث أن هذا المفهوم يعد مقدمة ملهمة لميدان جديد يجمع بين التحقيق والجمال لتغيير كيفية فهمنا ومواجهتنا للسلطة اليوم.
ولايزال التحقيق مستمرا..نحو الحقيقة
استجواب الفن كممارسة نقدية والفنان كمحقق في جريمة
ما الذي يمكن أن يفعله الفن كممارسة نقدية في مواجهة عالم تهيمن عليه قوى السلطوية والأبوية والرقابة والاستعمار والظلم والقمع والتخريب البيئي تتحكم فيها دول وشركات عابرة للقوميات ؟
أرقّ هذا السؤال الفنانين ومنظرات ونقاد الفن من ذوي التوجهات النقدية الاجتماعية ربما بشكل واضح منذ أول ثمانينات القرن المنصرم مشفوعا بطرحاً آخر توجب من خلاله على الفنانين والفنانات التحول من الانشغال حصراً بالجماليات المجازية القائمة على الإيماءات والرمزيات الى جماليات تسعى إلى التأثير والفعالية في الاشتباك مع مجتمعاتها وفي مواجهة السلطات الغاشمة التي تسيطر عليها. و تعددت التوجهات الفنية والنقاشات تلك التي تمثل محاولات للإجابة على اهتمام سؤالنا الرئيسي: كيف يتمكن الفن أن يكون ذا تأثير وفعالية فعلية في مواجهة السلطة والهيمنة ؟
على مدار العشر سنوات الأخيرة، تراكمت خبرات وتجارب "جماليات التحقيق والاستقصاء" كتوجه جمالي يقترح اجابة ومحاولة جادة للفن صاحب التأثير والفعالية.حيث يعمل الفنانون ضمن إطار المواثيق والقوانين الدولية لحقوق الانسان الى جانب صحفيون استقصائيون وقانونيات وعلماء وخبيرات تكنولوجيات ومحللي صوت وصورة ليكونوا فرق عمل وشبكات لاستقصاء وبحث مقاطع فيديو مفتوحة المصدر وصور ستالايت وصور وأصوات عملياتية وصور كاميرات المراقبة للحدود وصور البيانات وصور التحقق من الوجوه وخرائط ونماذج ثلاثية الأبعاد للعثور على أدلة مادية بشكل يتجاوز الأوهام الأيدولوجية للجوهرانية والتعددية الثقافية وسياسات الهوية، وذلك في قضايا عنف الدولة والعنف الشرطي والإبادات الجماعية والتهجير والإخفاء القسري والتدمير البيئي وغيرها من الجرائم التي ترتكبها دول ذات سلطة ونفوذ عالمي وشركات الاقتصاد المهيمن على الكوكب.
كل ما سبق يتحرك في فلك محاولة أخذ كل هؤلاء الفاعلين للمحاكم الدولية وذلك من أجل تشكيل رأي عام أممي ضدها عبر بناء "حساسية مشتركة جديدة" وذلك عبر الانترنت والمعارض الفنية والمنصات الاعلامية والمنتديات الحقوقية والتنظيمات القاعدية المتنوعه، بشرط ان يتخذ ذلك شكل يجعل المهمة الملقاة على عاتق الفنانين والفنانات والعاملين والعاملات الثقافيات بحثا عن الحقيقة في الداخل العربي والجنوبي أو في الشتات الأوروبي والأمريكي عاجلة ومزدوجة في اتجاهين، أحدهما في مواجهة سلطويات الداخل والآخر في مواجهة قوى الاستعمار الاقتصادي المهيمن والاستعمار الاستيطاني المدعوم من المراكز الغربية، وذلك كله من أجل تفكيك أدوات ولغة وخطاب "ما بعد الحقيقة" وسياسات وتكنولوجيات السلطة والقمع والتدمير البيئي للكوكب الذي نعيش عليه.
في هذا المحور وعلى مدار جلستين سنناقش أمثلة مختلفة لجماليات التحقيق عندما تتجاوز عبأ التركيز على الدليل المادي وتسير في طريق آفاق أوسع لبناء خيال معرفي وحساسية جديدة تجعل من مسؤولية الكفاح ضد جريمة السلطوية والاستعمار و التدمير البيئي مسؤولية مشتركة :تضامنية وأممية، وسنحاول طرح سؤال ما هي حدود جماليات التحقيق المرتكزة على العثور على أدلة بشكل أساسي؟
علي حسين العدوي
هو ناقد و قيّم فني وباحث، ومدير مشاريع معنية بالبحث الفني والسينمائي. يُدرّس ويحرر أحيانًا، ويكتب في أوقات أخرى. تنصب اهتماماته على السينما والفيديو، والفنون المعاصرة، والتاريخ الثقافي الحديث والمعاصر.
حاصل علي درجة الماجستير في التقاطعات بين حقوق الإنسان والفنون المعاصرة من كلية بارد، نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.
قام بتنظيم عدد من البرامج السينمائية والندوات مثل صور العمل (منذ عام 2019)، وسيرج داني: تكريم واستعادة (2017)، وهارون فاروكي: جدل الصور ... صور تكشف/تغطي صورًا أخرى (2018).
كما قام بتنظيم العديد من المعارض والبرامج العامة، على سبيل المثال، جنبًا إلى جنب مع بول كاتا، معرض "فن التوهان في المدن: برشلونة والإسكندرية" (2017) سيمينار "بنيامين والمدينة" (2015). كان أحد مؤسسي Tripod، مجلة على الإنترنت لنقد السينما والصور المتحركة (2015-2017)، وكان جزءًا من فريق التحرير لـ TarAlbahr، منصة على الإنترنت ومنشور للممارسات الفنية والحضرية في الإسكندرية (2015-2018).

يحاول هذا المحور استكشاف المجال المعقد للرقابة، مستعرضاً الاستراتيجيات التي تستخدمها الحكومات والشركات في تنظيم التعبير الفني. محاولاً ايجاد تحليل الشامل يفحص التأثير العميق للرقابة على الحرية الإبداعية، والقيم المجتمعية، وأساس المبادئ الديمقراطية باستخدام دراسات حالة مثيرة. بعد ذلك، سنركز على تطور دور المراقبة في سياقات معينة، لتصبح جزءًا أساسيًا من عملية الإبداع الفني.
سيقوم المشاركون بالتنقل في المشهد المعقد، مع المراعاة الشديدة للخط الفاصل بين الصوابية السياسي والرقابة المقيدة ، لتعزيز فهم متجذر في الأبعاد التاريخية والثقافية والأخلاقية. تشمل هذه الرحلة التفاعلية كلا من المجالات المادية والرقمية، من خلال المشاركة في مناقشات ودراسات حالة وتحليل معمق لحل المعضلات الأخلاقية الكامنة في الرقابة. وتؤكد على التوازن الدقيق المطلوب بين الحفاظ على الصوابية السياسي والحفاظ على التعبير غير المقيد.
أســـــئلة مفتاحيـــــة
1- السيطرة الأيديولوجية والرؤية الفنية
2- التحديات والفرص في العصر الرقمي
3- تأثير الشركات وحرية الإبداع
4- الوسائط والتكنولوجيا والرقابة على الإنترنت
5- التنقل عبر الخط الفاصل
چيليان يورك
چيليان مهتمة بالكتابة والحديث حول مواضيع تشمل الرقابة والمراقبة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حياتنا ومجتمعاتنا، وقد نُشرت كتاباتها في مواقع مثلMotherboard وBuzzfeed وAl Jazeera وThe Atlantic وThe Guardian وQuartz وThe Washington Post وDie Zeit، من بين آخرين. چيليان تشغل حالياً منصب نائب منسق في مجلس IFEX، وعضوة في المجلس الاستشاري لصندوق التكنولوجيا المفتوحة (Open Tech Fund)، وعضوة في المجلس الاستشاري لـSMEX، وعضوة في المجلس الاستشاري الدولي لمشروع حرية التعبير الدولي.

بتمويل من

يقود المشروع كلاً من




